الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

أرأيت الذي يكذب بالدين تفسير

بواسطة: نشر في: 7 نوفمبر، 2021
mosoah
أرأيت الذي يكذب بالدين تفسير

للآية القرآنية أرأيت الذي يكذب بالدين تفسير نوضحه من خلال هذا المقال، ولقد جاءت تلك الآية الكريمة في سورة الماعون، وسورة الماعون هي سورة مكية، عدد آياتها 7 آيات، وترتيبها المائة وسبعة بين سور القرآن الكريم، ولقد سُميت السورة بالماعون لأن تلك الكلمة جاءت في آخر آية بها، والمقصود بالماعون بأنه جميع المستلزمات التي يطلب الناس استعارتها من بعضهم البعض، ومن أسمائها أيضًا سورة اليتيم وسورة الدين وسورة التكذيب وسورة أرأيت، وعلى الرغم من قصر عدد آيات السورة إلا أنها تحوي الكثير من المعاني التي سنوضحها لكم في السطور التالية على موسوعة.

أرأيت الذي يكذب بالدين تفسير

  • قال الله عز وجل في سورة الماعون: “أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)”.
  • فتلك الآيات الكريمة التي وجهها الله سبحانه وتعالى كانت لنبيه مُحمد صلى الله عليه وسلم.
  • وفيها تعجب من الحال الذي وصل إليه المشركين، فلم يصدقوا الدين وما جاء به ولم يأتوا اليتامى حقوقهم ولم يعطوا غيرهم مما أعطاهم الله وتركوا الصلاة وامتنعوا عن دفع الزكاة.
  • فالتعجب في تلك الآيات الكريمة من حال المشركين وبلوغهم أقصى درجات الجحود والجهل والكفر بالله عز وجل.
  • وفي تلك السورة حث من الله سبحانه وتعالى لعباده على إكرام اليتيم والحفاظ على الصلوات وإخلاصهم في جميع أعمالهم وعدم امتناعهم عن بذل القليل من مستلزماتهم وأموالهم.

ما معنى يُكَذِّبُ بِالدِّينِ

  • يقول الله تعالى في بداية سورة الماعون: “أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ“.
  • ففي تلك الآية يوجه عز وجل حديثه إلى سيدنا مُحمد صلى الله عليه وسلم فيقول له أرأيت يا مُحمد الذي يكفر بالدين وما جاء به من ثواب وعقاب، ولذلك فلا يتبع أوامر خالقه ولا يتجنب نواهيه.
  • ومما جاء في تفسير تلك الآية: “حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, في قوله: ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ) قال: الذي يكذّب بحكم الله عز وجلّ”.
  • ويستفهم الله سبحانه وتعالى في تلك الآية بغرض التعجب من حال من كفر بكل ما جاء بالدين، والمقصود بالتكذيب بالدين أي تكذيب ما أقره الدين بوجود يوم الحساب ووجود جزاء وحساب في الدار الآخرة.
  • وهو ما جعل المشركين لا يقدموا للقاء خالقهم عز وجل، فتجاهلوا آخرتهم، وأصبحت الدنيا هي مبلغ همهم وهدفهم في حياتهم، لذلك كانوا حريصين أشد الحرص على الحياة الدنيا، وهو ما جعل قلوبهم قاسية.
  • ومن التفسيرات الأخرى لتلك الآية أن الكلام به حذف، والمقصود به أرأيت الذي يكذب بالدين هل هو مصيب أم مخطئ.

