الدين و الروحانيات

هل اليأس دليل قرب الفرج

⏱ 1 دقيقة قراءة
هل اليأس دليل قرب الفرج

هل اليأس دليل قرب الفرج

اليأس هو صفة من صفات أهل الكفر، فلا يجوز للمسلم الصالح أن يشعر باليأس، بل عليه أن يرجو رحمة الله -سبحانه وتعالى- ويطمع فيها وذلك ليستجيب الله لدعائه، فاليأس لا يدل على قرب الفرج، بل هو من موانع استجابة الدعاء.

اليأس هو صفة تتنافى مع صفات المسلم، وتمنع استجابة الدعاء، فهو ينافي آداب الدعاء التي تتمثل في الاستمرار في مناجاة الله وملئ القلب باليقين وبالثقة في الله تعالى أنه قادر على استجابة الدعاء وتحقيق المراد للوصول إلى الفرج وصرف السوء، كما يجب على المسلم أن يعرف أن الله يستجيب الدعاء في الوقت المناسب والصحيح.

  • وذكر الله تعالى في القرآن الكريم صفات الكافرين وكانت من ضمن تلك الصفات هو اليأس لذلك يجب على المسلم الابتعاد عن تلك الصفة، ومن قول الله تعالى “إنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ”.
  • وقد ذكر في الحديث الشريف قول رسول الله صلى الله عليه عن اليأس وعدم اليقين بالله والشك في قدرة الله سبحانه وتعالى، فعن فَضَالَة بْن عُبَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: “وَثَلَاثَةٌ لَا تَسْأَلْ عَنْهُمْ: رَجُلٌ نَازَعَ اللهَ رِدَاءَهُ، فَإِنَّ رِدَاءَهُ الْكِبْرِيَاءُ وَإِزَارَهُ الْعِزَّةُ، وَرَجُلٌ شَكَّ فِي أَمْرِ اللهِ، وَالْقَنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ”.
  • كما أن اليأس يعتبر من الكبائر التي يقع فيها المسلم، وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: ” أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللهِ ، وَالْقَنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ ” ،رواه الطبراني في “المعجم الكبير”.
  • فاليأس يعتبر سبب من الأسباب التي تعوق استجابة الدعاء، فهو ليس دليل على الفرج، بل دليل على استمرار الحالة السيئة والبعد عن الله سبحانه وتعالى، على عكس المسلم الصالح الذي يحسن الظن بالله ويلح عليه في الدعاء وهو لديه يقين على قدرة الله ورحمته في استجابة الدعاء في الوقت المناسب والصحيح فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي”.

يرجو الداعي من الله رحمته وقدرته في استجابة الدعاء، ويشعر بالخوف من التقصير في حق الله عز وجل أما الشعور باليأس فهو من أبعد الأشياء التي من الممكن أن يشعر بها المسلم فهي حائل بينه وبين الدعاء إلى الله وليس له أي أثر في استجابة الدعاء لأنه من الموانع التي منعها الله سبحانه وتعالى وحث على الابتعاد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ففي قول الله تعالى ” دْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ، وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ”.

وفي قصص الأنبياء مواعظ وحكم كثيرة على صبرهم على البلاء، والحصول على الجزاء الكبير من الله على صبرهم وإيمانهم بالله واليقين به على أنه قادر على كل شيء وقادر على تبديل الأحوال، ففي قول الله تعالى “حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ” ولا يقصد هنا اليأس من الله، ومن عدم استجابة الدعاء، ولكن اليأس من الأقوام وعدم إيمانهم بالله، ويكون هذا من باب اشتداد البلاء على المتقين وإيذان بقرب الفرج.

علامات تدل على قرب الفرج

إن الله -سبحانه وتعالى- قادر على تغير حال الإنسان من الشدة والكرب إلى الفرج والفرح، ومن الشقاء إلى الراحة، ومن الفقر إلى الغنى، فقد قال الله تعالى في القرآن الكريم “لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ” أي أن تلك هي سنة الحياة وهو تغير الحال بشكل دائم، وإن لاقتراب الفرج بعد ضيق الحال بعض العلامات منها:

بداية حدوث الشدة

  • يعتبر وقوع العبد في الشدة أو البلاء هي بداية نقصان وقت الشدة واقتراب الفرج والتخلص من ذلك البلاء، فقد جعل الله -سبحانه وتعالى- لكل بداية نهاية ولكل شيء أجل ونهاية معروف.
  • فعلى المؤمن الصالح أن يستعين بالله -عز وجل- وبقدرته في قطع وقت البلاء والشدة الذي يمر به، واقتراب الفرج وتحويل الحال إلى الأفضل.

