هل يجوز صيام يوم الجمعة
وفقا لما أورده فقهاء الأمة الإسلامية، فإن صيام يوم الجمعة مفردا هو فعلا مكروه.
- إلا أنه بالطبع في حالة لو صادف يوم الجمعة صوما بطبيعة الحال كرمضان أو غيره من أيام الصيام، أو كعادة المسلمون الذين يصومون يوما ويفطرون يوما، وكان هذا هو قول الشافعيين والحنابلة وبعض الحنيفيين، وقد أجتمع عليه السلف وابن القيم والشوكاني والشنقيطي.
- والجدير بالذكر هو أنه في حالة التطوع في الصيام فقد أشار حبيبنا المصطفي صلوات ربي وسلامه عليه إلى أنه يجب أن يصوم العبد مع يوم أحد الأيام، إما اليوم السابق للجمعة أو التالي له، وهذا هو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه عن رسول الله صل الله عليه وسلم.
- ” يومُ الجمعةِ عيدٌ فلا تَجعلوا يومَ عيدِكم يومَ صيامِكم إلا أنْ تَصوموا قَبلَه أو بَعدَهُ “.
- بالإضافة إلى ما رواته جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها عن رسول الله قائلةأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، دَخَلَ عَلَيْهَا يَومَ الجُمُعَةِ وهي صَائِمَةٌ، فَقالَ: أصُمْتِ أمْسِ؟، قالَتْ: لَا، قالَ: تُرِيدِينَ أنْ تَصُومِي غَدًا؟ قالَتْ: لَا، قالَ: فأفْطِرِي، وقالَ حَمَّادُ بنُ الجَعْدِ: سَمِعَ قَتَادَةَ، حدَّثَني أبو أيُّوبَ، أنَّ جُوَيْرِيَةَ، حَدَّثَتْهُ: فأمَرَهَا فأفْطَرَتْ. “.
- علاوة عما رواه أبو هريرة عن رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه قائلا ” لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الجُمُعَةِ بقِيَامٍ مِن بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَومَ الجُمُعَةِ بصِيَامٍ مِن بَيْنِ الأيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكونَ في صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ “.
هل يجوز صيام يوم السبت
أورد الفقهاء في مسألة صيام يوم السبت شقين، شق قد أباح صيام السبت والآخر قد أكرهه، وهو في حالة صيامه في غير رمضان بالطبع، وفيما يلي سنتعرف على كليهما.
- الشق الأول وهو الإباحة : في حالة لو صام العبد يوم السبت وكانت نيته هو قضاء أحد أيام شهر رمضان الكريم التي عليه أو بغرض التكفير عن أحد أيماناته أو يصومه كي يوفي نذراً قد نذره، أو كان يوم السبت حينها يوافق أحد أيام الصيام كعاشوراء أو يوم عرفة أو الأيام البيض وغيرهم، ففي هذه الحالة فصيام السبت مباح، بل مستحب أيضا، وهذا بإجماع أهل العلم.
- الشق الثاني وهو الإكراه : وهو في حالة إفراد صيام يوم السبت نية العبد هي التطوع أو صيامه كنافلة أو التطوع بشكل كلي لله عز وجل في حالة لو لم يكن هناك أحد دواعي الصيام التي قد سبق وذكرناها في الحالة الأولى، إلا أنه يمكن صيامه في حالة لو كان سيصوم العبد يوما قبله أو يوما بعده.
- وذلك مثل يوم الجمعة، فيمكن للراغبين في صيام السبت صيام الجمعة قبله، وفي هذه الحالة فسيكون قد صام الجمعة وصام بعدها يوما فيصبح صيامه صحيحا وفي الوقت ذاته صيام السبت أيضا صحيح.
- حيث أن صيام يوم السبت منفردا هو صيام مكروه كراهة تنزيهية، وهذا ما أجمع عليه جمهور الفقهاء، وكان استشهادهم هو بقول رسول الله صل الله عليه وسلم الذي رواه عبد الله بن بسر عن أخته الصماء رضي الله عنهم وأرضاهم ” لا تصوموا يومَ السبتِ إلَّا فيما افتَرَضَ اللهُ عليكم، فإنْ لم يَجِدْ أحَدُكم إلَّا لِحاءَ عِنَبةٍ أو عودَ شَجرةٍ فلْيَمضُغْه “.
- والجدير بالذكر هو ما أورده الإمام الرملي تغمده الله في رحمته الواسعة فقال، بأنه صيام السبت منفردا مكروه في حالة عدم يوافقه كل يوم من الأيام الثلاثة له، أو كان صيام العبد ليوم وإفطار أخر، أو صيامه لعاشوراء ووقفة عرفات.
- وذلك حيث أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه وأرضاه قد روي عن خير خلق الله صلوات ربي وسلامه عليه الآتي.
- ” أُخبِرَ رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنِّي أقولُ: واللهِ لأصومَنَّ النَّهارَ، ولأقومَنَّ اللَّيلَ ما عِشْتُ، فقُلتُ له: قد قلْتُه بأبي أنت وأمي، قال: فإنَّك لا تستطيعُ ذلك، فصُمْ وأفطِرْ، وقُمْ ونَمْ، وصُمْ مِن الشَّهرِ ثلاثةَ أيَّامٍ؛ فإنَّ الحَسَنةَ بعَشْرِ أمثالِها، وذلك مِثلُ صِيامِ الدَّهرِ. قلتُ: إنِّي أطيقُ أفضَلَ من ذلك. قال: فصُمْ يومًا وأفطِرْ يَومَينِ. قلتُ: إنِّي أُطيقُ أفضَلَ من ذلك. قال: فصُمْ يومًا وأفطِرْ يومًا؛ فذلك صيامُ داودَ عليه السَّلامُ، وهو أفضَلُ الصِّيامِ. فقُلتُ: إنِّي أُطيقُ أفضَلَ من ذلك. فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا أفضَلَ مِن ذلك “.