شروط الزواج في الإسلام:
الزواج الصحيح في الإسلام يجب أن يتوفر به ست شروط، ويمكن التعرف على شروط الزواج في الإسلام من خلال ما يلي:
عقد الزواج
العقد هو أول شروط الزواج في الإسلام، وأهم ما يجب ان يتوفر به عقد الزواج أن يكود دائم ومؤبد، بمعنى عدم تحديده بوقت أو فترة معينة، لأن ذلك يعد أحد أهم أسباب بطلانه.
الزوج من غير المحارم
ثاني شروط الزواج في الإسلام هو الزوج، بمعنى أن يكون الزوج غير محرم على الزوجة، وأن يكون محلا لها، بمعنى أن لا يكون الزوج أب، او أخ، أو عم، أو خال، هذا بالإضافة إلى أن تختار الزوجة الزوج المناسب حتى تدوم الحياة الزوجية بينهما، ويكون الزواج صحيح.
الزوجة من غير المحارم
الزوجة هي ثالث شروط الزواج في الإسلام، بمعنى ان تكون الزوجة محلة للزوج وغير محرمة عليه، كما يجب التأكد من عدم رفضها للنكاح، أو وجود أي سبب يمنعها من ذلك، هذا بالإضافة إلى اختيار الزوجة الصالحة، والمؤهلة للزواج.
موافقة ولي الزوجة
ولي الزوجة رابع شروط الزواج في الإسلام، فقد أوضح الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز العديد من الآيات القرآنية التي تبين لنا عدم جواز أن تزوج السيدة نفسها، وإلا كان هذا الزواج غير صحيح وناقص، وغالباً ما يكون الولي هو الأب، وفي حالة وفاته يكون وليها أحد أقاربها، مثل أخواتها، أو عمها، أو خالها، أو غير ذلك، ويشترط أن يكون وليها بالغ وعاقل.
وجود شهود على عقد الزواج
خامس شروط الزواج في الإسلام توافر شاهدان لعقد الزواج، فلا يكتمل عقد الزواج بدون الشاهدان، وهما الأساس لصحة عقد الزواج، ويجب أن يتوفر بالشاهدين الصفات التالية: البلوغ، العقل، الرشد.
رضا وموافقة الزوجين
آخر شروط الزواج في الإسلام هي موافقة أو رضا الزوجين، فلا يكون الزواج صحيح إلا بموافقة الطرفين، فلا يجوز أبداً الزواج بالغصب، لأن حدوث ذلك سيعرض عقد الزواج للبطلان.
المهر (الصداق)
يشترط المشرع المسلم على أن يتم تقديم المهر من الرجل للمرأة، وذلك وضع كأحد ضروط صحة عقد النكاح، وهذا المهر هو ملك للزوجة كاملاً، ويحق لها التنازل عنه بعضه أو كله لزوجها، وذلك استناداً إلى قوله- جل جلاله- (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا) (سورة النساء الآية 4)، وقد أوضحت الآية الكريمة خصائص المهر، وهي كما يلي.
- نحلة أي هدية أو عطية.
- على الرغم من كونها هدية أو نحلة فهي واجبة للأمر الصريح بالآية.
- هذا المهر ملك للمرأة يجوز لها أن تتنازل لزوجها عنه.
- لم يتم تحديد أكثره أو أقله، وإنما تم تركه للمقدرة والأريحية، وقد زوج رسول الله- صلى الله عليه وسلم مسلم ومسلمة على هذا الأساس، فكان الزوج لا يملك ما يمكن تقديمه مهراً، فكان فعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم كما يلي في الحديث الذي رواه سهل بن سعد الساعدي- رضي الله عنه- عندما قال:
“أنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ له رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا، فَقالَ: «ما عِنْدَكَ؟» قالَ: ما عِندِي شيءٌ، قالَ: «اذْهَبْ فَالْتَمِسْ ولو خَاتَمًا مِن حَدِيدٍ»، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقالَ: لا واللَّهِ ما وجَدْتُ شيئًا ولَا خَاتَمًا مِن حَدِيدٍ، ولَكِنْ هذا إزَارِي ولَهَا نِصْفُهُ – قالَ سَهْلٌ: وما له رِدَاءٌ – فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وَما تَصْنَعُ بإزَارِكَ، إنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا منه شيءٌ، وإنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ منه شيءٌ»، فَجَلَسَ الرَّجُلُ حتَّى إذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرَآهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَدَعَاهُ – أوْ دُعِيَ له – فَقالَ له: «مَاذَا معكَ مِنَ القُرْآنِ؟» فَقالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وسُورَةُ كَذَا – لِسُوَرٍ يُعَدِّدُهَا – فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَمْلَكْنَاكَهَا بما معكَ مِنَ القُرْآنِ”
حديث صحيح
الإحصان
فيجب على المسلم أن لا يتزوج إلا العفيفة المسلمة، والعفيفة الكتابية، وذلك كما جاء في فول المولى- تبارك وتعالى- في سورة النور: (الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (سورة النور، الآية 3)، ما يعني أن المرأة المشهورة باقتراف الفاحشة أو التي تدعو إليها لا يجوز لمسلم أن يتزوج منها، حتى على أمل أن تهتدي أو تتحصن بالزواج، والأمر نفسه مع الشخص الزاني المشهور بالفاحشة، فلا يمكن أن يجوز لمسلمة أن ترضى به زوجاً.
