الدين و الروحانيات

ما آثار رحمة الله بعباده

⏱ 1 دقيقة قراءة
ما آثار رحمة الله بعباده

ما آثار رحمة الله بعباده

تُعد الرحمة من أبرز صفات الله سبحانه وتعالى، فمن أسماءه عز وجل الرحمن الرحيم، فجاء اسم الرحمن في القرآن الكريم 57 مرة، أما اسم الرحيم فقد ذُكر 104 مرة، ولم تقتصر رحمته على البشر فقط؛ بل شملت جميع مخلوقاته من الجن والحيوانات والطير والملائكة.

ويحرص كل مؤمن على نيل رحمة الله تعالى والدخول فيها، ولذلك يستجيب لأوامره ويجتنب نواهيه، ويسارع إلى التوبة إذا أغراه الشيطان بفعل معصية، وتتجلى آثار رحمة الله عز وجل بعباده فيما يلي:

  • من رحمة الله على عباده أنه أرسل إليهم رُسله، ليخرجوهم من الظلمات إلى النور، ويرشدوهم إلى طريق الهدى، فقد قال الله تعالى في سورة آل عمران: “لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ”.
  • يزداد قدر العبد عند خالقه سبحانه وتعالى، كلما زادت عنده صفة الرحمة، فكان كل نبي رحيمًا بأمته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيمًا بالبشرية، ولذلك وصف الله تعالى إرساله للعباد بأنه رحمة للعالمين، فقد تجلت رحمته عليه الصلاة والسلام حتى بأعدائه عندما تعرض للأذى منهم.
  • أولى الناس برحمة الإنسان هم والديه ثم الضعفاء، فكلما كان متبعًا لنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرحمة بهم، كلما نال أكبر قدر من الرحمة.
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ اللهَ خلق الرَّحمةَ يومَ خلقها مائةَ رحمةٍ، فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمةً، وأرسل في خلقِه كلِّهم رحمةً واحدةً ، فلو يعلمُ الكافرُ بكلِّ الَّذي عند اللهِ من الرَّحمةِ لم ييْئسْ من الجنَّةِ، ولو يعلمُ المؤمنُ بكلِّ الَّذي عند اللهِ من العذابِ لم يأمَنْ من النَّارِ”، فإدراك الإنسان لرحمة ربه تعينه على فعل الطاعات والأعمال الصالحة، وتشعره بالأمن والأمان.
  • من مظاهر رحمة الله بعباده، أنه خلق الإنسان وكرّمه على باقي المخلوقات، ويسر له رزقه من وهو في بطن أمه، وزرع في قلب أمه الرحمة، فجعلها رحيمة به، حنون عليه، وأخرجه إلى الدنيا في أحسن تقويم.

من آثار رحمة الله بعباده

  • من رحمة الله على عباده أنه خلق السحاب وأنزل عليهم الغيث، فقد قال عز وجل في سورة الشورى: “وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الوَلِيُّ الحَمِيدُ”، وسخر لهم الشجر والخضرة والثمار ليأكلوا منها، فقد قال في سورة الجاثية: ” وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ”.
  • سخر الله لعباده في الأرض الدواب ليأكلوا منها ويركبونها، فقد قال في سورة النحل: “وَالخَيْلَ وَالبِغَالَ وَالحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ”.
  • من رحمته خلق الليل والنهار، ففي النهار يعمل الإنسان ويسعى، وفي الليل ينام ويحصل على الراحة حتى يستعيد نشاطه، وجاء ذلك في قول الله تعالى في سورة القصص: ” وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ“.
  • من رحمته على عباده، أنه جعلهم دائمًا في حاجة بعضهم البعض، ولولا ذلك لما كانت تُقضى مصالحهم، وكان الخلل أصاب نظامهم.
  • أثاب الله تعالى المؤمن عند الصبر على مصيبته، وهذا هو قمة الرحمة في قلب الفاجعة، فقد قال عز وجل في سورة البقرة: “وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ”.
  • من مظاهر رحمة الله بعباده الذين التزموا بأوامره واجتنبوا معاصيه هي الجنة، فقد قال تعالى في سورة آل عمران: “اسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ”.
  • تتجلى رحمة الله على عباده في دخولهم الجنة في الآخرة، فمهما بلغت الأعمال الصالحة للمؤمن؛ فهو لن يدخل الجنة إلا برحمة ربه، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (لَنْ يُدْخِلَ أحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ قالوا: ولا أنْتَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: لا، ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بفَضْلٍ ورَحْمَةٍ)”.

رحمة الله بعباده العاصين

يظن الكثير أن رحمة الله عز وجل لا تشمل إلا عباده المؤمنين فقط؛ ولكن وسعت رحمة الله كل شيء، فكان للعاصين نصيبًا منها، وتجلت رحمة الله بهؤلاء العباد فيما يلي:

  • بيّن الله عز وجل لعباده العاصين الخير فرفضوه، وأرشدهم إلى طريق الحق فلم يتبعوه، فأقام الحجة عليهم، وابتلاهم قبل أن يعذبهم، فقد قال سبحانه وتعالى في سورة النساء: ” رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ”.
  • من أهم مظاهر رحمة الله بعباده العاصيين، أنه فتح لهم أبواب التوبة، فيدخلون في رحمته، فلا يحتاج الله من عبده العاصي سوى ندمه على معصيته والإقلاع عنها والعزم على عدم العودة إليها، فقد قال عز وجل في سورة آل عمران: “وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّـهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّـهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ”.
  • دعوة الله لعباده العاصيين للتوبة في كل وقت، واعدًا من تاب توبة صادقة بالرحمة والمغفرة، فقد قال عز وجل في سورة التحريم: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ“.

كيف ينال الإنسان رحمة الله تعالى ومغفرته في الدنيا والآخرة

من العوامل الموجبة لرحمة الله تعالى ما يلي:

  • إحسان المؤمن في عبادته لله تعالى، دون تفريط أو تقصير أو خلل، والإحسان إلى خلق الله بالمعاملة الحسنة، فقد قال الله تعالى في سورة الأعراف: “إنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ”.
  • القيام بأمهات الطاعات وتقوى الله، فقد قال عز وجل في سورة الأعراف: “وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ”.
  • رحمة المؤمن بمخلوقات الله من الناس والحيوانات، فمن كان محبًا للناس رحيمًا بهم، كان أحقهم بدخول الجنة، والتي لا يدخلها إلا الراحمون، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ”.
  • ومن موجبات الرحمة والمغفرة ودخول الجنة، الرحمة بالحيوانات، فالبغي التي سقت كلبًا نالت رحمة الله، والرجل الذي سقى كلبًا كان يلهث من العطش نال رحمة الله، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، إِذِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ وَخَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لأَجْرًا؟ فَقَالَ: فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ”.
  • اتباع نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، فقد قال الله تعالى في سورة النور: “وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ”.
  • اتباع ما جاء في القرآن الكريم من أوامر، واجتناب ما جاء فيه من نواهي، فقد جاء في قول الله تعالى في سورة الأنعام: “وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ”.

المراجع

مقالات ذات صلة