الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

عمارة المسجد نوعان حسية ومعنوية

بواسطة: نشر في: 7 يناير، 2022
mosoah
عمارة المسجد نوعان حسية ومعنوية

المساجد في أفضل وأطهر مكان على وجه الأرض وهو مكان مخصص لعبادة المسلمين لله عز وجل، حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا) فإن بناء وعمارة المساجد له فضل كبير من الله على المسلم، فهل حقا عمارة المسجد نوعان حسية ومعنية ؟ هذا ما نقوم بالإجابة عليه من خلال الموسوعة، إضافة إلى ذلك سنقوم بمعرفة فضل بناء المساجد على المسلم، وكيفية إعمارها، وفضل تنظيف وتطهير المساجد.

عمارة المسجد نوعان حسية ومعنوية

لا شك أن عمارة المساجد من أعظم الأعمال عند الله التي لها أجر وفضل كبير للمسلم، ولكن عمارة المساجد في ذاتها هي أمر حسي مادي أم أمر معنوي، أم كلاهما معا؟

  • في الحقيقة أن عمارة المساجد في عمارة حسية مادية، وعمارة معنوية، فإجابة سؤال، عمارة المسجد نوعان حسية ومعنية صحيحة أم خاطئة، فالإجابة صحيحة.
  • ينبغي علينا قبل أن نتحدث عن الفرق بين عمارة المساجد الحسية وبين عمارة المساجد المعنية، معرفة الفارق اللغوي والاصطلاحي بين الحسي واللغوي.
  • معنى كلمة الحسي هو أحد الطرق الفنية في الأدب، ويستخدم لنقل التصوير والصورة المعروفة عن طريق الأساليب الإنشائية البلاغية في اللغة، ومن خلالها تصل الصورة بشكل أوضح، و يستخدم الوصف الحسي في التعبير عن الأحاسيس والانفعالات، وتعريف الأماكن والشخصيات، وفي أغلب الأحيان يستخدم لتوضيح قبح أو جمال الموصوف.
  • يبعد هذا الوصف تماما عن الوصف الخارجي للأشياء، وغالبا تكون علاقة معنوية وصلة بين العبد وربه، وهي تأثيرات معنوية نفسية فقط، لا يمكن توضيحها مادينا بأي شيئا كان.

عمارة المسجد الحسية

ذكرنا أن معنى حسية أي مادية يمكن وصفها بأشياء مادية ملموسة ومحسوسة، على عكس الأشياء الأمور المعنوية التي ينبع من المشاعر والأحاسيس الداخلية بين العبد وربه.

  • تعتبر المساجد من أبرز المعالم الإسلامية في المجتمع الإسلامي، والتي تحفظ للأمة الإسلامية تاريخها الماضي وتربطه بواقعها الحاضر.
  • إن عمارة المساجد الحسية المادية تكون ظاهرة وواضحة أمام العين، فمن خلالها يمكن التعبير عن العلاقة بين العبد وربه من خلال إقامة إنشاء بعض الأمور.
  • عمارة المساجد الحسية تظهر عن طريق بنا المسجد نفسه في الأرض، من خلال توقيف الأرض وبالبناء والترميم والتنظيف، والتطهير، وما إلى ذلك من الأمور التي من خلالها يمعن التعبير عن العلاقة المتصلة بين العباد وربهم.
  • يمكن أيضا أن تكون عمارة المساجد حسية عن طريق الصدقة الجارية، فتتمثل هذه الصدقة في صورة مادية وهي بناء المساجد.

عمارة المسجد المعنوية

عن أنس ابن مالك عن رسول الله صلى اله عليه وسلم قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ, وَكَانَ يَسْتَمِعُ الْأَذَانَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ)، فوجود المساجد في البلد يدل على انتشار الإسلام بها، كما أن عمارتها بالأذان والصلاة صورة حية للمجتمع الإسلامي، وفقدها ابتعاد المجتمع عن الإسلام، فتظهر المظاهر المعنوية من خلال الآتي.

