ما هو معنى المباهلة
مصطلح المباهلة مأخوذة من الابتهال والبهلة والذي يعني التضرع، مثال القول بأن المسلم ابتهل في الصلاة أي تقرب من الله وتضرع إليه بالدعاء، لكن في بعض الأوقات يعني هذا المصطلح لعن الظالم من الناس وذلك عند قول ابتهل الناس، أما الابتهال عند الشيعة يقصد به اليوم الذي يحتفلون فيه بنصر الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم على نصارى نجران بعد أن تحداهم بالمباهلة بينهم وبين أهلهم وعشيرتهم.
قصة يوم المباهلة كاملة
حدثت قصة المباهلة وذلك عندما كتب رسول الله صل الله عليم وسلم إلى أبي حارثة دعوة من أجل الإنضمام إلى الدين الإسلامي، وقد ذهب وفد يضم كبار نجران وذلك من أجل مقابلة الرسول صل الله عليم وسلم والتفاوض معهم وقد دار بينهم حديث طويل للنقاش، وقد انتهى النقاش باقتراح من الرسول صل الله عليه وسلم بالمباهلة وذلك بوحي من الله سبحانه وتعالى وتمثلت في الآتي:
وفي اليوم الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة في السنة العاشرة للهجرة، جاء النبي -عليه الصلاة والسلام- وجاء معه علي بن أبي طالب وابنته فاطمة والحسن والحسين، فقد جلس لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ركبتيه استعدادًا للمباهلة، فانبهر وفد نجران بمعنويات الرّسول وأهل بيته ولم يقدموا على المباهلة، فقد قال أبو حارثة الأسقف:
“جثا – والله – كما جثا الأنبياء للمباهلة. فرجع، ولم يقدم على المباهلة، حيثُ قال السّيد:” ادنُ يا أبا حارثة للمباهلة! فقال: لا. إنّي لأرى رجلاً جريئاً على المباهلة، وأنا أخاف أن يكون صادقاً ولئن كان صادقاً لم يحل – والله – علينا الحول وفي الدنيا نصراني يطعم الماء. فقال الأسقف: يا أبا القاسم! إنا لا نباهلك، ولكن نصالحك، فصالحنا ما ينهض به”.
وقد انتهى الأمر بالصلح بعد أن اتفق الرسول صل الله عليه وسلم بتقديم الفين حلة كل عام وتتكون الحلة من 40 درهم، هذا بالإضافة إلى عارية تحتوي على ثلاثين درعا وثلاثين فرسًا وثلاثين رمحًا وذلك في حالة حدوث حرب في اليمن، وقد ضمن رسول الله هذا الاتفاق وتم كتابة وثيقة به، وبعد عود الرسول صل الله عليه وسلم ومن معه لحق به السيد والعقاب واعلنا دخولهم الإسلام وقدم العقاب لرسول الله هدية عبارة عن ” نعلين، قدحًا، وعصا، وحلة”.
متى يتم الاحتفال بيوم المباهلة عند الشيعة
يتم الاحتفال بيوم المباهلة عند الشيعة في الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة من كل عام، ويصفون هذا اليوم بأنه من الأيام الهامة والمشعة في رسالة نبي الله محمد وتحقق فيه كلمة الله، كما أن هذا اليوم حدثت فيه الواقعة مع نصارى نجران قبل حجة الوداع وتحديدًا في السنة التاسعة من الهجرة وحضرها سيدنا علي بن أبي طالب وزوجته السيدة فاطمة الزهراء وولداهما الحسن والحسين.
آية المباهلة في سورة آل عمران
نزلت آية المباهلة في سورة آل عمران وذلك في أحد وفود نصارى نجران والذين جادلوا الرسول صل الله عليه وسلم في نبوة نبي الله عيسى عليه السلام: فقد قال -تعالى-: “فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ”، حيث نزلت هذه الآية لإثبات كذب وفود نجران النصارى، حيث أنهم ادعوا ألوهيته ورفضوا الاعتراف بالحق، فأقام رسول الله عليهم الحجّة ونزلت آية المباهلة.
آية المباهلة في سورة البقرة
ايًضا نزلت آية المباهلة في سورة البقرة حيث قال -تعالى-: (قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ*وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ* لتجدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) حيث يقصد بهذه الآية كما قال ابن جرير في تفسيره: “لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا، ولرأوا مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم- لرجعوا لا يجدون أهلاً ولا مالاً”.
يوم المباهلة عند السنة
أن المباهلة هي سنة عن الرسول صل الله عليه وسلم لكن لا يوجد لها موعد أو صيغة محددة من أجل الاحتفال بها وذلك بخلاف المتبع عند أهل الشيعة، تكون المباهلة في حق الأشخاص والذين يصرون على الفساد والعناد في الباطل وذلك بإقامة البرهان والحجة عليهم، وتتم المباهلة بحضور الطرفين مع الأهل والأبناء ودعائهم بأن ينزل الله سبحانه وتعالى اللعنة والعقوبة على الظالمين والكاذبين من الطرفين، بالإضافة إلى توافر النية والإخلاص لله سبحانه وتعالى ومن ثم تقديم النصح والإرشاد ورفع الشبهات.
دعاء يوم المباهلة كامل مكتوب
اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ عَظَمَتِكَ بِأَعْظَمِها، وَكُلُّ عَظَمَتِكَ عَظِيمَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِعَظَمَتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ نُورِكَ بِأَنْوَرِهِ، وَكُلُّ نُورِكَ نَيِّرٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِنُورِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ رَحْمَتِكَ بِأَوْسَعِها وَكُلُّ رَحْمَتِكَ وَاسِعَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ كَمالِكَ بِأَكْمَلِهِ، وَكُلُّ كَمالِكَ كامِلٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِكَمالِكَ كُلِّهِ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ كَلِماتِكَ بِأَتَمِّها، وَكُلُّ كَلِماتِكَ تامَّةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِكَلِماتِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ مِنْ أَسْمائِكَ بِأَكْبَرِها، وَكُلُّ أَسْمائِكَ كَبِيرَةٌ اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِأَسْمائِكَ كُلِّها، اللّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي.