مما يعين على معرفة الله التفكر في المخلوقات
الطريق إلى الله عز وجل يحتاج إلى القلب والعقل معاً، حتى يستطيع الإنسان أن يعي قدرة الله عز وجل ويرى المعجزات حتي يتأكد ويتملك اليقين من قلب وأن رب هذا الكون قادر وعظيم.
- التأمل في خلق الله والتأمل في القرآن الكريم والأدلة على وجود الله -عز وجل- وعظيم قدرته، علاقة الإنسان بربه لا بد أن يعمها قبل أي شيء الإيمان الخالص لوجه الله، حيث لا يكفي القيام بالعبادات أو الالتزامات والتعاليم الدينية من دون الإيمان بها كأنها أمر واجب على العقل عمله دون إخلاص النية، فلا بد أن تكون كل هذه الممارسات نابعة من قلب المؤمن مع يقين بقدرة الله -عز وجل- وعظيم سلطانه.
- المؤمن الحق هو من يخاف الله في السر والعلن، كما توجد العديد من الطرق التي يمكن التعرف من خلالها على الله عز وجل ومن أهمها هي التفكر في الكون من حولنا بما فيه من مخلوقات ومعجزات وكيفية تنظيم الكون.
أدلة على وجود الله
توجد العديد من الأدلة على وجود الله عز وجل من حولنا وعلى عظيم قدرته، ومن الأدلة التي تتواجد لإثبات وجود الله عز وجل ما يلي:
- وجود الكواكب والكون بأكمله وتنظيم كل منهم في فلك خاص بهم دون حدوث أي تصادم بينهم.
- جسم الإنسان نفسه عند النظر إليه فهو من أكثر الأشياء تعقيداً، ومن أكثر الأشياء دقة.
- دورة حياة الكائنات الحية بأكملها، فالكائنات الحية كلها خُلقت لإعمار الأرض لا إفسادها وكي تتكاثر وتكون في زيادة، وتمتلك مهارات خاصة كي تستمر حياتها ولا تنقرض.
دليل خلق الكون
الدلائل التي يبحث عنها الإنسان في العديد من الأوقات بصرف النظر عن مستواه العلمي أو الثقافي تكون عديدة، ومن أكثر الناس بحثاً في هذا الأمر هم الدارسين في الأديان أو علم الكلام.
خلق الكون من عدم، واستدلال على ذلك قول الله تعالى: (أَوَلاَ يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا) ( سورة مريم:67)، إذن فإن الكون مخلوق، وللقيام بإثبات هذا الكلام يمكن اتباع ما يلي:
- الكون عبارة عن أجسام ولكل جسم صفة خاصة به والأجسام تعرف بالجواهر والصفات تعرف بالأعراض.
- الصفات أو الأعراض من الأشياء الصغيرة أي أنها ليست قواعد ثابتة، ويمكن أن تظهر ويمكن أن تختفي، ومنظم تلك الأمور هو خالقها.
- الأجسام لا يمكن أن تنفصل عن الصفات، أي لا توجد صفة تسير وحدها من دون وجود جسم تتعلق بهن وهذا الأمر يعني أن الجسم لا يتغير مهما تغيرت صفاته لأنه مخلوق مثل الصفات.
- إذن فإن الكون بأجسامه وصفاته مخلوق أو حادث وكل مخلوق لا بد من وجود خالق له والخالق هو الله عز وجل، وهذا ما يسمى بدليل الحدوث.
دليل الإتقان على وجود الله عز وجل
تم الإشارة لهذا الدليل في قول الله تعالى: (أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاء مَّهِين* فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِين* إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُوم* فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُون) (سورة المرسلات:22-23)، يٌعرف باسم دليل الإتقان أو دليل الإحكام وهو يحمل معني الانضباط والالتزام والدقة في الكون والمخلوقات كلها، ومن الأمور المستحيلة أن يتواجد الخلق من دون خالق.
- الكون تم ضبطه من الله عز وجل حتى يتناسب معنا ومع كافة المخلوقات ليكون صالح للحياة، يمكن أن تتواجد كافة مظاهر الإتقان في خلق الله عز وجل من تدبر الإنسان والحيوان والطعام والشراب والجاذبية الأرضية والغلاف الجوي، فكل تلك الأشياء صنعت مخصوص حتى تتلاءم مع معيشة الإنسان على هذه الأرض.
