الدين و الروحانيات

لماذا اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ

⏱ 1 دقيقة قراءة
لماذا اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ

لماذا اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ

عرش الرحمن أو عرش الله عز وجل من صنع الله ولا يتحرك إلا بمشيئته ورغبته وبأمر منه، ويعود سبب اهتزاز عرش الرحمن إلى التعبير عن مدى الحب والفرحة لقدوم روح سعد بن معاذ رضي الله عنه، ويُقارن ذلك الحب بحب جبل أحد للرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك الأمر فيه تكريم وتعظيم لمكانة سعد بن معاذ في الإسلام وغشارة لمحبة الله تعالى له.

تعددت الآراء لدي العلماء جول تفسير اهتزاز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ وكيف حدث ذلك الأمر، ومن هذه الآراء ما يلي ذكره :

  • كان الرأي الأرجح لابن عمر رضي الله عنه أت الاهتزاز كان لأهل السماء وخاصة حلمة العرش.
  • وأوضح الحافظ ابن الحجر رحمه الله أن تلك الاهتزاز كان دليل على السعادة والفرحة بخروج روح سعد بن معاذ رضي الله عنه، وهذه السعادة كان يتم تفسيرها فيما مضى على أنها فرحة بقدوم روح شخص محبوب.
  • وفي قول آخر يتم تفسيرها على أنها إشعار من الله عز وجل للملائكة كي ينبههم بقدوم روح ولي من أولياء الله الصالحين، لأن إشارة اهتزاز العرش كانت للأولياء الصالحين دون غيرهم.
  • بعض العلماء كانوا يرون أن تلك الاهتزاز ما هو إلا أمر مادي، وقالوا: أن العرش اهتز فرجاً بقدوم سعد بن معاذ.
  • رأى المازري وافق الجميع في معنى الاهتزاز ولكن اختلف معهم من حيث الهدف فقال: الهدف من اهتزاز عرش الرحمن هو تنبيه الملائكة إلى موت سعد بن معاذ، ولكن ليس بقصد تكريم هذا الصحابي بذاته.
  • كما قال الحربي: إن الاهتزاز ما هو إلا أمر مجازي يحمل في طياته معاني أخرى وهي وقوع حدث عظيم وهو موت سعد بن معاذ، وتلك الأمر قد اعتاد عليه العرب حيث أنهم يرجعون حدوث أي ظاهرة كونية إلى وقوع أمر عظيم.
  • رأى البراء بن عازب رضي الله عنه اهتزاز العرش بشكل قوي جداً فيه شيء من الاستبشار بقدوم سعد بن معاذ رضي الله عنه وهذا ما جعل أعواده تنفجر.
  • كما فسر ابن عمر أن العرش الذي ذُكر هنا ليس بعرش الرحمن بل عرش سعد بن معاذ الذي حُمل عليه في جنازته وقد حدث ذلك بسبب ثقل العرش، وأخذ من ذلك الأمر عطاء السائب.
  • تم انتقاد قول ابن عمر الأخير حول ذلك الأمر لأن حديث اهتزاز عرش الرحمن لا جدال عليه ولا يوجد شك في صحته، وأن الأمر يميل على الأغلب لتفسير الفرحة والسعادة من قبل حملة العرش لقدوم سعد بن معاذ رضي الله عنه.

من هو سعد بن معاذ ؟

هو الصحابي الجليل سعد بن معاذ بن النعمان بم امرئ القيس أبو عمر الأوسي الأنصاري رضي الله عنه، ولد في العام التاسع عشر قبل البعثة النبوية، وهو أصغر من الرسول صلى الله عليه وسلم بإحدى وعشرين عام، وأعلن إسلامه على يد مصعب بن عميرة قبل الهجرة.

بعد أن أعلن سعد بن معاذ رضي الله عنه إسلامه قال لبنى عبد الأشهل: ” كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتى تسلموا”، لذلك أعلن أهل بني عبد الأشهل إسلامهم من بعد حديثه لهم، فقد كان من أعظم الرجال في الإسلام.

موقف سعد بن معاذ في غزوة بدر

عندما خرج الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يستشير الناس قبل الدخول إلى أمر عظيم في غزوة بدر، تقدم سعد بن معاذ وتحدث باسم الأنصار وقال: “يا رسول الله امض لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك؛ وما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً إنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله”.

