هل يغفر الله الزنا في رمضان
في هذه الحالة فيكون صاحب هذا الإثم قد جمع بين كبيرتين أولاهما الزنا– والعياذ بالله-، والذي يعتبر من أحد الكبائر العظيمة، والتي تصبح عاقبته وخيمة، فقد وصلت عقوبة فاعله في حالة كان محصن – أي متزوج- فيتم رجمه حتى الموت، وذلك بقول المولى- تبارك وتعالى- في كتابه الحكيم: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) (سورة الإسراء الآية: 32)، أما الذنب الثاني فهي التعمد الإفطار في نهار رمضان، وهو في رأي بعض العلماء ذنب أعظم من ذنب الكبائر في ذاتها، وفهو أعظم من الزنا والسرقة وشرب الخمر وحتى قتل النفس، فهو وعلى علمه بوجوب الصوم وفريضته، ومدى عظمه عند الله كونه من الأعمال المفروضة على كل مسلم بالغ عاقل، فقد عرض عنه من تلقاء نفسه وبمحض إرادته.
كفارة الزنا في رمضان
الواجب على من يفعل ذلك أن يدين نفسه، ويعتصر قلبه ندماً على ما أتى به، وأن يبادر بالتوبة النصوح إلى المولى- عز وجل-، لعل الله يقبل منه ويغفر له زلته، وإن صدق في توبته فبإذن من الله سيغفر الله له ذنبه، ويقبل منه توبته، وعليه أن يصوم يومين آخرين بحكم المجامع في نهار رمضان، وهذا أقل الكفارات، وهي التي تتعلق بالجماع في نهار رمضان، أما ما يخص الزنا فلعله يتوب عن هذين اليومين بفعله الجماع، ويطلب من الله أن يغفر له ما أتى به من الزنا.
- كما يتوجب عليه مع القيام بالكفارة أن يقوم بعتق رقبة، فإن لم يجد ذلك فعليه أن يقوم بصيام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر على ذلك فعليه أن يطعم 60 مسكيناً، وهذه هي الكفارة على الترتيب في قول جمهور العلماء، وعلى ذلك فلا يجوز له الإطعام وهو قادر على الصيام، وتلك الكفارة هي عن طل يوم أفطره من أيام رمضان والله أعلم
- يجب الإشارة هنا إلى أنه في حالة قام الشخص بفعل ذلك الذنب في ليل رمضان، وقام واغتسل قبل آذان الفجر، فصيامه لهذا اليوم صحيح، وعليه كفارة الزنا فقط، وهي إن كان محصناً فهي الرجم حتى الموت، وإن كان أعزباً 100 جلدة أمام الناس علانيةً، وبسبب صعوبة القيام بذلك في الوقت الحاضر في بعض الدول المجتمعات، فعليه أن يسأل الله العفو بالتوبة والتقرب من الله، عله يعفو عنه، أو أن ذهب إلى إحدى الدول التي يقام فيها الحد، ويقر على نفسه، ويتحمل كفارته.
لوازم التوبة من الزنا في رمضان
توجد بعض الأمور التي يجب على التائب من الزنا في رمضان الالتزام بها في توبته لله عم بدر منه في الشهر الكريم، ومن بين تلك اللوازم ما يلي.
- على التائب أن يكثر قدر استطاعته من فعل الصالحات، وترك المنكرات ما عظم منها وما صغر.
- الابتعاد كل البعد أي سبيل يجعله لارتكاب مثل ذلك الذنب مرة أخرى، فعليه أن يثبت ويقوي عزيمته وإرادته على عدم الرجوع لمثل هذا الفعل مرة أخرى.
- على التائب أن يقوم لصلاة ركعتي التوبة، تقرباً لله، وطلباً للعفو والصفح عنه في ذنبه.
- على التائب أن يندم على كل ما فعله من إثم ومعصية سابقة.
- يجب على التائب أن يتجنب كل أهل السوء والفواحش، ويحاول قدر استطاعته التقرب إلى أهل الخير، وأن يقوم بمخالطتهم.
- يحاول التوبة سريعاً، قبل وصول الروح إلى الحلقوم، أو التي تسمى بالغرغرة.
طرق الوقاية من الوقوع في الزنا
توجد العديد من الطرق التي تحمي وتضمن بشكل كبير عدم وقوع المرء في مثل هذا الجرم، ومن بين تلك الطرق ما يلي.
