الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

ما هو تعريف التسامح ؟

بواسطة: نشر في: 19 أبريل، 2017
mosoah
التسامح

التسامح من الصفات التي بدأت تندثر في مجتمعنا مع ظهور الرفاهية وتوفر المال، وهي الصفة التي يعتمد عليها التعامل الإنساني الصحيح لإعمار الأرض.

ومع بدء غيابها بدء العنف والانتقام يطغى على المجتمع، وبدأنا نرى أنماطًا من السلوك المتطرف والعدائي بين البشر حتى داخل البيوت والأسر.

يعد المتسامح إنسانًا حاملًا لصفات أخلاقية أخرى تقترن بدورها مع التسامح بشكل كبير، فنادرًا ما نجد متسامح عدائي، أو ذي عداوات وانتقامات أو خصومات كثيرة إليكم المزيد من التفاصيل على موسوعة .

ما هو التسامح في اللغة والاصطلاح العربي

  • جاء في لسان العرب لابن منظور عن التسامح

سمح-السماح- السماحة-المسامحة، والتَّسميح، وتعني لغة الجود، وأسمح إذ جاد وأعطى بكرم وسخاء، وأسمح وتسامح وافقني على المطلوب، والمسامحة هي المساهلة.

  • جاء في تعريفه اصطلاحا

(هو كلمه دارجة تستخدم للإشارة إلى الممارسات الجماعية كانت أم الفردية تقضي بنبذ التطرف أو ملاحقة كل من يعتقد أو يتصرف بطريقة مخالفة قد لا يوافق عليها المرء. وأخيراً فالتسامح بالمعنى الحديث يدل على قبول اختلاف الآخرين – سواء في الدين أم العرق أم السياسة – أو عدم منع الآخرين من أن يكونوا آخرين أو إكراههم على التخلي عن ذواتهم).[1]

السماح والمسامحة يحملان من الصفات الحسنة الكثير، ولكن أهم ما يعنيانه هو البعد عن العنف والإساءة مع القدرة على ذلك، وهما لا يعنيان التذلل وترك الظالم إذا تمادى وطغى، بل الوقوف ضده إن استمر طغيانه.

إنما تسامحك معه فيما لا يضر، أو ما أمكنك نسيانه وتجاهله بصفاء وإخلاص من قلبك وعقلك، والتسامح مرتبط بفطرة الإنسان النقية، ولا يشترط تعلق النسيان به.

فوائد التسامح مع الغير

  1. محاربة الشيطان وهوى النفس الأمارة بالسوء.
  2. تجنب العداوات والإساءات والتشهير.
  3. حسن المخالطة والتعاون وقضاء المصالح الخاصة لك أو لمن تريد.
  4. محبة الصغير والكبير للمتسامح كبيرة.
  5. التحلي بخصلة من خصال أهل الجنة يرضى عنها البارئ الكريم.
  6. قدوة حسنة للأخرين.
  7. يرفع من شأن المتواضع ويزيده جمالا على جمال مع الصدق والإخلاص.
  8. اكتساب مزيد من المعارف والصداقات.
  9. تعزيز صفات الرفق واللين والرحمة في القلب.
  10. اكتساب الاحترام والتقدير.
  11. رد كيد المعتدين إلى نحورهم، وشعورهم بضآلة الحجم.
  12. يساعد على تنمية قيمة المساواة ونبذ التعصب الطائفي والعنصري.
  13. القضاء على المنازعات والخلافات الدولية والأقليات والأغلبية بالدول ما يضمن وحدة واستقرار مجتمعي.
  14. حرية المشاركة والتعبير بالسلمية، دون خوف من اضطهاد سياسي أو عسكري أو طائفي فئوي.
  15. تنمية قيمة التماس الأعذار للأخرين.
  16. التخلص من سوء الظن والطوية، أو ما يطلق عليه الذات السلبية.

التسامح في الإسلام

التسامح خلق كريم

السلام والإسلام هما ارتباطان متزامنان وملتصقان لا يكادان يفترقان، فأساس الإسلام السلام، وخالق الأرض والسماء من أسمائه وصفاته السلام، والسلام يشمل في طياته قيم الرفق والتسامح والمسامحة.

وبعكس ما يجري في أحوال العالم من العنف والانتقام من المسلمين ووصفهم بأوصاف كاذبة واتهامهم بالإرهاب رغم ما يقام ضدهم من مذابح وتشريد واعتداءات، المسلمون لا يردون بمثل تلك الوحشيات الكافرة التي تبغي عليهم، وصدرتها لبعض الدول المقلدة لهم.