الرؤيا الصالحة يراها أو ترى له

  • تعتبر الرؤيا الصالحة هي بشر من عند الله -سبحانه وتعالى- ورسالة مليئة بالخير لصاحب البلاء، وتدل على أن الفرج قد اقترب وانتهاء فترة البلاء والشدة اقتربت، ففي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “لم يبقَ من النبوّة إلّا المبشرات، قالوا: وما المبشّرات يا رسول الله؟ قال: الرّؤيا الصّالحة”.
  • والمبشرات في قول رسول الله هي جمع مبشرة أي البشرى التي أرسلها الله -سبحانه وتعالى- للعبد يعده فيها باقتراب الفرج.

اشتداد الشدة

  • يختبر الله العبد الصالح بالبلاء ليعرف مدى صبره وتحمله وقوة إيمانه بالله -سبحانه وتعالى- ويقينه به، ففي قول رسول الله “أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل” أي أن الله كلما أحب عبدًا ابتلاه كما كان يفعل مع الأنبياء الصالحين.
  • فرفع الله الكرب والبلاء عن العديد من الأنبياء والصالحين وكثير من العباد عندما اشتد عليهم البلاء، ففي قول الله تعالى يخبر فيه أنه ينزل الفرج على رسله عندما يشتد بهم البلاء، فيقول “حَتّى إِذَا استَيأَسَ الرُّسُلُ وَظَنّوا أَنَّهُم قَد كُذِبوا جاءَهُم نَصرُنا فَنُجِّيَ مَن نَشاءُ”.

زيادة التعلق بالله تعالى وقت الشدة

  • كلما زاد البلاء، واشتد الكرب على العبد الصالح، كلما يجب على العبد أن يزداد تعلقه بالله -سبحانه وتعالى- وإيمانه به والتوكل عليه، واليقين بأن الله قادر على كشف البلاء عنه مهما اشتد البلاء.
  • وعلى العبد الصالح أن يعلم أن البلاء إلى زوال فالله -عز وجل- قد كفى من توكل عليه، فكلما تعلق العبد بالله -سبحانه وتعالى- وزاد إيمانه به كلما اقترب وقت الفرج.

التوفيق للدعاء

  • الله -سبحانه وتعالى- إذا وفق العبد للدعاء، فقد أجابه، فينزل الله -سبحانه وتعالى- البلاء على العبد ليستخرج منه الدعاء، وليعود العبد بالتقرب إلى الله -عز وجل- والتعلق به.
  • فالدعاء هو من أشد أعداء الشدة والبلاء، لأنه هو السبب في اقتراب الفرج، وهو السبب في جعل الله -سبحانه وتعالى- يغير الحال من البلاء إلى الفرج، فالدعاء يمنع البلاء قبل أن ينزل ويخففه إذا نزل، والدعاء القوي يزيله تمامًا.

اشتداد الصبر كلما زادت الشدة

  • الصبر هو علامة من علامات اقتراب الفرج، لذلك لابد على صاحب الابتلاء أن يتحلى بالصبر للتخلص من البلاء والشدة والحصول على الفرج، فلن يفيد الساخط على أمر الله، وعلى البلاء تذمره وعدم صبره.
  • كما أن تقدير مدة البلاء ستضر المبتلى، فالصبر يهون البلاء، مثلما صبر سيدنا أيوب -عليه السلام- على البلاء لفترة طويلة لتتحول الشدة إلى الفرج.

التوبة عند حدوث الشدة

  • ينزل الله الابتلاء ولشدة على العبد، للعودة إلى الله -سبحانه وتعالى- والتقرب منه، والتوبة الصالحة والاستغفار عن السيئات، لأن السيئات تعتبر هي سبباً من أهم أسباب البلاء الذي ينزل على العبد.
  • فعندما يقوم العبد بترك الأسباب التي كانت السبب في معصية الله -سبحانه وتعالى- وترك الذنوب التي كانت السبب في الابتلاء والكرب، فسيغير الله الحال من البلاء إلى الفرج.

مقالات ذات صلة