الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

هل التوكل على الله ينافي الاخذ بالاسباب

بواسطة: نشر في: 13 أكتوبر، 2020
mosoah
هل التوكل على الله ينافي الاخذ بالاسباب

هل التوكل على الله ينافي الاخذ بالاسباب ذلك هو أحد التساؤلات التي تدور في أذهان الكثير من المسلمين حيث يحدث لديهم حيرة فيما يتعلق بالأمرين التوكل على الله سبحانه وتعالى في شؤونهم وما يقوموا باتخاذه من قرارات وبين الأخذ بالأسباب التي تحيط بهم ويتعرضون إليها في مواقفهم الحياتية، وقد أمر الله تعالى عباده بالتوكل عليه فهي عبادة صادقة خالصة لوجهه جل وعلا، وكانت سمة من سمات الأنبياء والصديقين، تعرفوا معنا في موسوعة على جواب ذلك التساؤل بشكل تفصيلي في الفقرات التالية.

هل التوكل على الله ينافي الاخذ بالاسباب

التوكل على الله من سلوكيات العبد الصالح الصادق وهو خير له في دينه ودنياه وآخرته وبه يعتمد المسلم على خالقه في أمره خيره وشره وبه يؤمن العبد أنه لا مانع إلا الله ولا معطي إلا هو سبحانه ولا نفع إلا به، وبذلك فإن التوكل على الله سبحانه لا ينافي الأخذ بالأسباب حيث إن الله هو من أمرنا بكلاً منهما كما أمر بالسعي في طلب الرزق حيث قال في كتابه العزيز بسورة الملك الآية 15 (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ).

وإلى جانب القرآن الكريم تأتي السنة النبوية التي تمثل ثاني مصادر التشريع يبين لنا فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أهمية الأخذ بالأسباب والتوكل على الله مثل العبد في ذلك مثل الطير في الصباح يخرج متوكلاً على الله باحثاً عن رزقه وهو ما ورد في قوله صلوات الله عليه وسلامه (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصًا وتروح بطانًا).

التوكل لا ينافي الأخذ بالاسباب

  • حينما أنزل الله على عباده الأمر بالتوكل عليه الله من قبل المؤمنين أمرهم كذلك أن يأخذوا بالأسباب لتحقيق المعنى الصحيح للتوكّل، لذلك أصبح من الواجب على المؤمن المتوكّل على الله لكي يحصل على ما يرغب ويتمنى أن يأخذ بالأسباب، ويسّعى في طلبها ابتغاء مرضاة لله جلّ وعلا، بل إن في تعطيل الأخذ بالأسباب والتأخير به مخالفة لما أمر به الله.
  • ومن أمثلة تعارض الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله من يتمنى الحصول على الرزق الواسع والمال وهو جالسٌ ببيته، في حين أن جلب المال والرّزق يتعين معه السّعي والعمل طلباً له، كذلك لا بد على المؤمن عدم الاعتماد والاستناد فقط على الأسباب دون عمل القلب بل ينبغي القيام بالاثنين جنباً إلى جنب، حيث إنهما مترابطين، لا قيام ولا صحة لأحدهما دون الآخر.

الأخذ بالاسباب والتوكل على الله

  • يقول الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي: ( إن أنت رضيت بما قسمته لك أرحت بدنك وعقلك وكنت عندي محمودًا، وإن لم ترض بما قسمته لك أتعبت بدنك وعقلك وكنت عندي مذمومًا، وعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش في الفلاة ثم لا يصيبك إلا ما كتبته لك)، كما قال سبحانه في سورة آل عمران الآية 159 (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).
  • ينبغي على العبد أن يضع كامل طاقته وجهده في السعي والعمل حيث ينصب تحقق التّوكّل في الرّضا بما يمنحه الله لعباده أياً كانت نتيجة الجهد والعمل المبذول، إلى جانب أن الأخذ بالأسباب من الرّكائز الهامة والأساسية بتحقيق معاني العبوديّة لله سبحانه، ومن أمثلته حينما أمر الله نبيه الصابر أيّوب عليه السّلام بأن يضرب الأرض بقدمه بعد دعائه لربّه أن يشفيه من مرضه ويرفع عنه البلاء، على رغم من أن ضرب الأرض بالقدم لا يتضمن سبباً من أسباب الشفاء ولكن الله أراد بذلك أن يثبت للعباد مدى أهمية الأخذ بالأسباب مهما بلغت من ضعف وأن التّوكّل الصحيح هو النابع من القلب.

الرزق والتوكل على الله

  • إن المسلمين جميعهم في حاجة إلى التوكل على الله سبحانه بكافة أمورهم وشؤونهم الحياتية من أصغر الأشياء إلى أكبرها وأعظمها، فهو الخالق الكافِ لعباده حاميهم ورازقهم، حافظهم وراعيهم في السراء والضراء، بيده الأمر كله وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ربي الله الذي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
  • كذلك فإن التوكل على الله هو أحد شعب الإيمان وهو واجب على المؤمن ودليل على إخلاصه وصدق إيمانه، وفي معناه ما يتم من قطع الأمل والرجاء في الخلق والعباد وانتظار ما بين يديهم وانتظاره، بل رجاء الله وطلب الخير والعون منه وحده وهو ما قال فيه سبحانه بسورة التغابن الآية 13 (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).
  • ولكي يزيد الله ويبارك في الرزق ينبغي أن تتحقق شروط التوكل على الله من قبل العبد في كلاً من أمور الدنيا والآخرة مع إخلاص النية لله والثقة به وأنه حسب المسلم وكافيه، مع الشعور بالضعف أمام عظمته وهيبته والتسليم أنه وحده من يقدر على جلب الخير والرزق ودفع الضر عن المؤمنين، مع الامتناع التام عن القنوط واليأس مهما طال أمد تحقق الأمل.

وهناك بعض الأمور والأفعال النابعة منه داخل العبد التي ما إن قام بها وصدق فيها يتحقق لديه بمعنى الكلمة التوكل على الله بحيث لا يكون مجرد قول ولكنه فعل وواقع أولها الإيمان بالله والتوحيد به والتخلص من الشرك بجميع صوره، حسن الظن بالله، ألا يكون في الأخذ بالأسباب الاعتماد التام عليها بل يجاورها ويلازمها السعي والتدبر في حكمة الله وأن كل ما يمنحه العبد هو خير وبقدرته قد أحاط كل شيء علماً.

المراجع

1