الاضرار الاجتماعية المترتبة على الاستخدام السلبي للتقنية ، “ان النعمة اذا تم اساءة استخدامها تحولت لنقمة” وهذا هو الحال مع التقنيات الحديثة، فقد ظهرت التكنولوجيا في حياتنا على انها المنقذ من كل ما نعانى منه والحل الامثل لكل مشكلاتنا، والحلم الذى تحقق اخيراً، ولكن سرعان ما تحول الحلم لكابوس مع كل ما حدث من اضرار اجتماعية مترتبة على هذه التقنيات وموقع موسوعه سيخبركم عن هذه الاضرار.
ما هى التكنولوجيا والتقنيات الحديثة؟
ان التكنولوجيا او التقنية كما اقترح مجمع اللغة العربية بدمشق : هى علم الاداء او التطبيق للعلوم المختلفة في حياتنا، فهى طريقة التفكير التى تُمكننا من حل مشكلاتنا وتحسين نوعية حياتنا.
اما التعريف الشائع للتقنية: ” فهوالاستخدام للاجهزة الحديثة والكمبيوترات والانترنت وغيرها من وسائل الترفية ولكن الحقيقة ان التقنية والتكنولوجيا اكثر اتساعاً وشمولاً مما نتخيل”
ماهى استخدامات التقنية الشائعة؟
ان الاستخدامات التقنية عديدة وتمس جميع مجالات حياتنا بلا استثناء، فمن الصعب تحديد مجال واحد في حياتنا اليوم لم يمسه العالم التقنى او التكنولوجي بتغيير في السنوات الاخيرة، ولكن تظل هذه المجالات من اشهر الاستخدامات للتقنية:
التقنية المعلوماتية:
وهى الاكثر شهرة بين جميع المستخدمين فهى تعنى التقنيات في عالم الحاسوب ونظمه من حيث الانشطة الرقمية المتعددة، والانترنت باستخداماته، والبريد الالكترونى، واجهزة المسح الرقمي المختلفة، واجهزة الكمنبيوتر المختلفة سواء المنزلية او المحمولة.
تقنية الاتصالات:
والهدف منها هو عملية تحسين وسائل الاتصال بين البشر بمختلف انواعها مرئية اومسموعه، فظهرت الهواتف الخلوية، وتقنيات الاتصال الجماعى، الفيديو كول او الاتصال المرئي.
التقنية العائلية:
ان التقنية العائلية بدأت في الظهور بهدف تحسين حياة الاسر في المنازل، وتُستخدم هذه التقنيات من قبل الافراد في مختلف الاماكن والطرق ولكن تأثيرها الاكبر يبقي على الاسر، ومن امثلتها: فرن المايكروويف والأطعمة سريعه التحضير والمجمدة وغيرها.
التقنية الطبية:
هى التقنية التى تُستخدم في مجالات الرعاية الصحية والطبية من اجهزة وادوات وادوية مختلفة، بالاضافة الى التقنيات الحديثة في الجراحات والعلاجات المختلفة، منها: اللقاحات، الاعضاء الصناعية والاطراف الصناعية، تقنيات الليزر..وغيرها.
التقنية الترفيهية:
وتهدف هذه التقنيات الى الترفيه عن المستخدمين، وتقديم فرص جديدة وممتعه للافراد للترفيه عن انفسهم، دون القيام باى مجهود، مثل: العاب الفيديو، التلفاز، الاعلام الالكترونى…وغيرها.
ما هى الاضرار الاجتماعية المترتبة على الاستخدام السلبي للتقنية ؟
- منذ القرن الثامن عشر ومع اختراع اول سيارة تدور بالبخار للمهندس كونيوت الفرنسي، والذى اخترعها لكي يسهل على الجيش الفرنسي عملية جر المتاع والعدة.
- و الان وبعد قرون نحن لدينا سيارات تعمل بالطاقة الشمسية والكهرباء فالتكنولوجيا اصبح لها عظيم الاثر في حياتنا، وكلما زاد هذا الاثر كلما اصبحت التقنية ضرورة اكثر من قبل، حتى وصلنا الى الحال الذى اصبحنا نعجز فيه عن التخلى عنها.
- وكما يوجد لكل تأثير ايجابيات فبالتأكيد له سلبيات، ولعل اقسي هذه السلببات هى ما نراها اليوم في حياتنا الاجتماعية، وسنذكر من اهمها:
الادمان التقنى:
- لعل اكثر الاضرار الاجتماعية التى نشهدها اليوم هى الادمان على التكنولوجيا بين ابنائنا في كل مكان، فقد اصبح من العسير ان يمر يوماً واحداً على شخص دون ان يتفقد حساباته على مواقع التواصل الاجتماعى او يقضى ساعات في لعبة فيديو ما.
- فالعالم بالنسبة لهؤلاء اصبح افتراضياً بالكامل، كل صداقاتهم وعلاقاتهم افتراضية تماماً، فهم مفتقدين لكل اشكال التواصل البشرى الحقيقي.
