قصة طالوت وجالوت ، يحكي لنا القرآن الكريم الكثير من القصص التي من خلالها نحصل على العبرة والعظة، ونتعرف بها على أخبار الأمم السابقة، فمنهم من عذبهم الله بكفرهم كقوم ثمود، ومنهم من غفر الله لهم وتاب عليهم كقوم يونس، فهي قصص واقعية حدثت بالفعل، ولعلها خير مرشد لنا في التصرف بالكثير من المواقف التي تحدث من حولنا واليوم من خلال هذا المقال على موسوعة سنتعرف على قصة من أفضل القصص ألا وهي فصة طالوت وجالوت، والتي وُردت تفاصيلها بسورة البقرة، فتابعونا.
قصة طالوت وجالوت
كان جالوت من القوم الجبارين الذين يهابهم الناس، الذين دخلوا في عداء شديد مع بني إسرائيل بعدما انتقوا إلى فلسطين، حيث تعرضوا للعديد من الهجمات من أمم قريبة منهم، وفي إحدى المعارك التي وقعت بينهم غلبهم جالوت، واستطاع أن يحصل على تابوت العهد القديم الذي يحوي التوراة بداخله، الأمر الذي أثر كثيرًا عليهم إذ كانوا يتباركون به.
ولأن بني إسرائيل تعاقب على حكمهم الأنبياء، فذهبوا إلى نبي الله صموئيل، وطلبوا منه أن يُرشح لهم ملك ليتولى حكمهم، فما كان منهم إلا أن رشح لهم طالوت فهو ذو علم، وقوي البنيان يستطيع أن يُحارب مع قومه، ويتمكن من تحقيق النصر لبني إسرائيل، ومن جانبهم لم يرضوا به ملكًا عليهم، فأخبرهم صموئيل أنه قادر على إعادة التابوت إليهم، وأن الملائكة ستحمله إلى منزله تكريمًا له، فاستجابوا له، ووافقوا بحكمه. وجاء ذلك في قوله تعالى بسورة البقرة “وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلاَئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(248)”.
طالوت يستعد للحرب مع جالوت
وبمجرد ما تولى طالوت الملك، جمع بني اسرائيل من أجل الخروج في حرب مع جالوت الجبار، فانتقى 70 ألف شاب من بني إسرائيل وقادهم للحرب مع العماليين قوم جالوت. وفي طريقه للحرب تجلت حكمته، فكان يُريد أن يختبر ولاءهم حيث أصاب جيشه العطش الشديد، ومروا بنهر فقال لهم طالوت “إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ”.
فلم يستطع البعض تحمل العطش، وإذا بهم يشربون من النهر الذي يُقال بأنه كان على الطريق ما بين فلسطين والأردن. تخلى طالوت عن هؤلاء المنافقين الذين لم يلتزموا بتعليماته وواصل الطريق مع المؤمنين به فكانوا قلة قليلة، ولهذا فبمجرد ما رأوا جيش جالوت العملاق أصاب اليأس قلوبهم، فقالوا ” لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده”، إلا أن البعض الآخر رد عليهم ليُثبت العزيمة في قلوبهم أن الله قادر على أن ينصر تلك الفئة القليلة على الكثيرة مهما بلغ عددها. ووُرِد ذلك في قوله عز وجل “لَمَّا جَأوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ(249)”.
النصر حليف المؤمنين
وبالفعل توجه جيش طالوت بالدعاء للمولى عز وجل قائلين” “رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ”، فتحقق لهم النصر من عند الله عز وجل، وكان من بين المشاركين في جيش طالوت شاب يُدعى داود بن يسّى، والذي شاهد الجبار جالوت يدعوا الناس ويتحداهم للدخول معه في مبارزة، فستأذن للدخول معه في تلك المبارزة، فتحدث إليه ومن بعدها رماه بالحجارة ثم هجم عليه مرة واحدة وأخذ سيفه وقتله به. فكافأه الملك فزوجه من ابنته، وولاه رئاسة الجند. فقال عنه المولى في كتابه “فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ”.