صفات أولياء الله الصالحين
ذكر الله- عز وجل- وجود درجة من مجموعة من الناس، وهؤلاء الناس أطلق عليهم “أولياء الله”، وميزهم ببعض الصفات التي يحصلون عليها، والتي من بينها السعادة والطمأنينة، وذلك كما قال في قوله- تعالى-: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (سورة يونس الآية: 62)، وقد تم تمييز مدى قربهم من الله، بلفظ أولياء، فالولي هو القريب والداني، فعلاقة هؤلاء القوم بربهم علاقة قرب، ويصلون لتلك المرحلة عندما تصدق أفعالهم وعباداتهم وأقوالهم لقلوبهم ونواياهم، ولسان دائم الذكر، وهم الذين يتولى أمرهم الله، ويدير لهم أمورهم، ومن صفات أولياء الله الصالحين ما يلي.
الاحتكام لشرع الله
قال الله- تبارك وتعالى-: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (سورة النور الآية: 51)، وقد أشارت الآية الكريمة إلى أن أولياء الله يستجيبون إلى أمر الله، وينقادون إلى أحكامه، ويعملون على تقديم قول الله ورسوله على أهوائهم وشهواتهم، ولهم عقول واعية لكلام الله، فلا يخالفون أمر الله في كل الأمور.
الإكثار من النوافل
من أراد محبة المولى- جل في علاه- ورعاية الله وولايته، فعليه أن يحرص على إقامة الفرائض، ويعمل على بذل قصارى جهده في الإكثار من أداء النوافل والسنن؛ حتى يساعده ذلك في التقرب إلى الله، فعليه ألا يكتفي بأدنى مراتب الإيمان، وإنما يعمل على درجات الإحسان، ويعمل عمل المحسنين، والمحسن في الإسلام هو الذي يعرف الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فالله يراه، وذلك استناداً إلى قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- والذي كان من الأحاديث القدسية.
- (يقولُ اللَّهَ تبارك وتعالى: ما تقرَّبَ إليَّ عبدي بشيءٍ أفضل من أداء ما افترضتُ عليْهِ، وما يزالُ يتقرَّبُ عبدي إليَّ بالنَّوافلِ حتَّى أحبَّهُ، فإذا أحببتُهُ كنتُ سمعَهُ الَّذي يسمعُ بِهِ وبصرَهُ الَّذي يبصرُ بِهِ، ويدَهُ الَّتي يبطشُ بِها ولئن سألني لأعطينَّهُ ولئنِ دعاني لأجيبنه ولئن استعاذَني لأعيذنَّهُ، وما تردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعلُهُ تردُّدي عن نفسِ المؤمنِ يَكرَهُ الموتَ وأَكرَهُ مساءتَهُ) (حديث صحيح)
المعرفة الصحيحة بأمور الدين
حتى يحتكم شخص بشرع الله، ويكثر من النوافل فيه بعض الفرائض والسنن، فعليه أن يكون على دراية وعلم بالأمور الدينية، وبصحيحها من المصادر الرئيسية لها، وذلك حتى يصل إلى المعرفة الكافية بكل الأوامر والنواهي التي ذكرها المولى- تبارك وتعالى- في القرآن الكريم، أو في الأحاديث القدسية أو على لسان أحاديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وذلك استناداً إلى قول رسول الله- ﷺ-: (مَن يُرِدِ اللَّهُ به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، وإنَّما أنا قاسِمٌ ويُعْطِي اللَّهُ، ولَنْ يَزالَ أمْرُ هذِه الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أوْ: حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ.) (حديث صحيح)
- يجب الإشارة إلى أنه ليس من الضروري أن يكون كل المسلمين فقهاء وعلماء ومتخصصين، ولكن يجب أن يعلم كل مسلم العلوم اللازم توفرها فيه، حتى يستقيم له إسلامه وإيمانه، مثل الفرائض والسنن والعبادات، والأوامر والنواهي، وأركان الإسلام وأركان الإيمان، حتى يستطيع التمييز ما بين الحلال والحرام في المعاملات التي يقوم به، وإذا واجه بعض الإشكاليات في أمر، وبدأ يختلط عليه الأمر، فعليه أن يرجع إلى أهل الذكر والعلماء في هذا المجال.
