هل برد الاسنان حرام
يقوم الإنسان باللجوء إلى الأحكام الشرعية في حالة عدم التأكد من إجازة عمل هذا الشيء لمنع الوقوع في الخطأ أو إغضاب الله سبحانه وتعالى، وقد تم التعرف على أن كل ما يغير في خلق الله سبحانه وتعالى هو محرم إلا ما كان الهدف منه هو العلاج أو إزالة عيب، ولكن التغيير من خلق الله فهو عدم رضا بخلق الله سبحانه وتعالى والتغير من الصورة التي خلق الله بها الإنسان.
- وبرد الأسنان من الأشياء التي اختلف فيها العلماء والفقهاء، حتى اتفقوا على أن حكم الأسنان يصدر بالاعتماد على السبب وراء بردها، فإن كان علاجية أو لإزالة عيب فهي جائزة، واعتمدوا في ذلك على قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: “لعن اللهُ الواشماتِ والْمُستوشماتِ، والْمُتنمِّصاتِ، والْمُتفلجاتِ للحسنِ، المغيراتِ خلقَ اللهِ تعالى”.
- وقد شرح العلماء لفظ المتفلجات الذي ظهر في حديث النبي صلى الله عليه وسلم وتم التعرف على أنه يقصد به متفلجات الأسنان بأن تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات، ويقوم بذلك بعض الأشخاص خاصةً كبار السن لإخفاء سنهم الحقيق ولتحسين المظهر، وذلك لأن شكل الأسنان كلما كبر الإنسان في السن كلما أختلف.
- وفي تلك الحالة يحرم برد الأسنان لأنه ذلك تغيير في خلق الله سبحانه وتعالى والتحسين من الصورة التي خلق الله بها الإنسان، وعدم الرضا بخلق الله.
- كما أكد العلماء على أن من يفعلوا ذلك لطلب الحسن فهو محرم، أما إن كان لحاجة الأسنان للعلاج أو لإصلاح عيب في السن فيمكن برد الأسنان والله أعلى وأعلم.
- وقد قال العيني في عمد القاري في حكم برد الأسنان “المتلفجات جمع متفلجة من التفلج ـوهو برد الأسنان الثنايا والرباعيات مأخوذ من الفَلَج – بفتح الفاء واللام ـ وهي فرجة بين الثنايا والرباعيات، قوله: للحسن يتعلق بالمتفلجات، أي: لأجل الحسن، قيد به لأن الحرام منه هو المفعول لطلب الحسن، أما إذا احتيج إليه لعلاج، أو عيب في السن ونحوه، فلا بأس به”.
حكم برد الأسنان لتتساوى في الطول
تطور الطب في هذا الزمن وظهرت العديد من الطرق الطبية الحديثة التي تساعد على تحسين مظهر كل أجزاء الجسم المختلفة، منها الأسنان، فيتم إجراء بعض التعديلات البسيطة على الأسنان والتي تغير من شكل الأسنان تمامًا ويظهرها في شكل أفضل ومظهر رائع.
- ويختلف حكم برد الأسنان لتتساوى في الطول اعتمادًا على اختلاف السبب وراء بردها، فإن كان السبب للعلاج أو التحسين من عملية مضغ الطعام التي تتأثر بها الأسنان ففي تلك الحالة فإن برد الأسنان جائز.
- أما في حالة كان السبب وراء برد الأسنان وتسوية الطول هو زيادة الحسن والجمال فإن برد الأسنان محرم ولا يجوز عمله لأنه يقصد به تغيير خلق الله سبحانه وتعالى وعدم الرضا بالصورة التي خلق الله بها الإنسان وقد ورد من عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: “لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشرة والمستوشرة”.
- وقد فسر بعض أهل العلم والفقهاء أن المستوشرة التي وردت في حديث النبي صلى الله عليه وسلم يقصد بها التي تبرد أسنانها لغرض الجمال.
- ولذلك اجتمع الفقهاء والعلماء حول حرمة برد الأسنان طالما لم يكن لها أي أضرار على الأسنان، أو تتسبب في أي أذى للإنسان أو الإصابة بمرض ما مثل أنها تحتك ببعضها، أو قد تسقط، أو أي مرض أخر تؤدي له فيجوز العلاج بطريقة البرد حتى لا يتضرر الإنسان.
- وأكد العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من يقوم بتلك الطرق لزيادة الحسن والجمال والتغير من خلق الله سبحانه وتعالى وليس للعلاج.
- وينصح العديد من العلماء بزيارة العيادات الطبية الحديثة والمتطورة التي تساعد في تقديم العديد من الطرق العلاجية البديلة للمرضى، وبإمكانها تقديم بديل للبرد مثل تركيب طبقات الأسنان الرقيقة وهي طريقة تساعد على حل مشاكل الأسنان بدلًا من برد الأسنان.
