هل الاجهاض قبل الاربعين حرام
تجدر الإشارة إلى أن هناك خلافًا بين الفقهاء في حكم إجهاض الجنين، قبل إتمامه 40 يومًا.
- وقد أجاز ذلك جماعة من الشافعية والحنفية.
- فقد قال ابن الهمام رحمه الله في “فتح القدير” (3/401): ” وهل يباح الإسقاط بعد الحبل ؟ يباح ما لم يتخلق شيء منه ، ثم في غير موضعٍ قالوا : ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يوما , وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح وإلا فهو غلط ؛ لأن التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة”.
- أما الرملي رحمه الله، فقد رأى أنه من الراجح عدم جواز إسقاطه بعد نفخ الروح فقه، وأجاز إجهاضه قبل ذلك.
- وقال ابن رجب الحنبلي في “جامع العلوم والحكم” : ورُوي عن رفاعة بن رافع قال : جلس إليَّ عمر وعليٌّ والزبير وسعد في نفر مِنْ أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتذاكَروا العزلَ ، فقالوا : لا بأس به ، فقال رجلٌ : إنَّهم يزعمون أنَّها الموؤدةُ الصُّغرى ، فقال علي : لا تكون موؤدةً حتَّى تمرَّ على التَّارات السَّبع : تكون سُلالةً من طين ، ثمَّ تكونُ نطفةً ، ثم تكونُ علقةً ، ثم تكون مضغةً ، ثم تكونُ عظاماً ، ثم تكون لحماً ، ثم تكون خلقاً آخرَ ، فقال عمرُ : صدقتَ ، أطالَ الله بقاءك . رواه الدارقطني في “المؤتلف والمختلف”.
ثم قال ابن رجب : ” وقد صرَّح أصحابنا بأنَّه إذا صار الولدُ علقةً ، لم يجز للمرأة إسقاطُه ؛ لأنَّه ولدٌ انعقدَ ، بخلاف النُّطفة ، فإنَّها لم تنعقد بعدُ ، وقد لا تنعقدُ ولداً “. - أما المالكية وبعض الشافعية وبعض الحنفية وبعض الحنابلة، فرؤوا أنه لا يجوز إجهاض الجنين قبل إتمامه 40 يومًا.
- فقد قال الدردير في “الشرح الكبير”: ” لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يوما، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعا “.
حكم الإجهاض في الشهر الأول هيئة كبار العلماء
أما عن قرار مجلس هيئة كبار العلماء حول مدى جواز إجهاض الجنين قبل الأربعين يومًا فقد جاء كما يلي:
- لا يجوز إجهاض الجنين في أي مرحلة من مراحل الحمل، إلا في حال وجود مبرر شرعي، وفي أضيق الحدود.
- يجوز إجهاض الجنين خلال مدة الأربعين يومًا، إذا كان الهدف من ذلك هو دفع ضرر أو وجود مصلحة شرعية.
- ولا يجوز إجهاض الجنين خلال هذه الفترة إذا كان السبب هو الخوف من المشقة في تربية الأبناء أو عدم القدرة على الإنفاق عليهم أو الاكتفاء بالأبناء الذين تم إنجابهم.
- وأشارت اللجنة الدائمة في فتواها، إلى ما يلي: “أما إن زاد الحمل عن أربعين يوماً حرم إسقاطه ، لأنه بعد الأربعين يوماً يكون علقة وهو بداية خلق الإنسان ، فلا يجوز إسقاطه بعد بلوغه هذه المرحلة حتى تقرر لجنة طبية موثوقة أن في استمرار الحمل خطراً على حياة أمه ، وأنه يخشى عليها من الهلاك فيما لو استمر الحمل”.
- ويجوز إجهاض الجنين في حال وجود ضرر عليه، أو على الأم من تكرار الحمل، أو إذا كان هذا الحمل ناتجًا عن الاغتصاب.
حكم الإجهاض في الشهر الأول دار الإفتاء
أما دار الإفتاء المصرية، فقد أوضحت حكم إجهاض الجنين في الشهر الأول من الحمل، أي قبل إتمامه 40 يومًا.
- وقالت دار الإفتاء: “أنّه يَحرُمُ الإجهاضُ مطلقًا؛ سواء قبل نفخ الروح أو بعده، إلَّا لضرورةٍ شرعية، الطبيبُ المعتمد من جهة رسمية هو الذي يقرر إذا كان بقاء الجنين في بطن أمه فيه خطرٌ على حياتها أو صحتها، فحينئذٍ يجوز إسقاطه؛ مراعاةً لحياة الأم وصحتها المستقرة، وتغليبًا لها على حياة الجنين غير المستقرة”.
- وقال الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، أن الشرع قد حرم الإجهاض، لأن الجنين في حماية شرعية وقانونية بمجرد أن يخلقه الله منذ لحظة التلقيح، وبالتالي لا يجوز إجهاضه إلا في حال وجود أسباب قوية يتضمنها تقرير طبيب، تفيد بخطورة استكمال الحمل على صحة الأم، أو تفيد بإصابة الجنين بتشوه شديد في مرحلة معينة ما قبل نفخ الروح فيه.
حكم الإجهاض في القرآن
يتساءل البعض عن حكم الإجهاض في القرآن الكريم.
- وقد استدل العلماء الذين حرموّا إجهاض الجنين قبل إتمامه الأربعين يومًا إلى الآية الكريمة في سورة البقرة: “وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ”.
- كما استدلوا على تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح في الجنين إلى قول الله تعالى في سورة الأنعام: ““وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ”.
- وعلى الرغم من اختلاف العلماء في حكم إسقاط الجنين قبل إتمامه 40 يومًا؛ إلا أنهم جميعًا اتفقوا على حرمة ذلك بعد نفخ الروح فيه.
- وقد قال العلامة ابن جزي – رحمه الله -: ” وإذا قبض الرحمُ المنيَّ لم يجز التعرض له ، وأشدّ من ذلك إذا تخلّق ، وأشدّ من ذلك إذا نُفخ فيه الروح ، فإنَّه قَتْلٌ للنَّفس إجماعًا”.
اقرأ أيضًا: الاجهاض في الشهر الرابع المسببات والأعراض والتشخيص والوقاية من الإجهاض