- النظر إلى أجسامنا أكبر دليل على الإتقان، فكل هذه الأعضاء والأجهزة التي تعمل بشكل منفصل أو بترابط مع بعضها لتكون بهذه الدقة، فكل خلق الله يوجد بها تناسب وانسجام.
الدليل الفطري على وجود الله عز وجل
الدليل الفطري هو أن كل إنسان يولد على الفطرة وهي إقراره بأن له خالق وهو الله عز وجل، فهي صفة مزروعة في كل إنسان منذ الولادة، ويمكن الاستدلال على هذا الحديث من قول الله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون) (سورة الروم: 30).
ومن اقوال الرازي: “فكأنه بأصل خلقته ومقتضى جبلّته يتضرع إلى من يخلّصه منها ويخرجه عن علائقها وحبائلها، وما ذاك إلا شهادة الفطرة بالافتقار إلى الصانع المدبر، فالإنسان في الشدائد يتوجه إلى القوة الغيبية التي أوجدته، فيتقرب إليها لتخرجه من الضيق إلى الفرج”.
مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير صفحة 71
ومن الأادلة الأخرى التي يمكن الرجوع إليها قول الشيخ ابن عثيمين: “”حتى إننا حدثنا أن بعض الكفار الموجودين الملحدين إذا أصابه الشيء المهلك بغتة يقول على فلتات لسانه: (يا الله) من غير أن يشعر؛ لأن فطرة الإنسان تدله على وجود الرب”
مجموع الفتاوي ورسائل العثيمين صفحة 149
الدليل الأخلاقي على وجود الله عز وجل
يعتبر الدليل الأخلاقي من الأدلة الحديثة على وجود الله تعالى، وعادة ما ينتسب الدليل الأخلاقي إلى وجود الأخلاق في البشر التي تصاغ في البشر ومن هذه الأخلاق: حب الخير والكراهية للشر، اختيار الأخلاق الفاضلة في معظم المواقف.
قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ) ( سورة الأعراف: 157)، تتحدث هذ الآية عن صدق دعوة النبي صلى الله عليه وسلم والأخلاقيات التي جاء بها على الأمة وأنها من الله عز وجل.
دليل الآفاق
قال الله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آياتنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) (سورة فصلت: 53) في ذلك إشارة إلى وحدانية الله عز وجل في خلق السموات والأرض وما بها من الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والرياح والأمطار والرعد والبرق وغيرها من عجائب الله عز وجل، وفيما يلي سوف نتعرف على قدرة الله عز وجل في خلق الكون وتدبيره:
- نقص الأوكسجين في الارتفاعات: قال الله تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) (الأنعام: 125) تشير الآية إلى أن الإنسان كلما ارتفع إلى أعلى شعر بالاختناق ويقل الضغط الجوي وهذا ما ثبت علمياً.
- حركة النجوم والكواكب في مداراتها: في بعض النظريات العلمية تم إثبات دورات الشمس حول الأرض وأن الشمس تعتبر مركز الكون وليست الأرض، استدلالاً على ذلك قول الله تعالى: (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) ( سورة يس:40) وقول الله تعالى: (فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ *وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) ( سورة الواقعة: 75-76)
- أوهن البيوت: قال الله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (سورة العنكبوت: 41).
- اهتزاز الأرض وزيادتها بالمطر: قال الله تعالى: (وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) (سورة الحج: 5)، إن الأرض تهتز عند نزول المطر عليها، فبالتالي الحبوب والبصيلات والدرنات والحويصلات والجراثيم تبدأ بالحركة والانقسام الخلوية، وامتصاص الماء وتحليل الغذاء إلى وحدات صغيرة يمكننها امتصاصها وكل ذلك من أكبر الدلائل على وجود الله عز وجل.
الأدلة لا تنتهي فالنظر لأبسط الأشياء من حولنا والتمعن بها دليل على وجود الله عز وجل، قراءة القليل من آيات القرآن الكريم والتدقيق بمعناها أكبر دليل على أن الله هو الخالق، النظر إلى أجسامنا وكيف خُلقت من دلائل وجود الله عز وجل النظر إلى السماء والنجوم كيف تسير دليلاً على خلق الله عز وجل.