نجد في قصص الأولين العبرة والحكمة التي نحتاج إليها وأيضا لنرى جزاء من يطيع الله لنظل في طاعته ونزداد تقربا إليه، ونرى أيضا ما لاقوه الأولين من متاعب ليحتفظوا بدينهم، واهتم القرآن الكريم بذكر العديد من القصص وأحداث الأمم السابقة وترتيبها، لتتبع القضايا التي لها علاقة بالدعوة والمواعظ.
قصة اصحاب الكهف
يستعد الناس في يوم العيد للذهاب إلى المعبد، وظلوا واقفين في الطريق لانتظار موكب الملك، وفي عربة فخمة جاء الملك، وكان هناك فتيان مع الملك.
- وعندما رأى الناس الملك ركعوا له ووصلت عربة الملك إلى المعبد، وسجد الملك احتراما لأصنام وسجد الفتيان ما عدا واحد ولم يلاحظ الملك عدم سجود ذالك الفتي لأصنام وبعدها عاد الملك إلى قصر ومعه الفتية.
- وعندما حل الليل خرجوا الفتية من القصر للذهاب إلى بيوتهم، ولكن هذه المرة لم يفعلوا ذلك وذهبوا إلى الشاب الذي لم يسجد لأصنام.
- فقالوا له نريد ان نتحدث معك فقال لهم الفتي تعالوا معي إلى داري، ذهبوا معه إلى داره وسألوه لماذا لم تقم بالسجود للإله اليوم؟
- فقال لهم الغلام: إنني وجدت ذلك الإله لا ينفع ولا يضر ولا يري ولا يسمع فوجدت ذلك من الجنون ان أقوم بالسجود له فقال له أحد الفتية: هل كفرت بألهتنا؟.
- فقال له الغلام: إنني كفرت بالحجارة وأسأل نفسي دائما: من خلق النجوم والشمس والقمر والسماء والأرض والجبال؟ فكل هذه الأشياء لها قوة عظيمة نحن لا نستطيع رؤيتها.
- فقال أحد الفتية: إنني أعلم جيدا أن تلك الحجارة ليست لها قيمة، فالذي خلقني يجب أن يكون عظيما وظلوا الفتية يتحدثون حتى أصبحوا جميعا مؤمنون بأن هناك قوة عظيمة يجب عبدتها.
- ووصف القرآن الكريم أصحاب الكهف بأوصاف جميلة ومحببة، تعكس طيب أخلاقهم وما يحمله هؤلاء الأشخاص من قيم، فقال الله تعالى “نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى”.
- ومن القصص العظيمة كانت قصة الفتية أصحاب الكهف وما حدث معهم من أحداث ومتاعب حفاظا على دينهم الكريم وحماية لرب العالمين لهم كجزاء للصالحين، ولتبيين الحقائق المتعلقة بالتاريخ الديني للأمم والرسل، وحفظها في الكتاب المبين من التحريف أو الاختفاء.
وعد الملك للفتية بالعذاب الشديد:
أصبحوا الفتية الأربعة يجتمعون كل ليلة في بيت أحد منهم، يعبدون الله ويصلون له.
- وفي ليلة من الليالي قام بالدخول عليهم أحد أعوان الملك فرآهم ذلك الرجل وهم يصلون وحاولوا ان يقنعوه بالدخول في دينهم ولكنه آبي فذهب وأخبر الملك أن هناك بعض الفتية قد قاموا بالدخول في دين آخر.
- فغضب الملك غضبًا شديدًا وتوعد لهولاء الفتية بالعذاب الشديد، فعلم الفتية بذلك وقرروا الخروج من المدينة، وركبوا خيولهم في إتجاه خارج المدينة.
- وعند حلول الليل قاموا الفتية بالبحث عن مكان يمكثون به حتى يحل النهار، فوجدوا الفتية كهف في الجبل، ودخلوا في الكهف لأخذ قسط من الراحة، وخرج الملك يبحث عنهم في كل مكان.
- وقد اهتدوا إلى الكهف الذي لجيء إليه الفتيه ولم يستطع جنود الملك دخول الكهف لأنه دخل الرعب في قلوبهم، فقد أشار أحدهم للملك: أن يسدوا الكهف ويموتون تلك الفتية عطش وجوع فأعجب ذلك الملك وأمر جنوده بالقيام ببناء جدار ضخم.
- واختلف العلماء في عدد أصحاب الكهف، ورجح المفسرون أن عددهم سبعة ويقول الله تعالى في القرآن الكريم “سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا”.
استيقاظ الفتية من نومتهم:
واستيقظ الفتية من النوم وسال أحدهم:كم مكثنا في تلك الكهف؟ فقال له أحدهم: قد مكثنا يوما أو مكثنا بعض يوم.
- وقال أحد الفتية: سأذهب لإحضار بعض الطعام، ولكن عندما سار الفتي وجد طرق جديدة لم يسير عليها من قبل، فتعجب الفتي وسار إلى خباز في السوق وأعطاه احد قطع النقود الذي معه وتعجب الخباز وقام بتسليمه إلى الشرطة.