- الحرص على عدم الجمع بين الإخوة الذكور والإناث وجعلهم ينامون في مكان واحد، فقد قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (مُرُوا أولادَكم بالصلاةِ و هم أبناءُ سبعِ سِنِينَ ، واضرِبوهم عليها وهم أبناءُ عشرِ سِنِينَ ، وفَرِّقُوا بينهم في المضاجعِ) (حديث حسن)
- العمل على عدم اختلاء الرجال بالخادمات اللواتي يعملن في بيوتهم.
- محاولة الابتعاد عن النظر إلى المرأة، سواء كانت في التلفاز والهواتف والأجهزة المختلفة، أو في الواقع بالتأكيد.
- عدم اختلاء المرأة برجل أجنبي، وإن وجب ذلك فعليها أن تصحب معها أحد محارمها.
- على المرأة أن تلزم بيتها، وحرصها على عدم الخروج منه إلا للضرورة، ويكون ذلك مع وجود أحد محارمها معها.
- على الرجال أن يحمين نسائهن من كل من يحاول أن يتعدى عليهن بأي شكل من الأشكال.
- يجب العمل على خفض المهور، والحرص على تسهيل الزواج أمام المتقدمين للزواج، ففي حالة إذا كان المتقدم للزواج على دين وعلى خلق، فيجب تزويجه؛ منعاً للفتنة.
- يحاول المرء مجالسة أخيار الناس، وتجنب شرار الناس، فالصاحب ساحب، أو كما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (الرجلُ على دينِ خليلِه فلينظرْ أحدُكم من يُخالِلُ.) (حديث حسن).
- البحث والتمعن والاطلاع على أخبار وعواقب مرتكبي الزنا، ومدى بشاعة وضرر ذلك الجرم في حق الفرد لنفسه ولمجتمعه.
- على الفرد أن يزيد من غيرته على محارمه، وقد ذكر رسول الله- صلى الله عليه وسلم، أن لا أحد أشد غيرة على الخلق من المولى- عز وجل-، وفي هذا قال سعد بن عبادة- رضي الله عنه-: (قالَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ: لو رَأَيْتُ رَجُلًا مع امْرَأَتي لَضَرَبْتُهُ بالسَّيْفِ غَيْرُ مُصْفِحٍ عنْه، فَبَلَغَ ذلكَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: أَتَعْجَبُونَ مِن غَيْرَةِ سَعْدٍ، فَوَاللَّهِ لأَنَا أَغْيَرُ منه، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، مِن أَجْلِ غَيْرَةِ اللهِ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ) (حديث صحيح)
- العمل على نشر تعاليم وأخلاق الإسلام بم فيها من مكارم الأخلاق بين الناس.
- العمل على القضاء على ظاهرة الاختلاط بين الجنسين، ومنع المرأة من التبرج الحرام خارج بيتها، ومعرفتها بضوابط تبرجها.
- تذكير الناس الدائم وتحذيرهم من عواقب الزنا، ومدى قساوة عقوبته لكل من يقدم على ارتكاب مثل تلك العقوبة.
- الابتعاد عن كل السبل التي تساعد على ارتكاب الزنا بكل الأشكال.
- التقرب إلى المولى- تبارك وتعالى- والإقبال عليه والاجتهاد في الفوز بالآخرة.
- القيام بالدوام على قراءة القرآن وعلى وجه الخصوص الآيات التي تنفر من عذاب مرتكبي الفاحشة، مثل سورة النور.
- الاهتمام بالالتزام بأوامر المولى- تبارك وتعالى- وأوامر رسوله- صلى الله عليه وسلم-، والابتعاد عن كل ما نهينا عنه.
- الأهم من كل ذلك الإكثار من الطاعات، والمحافظة على الصلوات، وعدم تركها بأي حال من الأحوال، فالصلاة هي التي تمنع الإنسان من الوقوع في ارتكاب الفاحشة، وذلك استناداً إلى قوله- تعالى-: ( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (سورة العنكبوت الآية: 45)
حكم الزنا في غير رمضان
الزنا بالاستناد إلى القرآن الكريم، فهو أحد كبائر الذنوب، فمرتكبها آثم إلى أن يتوب، وذلك استناداً إلى قوله- تبارك وتعالى-: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) (سورة الفرقان الآيات من 68: 70)، وتختلف كفارة الزنا إذا كان مرتكبها محصن أي متزوج أم غير محصن، كما ذكرنا سابقاً.