- والغريب في الامر انه مع انواع الادمان الاخرى مثل الهيروين او غيره فالشخص المدمن سلوكه يؤذى الاخرين ولذا فإنه يسعى للعلاج منه، ولكن مع الادمان التقنى فانه لا يضر سوى بصاحبه، ومن الصعب جعله يعترف بالمشكلة لان الجميع ببساطة يعانون منها فهى مشكلة جيل وليس فرد.
- وتأتى مشكلة الادمان التقنى بالتزامن احياناً مع فترة المراهقة، حيث انها الفترةالتى يسعى فيها الطفل الى الحصول على موافقة اقارنه ورضاهم، فيبدأ الادمان على مواقع التواصل الاجتماعى كالفيس بوك او الانستجرام، او تويتر، حيث يصبح الاطفال مهووسين بكل ما يحدث حولهم ويتأثروا به بشدة.
انهيار العلاقات الاسرية:
- متى كانت اخر مرة جلست فيها الى نفس الطاولة مع اسرتك وتحدثتم حول اى شئ حقيقي دون ان تنظر لهاتفك؟
- على الارجح لا تستطيع التذكر فالادمان على التقنيات اصبح هو العامل الرئيسي المُهدد للاسر حيث اصبحت العلاقات بين افراد الاسر واهية للغاية .
- اضافة على ذلك اصبح شعور افراد الاسرة الواحدة بالاغتراب امر طبيعي، فالجميع يسبح في عالم افتراضي خاص به لا يعبأ بما يحدث حوله.
- وهذه الظاهرة تفشت في كافة الاسرالعربية، فتجد انهم نادراً ما يجلسون معاً، او يقضون وقتاً حقيقيا في الحديث والتواصل.
- كذلك العلاقات الباردة التى اصبحت هى السمة الاساسية بين افراد المنزل الواحد، فافتقدنا الالتحام والتواصل الذى كان يميز الاسرة العربية.
- هذه الاضرار التى اصابت الاسرة العربية بفعل التقنيات الحديثة جعلت من الشباب فرصة سهلة لاصدقاء السوء ومصادر اللهو والتطرف لان يتخذوا مكاناً بينهم.
انتهاك الخصوصيات:
- لقد اصبح هناك نوعاً جديداً من الخوف يسيطر على الجميع، وهو الخوف من انتهاك خصوصيتهم.
- فمع التقدم التقنى الحادث في المجتمع تطورت كذلك سبل التجسس والتعدى على خصوصية الاخرين، من حيث وجود كاميرات تلازمنا طوال الوقت وفي كل مكان في هواتفنا ومنازلنا واجهزة الكمبيوترات الخاصة بنا، كل هذا جعل منا فرصة سهلة لكل متلصص لانتهاك خصوصيتنا.
- ولقد كان هذا الانتهاك سبباً اساسياً في تدمير العديد من الاسر، والتسبب في انهيار العلاقات الزوجية والاسرية والتسبب بفضائح مشينة لكثير من العائلات.
- كذلك الاستخدام الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعى طوال الوقت جعلنا فرصة سهلة للمتلصصين فنحن نشارك الكثير من تفاصيل يومنا، واحياناً نشارك اكثر من اللازم.
اختفاء الكثير من فرص العمل:
- في الوقت لذى ساهمت التقنية في خلق فرص للعمل، لكنها كذلك اضرت بالكثير من العمال واصحاب الاعمال.
- اصبحت التقنية سبباً في نهاية العديد من الحرف اليديوية والاعمال البسيطة والتى كانت سبباً للرزق لكثيرين.
- بالاضافة ان كثيرمن اصحاب المهن والمصانع يستخدمون عبارات مثل “لم تمسه الأيدي” حيث ان عملية الصناعه والتعبئة بالكامل تتم بطريقة تقنية، مما ادى الى خسارة الكثير من العمال لعملهم ومصدر رزقهم الوحيد مما ادى لاضطرابات كثيرة في المجتمع.
سلوك الاطفال:
- لقد افادت كافة الابحاث ان استخدام الاطفال المفرط للتكنولوجيا اصبح كارثة اجتماعية، فقد اثبتت الابحاث ان الاطفال الذين يبالغون في استخدام التقنيه يعانون من تكسير في الروابط العاطفية، طبقاً لدراسة نُشرت عام2010 .
- كما ان احدث الابحاث اشارت الى ان الاطفال الذين يستخدمون التكنولوجيا بافراط على الارجح اكثر عرضة لتكوين اتجاهات وسلوكيات سلبية مثل التدخين وتعاطى المخدرات.
- والكثير من وسائل التواصل الاجتماعى وحتى برامج التلفزيون تعرض الكثير من العنف وهو الامر الذى يؤدى لتكوين اتجاهات عدوانية لدى الاطفال منذ سن صغيرة للغاية.
ان الجميع فرد في اسرة ما، قد تكون ابن، اخ، اب، او زوج، لكنك فرد من هذه الاسرة وجزء اساسي منها فيجب ان تكون جزء حقيقي وفعال، فهذه هى الاسرة الحقيقية التى ستحظى بها، اما العالم الافتراضي فسيظل افتراضي الي نهاية العمر.