نظريات عن التعاطف
هناك بعض النظريات الخاصة بالتعاطف والتي ناقشها عدد من علماء النفس التربوي وعلماء الاجتماع، حيث إن التعاطف عبارة عن إظهار مشاعر المساندة والداعمة لشخصاً آخر، وهي من خلال أن يضع الشخص نفسه في محل الطرف الآخر والسعي وراء مساعدته بجميع الطرق اللممكنة، وفيما يلي سوف نذكر بعض نظريات التعاطف على النحو الآتي:
نظرية التعاطف والتنظيم
تعتمد هذه النظرية على وجود اختلافات بين الجنسين، وتنظيم تلك المشاعر تبعاً لقواعد وأسس معينة.
- تعمل على تصنيف الأشخاص اعتماداً على نوعين من التعاطف وهما:
- التعاطف المعرفي.
- التعاطف العاطفي.
نظرية التعاطف والإيثار
تضمن هذه النظرية على شرح شعور الشخص المتعاطف وحالة الاهتمام العاطفي الشديد تجاه الطرف الأخر والتي تجعله:
- يهتم بتحقيق رفاهية الطرف الآخر أو جميع الأشخاص من حوله، وهذا دون النظر أو الاهتمام إلى راحته الشخصية.
- دائم الدفاع عن المبادئ الأخلاقية التي لا تتصف بالأنانية وحب الذات، كما تدفعه تلك المبادئ إلى معالجة المشكلات الاجتماعية التي يواجهها بعيد عن مصلحته الشخصية.
نظرية التعاطف والعقل
أشار بعض العلماء أن نظرية العقل هي تفسيراً علمياً آخر للتعاطف، وهي تتعارض تمامًا مع نظرية المحاكاة، كما تبنى على بعض الأسس الهامة، وهي كالتالي:
- تعد القدرة على فهم ما يفكر فيه شخص آخر ويشعر به؛ يكون اعتماداً على قواعد لكيفية التفكير أو الشعور.
- كما تساعد تلك الطريقة على التنبؤ بأفعال الآخرين أو تفسيرها.
- على الرغم من عدم وجود إجماع واضح من علماء النفس والاجتماع، فمن المحتمل أن التعاطف يحتوي على عدد من العمليات التي تتضمن كلاً من (الاستجابات التلقائية، والعاطفية، والتفكير المفاهيمي المكتسب).
نظرية التعاطف والمحاكاة
وهي تعبر عن التعاطف الذي يحدث عندما يرى الشخص شخصًا آخر يعاني من عاطفة ما، حيث يقوم الشخص بمحاكاة أو تمثيل نفس المشاعر على نفسه؛ حتى يتمكن من معرفة شعوره بشكل أفضل أوأكثر دقة.
- يوجد عامل بيولوجي اكتشفه بعض العلماء كدليل على وجود (الخلايا العصبية المرآتية) التي تطلق عندما يلاحظ البشر غيرهم، ويتعاطفون معهم عن طريق المشاعر.
- كما يوجد أجزاء من الدماغ في قشرة الفص الجبهي؛ هي مسؤولة عن أنواع التفكير ذات المستوى الأعلى، حيث تداخل لتنشيط كل الأفكار والأحكام التي تركز على الذات، والأفكار الأخرى التي تركز على الآخرين.
نظرية التعاطف والصحة النفسية والعقلية
يعتبر مفهوم التعاطف مفهوماً مركزياً في منظور الصحة العقلية والنفسية للشخص، حيث:
- يتعامل الأشخاص الذين يمتلكون مستويات عالية من التعاطف بشكل جيد في المجتمع، فتكون لديهم علاقات اجتماعية أكبر وتكون أكثر إرضاء، وهذا بناءً على ما نشرته جمعية (Good Therapy)، وهي جمعية لأخصائيي الصحة العقلية.
- ويعتبر التعاطف من الأمور الحيوية التي تبنى علاقات شخصية ناجحة في جميع أنواع العلاقات كالأسرة، ومكان العمل، وغير ذلك من علاقات اجتماعية.
- كما يعد الافتقار إلى التعاطف هو أحد المؤشرات على حالات مثل اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، واضطراب الشخصية النرجسية.
- بالنسبة لأخصائيي الصحة العقلية مثل المعالجين، حيث إن التعاطف مع المرضى يعد من الأجزاء الهامة من العلاج الناجح.
- يعد التعاطف السريري عنصرًا مهمًا في جودة الرعاية الصحية في الطب، ليس فقط في الأمراض النفسية، ولكن الأمراض العضوية أيضًا.