كما أشار سعد بن معاذ رضي الله عنه على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقوم ببناء عريش حتى يكون مقر له لقيادة المعركة ويأتي عدد من المسلمين حتى يقوموا بحراسته وإذا انهزم المسلمون يعودون إلى المدينة لأن المدينة بها العديد من الرجال الذين يقومون بالدفاع عنهم وحمايتهم ونصرتهم، وكان سعد بن معاذ رضي الله من الرجال الذين يقومون بحراسة الرسول صلى الله عليه وسلم.

موقفه من غزوة الخندق

هذه الغزوة كانت الأخيرة لسعد بن معاذ رضي الله عنه وكان لقاء ربه منه بعدها بشهر واحد، ولم يمت إلا بعد أن شُفي صدره.

وعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق، وكانت أم سعد بن معاذ في نفس الحصن، وذلك من قبل أن يُضرب عليهن الحجاب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه قد خرجوا إلى الخندق وقاموا برفع الذراري، ولا تزال النساء في الحصون خوفاً عليهم من العدو، ومر سعد عليهم وفي يده حربة وهو يقول: “لبِّثْ قليلاً يلحقِ الهيجا جَملْ لا بأس بالموتِ إذا حان الأجَلْ”، وقالت أم سعد: الحق يا بني قد والله أخرت، فقالت عائشة لأم سعد : “يا أم سعد، لوددت أن درع سعد أسبغ مما هي، فخافت عليه حيث أصاب السهم منه”.

وفاة سعد بن معاذ

تُوفي رضي الله عنه في يوم الخندق في السنة الخامسة من الهجرة عن عمر يناهز سبعة وثلاثين عام، صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقاموا بدفنه في البقيع.

  • توفي سعد بعد أن طابت جروحه بشهر واحد من غزوة الخندق، فكر النبي الكريم أن يقيم صلح بعد الغزوة وأن يعطيهم ثلث ثمار المدينة وأن يرحلوا هم وقومهم، وأخذ الرسول المشورة من سعد بن معاذ في ذلك الأمر ولكن رفض سعد أن يواجه المشركين إلا بالسيف وقال: ليجهدوا علينا.
  • قام حبان بن عرقل برمي سعد بن معاذ في غزوة الخندق وهو رجل من بني قريش، وكانت هي الإصابة الأخيرة في عرق في منتصف ذراعه ومن ثم أقام النبي صلي الله عليه وسلم خيمة داخل مسجد حتي يراه من بعد انتهاء الغزوة.
  • وقد روت عائشة عن موت سعد بن معاذ رضي الله عنه فقالت:”ثمّ إنّ كلمة تحجر للبُرء، فقال: اللهم إنّك تعلم أنه ليس أحدٌ أحب إلي أن أجاهد فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك وضعت الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني لهم حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتي فيها. قال فانفجرت لبّته، فلم يرعْهُم- ومعهم أهل خيمة من بني غفار- إلا والدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد جرحه يغِذُّ دمًا؛ فمات منها”

حالات اهتز بها عرش الرحمن

توجد العديد من الحالات التي اهتز بها عرش الرحمن كما ذكر المفسرون، ومن هذه الحالات ما يلي:

  • يوم استشهاد الصحابي سعد بن معاذ رضي الله عنه اهتز عرش الرحمن من الفرح والسعادة لقدومه.
  • عندما يبكي اليتيم يهتز عرش الرحمن، فاليتيم إذا بكي اهتز عرش الرحمن، فيقول الله تعالى: من ابكي اليتيم في غيبت أباه؟ قالوا أنت العليم الحكيم، قال: “يا ملائكتي مَنْ سَكَّتَهُ بِرِضَاهُ أعطيته من الجنة حتى رِضَاهُ”.
  • كما يوجد دعاء يهتز له عرش الرحمن، وهذا الدعاء هو: ” يا ودود، يا ذا العرش المجيد يا فعالا لما تريد، أسألك بعزك الذي لا يرام وبملكك الذي لا يضام وبورك الذي ملأ الأركان، أن تكفيني شرور الدنيا يا مغيث أعني، يتا مغيث أغثني، ما مغيث أغثني”

مقالات ذات صلة