الكفاءة بين الزوجين
وشرط الكفاءة اتفاق الدين بين الرجل والمرأة، فالدين هو المعيار الأساسي، والذي يقدم البشر في ميزان الله، فلا يزوج الزواج من مشرك أو ملحد والعكس صحيح، ويستثنى من ذلك زواج المسلم من الكتابية سواء كانت يهودية أو نصرانية، وذلك استناداً إلى قوله- تبارك وتعالى-:
(الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
(سورة المائدة، الآية: 5)
سنن الزواج في الإسلام:
وقد أوصانا رسولنا الكريم محمد – صلى الله عليه وسلم – القيام بمجموعة من السنن حتى يكون الزواج صحيحاً ومباركاً فيه، ومن أهمها ما يلي:
- الخطبة: تمثل الخطبة أحد أهم سنن عقد الزواج في الإسلام، بمعنى أن إلقاء خطبة عن الزواج، والطاعة الزوجية، والنصائح والوصايا التي يجب أن يتبعها الزوجان للتمتع بحياة زوجية صالحة وسعيدة.
- الإشهاد على عقد الزواج: يعد الإشهاد على الزواج ثاني السنن التي أوصانا بها رسولنا الكريم، حيث أن ذلك يثبت الميراث، ويحفظه.
- الدعاء للزوجين: الدعاء للزجين أحد أهم السنن التي وردت عن رسولنا الكريم، محمد صلى الله عليه وسلم، فقد روي أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا رفأ إنساناً إذا تزوج، ثال بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير، لهذا يجب اتباع سنة نبينا بعد الانتهاء من عقد الزواج بالدعاء للزوجين بهذا الدعاء ثلاث مرات.
- إعلان وإشهار الزواج: لإعلان عقد الزواج يمثل أحد السنن الهامة في عقد الزواج، بمعنى عدم إخفاء عقد الزواج، بل يجب إعلانه وإظهاره، ونشر جميع مظاهر الفرح والسعادة كدق الطبول والدفوف.
أهداف الزواج
حدد الله- عز وجل- مسار خاص لاستخدام الفطرة الشهوانية للتكاثر، والتي ظهرت في حيز الزواج، وجعل في الزواج العديد من الفوائد والأهداف، التي يوفرها الزواج بالطريقة الإسلامية، وهي كما يلي:
- بلوغ حالة الكمال الإنساني، فالرجل لا يمكنه الوصول غلى تلك الحالة إلا عندما يقوم بالزواج الشرعي، والذي يعتمد على مبدأ توزيع الواجبات، والوقوف على حقوق الطرفين بشكل عادل، إلى جانب أن الزواج الشرعي هو موضع للرحمة والإحسان بين الطرفين، ولا يتم بشكل عشوائي، والذي ينتج عنه افتعال مجموعة من المشاكل بين الرجال والنساء.
- يهدف الزواج الإسلامي إلى إحقاق التعاون في إعمار الكون، فهو البداية الحقيقية لبناء الحياة، وهو درب من التعاون لمواجهة أقوى للصعوبات والتحديات الدنيوية وسبيل لمواجهة ميول النفس عن الطريق الصحيح.
- يعمل الزواج على تحقيق التآلف والتراحم بين الزوجين، فالألفة التي يضعها الله فيهما تجاه بعضهما البعض تكون أكثر العوامل المساعدة على استمرار علاقتهما، والتي ينتجع عنها بعد ذلك المحبة الفطرية للأبناء وباقي أفراد الأسرة عموماً.
- الحفاظ على المجتمع من الانحلال والفساد وانتشار الفاحشة.
- ترسيخ دعائم لإنشاء بيئة سليمة لتربية الأبناء، والحفاظ على العقل البشري من التشويه الفكري والتربوي والعاطفي عن طريق تنشأته نشأة سليمة سوية.
- الحفاظ على نقاء الأنساء، والابتعاد عن مشاكل اختلاط الأنساب على كافة المستويات.
- المحافظة على الجنس البشري من الانقراض، وضمان استمرارية التناسل بين الناس.
- بالتأكيد الهدف الأهم والأولى للزواج في الإسلام هو إشباع الرغبات الجنسية للإنسان، بالشكل الذي يحقق العفة ويصون المجتمع من كبت تلك الغرائز، أو انتشارها بالشكل المطلق الذي يصعب السيطرة عليه، والحفاظ على صحة الزوجين، فيتم تحصين كل من الزوجين من خلال الطرف الآخر، فيساعد ذلك على عفة الزوجين من اتخاذ الأخذان، وما إلى ذلك من النواهي والعلل الاجتماعية والأخلاقية.
أسئلة شائعة
متى يكون عقد الزواج باطلا؟
في حالة إذا كان أحد الطرفات غير مستوفي كامل شروط الأهلية حين العقد.
متى تبطل فاتحة الزواج؟
في حالة وقوع غش وتدليس من قبل أحد الطرفين، وكان ذلك النوع من الحيل بالجسامة الكافية التي لولاها لتم إبرام العقد من قبل الطرف الثاني.