- وفي النهاية يمكن القول أن برد الأسنان محرم إن كان لغرض زيادة الحسن والجمال والتغير من خلق الله سبحانه وتعالى، أما إن كانت الأسنان بحاجة ضرورية إلى العلاج ولم يتناسب مع الأسنان أي طرق علاجية أخرى يمكن القيام ببرد الأسنان في تلك الحالة والله أعلى وأعلم.
أحكام متعلقة بالأسنان
يوجد العديد من الطرق الطبية التي يتم عملها في الأسنان للعديد من الأغراض المختلفة، ولكن من الأغراض الشائعة لتلك الطرق الطبية في الأسنان هو زيادة الحسن والجمال، لذلك صدرت العديد من الأحكام الشرعية التي تتعلق بالأسنان منها:
حكم تقويم الأسنان
يقول العديد من أهل العلم والفقهاء أن الهدف الأساسي من عمل تقويم الأسنان هو التغير في شكل الأسنان وبالتالي التغيير من خلق الله سبحانه وتعالى ولذلك يمتنع في الدين والشرع عمل التقويم.
- واستدل العلماء والفقهاء في ذلك الحكم على قول الله سبحانه وتعالى “وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ”، ولذلك فإن أي تغيير يحدث في خلق الله هو من الأمور المحرمة التي يزينها الشيطان للإنسان.
- ويستثني العلماء والفقهاء من تلك الحالة الحالات الضرورية والمرضية التي تحتاج إلى عمل تقويم الأسنان، في تلك الحالة يجوز تركيب تقويم الأسنان أو الأسنان الصناعية الضرورية التي تساعد على علاج مشكلة الأسنان، مثل الحالة التي سقطت فيها سنه أو تلف الأسنان وهكذا ففي تلك الحالة يمكن للإنسان اللجوء إلى استخدام الطرق العلاجية المناسبة له.
- وقد استدل العلماء والفقهاء الذين أجازوا علاج الأسنان بالتقويم أو تركيب الأسنان الصناعية لمضغ الطعام جيدًا أو النطق السليم للحروف، ولتجنب حدوث أي أضرار أو مضاعفات للأسنان، بقول عجرفة بن أسعد، حيث قال: “أنه أُصيب أنفُه يومَ الكُلابِ في الجاهلية، فاتخذ أنفًا من ورِقٍ، فأنتنَ عليه، فأمره النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن يتخذ أنفًا من ذهبٍ”.
- ولذلك فإن تقويم الأسنان يكون لنوعين إما للتجمل وفي تلك الحالة هو محرم، أو للعلاج وحل مشاكل الأسنان وتجنب حدوث أي أضرار أو مضاعفات ففي تلك الحالة يجوز تركيب تقويم الأسنان والله أعلى وأعلم.
حكم تركيب عدسات للأسنان
بعد التطوير الكبير الذي حدث في مجال طب الأسنان توصل الأطباء إلى عدسات الأسنان أو ما يطلق عليه اللومينر وهو إحدى الطرق البديلة لبرد الأسنان.
- وقد اتفق العلماء والفقهاء على إجازة تركيب عدسات الأسنان سواء أن كان الغرض من تركيبها غرض علاجي أو تجميلي.
- وأكدوا على أن عدسان الأسنان لا تعتبر تغيير في خلق الله سبحانه وتعالى، وذلك لأن الأسنان تظل على هيئتها ولا تتغير الصورة التي خلق الله بها الإنسان.
- بالإضافة إلى كونها من الأمور الغير ثابتة أي أنها قابلة للإزالة والتركيب وهو ما يجعلها من الأمور الجائزة في الدين والشرع.
أسئلة شائعة
ما سبب تحريم برد الاسنان؟
برد الأسنان من الأعمال المحرمة لأنها تقوم بالتغيير من خلق الله سبحانه وتعالى ورفض الصورة التي خلق الله بها الإنسان، لذلك لا يمكن برد الأسنان لزيادة الحسن والجمال، ولا يجوز بردها إلا في حالة الحاجة الضرورية للعلاج أو وجود أسباب صحية تحتاج إلى برد الأسنان.
ما هي اضرار برد الاسنان؟
قد تتعرض الأسنان إلى العديد من الأضرار والمشاكل أثناء البرد مثل زيادة خطر كسر الأسنان، بالإضافة إلى إزالة الكثير من المينا التي تحمي الأسنان وتقيها من الكسر، كما تصبح الأسنان شديدة الحساسية بعد بردها، ويتغير شكل الأسنان بالإضافة إلى تغيير شكل الابتسامة.