مميزات تفسير ابن كثير
يتميز كتاب تفسير ابن كثير للقرآن الكريم بالكثير من المزايا والخصائص، والتي من بينها ما يلي.
- كان ابن كثير- رحمه الله- يعطي اللغة العربية مكانة متقدمة في منهجه الذي اتبعه للتفسير، كما أنه جعلها إحدى مصادر التفسير.
- كما أن ابن كثير- رحمه الله- ينتهج منهج العقيدة السلفية، وذلك فيما يخص الآيات التي كانت متعلقة بالعقيدة.
- كما اهتم ابن كثير- رحمه الله- بذكر أساليب الأحاديث التي يقوم بإدراجها ويستعين بها في التفسير، مع الاهتمام بذكر أسانيد تلك الأحاديث، وقوة حكم إسنادها سواء كان صحيح أو ضعيف، كما أنه كان يقوم بترجيع بعضها على بعض.
- اعتنى ابن كثير بشكل كبير بذكر أسباب النزول، مع ذكر الفروق الصوتية الموجودة بين القراءات وذكرها.
- كما ابتعد ابن كثير عن الإطناب والإطالة الغير مفيدة في الشرح.
- كذلك لم يكثر ابن كثير من الدخول في المباحث اللغوية من البلاغة والنحو والصرف.
- كان ابن كثير يقوم بعرض أقوال المفسرين، ويعرض لمناقشتها، كما أنه يصدر حكمه في مثلها، ويرجح رأياً على رأي فيما بينها.
- ذكر ابن كثير في تفسيره الأحكام الأصولية والفقهية، كما عمل على تبيين أقوال الفقهاء واختلافهم في المسألة الواحدة، ويعمل على ذكر أدلة كل رأي فيهم.
- استخدم ابن كثير في تفسيره اللغة السهلة البسيطة، والتي تمكن من وصول المعنى بشكل بسيط وواضح، دون إخلال في اللغة، والابتعاد عن الألفاظ الوحشية والغير منتشرة.
- اعتمد ابن كثير في طريقة عرضه للمعلومات على الطرق البسيطة، والتي تقترب من إفهام الناس على مختلف مستويات علومهم.
- لم يكن ابن كثير يعمل على تقعيد تفسير المسألة، لكنه كان يذكر معناها الإجمالي.
- أكثر ابن كثير من النقل عن العلماء من السلف، مع ذكر صاحب المعلومة، ما يجعله يوثق كل قول يقوم بإيراده، ويعمل على نسبة كل رأي لصاحبه.
- جمع ابن كثير بين إتمام المعنى وإيجاز العبارة، وما بين الجودة اللغوية والمعنى.
- انتهى ابن كثير في كتابه بكون التفسير بالمأثور يمكن أن يحتوي على بعض روايات إسرائيلية منكرة.
لكن بشكل عام فيعتبر تفسير ابن كثير أحد أصح كتب التفسير، والتي يعتبره الكثير من العلماء وطلبة العلوم الشرعية والفقهية مرجع هام في التفسير، واستنباط الأحكام الواردة في القرآن الكريم.
معلومات عن تفسير ابن كثير
قام ابن كثير- وهو أبو الفداء إسماعيل بن عمرو بن كثير القرشي الدمشقي- بتأليف كتابه في التفسير، وقد ولد أبو الفداء عام 705 من الهجرة، وتوفي عام 774 للهجرة، وقد اعتمد في تفسيره على التفسير بالمأثور.
- لم يعرف متى بدأ ابن كثير- رحمه الله- في كتابة التفسير، ولا حتى الوقت الذي تمكن من إنهاء العمل عليه بشكل محدد.
- على الرغم من وجود بعض الدلائل التي تشير إلى أن ابن كثير قد كتب التفسير قبل وفاة الشيخ المزي- رحمه الله-، والذي توفي عام 742 للهجرة.
- اعتنى العلماء المسلمون في ذلك الوقت بتفسير القرآن الكريم، ومن أشهرهم كان الإمام ابن كثير؛ ويرجع ذلك الاهتمام إلى منزلة القرآن الكريم نفسها ومنزلة هذا الكتاب العظيم، ودوره في اتخاذ القرير واستنباط الأحكام المختلفة.
- ما أدى إلى اعتناء العلماء بأحكام القرآن والناسخ والمنسوخ منه، مع معانيه المختلفة وإلى الكثير من المواضع والعلوم التي يشتمل عليها القرآن الكريم، مع عرض إعجاز القرآن وقصصه.
منهج ابن كثير في تفسيره
قام ابن كثير- رحمه الله- بالاعتماد في منهجيته على القرآن الكريم نفسه في المقام الأول، فقد كان يقوم بتفسير القرآن الكريم بالقرآن الكريم، ويأتي في المرتبة الثانية بعد القرآن الكريم الاستعانة بالأحاديث والسنة النبوية الشريفة، ثم يعتمد بعد ذلك على أقوال الصحابة، كونهم عاشوا في الوقت الذي نزلت فيه تلك الآيات، وعندهم علم بأسباب النزول الخاصة بتلك الآية، وقد كان من أهم من استعان بهم ابن كثير- رحمه الله- في تفسير الآيات من الصحابة هم كما يلي.
