الدين و الروحانيات

شرح عذاب القبر في القرآن

⏱ 1 دقيقة قراءة
شرح عذاب القبر في القرآن

عذاب القبر في القرآن الكريم ونعيمه نحدثكم عنه في موقع الموسوعة، كما سنعرض رأى الإمام الشعراوي في القضية، فقد انزل الله علينا القرآن الكريم لنتدبر أمورنا ونفكر في أمور دنيانا وأمور اخرتنا، ولهذا فقد جاء ذكر العذاب بعد الموت في القرآن مرات كثيرة لعلها تكون عظه للمسلمين.

عذاب القبر في القرآن الكريم

علي الرغم من ردود الكثير من المشككين أن القرن الكريم لم يذكر عذاب القبر فبوجد الكثير من الأدلة التي تثبت عكس ذلك، وتؤكد علي انه هناك عذاب في القبر للمخطئين، كما يوجد نعيم وراحة للمصلحين.

ومن أمثلة عذاب القبر في القرآن ما جاء في الأية الكريمة من سورة نوح:

  • بسم الله الرحمن الرحيم ” مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا “

حيث ذكر تعالى أن قوم نوح قد تم إغراقهم بفعل الذنوب والخطايا التي فعلوها في حياتهم، ثم دخلوا بعدها النار حيث يعذبون وقد سبق العذاب حرف الفاء مما يفيد سرعه حدوث الفعل.

الدليل الثاني من القرآن علي وجود عذاب في القبر كان في سورة لوط حيث قال تعال:

  • بسم الله الرحمن الرحيم ” فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ” صدق الله العظيم

ففي الآية الكريمة يوضح الله تعالي كيف أن قوم لوط ماتوا بعد أن خسف الله بهم الأرض جميعاً ثم اتبع هذا بقولة ” وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ” ليؤكد علي العذاب الذي لحق بهم بعد الموت اي العذاب في القبر.

فان كان العذاب انتهى بموتهم فما الهدف من نزول الحجارة علي أجساد ميته ولكنها كانت حجارة محددة ومُعلمة حيث تصيبهم في أي مكان فقال تعالي : ” مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ” وهذا دليل علي وجود عذاب في القبر بعد الموت.

  • وفي دليل آخر في سورة البروج يقول الله تعالي عن أصحاب الأخدود

” إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ”

فيقول الله تعالى إن أصحاب الأخدود لن يحظوا بمجرد عذاب واحد في الآخرة بل أن لهم عذاب غيرة وهو عذاب القبر وهو عذاب الحريق.

  • ويظهر تأكيد آخر علي عذاب القبر في القرآن الكريم في سورة الأنفال حيث يقول تعالي:

” وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ”

ويوضح الله تعالي عذاب القبر للكفار حيث تقوم الملائكة بضرب وجوههم أثناء قبضهم لأرواحهم وتعذبهم عذاب الحريق وهذا العذاب يختلف عن عذاب الأخرة مما يؤكد علي وجود عذاب للقبر.

  • وفي سورة محمد يقول تعالي: ” فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ “
  • وفي سورة الأنعام يقول تعالي:

” وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ”

حيث انت كلمة ” بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ” بمعني الضرب والعذاب مما يعنى أن الملائكة تقوم بتعذيب الظالمين الذين يقولون علي الله كذباً وهذا العذاب ليس في الآخرة فقط لكنه عذاب في البرزخ.

  • في سورة التوبة جاء ذكر العذاب في قوله تعالي ” وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ”

وفي هذه الأية جاء الحديث عن عذابان ثم أضاف اليهم عذاب الأخرة وهو عذاب جهنم، ويقول العلماء والمفسرون ان المقصود العذابان هما الأول وهو عذاب في الدنيا والثاني ويقصد به عذاب القبر الذي يقيمون فيه حتى تقوم الساعة.

نعيم وعذاب القبر في القرآن الكريم

لقد جاء القرآن ليحبب للناس عمل الخير والصالح ولهذا فقد جاءت ايات عديدة تتحدث عن النعيم في القبر كما حدثت عن الجحيم فيه.

ومن هذه الأيات التي تحدثت عن الأمر:

  • سورة الواقعة حيث قال تعالي: ” فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ”

ويتضح في هذه الأيات أن النعيم يبدأ بعد قبض الروح مباشرة حيث جاءت الفاء للدلالة علي سرعة الحدوث بعد الموت، فالمؤمن يكون في راحة ونعيم بينما المكذب يعاني من عذاب يظل فيه حتى يأتي يوم القيامة، وهو يؤكد علي وجود نعيم في القبر كما يوجد عذاب.

  • وفي سورة آل عمران يقول تعالي: ” وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ”

وهذه الأيات تعتبر إثبات أن الشهداء يتمتعون بنعيم وراحة في القبر فهم يسعدون بفضل الله وخيره فالله عز وجل لا يضيع اجر المحسن والمؤمن.

  • وفي سورة الحج يقول تعالي ” وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ “

وفي هذه الأيات دليل على أن من يُقتل في سبيل الله أو يُقتل وهو مهاجر في سبيل الله، فالله سيجازيه في الاخرة بنعيم الجنة في القبر بنعيم أيضاً ويتضح هذا من قوله ” لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ” مما يدل علي ان وجود نعيم في القبر غير النعيم في الآخرة.

عذاب القبر في القرآن للشعراوي

وقد قال الشيخ محمد متولي الشعراوي أن عذاب القبر من الأمور التي يمكن أن نستدل علي حدوثها من خلال بعض الأيات، مثل قوله تعالي في حق فرعون.

بسم الله الرحمن الرحيم ” النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ”

وتدل هذه الأية أن النار التي يعرض عليها فرعون تحدث قبل قيام الساعة وهو الأمر الذي لم يحدث وهو حي في الدنيا، ويعنى هذا أن العذاب يحدث في القبر وقبل الساعة.

كما يقول الإمام أن سؤال الفرد في القبر من الملكين، وما يتعرض له من نعيم أو عذاب هي أمور تعتبر غيبية تماماً ولا يستطيع شخص أن يشهد بها أو يخبر بها غيره، ولكن يمكن الاستدلال عليها.

المراجع

مقالات ذات صلة