عدم الغلو في العبادة
الدين الإسلامي هو دين الوسطية السمحة، وعلى من يريد أن يكون أحد أولياء الله الصالحين أن يتصف بصفات الدين الكريم، فعليه بالتوسط والاعتدال في كل أموره، فالصالح هو من الزاهد في دنياه، ولكن تبدو عليه النعمة، فلا ينسى نصيب نفسه وأسرته ومجتمعه من حقوق عليه، وذلك كما كان يتصف خير خلق الله سيدنا محمد- ﷺ-، والذي ذكر في حديثه:
- (إنَّ رهطًا من الصحابَةِ ذهبوا إلى بيوتِ النَّبِيِّ يسألونَ أزواجَهُ عن عبادتِهِ فلمَّا أُخبِرُوا بها كأنَّهُم تقالُّوها أي : اعتبروها قليلةً ثُمَّ قالوا : أينَ نحنُ مِن رسولِ اللَّهِ و قد غَفرَ اللَّهُ له ما تقدَّمَ من ذنبِهِ و ما تأخَّرَ ؟ فقال أحدُهُم : أما أنا فأصومُ الدَّهرَ فلا أفطرُ و قال الثَّاني : و أنا أقومُ اللَّيلِ فلا أنامُ و قال الثَّالثُ : و أنا أعتَزِلُ النِّساءَ فلمَّا بلغ ذلك النَّبيَّ بيَّنَ لهم خطأَهم و عِوَجَ طريقِهِم و قال لهم : إنَّما أنا أعلمُكُم باللَّهِ و أخشاكم له و لكنِّي أقومُ و أنامُ وأصومُ و أفطِرُ و أتزوَّجُ النِّساءَ فمَن رغِبَ عن سُنَّتي فليسَ منِّي) (حديث صحيح)
- ففي الحديث نهي مبطن عن المغالاة في العبادة، وإنما التوسط في كل الأمور.
التزهد في الدنيا
تتعلق قلوب أولياء الله الصالحين بالله- تبارك وتعالى-، ويعدون أن خير أيامهم هو اليوم الذي سيلقون فيه الله، وهو راض عنهم، وذلك بعد أن رضوا لقضاء الله وقدره فيهم في الدنيا، ولم يهتموا بالغنى والفقر أو المدح أو الذم، وكانوا يتعاملون مع نعم الله على ما هيئتها كونها نعمة من الله، يجب شكر الله عليها، على توفيره لهم تلك النعم، والتي تساعدهم على العبادة والتقرب من الله، ولكن لا يستخدمون تلك النعم كهدف لهم في حياتهم، فتشقيهم وتبعدهم عن طريق الصواب.
- تعد تلك المراتب من المراتب الصعبة على نفس الإنسان، فالإنسان بطبعه جبل على حب المال والحياة وألوان الترف والغنى، وذلك كما قال رسول الله- ﷺ-: (يَهْرَمُ ابنُ آدَمَ وتَشِبُّ منه اثْنَتانِ: الحِرْصُ علَى المالِ، والْحِرْصُ علَى العُمُرِ) (حديث صحيح)، فمن يريد أن يصل إلى تلك المنزلة عليه أن يهذب نفسه، وأن يدربها على الصبر والتواضع والرضا بقضاء الله، وأن يصل إلى المعنى الحقيقي للحياة الدنيا، ومدى قيمتها أمام الحياة الآخرة.
- فيوضح رسول الله- ﷺ- في الحديث أن الإنسان يكبر في السن، وكلما كبر كلما زادت عنده خصلتان، وهما الحرص على المال، وكراهية الموت ونسيانه، وهذا الحديث من باب التنبيه من رسول الله- ﷺ- على ما فطرت عليه نفوس الناس، حتى لا يغتر المسلم ولا يلهى بتلك النعم، ولكن عليه مجاهدة النفس.
الأسئلة الشائعة
ما هي الكرامات من الله؟
الكرامات هي بعض الظواهر الغير طبيعية، خارقة للعادة، والتي ترجع إلى أشخاص معروفين بمدى تقواهم من الله، وعملهم على الصلاح واتباع الأوامر وترك النواهي، ويعرفون أيضاً بالتقرب إلى الله في غالب حياتهم، ولكن يكون هؤلاء الناس غير مدعي الرسالة.
ما معنى ولي من أولياء الله؟
– الولي لغةً: القرب و الدنو والمطر بعد المطر.
– الولي اصطلاحاً: هو الشخص الذي العالم بالله، والذي يحرص على طاعة الله، وهو مخلص في عبادته، وقد تم إطلاق اسم ولي عليه دلالة على مدى حبة وتقربة من الله- عز وجل-.
ماذا قال الرسول عن الاولياء الصالحين؟
لم يذكر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أولياء الله الصالحين، نصاً في حياتهم، ولكن هناك بعض الصحابة يمكن أن يطلب عليهم لفظ أوليياء، فقد حدثت معهم بعض الأحداث الغريبة للعادة عند وافتهم، ومن بينهم ما حدث في جنازة سعد بن معاذ- رضي الله عنه- في الحديث الذي رواه أنس بن مالك- رضي الله عنه-: (لمَّا حُمِلتْ جِنازَةُ سعدِ بنِ معاذٍ قال المنافقونَ ما أخفَّ جنازتهُ وذلك لحُكمهِ في بني قُرَيظةَ فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلم فقال إنَّ الملائكةَ كانتْ تحملُهُ) (حديث صحيح)