أهمية التسامح بين الناس
يجعل التسامح بين الناس الحياة جميلة وهادئة وخالية من الكره والحقد،وذلك لو عفا كل منا عن الآخر وسامحه في الكثير من الأخطاء التي يرتكبها في حقه، فقد يأتي يوم على هذا الشخص ويكون هو المخطئ، ويتمنى لو أن شخص ما يقوم بمسامحته، وللتسامح أهمية كبيرة تعود على المجتمع بأكمله فإنها تخلق جو من الحب والألفة بين الناس، وتجعل الناس قلوبهم بيضاء ونقية، إلى جانب أنه سوف يعيش كل شخص يحمل صفة التسامح في أمن وسلام أيضا، إلى جانب السلام الداخلي الذي يشعر به الإنسان في حالة العفو عن غيره، وسوف نروي لكم قصة قصيرة من خلال هذا المقال عن التسامح وأهميته بين الناس.
قصة عن التسامح بين الناس
((يحكى أن هناك رجلان كانا يسيران في الصحراء، وأثناء سيرهما معا كانوا يتحدثون مع بعضهم وذلك من أجل أن يخفف كل واحد منهم عن الآخر عناء الطريق، وأثناء التحدث تجادل الرجلان حول أمر ما واختلفا فيه، وحينها قام واحد منهم بصفع الأخر على وجهه مباشرة، حينها غضب الرجل الذي تم ضربه جداً ممن قام بضربه ، ولكنه لم يصدر تجاهه أي رد فعل على هذه الصفعة ، ولكن كل ما فعله هذا الرجل أنه قام بالكتابة على الرمال والحفر عليها بأن فلان قد قام بصفعه على وجهه اليوم، بعد أن دار بينهم نقاش حول أمر ما، فتعجب الرجل من فعل هذا الرجل الغريب وكتابته لهذه الكلمات على الرمال ، وأمضى الرجلان بقية طريقهما، ولكن أثناء سيرهما أيضا في نفس الطريق تعرضا لموقف آخر..
- حيث غرست أقدام الرجل الذي نفسه الذي تم صفعه على وجهه، وحينها استنجد بالرجل بأن يخلصه من الرمال المتحركة التي تكاد أن تجذبه إليها، وعلى الفور أسرع الرجل وقام بإنقاذه من الموت، وشده إليه حتى قام بتخليصه من الرمال المتحركة.
- وعندما نهض الرجل وأكملا سيرهما وجد الرجل صخرة، وحينها أسرع الرجل وقام بالحفر على تلك الصخرة وكتب إن فلان قد قام بإنقاذي من الموت اليوم بعد ما كادت الرمال المتحركة أن تقتلني، فتعجب الرجل للمرة الثانية من فعله وحينها سأله: لماذا قمت بكتابة أنني أنقذتك على الصخر، بينما عندما قمت بصفعك على وجهك قمت بكتابة ذلك على الرمال!
- فكان جواب الرجل له: أنه عندما قمت بصفعي على وجهي قمت بكتابة إساءتك لي على الرمال، وذلك لأنها تتطاير ويتم محو إساءتك لي بفعل الرياح، مثلها مثل التسامح، حيث إنني عندما قمت بأذيتي سامحتك، مثلما تطايرت كلماتي على الرمال، أما عندما قمت بإنقاذ حياتي فإنك قد أديت لي معروفاً كبيرًا ولذلك فإنني قمت وأسرعت بكتابته على الصخر حتى لا يمحوه أي شيء وذلك أشبه بقلبي الذي سوف يظل يتذكر دائما معروفك هذا مهما حدث ولم يأتي عليه أي رياح ولا يستطيع أي شيء أن يمحي ذلك المعروف الذي فعلته بي.
- وأضاف لصديقه وهو يحثه على التسامح قائلا: ولذلك فإن التسامح هو من صفات الأقوياء، وهو أيضاً من الأمور التي يجب أن يتحلى بها الشخص، ولابد عندما يسيء لنا أي شخص أن نقوم بالكتابة على الرمال إساءته لنا، وذلك يعني أننا نكون غاضبين منه لإساءته لنا، ولكن بعد مرور وقت قليل جدا، سوف تمر الرياح التي هي أشبه بالتسامح وتقوم بمحو كل ما قمنا بكتابته)).
قصة عن التسامح بين الأخوة
يُحكى أنه في يوم من الأيام كان يلعب يوسف و حسام في حديقة المنزل بالكرة،وكل منهما متحمس حتى يركل الكرة، ولكن في وقت شعر يوسف بالتعب وأخبر أخوه حسام بذلك.
- بدأ حسام أن يهدأ من طريقة لعبه حتى يستطيع أخيه أن يلعب معه، وبالفعل استمر الأخوين في اللعب، ولكن في لحظة حسام لم يراعي تعب أخيه وركل الكرة بقوة حتى أُصيب يوسف في ضلعه وسقط على الأرض.
- بات يوسف يصرخ من شدة الألم حتى حضر والده وقام بنقله إلى المستشفى، وقد اكتشف الطبيب أنه أُصيب بشرخ في الضلع الأيمن نتيجة ركلة الكرة عليه بقوة.