- عبد الله بن مسعود.- رضي الله عنه-.
- عبد الله بن عباس- رضي الله عنه-.
ثم كان يرجع إلى أقوال أئمة التفسير من التابعين، وكان على رأسهم كل من.
- مجاهد بن جبر.
- سعيد بن جبير.
- عطاء بن أبي رباح.
- الحسن البصري.
كما كان يستخدم بعض الروايات من الإسرائيليات، لكنه كان ينبه القارئ إلى ما فيها من الخطأ، وعند ذلك يقوم بتفصيل رأيه، كما كان- رحمه الله- يعتني بالأحكام والآراء الفقهية والتي تتعلق بآيات الأحكام وغيرها، بالإضافة إلى أنه كان يورد مدى اختلاف الفقهاء في مسألة من المسائل التي يتعرض لها، ويقوم بعرض أدلة كل رأي، ثم يقوم بمناقشتها، لكنه لم يسرف في ذلك، بل كان يستدل منها على ما يفيده في التفسير فقط.
نبذة عن ابن كثير
كان ابن كثير أحد أشهر الذين عملوا في التفسير والفقه في عصره، وقد ولد في مدينة مجدل بالقرب من دمشق، وكان ذلك سنة 701 للهجرة، وقد مات أبوه عام 703 للهجرة، ثم قام بالانتقال مع أخيه كمال الدين إلى دمشق، وكان ذلك عام 707 للهجرة، وقد حفظ القرآن الكريم وختم حفظه سنة 711 للهجرة، وقد قرأ القراءات وجمع التفسير وحفظ متن “التنبيه” والذي كان أحد مصادر الفقه الشافعي سنة 718.
- حفظ ابن كثير مختصر ابن الحاجب، وتفقه على يد الشيخين برهان الدين الفزاري وكما الدين ابن قاضي شهبة.
- سمع ابن كثير الحديث من العديد من علماء الحديث، ومن بينهم ما يلي.
- ابن الشحنه
- ابن الزراد
- إسحاق الآمدي
- ابن عساكر.
- المزي
- ابن الرضي.
- قد شرع ابن كثير في شرح صحيح البخاري، وقد لازم المزي وقرأ عليه تهذيب الكمال، بالإضافة إلى أنه صاهر المزي على ابنته.
- كما أنه صاحب ابن تيمية، والذي كان صاحب الكثير من المدارس العلمية في ذلك الوقت، والتي من بينها ما يلي.
- دار الحديث الأشرفية.
- المدرسة الصالحية.
- المدرسة النجيبية.
- المدرسة التنكزية.
- المدرسة النورية الكبرى.
- توفي ابن كثير في شهر شعبان سنة 774 للهجرة، ودفن بجوار ابن تيمية في مقبرة الصوفية، والتي تقع خارج باب النصر من دمشق.
- كما ترك لنا ابن كثير العديد من الأعمال، والتي تعد بعضها- إن لم تكن كلها- مصادر في العلوم الدينية المختلفة، ومن أشهر أعماله ما يلي.
- تفسير ابن كثير للقرآن الكريم.
- البداية والنهاية.
- طبقات الشافعية.
- الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث.
- السيرة النبوية.
- ترك لنا رسالة خاصة به في الجهاد.
- قد بدأ في كتاب كبير للأحكام، ولكنه لم يتمكن من إكماله.
- شرح صحيح البخاري، ولكن هذا الكتاب مفقود.
القبس المنير مختصر تفسير ابن كثير
يعد كتاب “القبس المنير مختصر تفسير ابن كثير” الذي ظهر في العام 1430 للهجرة أحد مصادر اهتمام الكثير من علماء التفسير والعلوم القرآنية، والذي قام بتأليفه الدكتور محمد سليمان الأشقر، وقد قام بكتابته في ثلاثة مجلدات مختلفة.
- فيحتوي الكتاب على اختصار لتفسير ابن كثير، بطريقة مبسطة وواضحة، بالشكل الذي يراعي الكاتب الدقة في جمع التفسير، مع حذف الزائد منه، كما قام المؤلف بالتأكد من المصادر والاختيار بين الأفضل فيما بينها.
- يجب الإشارة هنا إلى أهمية كتاب القبس المنير ترجع في مدى أهمية المحتوى الذي قام بوضعه وجمعه ابن كثير، ويضاف عليه مجهود الدكتور الأشقر في تقليصه وعرضه بالشكل الذي يتناسب مع اللغة العربية في عصرنا الحالي، مع إعادة النظر في تفسير ابن كثير، والاهتمام باللازم في التفسير، وعرضه مرة أخرى للمعاصرين الحاليين باللغة البسيطة الحالية.