الدين و الروحانيات

الفرق بين الرحمة والرأفة

⏱ 1 دقيقة قراءة
الفرق بين الرحمة والرأفة

الفرق بين الرحمة والرأفة

يؤكد الكثير من علماء اللغة العربية أن هناك فرق كبير في ما بين الرأفة من ناحية والرحمة من ناحية أخرى، حيث أكدوا علي أن الرأفة هي أعم وأشمل بل واشد في التعبير، حيث يؤكد علماء اللغة أن الرأفة تكون بمثابة صيغة مبالغة أشد وأقوى من الرحمة.

حيث تكون الرحمة متجسدة في الدرجة الأولى التي يرق فيها قلب الإنسان مما يدعوه إلي الرحمة بما هو كائن أمام نظره، أما إذا اشتد الأمر وامتلأ قلب الإنسان بالرحمة فإنها تتحول وعلي الفور لتصبح رأفة، ويذهب بعض علماء اللغة ويؤكدون علي أن الرأفة هي محاولة لدفع المكروه عن الفرد والعمل علي إزالة كافة الأضرار التي من الممكن أن تحدث للفرد، أما الرحمة فهي جزء من الرأفة.

فوائد الرحمة وآثارها

لا شك أن الرحمة وانتشارها في ما بين المتواجدين في الأرض لها بالغ الآثر الإيجابي علي كافة خلق الله سبحانه وتعالى، فلا يمكن أن نتغافل أن الرحمة لها العديد من الثمار والفوائد والتي تتمثل في أن من يتحلى بالرحمة نجده قد تحلى بأعظم صفات النبي صل الله عليه وسلم، هذا فضلاً عن كونه يكون من أختصه الله سبحانه وتعالى تحت طائفة الراحمين وأوليائه الصالحين.

ومن ناحية أخرى فإننا نجد الفرد الذي يتحلى بالرحمة يشعر بالعديد من المشاعر الإيجابية الهامة والتي تتمثل في أنه يشعر كما لو كان منتمي بحق للصف الإسلامي، وينعكس هذا الأمر بشكل كبير علي طبيعة سلوك الفرد وشخصيته وكافة تعاملاته الحياتية مع كل من هم حوله.

الرحمة في الإسلام

تعد الرحمة من أهم الصفات التي يتصف بها تلك الجموع المؤمنة بالله عز وجل حيث نجد قلوبهم ترق لكل ما يشاهدونه من آلام ربما يتعرض لها أحد ممن هم حولهم، والجدير بالذكر أن الرحمة في الدين والشريعة الإسلامية لها العديد من الصور المختلفة والتي نبدأها بتلك الرحمة التي تتجلى في رحمه الله سبحانه وتعالى بخلقه الضعفاء رغم كثرة ذنوبهم وذلاتهم إلا إننا نجده جلا وعلا شأنه يرحمنا ويقول في الحديث القدسي ( لو خلقتموهم لرحمتموهم).

  • ومن ناحية أخرى نجد أن الرحمة تتجلى في أعظم الصور عندما تتعلق برحمة الوالدين سواء بأبنائهم أو رحمه الأبناء بوالديهم، وهنا يتوقف العقل والقلب صامتين عن تلك الرحمة الربانية التي قام الله عز وجل ببثها في نفوس كل والد ووالدة لأبنائهم والعكس صحيح.
  • وتعد الرحمة باليتامى أحد صور الرحمة علي النحو الصحيح في الدين الإسلامي فقد أمرنا الله عز وجل بأن نرحم اليتم وألا نعرضه للقهر وقد أوصانا سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم بالأيتام وقدم لكل من يكفل يتيم جائزة عظيمة لا يضاهيها جائزة علي الإطلاق ألا وهي أن يكون مجاور للنبي صل الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى فيا لها من جائزة لا مثيل لها.
  • وعلي صعيد آخر فإننا نجد أن الدين والشريعة الإسلامية قد أوصت بالرأفة والرحمة بالحيوان، ولعله أمر عجيب للغاية أن نكون نحن المسلمين من قد أمرنا الله بذلك ولكن للأسف لا مجال لتطبيقه في حياتنا اليومية في حين نجد أهل الغرب يقوموا بهذا الفعل فإنهم علي حق يمتلكون أخلاق المسلمين بدون إسلام.

أقوال العلماء في معنى الرأفة

ذكر العديد من العلماء المسلمين واللغويين معنى الرأفة، وقد أخذ المعنى منحى مختلف في الأهمية عندما نزلت آيات من القرآن الكريم تذكر بأن اسم الرؤوف هو اسم من أسماء الله الحسنة، والرأفة هي صفة من صفات الله- سبحانه وتعالى- فصار معرفة معنى الرأفة هو من أبواب الوقوف على اسم من أسماء الله الحسنى، وفي ذلك ذكر العلماء ما يلي:

  • حدد ابن عاشور معنى الرأفة بأنها الرقة التي تنشأ عند حدوث ضر بالمرؤوف به، وقال في تفسير رؤوف رحيم، بأن الرحمة هي الرقة التي تقتضي الإحسان للمرحوم، فيفرق بينهما بأن الرأفة هي الرقة في المطلق، أما الرحمة فتوجب الإحسان للمرحوم.
  • وقال القفال الفرق بين الرأفة والرحمة في أن الرأفة هي مبالغة في رحمة من نوع خاص، وهي التي توجب دفع المكروه ومحو الضرر، وذلك كما في قوله- سبحانه وتعالى-: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) (سورة النور، الآية 2) وقد ذكر مفسراً قوله- تعالى-: (وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ) أي أنه أمر بعدم الرأفة، والتي تؤدي بهم إلى التوقف أو رفع الحد وهو الجلد في تلك الآية، أما الرحمة فهي الاسم الجامع للعديد من الصفات، والتي من بينها الرأفة والإنعام والانفصال.
  • كما ذكر أبو البقاء الكفوي بأن الرحمة هي أن يوصل غليك المسار، أما الرأفة فهي أن يدفع عنك المضار، الأمر الذي يجعل الرحمة من باب التزكية، أما الرأفة فهي من باب التخلية، والرأفة في مبالغتها هي رحمة مخصوصة، وهي التي تؤدي إلى رفع المكروه وإزالة الضر، فبمجرد ذكر الرحمة بعدها في القرآن من أبواب الاطراد لتكون الرأفة عامة شاملة.
  • وقيل أن الرأفة هي أشد منزلة من الرحمة، وقيل أن الرحمة هي الأعم والأشمل من الرأفة، ولكن الرأفة أقوى من الرحمة في الكيفية، وذلك كون الرأفة هي عبارة عن إيصال النعم صافية بدون ألم.

مواضع ذكر رؤوف في القرآن

تم ذكر اسم الله “الرؤوف” في 10 مواضع في القرآن الكريم، وهي كما يلي:

  • وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿٧ النحل﴾
  • وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿٢٠ النور﴾
  • … لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿١٤٣ البقرة﴾
  • لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿١٢٨ التوبة﴾
  • وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴿٢٠٧ البقرة﴾
  • يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴿٣٠ آل عمران﴾
  • أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿٤٧ النحل﴾
  • هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿٩ الحديد﴾
  • لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿١١٧ التوبة﴾
  • أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿٦٥ الحج﴾
  • وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴿١٠ الحشر﴾

أسئلة شائعة

كم مره ذكر اسم الله الرؤوف؟

ذكر اسم الله- تعالى- الرؤوف 10 مرات في القرآن الكريم.

ما هو جمع رؤوف؟

رؤفاء أو رؤوفات.

مقالات ذات صلة