الدين و الروحانيات

ما الحالات التي يشرع فيها التيمم

⏱ 1 دقيقة قراءة
ما الحالات التي يشرع فيها التيمم

ما الحالات التي يشرع فيها التيمم

يُعد التيمم هو البديل المناسب للوضوء في حال تعذره، وقد شرعه الله عز وجل في غزوة بني المصطلق في السنة السادسة من الهجرة، عندما لم يستطع الصحابة الوضوء لعدم وجود الماء، فأنزل الله تعالى عليهم آية التيمم، والمقصود به هو مسح الوجه واليدين بالتراب.

أما الحالات التي يُشرع فيها التيمم فهي:

رفع الحدث الأصغر

  • في حال عدم وجود ماء، أو إذا كان هناك ماء ولكن ليس هناك قدرة على استخدامه.
  • فقد قال الله تعالى في سورة المائدة: “وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ“.
  • فالمجيء من الغائط أي خروج النجس، يبيح التيمم.

رفع الحدث الأكبر

  • اتفقت المذاهب الأربعة على أن الحدث الأكبر هو الجنابة والحيض والنفاس.
  • ويُشرع التيمم في حال الرغبة في رفع هذا الحدث، مع عدم وجود ماء أو عدم القدرة على استخدامه.
  • فقد قال الله تعالى في سورة المائدة: “وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ“.
  • وملامسة النساء هنا حدث أكبر، لأن المقصود بها الجماع.
  • والدليل على ذلك من السُنة، ما جاء عن عن عِمران بن حُصَين رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأى رجلًا معتزلًا لم يُصَلِّ مع القوم، فقال: يا فلانُ، ما منعك أن تُصلِّي مع القومِ؟ فقال: أصابَتْني جَنابةٌ ولا ماء، فقال: عليك بالصَّعيدِ؛ فإنَّه يكفيكَ.
  • اتفقت المذاهب الفقهية الأربعة على جواز الوطء ثم التيمم، لمن كان على طهارة مائية ولم يجد ماء.
  • فقد قال الله تعالى في سورة البقرة: “فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ“.

الحالات التي يجوز فيها التيمم مع وجود الماء

  • لا يجوز التيمم في وجود ماء، فالشرط الأساسي للتيمم هو عدم وجود الماء أو وجوده مع عدم القدرة على استخدامه، للمرض أو للخوف من الضرر لوجود جروح، وما نحو ذلك.
  • وهناك من يلجأ إلى التيمم عند القيام بالصلاة في فصل الشتاء، فيخاف على نفسه من البرد إذا توضأ.
  • ولكن أجمع العلماء على عدم جواز التيمم في حال وجود ماء، فمادام الماء موجودًا بكثرة أو بكمية تكفي للوضوء، والمسلم قادرًا على تسخينه واستخدامه؛ فقد وجب عليه الوضوء.
  • ومن تيمم قبل صلاته ولم يتوضأ رغم وجود الماء وقدرته على استعماله؛ فكأنه لم يصل من الأساس، لأن صلاته باطلة.

ميز الحالات التي يشرع فيها التيمم عن غيرها

يُشرع التيمم في الحالات التالية:

  • في حال عدم وجود ماء.
  • في حال وجود ماء، وعدم القدرة على استعماله لوجود مرض أو جرح يؤذيه استخدام الماء.
  • إذا كانت المياه المتوفرة لا تكفي إلا للشرب فقط.
  • إذا كانت هناك مياه متوفرة ولكنها غير طاهرة.
  • وجود ماء ولكن ليس هناك قدرة على الاغتسال به خوفًا من خروج وقت الصلاة.

الحكمة من مشروعية التيمم

شرع الله عز وجل التيمم، وذلك بأدلة من السُنة ومنها ما جاء عن حُذيفةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “فُضِّلنا على النَّاسِ بثلاثٍ: جُعِلتْ صُفوفُنا كصفوفِ الملائكة، وجُعلَتْ لنا الأرضُ كلُّها مسجدًا، وجُعلَت تُربتُها لنا طَهورًا إذا لم نجِد الماءَ“.