  • أداء الصلوات والعبادات بها، وقراءة القرآن الكريم، والدعاء، والاعتكاف، وإقامة دروس العلم وأصول الفقه والتجويد والسنن، وما إلى ذلك، بالإضافة إلى تحفيظ القرآن، ومنها يقول الله عز وجل في سورة النور: “فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ . رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ . لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ”.
  • فيكون الإعمار المعنى للمساجد هو حب الله لهذا العمل من خلال كلمة تُرفع إشارة للبناء وكلمة يُذكرَ فيها اسم الله للإقبال على المساجد لإقامة الصلوات الخمس من دون انقطاع.
  • فيقول الله تعالى: “مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ * إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ”.
  • فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تعمير المساجد، (أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟) قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَأ إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ).
  • إن الأئمة والشيوخ الذين يقيمون بأداء الخطب بعد الدروس أو خطبة الجمعة ويحسنوا اختيارها، فهذه من أحب الأعمال عند الله عز وجل، بل إنها تعبر من باب تعمير المساجد المعنوية.
  • تعتبر عمارة المساجد المعنوية، بكل صورها من أفضل أعمال التقوى والبر في سبيل إرضاء الله عز وزجل والتقرب منه من خلال تعمير بته وافضل مكان له، فمن ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذكر منهم: رجلاً قلبه معلق في المسجد).

فضل عمارة المساجد

يقول اله تبارك وتعالى في سورة التوبة عن فضل بناء وتعمير المساجد: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ”.

  • كما يقول رسول اله صلى الله عليه وسلم (إنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ).
  • في حالة أن أصرفت وأنفقت من مالك الخاص على تعمير المساجد يقول النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ).
  • لا شك أن الذي يشارك حتى في بناء وتعمير المساجد يكون من الصالحين عند الله عز وجل، فهذا العمل يكفر عن ذنوبه وسيئاته، إلى جانب أن الذي يعمر مسجدا بنى له بيتا في الجنة.

فضل تطهير المساجد

لا يقتصر فضل بناء المساجد وتعمريها على من يقوم بهذا الفعل فقط، بل يشمل مفهوم تعمير المساجد بمن يشارك في تطهيرها وتنظيفها باستمرار، لأن المساجد هي أفضل مكان على وجه الأرض عند الله عز وجل وهي التي يذكر فيها اسم الله، لذلك يجب أن تكون على درجة عالية من الطهارة والتنظيم والتنظيف، فما هو غذن فضل تطهير المساجد؟

  • أمر الله تبارك وتعالى بتطهير المساجد التي يذكر فيها اسمه، ويقول في سورة الحج: “وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ” فالمسجد هو بيت الله.
  • تطهير المساجد وتنظيفها وتطييبها هي كلها أمور تندرج تحت تعمير المساجد، ولكلا من يقوم بهذا الفعل أجره وثوابه عند الله وبناء له بيتا في الجنة.
  • يدل على ذلك قول الله عز وجل وما تناولنا سابقا من سورة التوبة، فيقول تبارك وتعالى: “إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ”.
  • يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فضل تطهير المساجد على العبد مما ورد عن أنس ابن مالك رضى الله عنه: (بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَهْ مَهْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُزْرِمُوهُ، دَعُوهُ، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ).
  • ذكر عن أن ابن مالك رضى الله عنه أن رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَحَكَّتْهَا وَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقًا -أي طيبا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا).
  • يعتبر من ضمن تعمير الماجد هو الالتزام بآداب المسجد، فقد نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الْأَشْعَارُ، وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الضَّالَّةُ.

وختاما عزيزي القارئ نكون قد توصلنا إلى معرفة صحة عبارة عمارة المسجد نوعان حسية ومعنوية ، فالعبارة صحية، إلى جانب الاطلاع على بعض الأمور التي تفرق بين التعمير الحسي، والتعمير المعنوي للمساجد.