إذا فغياب قيم التسامح تنتج وحوشا ضارية مفسدة في الأرض، زاهقة للأرواح، يملؤها الحقد والبغض وتغرقهم مذلة المعصية واحتقار الذات، وكذلك السمعة السيئة وكراهية البشرية من كل الأجناس، وهو ما تفاداه الإسلام.

حث الإسلام وحرض على التسامح والعفو والرأفة والرحمة والتواصل والأمر بالمعروف والقدوة الحسنة، وكلها صفات تجتمع بأكثر ما يكون في الشخص المتسامح، بخلاف المنتقم أو الحقود دفين الغل والمشاحنات بالباطن والظاهر تجتمع به مظاهر القسوة والشدة والنفور والعداء والعنف والسلوك اللفظي والبدني غير الإنساني ولا الأخلاقي.

ومن أدلة التسامح في القرآن الكريم

  • (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ)
  • ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾
  • (خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ)

ومن السنة النبوية نجد الكثير من أفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أعدائه وأسراه ومخالفي العهود من التسامح والعفو بالوسطية والقدرة والحلم ما يصلح أن نجعله دستورا وقانونا ينظم العلاقات في عصرنا الحالي.

ولعل أشهر ما عرفه الناس عن تسامح النبي صلى الله عليه وسلم عند فح مكة وعفوه عند أهلها رغم سابق أذيتهم له ولأصحابه من المؤمنين، حيث قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، فردوا بأنه أخ كريم وابن أخ كريم.

كذا في بداية الدعوة عند أهل الطائف الذين أدموا قدميه وعاندوه، فلما اشتكى لربه وأرسل له ملك الجبال عارضًا عليه أن يطبق عليهم الأخشبين أي الجبلين، لم يرض رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم ما به من أذى وتألم، وقال:

(( .. لا يا أخي، اللهم اهدِ قومي إنهم لا يعلمون، أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا))

  • روى الإمام مسلم عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت:

((مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ))

  • ((من كظم غيظه، وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمناً وإيماناً))

التسامح الديني يعد من القواعد السياسية والاقتصادية المنظمة للتعامل الإسلامي مع أهل الذمة من المخالفين لعقيدة التوحيد، من المسالمين وليس المجاهرين بالعداوة المهلكين للأرواح والمهينين للإنسان والدين والإله.

التسامح مع المخالفين

التسامح مع المخالفين

قال عزوجل

 ” وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”

التسامح عفو، والعفو اسم من أسماء الله تعالى، ومن اتصف بالمسامحة كان مقتبسا شيئا من صفات الله تعالى وكفى به من شرف، وتعرض لعفو الله تعالى ورحمته.

إن المسامح ينعم بالسعادة في دنياه بعكس غيره، فهو يدرك قيمتها كصفة وأثر يلحظ أثره ماديًا ومعنويًا على كافة الأصعدة، وما ثبت أن هناك ضرر قد حدث من التسامح سوى بترك الظالم والفرعون يستمر في طغيانه وافتراه، عندها لا يكون التسامح مطلوبًا ولا مستحباً خاصة ًإن انتهك الحدود الشرعية الإلهية.

 التسامح في السياسة والاقتصاد والثقافة

التسامح صفة إنسانية توافق الفطرة بل هي أصل فيها، ورغم أن انتشارها فهم على سبيل أنها مواصفات اجتماعية دينية أخلاقية إلا أنها لا تقتصر على الجماعات البشرية في التعاملات فيما بينهم فقط، بل تدخل تلك الصفة في حد ذاتها في القوانين والسياسات، بين الحكومة والشعوب، بين الدول وبعضها.

أنظمة القروض والإقراض، البيع والشراء، الزكاة والصدقة، يدخلها التسامح بشروط وتقنين حفظا لحقوق جميع الأطراف، كذلك التعامل الحكومي في المؤسسات ومع الموظفين، وتعامل المعلمين مع التلاميذ، وما إلى ذلك إن دخل فيه الرفق والعفو بلا ضرر ولا ضرار كان له من الأثر الاقتصادي ما يكفي لتعويض الخسائر المتلاحقة التي تسببها الأنظمة العربية الفاسدة.

أما في أنظمة الفكر الحديث فقد ساد مفهوم التعصب كنوع من العنف الفكري المتمثل في نزعات التطرف والعنصرية والتميز العرقي وخاصة ما نراه من القضاء على أهل السنة بالحروب في سوريا وإيران وبلاد الكفر الملحد في بورما والشيشان وغيرها.

وعكس هذا المصطلح ظهر على الساحة مصطلح التسامح الفكري ليكون مناقضا لتلك التصرفات، مع إضافة رفض الاضطهاد والحكر على الرأي والحريات داخل الدولة، مع التساهل مع الأقليات واحترام اختياراتهم الدينية والاجتماعية وغيرها.

المراجع

1