- عندما علم حسام بذلك شعر بالندم والحزن وأخذ يعتذر بشدة لأخيه وهو يبكي قائلاً: “سامحني يا أخي”
- ولكن رد يوسف عليه قائلاً: “لقد أخبرتك أنني لم أستطيع أن أكمل لعب، أخرج من الغرفة ولا تدعني أراك في هذه الفترة”
- خرج حسام من الغرفة وهو حزين عن عدم مسامحة أخيه له وذهب إلى المنزل ورفض أن يتحدث مع أحد.
- في الليل جاء والده وجلس عند طرف سرير يوسف، وقال له: ” أعلم أن أخيك قد تسبب لك بألم شديد ولكن تأكد أنه من دون قصد، ويجب عليك ألا تثقل ألمه بالقطيعة والإحساس بالذنب، كما يجب عليك أن تتعلم المسامحة والعفو عند المقدرة خاصة مع أخوتك، تذكر دائماً قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَديثِ، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَناجَشُوا، ولا تَحاسَدُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَدابَرُوا، وكُونُوا عِبادَ اللَّهِ إخْوانًا.”
- رد يوسف عليه قائلاً: “صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، صدقت يا أبي”
- أستعد يوسف في اليوم التالي وخرج من المستشفى على عجلة حتى يذهب إلى أخيه حسام، وعندما نظر إلى أخيه عانقه وبكى بشدة قائلاً: “معذرة يا أخي، لا تحزن من حديثي، أنا لا أبتعد عنك مطلقاً”
- وذهب الأخوان مع بعضهم وساعد حسام أخيه يوسف حتى يتعافى بسرعة.
قصة عن التسامح في عهد الرسول
السيرة النبوية مليئة بالأحداث وفي كل حدث عبرة ما يتعلم منها الأمم من بعده، ومن أبرز وأسمى الصفات التي انتشرت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم التسامح والعفو عند المقدرة، ومن هذه القصص ما يلي:
قصة النبي مع الأعرابي
يروي الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه، أثناء سيره مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو مرتدي العباءة النجرانية الثقيل قام رجل أعرابي بشد عباءة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى ظهر أثر شد العباءة على رقبة النبي صلى الله عليه وسلم، وطلب الأعرابي أن يعطيه أعطية، ولم يقابل النبي صلى الله عليه وسلم بالغضب أو الشدة، ولم يصرخ في وجه الرجل الأعرابي بل أستمع إلى طلبه بأن يعطيه مما أعطاه الله، وضحك النبي صلى الله عليه وسلم وأمر له بعطاء.
قصة النبي مع الكفار في يوم مكة
بعد أن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح المبين في العديد من البلدان، أراد أن يعود إلى بلده مكة الذي طُرد منها.
- وبالفعل عاد إليها وصلى في الكعبة، وبعد أن انتهى من الصلاة خرج لقومه قائلاً: “يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم، فقالوا أخ كريم وابن أخ كريم، فقال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء”
- قام النبي بالطواف حول الكعبة وحاول رجل من رجال الكفار يُدعى فضالة بن عمير أن قتل النبي صلى الله عليه وسلم، فعلم النبي نيته بالقتل وناداه النبي صلى الله عليه وسلم وكان قادراً أن يأمر بقتله ولكنه عفا عنه وسامحه، عندما رأى الرجل ذلك أسلم
قصة النبي مع المرأة اليهودية
بعد فتح خير جاءت أمرأة يهودية إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعها شاه، وقد وضعت بها سم شديد القوة، أكل الصحابة منه، وتناول النبي لقمة واحدة فقامت الشاه بإخبار النبي أنها مسمومة.
- فطلب النبي أن يقوموا بإحضار المرأة وأمر الصحابة ألا يأكلوا من الشاه، وعندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم المرأة عن السم التي وضعته في الشاه.
- اعترفت المرأة أنها وضعت الم في الشاه لأنها أرادت أن تعرف أنه نبي الله أم لا، وإن كان صادقاً أم لا، إن كان صادقاً فسوف يطلعه الله عن السم في الشاه.
- ولكن قد تسببت في وفاة الصحابي بشر بن البراء من السم في الشاه، ولكن المرأة أسلمت وعفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الصحابي بشر
أسئلة شائعة
ماذا قال الرسول بالتسامح؟
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب، كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى.”
لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة دخل البيت، فصلى بين الساريتين، ثم وضع يديه على عضادتي الباب، فقال: لا إله إلا الله وحده ماذا تقولون، وماذا تظنون؟ قالوا: نقول خيرًا، ونظن خيرًا: أخ كريم، وابن أخ، وقد قدرت، قال: فإني أقول لكم كما قال أخي يوسف صلى الله عليه وسلم
ما اثر التسامح على الفرد والمجتمع؟
وللتسامح أهمية كبيرة تعود على المجتمع بأكمله فإنها تخلق جو من الحب والألفة بين الناس، وتجعل الناس قلوبهم بيضاء ونقية، إلى جانب أنه سوف يعيش كل شخص يحمل صفة التسامح في أمن وسلام أيضا