معنى وتفسير الرجال قوامون على النساء التفسير الصحيح ، قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا).
تفسير الرجال قوامون على النساء لابن كثير
فسر العلامة ابن كثير آية القوامة، وأوضح معناها، وذلك كما هو موضح في النقاط التالية:
- قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)، فالرجل قيم على المرأة، أنه كبيرها ورئيسها ومؤديها والحاكم عليها إذ اعوجت، (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ)، فبما أن الرجل أفضل من المرأة والرجل خير من المرأة فكانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك الملك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة)، وكذلك القضاء.
- (وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)، من النفقات والتكاليف والمهور التي أوجبها الله على الرجال في قرآنه وسنة رسولة، فالرجال أفضل من النساء في أنفسهم، ولهم من الفضل عليهم والإفضال، ولذلك ناسب أن يكون قيمًا عليها.
- وقال ابن عباس أن الرجال أمراء على النساء أي عليها أن تطيعه فيما يأمرها به، وطاعته في أن تحسن إلى أهله وتحفظ ماله.
- وقال الحسن البصري أن امرأة أتت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تستعديه على زوجها الذي لطمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (القصاص)، فأنزل الله عز وجل: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)، فعدات من غير قصاص.
- جاء رجل من الأنصار بامرأة إلى الرسول وأخبره أن زوجها ضربها وأثر في وجهها، فقال النبي: ليس ذلك له، فأنزل الله (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)، أي أنهم قوامون على النساء في الأدب، فقال النبي: (أردت أمرًا وأراد الله غيره).
- وقال الشعبي أنهم فضلوا عليهم بالصداق الذي دفعوه لهم، فعليها حفظ زوجها في غيبته وماله، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك).
- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وأطاعت زوجها، وحفظت فرجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت).
تفسير الرجال قوامون على النساء لابن باز
كما قد عرض الإمام ابن باز لتفسير الآية الكريمة، ووضح ذلك كما يلي:
- الرجل له قوامة على المرأة لأن الله فضل الرجال على النساء جملة، فقد تكون بعض النساء أفضل من بعض الرجال، ولكن جنس الرجال جملة أفضل من جنس النساء، ولذلك جعل القوامة للرجال، وكذلك الرجال ينفقون عليهم ويبذلون مالهم في المهر والجهاز وغيرها من أمور القوامة.
سبب نزول الرجال قوامون على النساء
يفسر سبب النزول الكثير من الآيات، وهو حجة يحتج بها لدى جمهور المفسرين، وكان سبب نزول الآية الكريمة ما يلي:
- قال مقاتل أن تلك الآية نزلت في سعد بن الربيع، وامرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير وكانا من الأنصار، فيروى أنها نشزت فلطمها، ثم ذهب أبوها معها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: أفرشته كريمتي فلطمها، فقال الرسول: لتقتص من زوجها، ثم انصرفت مع أبيه لتقتص منه، فقال الرسول لهم : ارجعوا هذا جبريل أتاني، فنزلت هذه الآية، فقال رسول الله: أردنا أمرًا وأردا الله أمرًا، والذي أراده الله خير.
- يروى أن رجل لطم امرأته فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب معها أهلها وقالوا: يا رسول الله، إن فلان لطم صاحبتنا، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يردد القصاص القصاص، ولا يقضي قضاء، فنزلت الآية، فقال رسول الله: أردنا أمرًا وأراد الله غيره.
أحكام متعلقة بالقوامة
وتنطبق على الآية الكريمة العديد من الأحكام التي نص عليها المشرع، والتي منها ما يلي:
- في حال لم يؤد الرجل ما كلفه الله به من الأمور التي تتعلق بالقوامة من كساء ونفقة، فالحق في قوامته يسلب منه، وبذلك من حق المرأة أن تفسخ النكاح بالطرق الشرعية الإسلامية، فالقوامة في الآية الكريمة اشترطت الإنفاق، وهذا ما نص عليه المالكية والشافعية، كما أن تفضيل الرجال على النساء بالقوامة ليست قاعدة شاملة، فهناك الكثير من النساء يتفوقن على أزواجهن بالدين والعلم والرأي والعمل، وما يدل على هذا الآية الكريمة التي خصصت تفضيل بعض الرجال دون تفضيل لجميعهم.
- والقوامة الزوجية تتمثل في العديد من الضوابط، فالإسلام أوجب على الزوج تأدية عدد من الواجبات، كالمهر للزوجة، والنفقة، والمعاشرة بالخير والمعروف، فقال القرطبي أن الله أمر الزوج بحسن المعاشرة والمراد بذلك الأمر غالبًا هم الأزواج، وذلك حتى توفي المرأة حقها من النفقة والمهر، وعليه عدم العبوس في وجهها بدون ذنب، وأن ينطلق في القول فلا يكون غليظ أو فظ وألا يظهر الميل إلى غيرها.
معنى القوامة لغة واصطلاحاً
القوامة في المعاجم العربية تعني الولاية، وهي من القيام على الأمر أو المال، أو ولاية الأمر، والعمل على استقامته واعتداله، هذا من الناحية اللغوية، أما القوامة من الناحية الاصطلاحية فهي القوامة الزوجية، والتي تعني ولاية وتفويض الزوج بالقيام على مصالح زوجته بالتدبير والتقويم، والمعنى الواضح في هذا هو أن القوامة تكليف على الزوج، كما أنها تحمل في طياتها تشريف للمرأة، فقد أوجب الله- جل جلاله- على الزوج بمقتضى تلك القوامة أن يقوم على رعاية زوجته التي ارتبط بها بميثاق غليظ،
- وعليه تكون المرأة مكرمة بوضعها تحت قيم يقوم بأمورها، وينظر في مصالحها، ما يعني أن القوامة ليست تسلطاً على المرأة، ولا قهراً لشخصيتها، والأصل في مشروعية القوامة للرجل على المرأة في الزواج موجود في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وذلك يتضح في الشواهد التالية:
- قول الله- تعالى-: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) (سورة النساء، الآية: 34)
- قد ورد عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قوله: (إذا صلَّت المرأةُ خمسَها وصامت شهرَها وحفِظت فرجَها وأطاعت زوجَها قيل لها ادخُلي الجنَّةَ من أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شئتِ) (حديث حسن)
أسئلة شائعة
ما هي قوامة الرجل على المرأة؟
يعني أن الرجل قيّم على المرأة، هو رئيسها وكبيرها، وهو الحاكم عليها ومؤدبها إذا صدر عنها اعوجاج، ويرجع السبب في ذلك لأن الرجال فضلهم الله عن النساء بالعديد من الصفات الجسدية والسلوكية، والتي تجعلهم قادرين على اتخاذ القرارات والتعامل مع الطوارئ بشكل سليم وإيجابي، غير مسؤولياتهم بالإنفاق على النساء.
هل خلق الله المرأة لخدمة الرجل؟
خلق الله عز وجل البشر جميعاً لعبادته وتعمير أرضه، وإنما توجد بعض الواجبات التي تكون على عاتق كل فرد منهما عند الزواج، وجعل القوامة في يد الرجل هو لما له من تفضيلات قد خلقها الله فيه، وتلك القوامة لا تعني أن يظل هو المخدوم والمرأة الخادمة، وإلا ما كان الله أمر الرجال بالإنفاق على نسائهم.