واستنبط أهل العلم الحكمة من مشروعية التيمم فيما يلي:

  • تحبيب النفس في النشاط وتعويدها على ترك الكسل، وحتى يعتاد المسلم أداء صلواته في أوقاتها مهما كانت الظروف، فيبعد عن نفسه صفة الكسل إذ لم يجد الماء ليتوضأ أو يغتسل، فيلجأ إلى التيمم حتى يتم فروضه.
  • من خلال التيمم يدرك المسلم معنى أن أصل خلقته هو التراب، وأن مرجعه هو التراب، فيستجيب لأوامر الله عز وجل، ويستشعر بمدى الافتقار والذل إليه عندما يضع التراب على وجهه.
  • يدرك المسلم من خلال التيمم أهمية وجود الماء في حياته، فيحمد الله على نعمه، لأنه جعل من الماء كل شيء حي.
  • اختار الله عز وجل التراب لإتمام التيمم لأنه موجود في كل مكان وبكثرة، وحتى لا يجد الناس مشقة في الوسيلة التي يتيمموا بها.
  • حتى لا يشق على الناس؛ فقد جعل الله الأعضاء التي يغطيها تراب التيمم أقل من الأعضاء التي تُغسل عند الوضوء.
  • لم يكن التيمم مشروعًا لأمة قبل أمة الإسلام، فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال: “أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ مِنَ الأنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وجُعِلَتْ لي الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، وأَيُّما رَجُلٍ مِن أُمَّتي أدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وأُحِلَّتْ لي الغَنَائِمُ، وكانَ النبيُّ يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وبُعِثْتُ إلى النَّاسِ كَافَّةً، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ”.

من مبطلات التيمم

أما عن مبطلات التيمم فهي كالآتي:

  • يُبطل التيمم كل ما يُبطل الوضوء، وتلك النواقض هي خروج البول أو الغائط أو الريح، أو خروج المني والمذي، أو شرب الخمر والمنكرات، أو زوال العقل، أو النوم والاستغراق فيه، أو الحيض أو النفاس.
  • يُبطل التيمم في حال وجود الماء، لأن عدم وجود الماء أو العجز عن استخدامه، شرطًا أساسيًا للتيمم، فإذا تيمم المسلم ثم وجد الماء؛ فعليه الوضوء لتجديد طهارته، فعن أبي سعيد الخدريّ -رضي الله عنه- أنّه قال: “خرجَ رجلانِ في سفَرٍ، فحضرتِ الصَّلاةُ وليسَ معَهُما ماءٌ، فتيمَّما صَعيدًا طيِّبًا فصلَّيا، ثمَّ وجدا الماءَ في الوقتِ، فأعادَ أحدُهُما الصَّلاةَ والوضوءَ ولم يُعدِ الآخرُ، ثمَّ أتيا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فذَكَرا ذلِكَ لَهُ فقالَ للَّذي لم يُعِد: أصبتَ السُّنَّةَ، وأجزَأتكَ صلاتُكَ. وقالَ للَّذي توضَّأَ وأعادَ: لَكَ الأجرُ مرَّتينِ”.

شروط التيمم

حتى يكون التيمم صحيحًا؛ هناك عدة شروط يجب توافرها وهي:

  • النية: حيث يجب على المسلم استحضار نيته حتى يكون التيمم صحيحًا، وهو ما أجمع عليه الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
  • وجود ما يتم التيمم به وهو التراب، وهذا ما قاله الشافعية والمالكية والحنابلة وأكثر الفقهاء، استنادًا إلى قول الله تعالى في سورة النساء: “فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا“، فالصعيد هو التراب ذو الغُبار، بينما قال الحنفية وابن باز والألباني وابن حزم وابنُ عُثيمين والطبري أنه يجوز التيمم بكل ما يصعد على الأرض من أجزائها من التراب أو الرمل أو الجص، واستندوا إلى أن المقصود من كلمة صعيدًا في قول الله تعالى “فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا“، هو كل ما يصعد على الأرض، وأن الله لم يخصص شيئًا للناس الذين يسافرون في أراضي تمتلئ بالتراب أو الرمل، فلم يحدد شيئًا بعينه.
  • أن يتم التيمم بضرب المتيمم للتراب بيده ضربة واحدة، ثم يمسح الوجه والكفين، فعن عبد الرحمنِ بن أَبْزَى قال: “جاء رجلٌ إلى عمرَ بن الخطَّاب فقال: إنِّي أجنبتُ فلم أُصِبِ الماء، فقال عمَّار بن ياسر لعُمرَ بن الخطَّاب: أمَا تذكُر أنَّا كنَّا في سفرٍ أنا وأنت، فأمَّا أنت فلم تُصلِّ، وأمَّا أنا فتمعَّكتُ فصلَّيتُ، فذكرتُ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كان يكفيك هكذا، فضرَب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكفَّيه الأرضَ ونفَخ فيهما، ثمَّ مسَحَ بهما وجهَه وكفَّيه“.
  • أن يتم الترتيب في التيمم، فيتم مسح الوجه أولًا ثم الكفين.

المراجع

مقالات ذات صلة