بر الوالدين، الأبوين هما قرائر عيوننا وأول موطن نشأنا فيه، ولأجل الرحم الذي كنا فيه نحن مطالبون بحفظ مردودهم وأعمارهم التي تفانوا بها لتوفير متطلباتنا الأساسية، بل وعدم هدر أرواحنا بالجوع والتشرد والظلمة .
عندما نفكر فقط بهما ينبغي من حسن فطرتنا ألا نشعر بتأفف ولا تملل، فلما لم يفعلوا هم وقت ضعفنا من خلال الجنينية التي كنا بها ثم خرجنا لنكون مواليدا رضعًا لا حول لنا ولا استطاعة، الآن بعد أن كبرنا وكبروا نتخلى عن التعاون معهم، بل وإراحتهم، وللأسف هناك من تجرد حتى من الإنسانيات التكوينية به ليعذب أي منهما أو حتى كليهما، وهذا هو موضوع مقالنا فى موسوعة.
متى نحسن فيما نقول من حديث عن بر الوالدين ومن سلوكيات؟:
- عندما نتعلم ينبغي أن نبدأ أولا بتعلم الإحسان، والتصرف السوي تجاه من تولوا الإنفاق علينا في صغرنا ولم يهملونا في شبابنا، نحن نتكلم عن العمومية وليس حالات الشذوذ الوالدي غير السوي، إن إنكارنا الآن كمراهقين أو شباب أو أزواج لحقوق الأبوين لهو محض جحود سوف نلقى نظيره من فلذات الكبد من أبنائنا أيضًا.
- كل ما تفعل يرد لك بنظيره ولو بعد وقت، فاتعظ ولا تجعل أهواء دنياك وأمزجتك المتغيرة أو حتى تسلط امرأة أو مال يعميك عن المزايا التي حصلت عليها بوجود والدين بحياتك، إن صبرك على طاعتهما فيما لا يخالف الحق والدين هو من أصل دينك وعقيدتك، فلا تتبطر، وتذكر أن هناك من يعانون من تشرد ومن لا يملك حتى اسم عائلته، ومن تربى بدور الرعايات وبين الأقسام والمشافي، أوكنت ترضى لذاتك هذا.
- تصرفنا عن أمنا وأبينا وأي حديث عن بر الوالدين ينبغي أن يتسم باحترام وتقدير، أو نصح وتهذيب بأدب، نحن لا نحاكم من أعالونا، ولا نشرد من أوونا وأعطونا مأوى عند حاجتنا، هذا دين وليس واجب فقط، لذا العقوق معجل بالعقوبات المغلظة، ومن أرضى والديه كان له فضل سبق للحصول على شفاعة في أخرته، ومن سخط عليه والده لم ير الجنة.
حديث عن بر الوالدين بين التنفيذ والتجاهل:
الزوج الذي يتعنت مع أمه لأجل امرأة ما، أو مع والدة متسلطة لظلم بنت الناس هو زوج لا يحق له التسمي بهذا بل بالمدلل، الهوائي، العاق، والزوجة المترفعة عن زيارة الأم أو طماعة بها لا تستحق برها وبالتالي عاقة، كل كبير سن هو صاحب حق يزداد بالميلاد والرحم، والقربة الأولى، ما شأننا لو أكرمناهم لنكرم بكبرنا.
أمك، أبوك هما سنداك بالرضاعة والكبر
فلما الهوان لهما عند الكبر
ألا تخجلن من عقوق وجحود للخير الذي
سبق ونلته في ضعاف الحال والبدن
ببرد وحر أدفئوك وبذي الحمى
بمكان أمن من كلاب أو طيور أو حفر قد سكنوك
الأن ترمي بهم بدار عجائز وتظن أن ترتاح أو تنال توفيقا
كلا، فالمنايا والمصاعب لتصاحبنك كل خطوة وكل مسلك
حتى تضيق بك الخناق فذاك ذنبك في حقهم
اتق الله والديك هما الخير والسند فلا تكون بئس السند
تذكر من عالج سنك وأنت صغير، وحرم نفسه لكي يوفر لك، من أعطاك اسما لتعرف به بين الناس، من عمل على تزويجك، واعلم أن نبينا أوصى وشدد على برهما، حتى أن واحد منهما بره قد ينجيك من سوء مصير.
إن كنت مواظب بالقراءة القرآنية الكريمة لسوف تدرك هذه الأهمية، وقد تكرر الأمر بطاعتهم مباشرة بعد الخالق جل ف علاه، فكيف بك يامن تخالف عن كلامه وأمره.