- وأعطى الرجل قطعة النقود للشرطي، وأخذه الشرطي إلى الملك، ووجد الفتي ملك آخر غير الملك الذي يعرفه.
- وسأله الملك: ما قصته؟ فقال له الفتي: أنه هرب من ملك دقيانوس الليلة ماضية، فقال له الملك: ملك دقيانوس مات منذ 300 عام، فقال الفتي للملك: هل نمنا 300 عام، ولم يصدق الملك قصة الفتي، وذهب الملك مع الفتي إلى الكهف.
- وطلب الفتي من الملك أن ينتظر بعض الوقت خارج الكهف، فقال الفتي لأصحابه: أنهم مكثوا في الكهف 300 عام وتسع سنوات.
- وأن تلك السنين قد مرت وهم في نوم عميق، وبعدها نام الفتيان، فدخل عليهم الملك فوجد الفتى وأصحابه قد ماتوا فقال الملك : أنها من المعجزات العظيمة قد أراد الله تعالى أن يوضح لنا أنه قادر على إحياء هؤلاء الفتية بعد 300 عام.
- فقد أصبحوا أيه وعبرة للمؤمنين فأنزل رب العالمين قصتهم في القرآن الكريم حتى يطمئن قلب المؤمن برب العالمين أن الله سبحانه وتعالى لا يترك عباده بل يحميهم ويعطيهم ولا يطلب منهم سوى العبادة والايمان به.
آية أصحاب الكهف
ذكر الله سبحانه وتعالى قصة أصحاب الكهف في القرآن الكريم في العديد من الأيات، ولتدل تلك القصة على قدرة الله سبحانه وتعالى في إحياء الموتى، ومن الآيات القرأنية:
- قال الله للرسول صلى الله عليه وسلم أن في قصة أصحاب الكهف اللوح التي كتبت عليه أسماء أصحاب الكهف، وإنما هي من آياتنا العجيبة الغريبة، فيقول الله تعالى “أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا”.
- وذكر الله في القرآن هروب الفتيان من قومهم ومن الملك حتى لا يقوموا بإرغامهم على عبادة الأصنان والدعاء إلى الله بالهداية والحماية، فقال الله تعالى “إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا”.
- ودخل أصحاب الكهف إلى الكهف ليناموا في نوم عميق، في قول الله تعالى “فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا”، ومن ثم أعادهم الله إلى الحياة مرة أخرى “ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا”.
- ويقول الله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم نحن نقص عليك تلك القصة بالصدق، “نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى”.
- كما أن الله هو الحافظ وهو الذي قوى قلوب أصحاب الكهف بالإيمان وشدد عليها بالعزيمة ونجاهم من الملك الظالم ومن القوم والبعد عن عبادة الأصنام، ففي قول الله تعالى “وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا”.
- وفي قول الله تعالى أيضًا على قوم أصحاب الكهف والبعد عنهم واللجوء إلى الكهف “هَٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ۖ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا”.
- وكانت معجزة الله سبحانه وتعالى في أهل الكهف أنه حفظهم وألقى عليهم النوم لمدة كبيرة وأخذ يقلبهم مع طلوع الشمس إلى جهة اليمين ، وإلى جهة اليسار مع غروب الشمس.
- فقال الله تعالى “وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا”.
- وكل من ينظر إليهم ظنوا أنهم أيقاظ وفي الواقع هم نيام وهذا من حفظ ورعاية الله لهم وكان كلبهم حاميهم وباسط ذراعيه فقال الله تعالى “وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا”.
- وبعث الله أصحاب الكهف مرة أخرى بعد أن ناموا تلك المدة الطويلة على هيئتهم دون أي تغيير فقال تعالى “وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ۖ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۚ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا”.
- وبعد أن أيقظهم الله سبحانه وتعالى أطلع عليهم أهل ذلك الزمان ليعلم الناس أن وعد الله حق وأن الساعة قائمة، فقال الله تعالى”وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ ۖ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا ۖ رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا”.
- واختلف الكثير من المفسرين في عد أهل الكتاب وما يعلم عددهم إلا الله، وقال الله في القرآن الكريم “سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا”.
أسئلة شائعة
ما هي قصه اصحاب الكهف؟
قصة تحكي عن الفتية الذين هربوا من الملك والقوم الذين يعبدون الأصنام وفروا بدينهم إلى الكهف ليحفظهم الله ويرعاهم وألقى الله عليهم النوم لمدة طويلة ومن ثم بعثهم الله مرة أخرى في ومن أخر وعصر ملك جديد.
من اي بلد اهل الكهف؟
اختلفت الآراء وتعددت حول بلد أهل الكهف، وقال العديد من العلماء بالاستناد إلى الآيات القرآنية والدلائل التاريخية والأثرية وهو أن كهف أهل الكهف هو كهف الرقيم الذي يقع في قرية الرجيب على بعد 7 كيلو متر شرق العاصمة الأردنية عمان، على بعد 4 كم شرق مبنى اتلفزيون الأردني.