تفسير سورة الماعون

  • وفي الآية الثانية: “فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ” يقول الله تعالى أن من صفات المشركين دفعهم لليتيم عن حقه دفعًا قويًا، أي ظلم اليتيم وقهره، لأنهم لم يخشوا عقاب الله فقلوبهم امتلأت بالقسوة.
  • ولقد تشابه هذا المعنى ما جاء في سورة النساء بأنهم كانوا لا يعطون النساء والأطفال الصغار نصيبهم من الميراث.
  • وفي آية وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ استكمالًا لصفات المشركين بأنهم يبخلون بالمال ويكذبون بجزاء الآخرة ولذلك لا يأمرون أنفسهم ولا أهلهم بإطعام المسكين.
  • وفي آية فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ توعد من الله سبحانه وتعالى بالعذاب والهلاك لمن فرض عليهم الصلاة، ولكن هؤلاء المصلين عنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ أي أنهم غافلون عن القيام بما أمرهم الله به من أداء الصلاة، فيفوتون أركانها ويتركون وقتها، وبذلك هم يعصون الله في أمر من أهم الأمور التي فرضها عليهم والذي سيسألهم عنه يوم القيامة، فهم لا يخشون عقاب الله بتركهم لصلاتهم.
  • وجاء في تفسير تلك الآية ما قاله سعد بن أبي وقاص : قال النبي – صلى الله عليه وسلم – في قوله : فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون – قال – : (الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، تهاونا بها).
  • وفسرها ابن عباس بأن المنافقون هم من يتركون الصلاة سرا ، يصلونها علانية وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى.
  • والَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ أي الذين يقومون بالأفعال لأجل رياء الناس، فالمصلين منهم لا يصلون بغرض العبادة ولكنهم يصلون حتى يقول عنهم الناس أنهم يصلوا.
  • وفي معنى وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ فالمقصود بالماعون المستلزمات والأدوات التي يتبادلها الناس بين بعضهم البعض مثل القدر والفأس والدلو.
  • فقد قال الزجاج : وأبو عبيد، والمبر : الماعون في الجاهلية كل ما فيه منفعة حتى الفأس والدلو والقدر والقداحة وكل ما فيه منفعة من قليل وكثير.
  • كما أخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن قرة بن دعموص النميري أنهم وفدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: يا رسول الله ما تعهد إلينا ؟ قال : لا تمنعوا الماعون ، قالوا : وما الماعون ؟ قال : في الحجر والحديدة وفي الماء ، قالوا : فأي الحديدة ؟ قال : قدوركم النحاس وحديد الفأس الذي تمتهنون به ، قالوا : وما الحجر ؟ قال : قدوركم الحجارة.
  • ولقد فُسرت كلمة الماعون بأن المقصود بها هو الزكاة، أي أنهم يمتنعون عن دفع ما وجب عليهم من زكاة.
  • وقال قطرب بأن الماعون تعني القليل من الشيء، ولذلك فالزكاة والصدقات تُسمى بالماعون لأنها جزء قليل من شيء كبير.
  • وكل تلك الأشياء لا يجوز منعها، فقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: ” قلت يا رسول الله ، ما الشيء الذي لا يحل منعه ؟ قال : الماء والنار والملح قلت : يا رسول الله هذا الماء ، فما بال النار والملح ؟ فقال : يا عائشة من أعطى نارا فكأنما تصدق بجميع ما طبخ بتلك النار ، ومن أعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيب به ذلك الملح ، ومن سقى شربة من الماء حيث يوجد الماء ، فكأنما أعتق ستين نسمة . ومن سقى شربة من الماء حيث لا يوجد ، فكأنما أحيا نفسا ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا“.

صفات الكافرين في سورة الماعون

أبرزت سورة الماعون مجموعة من الصفات الذميمة في الكافرين وهي:

  • تكذيبهم بيوم الدين وما فيه من ثواب وعقاب على أفعالهم في الدنيا.
  • القسوة في التعامل خاصة مع اليتامى.
  • البخل بالمال وعدم حث أنفسهم وأهلهم على إطعام المساكين.
  • إهمالهم لصلاتهم وتضييعها وتركها حتى يفوت وقتها.
  • نفاقهم في أفعالهم، فالأفعال التي يقومون بها ليست إلا من أجل رياء الناس.
  • امتناعهم عن إعادة المستلزمات التي لا يوجد أي ضرر من إعارتها.
  • عدم إحسانهم لله سبحانه وتعالى ولا لخلقه.

سبب نزول أرأيت الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ

أما عن أسباب نزول سورة الماعون فهي كالتالي:

  • هناك اختلافًا حول سبب نزول آية “أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ“؛ فقد قال مقاتل ، والكلبي أنها نزلت في العاص بن وائل السهمي، وقال ابن جريج : كان أبو سفيان بن حرب ينحر كل أسبوع جزورين ، فأتاهم يتيم فسأله شيئا فقرعه بعصا، فنزلت تلك الآية.
  • أما آية وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ فقد نزلت لأن المنافقون كانوا يبررون لأنفسهم بخلهم على الفقراء والمساكين.
  • وآيتي فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) نزلتا لينذر الله تعالى بها المنافقين الذين لا يبالون بصلواتهم ويتركونها استخفافًا بعقاب تركها، فكانوا يتركون وقت أدائها يخرج.
  • وآية وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ نزلت لأنه قد جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أن الكفار كانوا يرفضون مساعدة المسلمين ويرفضون طلباتهم في استعارة أشياء مثل القدر والدلو والفأس.

 

وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا والذي أوضحنا لكم من خلاله أرأيت الذي يكذب بالدين تفسير وسبب نزول السورة وصفات المشركين فيها، تابعوا المزيد من المقالات على الموسوعة العربية الشاملة.

المراجع