- بالإضافة إلى إن دراسة التعاطف تلاقي اهتمام الكثير من علماء النفس وعلماء الأعصاب في عدد من المجالات، حيث هناك استمرارية في العمل على أبحاث ونظريات جديدة.
تعريف التعاطف

يعبر التعاطف عن الشعور بالشخص الآخر، وهذا يوضح الاختلاف بين العطف والتعاطف، كما يشير إلى القدرة على وضع الشخص نفسه في مكان الشخص الآخر، والشعور بتلك المشاعر.
- يعتبر التعاطف دلالة على الغراء الذي يربط ما بين العلاقات الاجتماعية، حيث يتم خلالها بذل الجهد لفهم الآخرين ومساعدتهم بقدر المستطاع، حتى تتحسن جودة حياة الجميع.
- تمتد أهمية التعاطف إلى ما هو أبعد من الشخص الذي نتعاطف معه، فهو يؤثر على صحتنا ومهاراتنا الاجتماعية وحتى على العالم الذي نعيش فيه.
انواع التعاطف

هناك بعض أنواع التعاطف المختلفة التي إشار لها علماء النفس، وهي تتمثل فيما يلي:
التعاطف العاطفي
- هي تعبر عن شعور الشخص فعلياً بما يشعر به الشخص الآخر.
- يطلق على التعاطف العاطفي أيضاً اسم (الضيق الشخصي) أو (العدوى العاطفية).
- يعد النوع الأول من التعاطف الذي يشعر به أي شخص كالأطفال، حيث يمكن رؤيته عندما تبتسم الأم لطفلها، ويفهم الطفل مشاعرها ويبتسم. ربما أقل سعادة، عادةً ما يبدأ الطفل في البكاء إذا سمع طفلًا آخر يبكي.
التعاطف المعرفي
- وهو يُعرف باسم (التبني المنظور).
- يعد في الأساس القدرة على وضع الفرد نفسه في مكان شخصاً آخر، ورؤية وجهة نظره.
- تعتبر مهارة مفيدة، خاصة في المفاوضات فمثلاً يمكنك من وضع نفسك في مكان شخص آخر، ولكن دون الانخراط بالضرورة في مشاعرهم، ومع ذلك، فهو لا يتناسب حقًا مع تعريف التعاطف بأنه الشعور بكل ما يشعره غيرك، كونه عملية أكثر عقلانية ومنطقية.
- وهو بذلك يعبر عن (التعاطف بالفكر) وليس بالمشاعر.
التعاطف الروحي
- يٌعرف التعاطف الروحي على أنه عبارة عن اتصال مباشر مع (كائن أعلى) أو وعي.
- هو بذلك يتشابه مع (التنوير) في التقليد الفلسفي الشرقي، التي يمكن تحقيقه عن طريق التأمل.
التعاطف الجسدي
- هو الشعور بألم شخص آخر جسديًا مثال على ذلك إذا رأيت شخصًا مصابًا، فقد تشعر أيضًا بألم جسدي.
- ومن الإشاعات المتداولة أن عادةً التوائم المتطابقون يعرفون متى أصيب الآخر، والذي قد يكون مثالًا على التعاطف الجسدي.
فوائد التعاطف
للتعاطف الكثير من الفوائد التي تجنى من وراءها، وأبرزها كما يلي:
- يحسن مهارات الاتصال: حيث إن التعاطف يتضمن على تصور كيف يفكر أو يشعر شخص آخر، فإن تعلم كيفية امتلاكه يمكن أن يحسن بشكل كبير مهارات الاتصال لديك، ويكون عن طريق تعلم أن تضع نفسك في منظور الآخرين، كما يمكنك إيجاد طرق لشرح منظورك الخاص بطريقة يكون لها صدى أفضل في هذا الموقف، حيث يحد التعاطف من سوء الفهم لأنك ستتمكن من فهم ما يعنيه شخص ما بشكل أفضل عندما يقول أو يكتب شيئًا.
- الفوائد الصحية: يعتبر من أفضل الأشياء التي يمكن القيام بها لصحتك هو تنمية التعاطف،حيث قد يبدو الأمر مفاجئًا، لكن الأشخاص المتعاطفين هم أفضل استعدادًا للتعامل مع التوتر من أقرانهم غير المتعاطفين، كما أظهرت الأبحاث أنه عن طريق التعاطف مع الآخرين، تساعدنا الروابط الوثيقة التي نشكلها مع الآخرين على تطوير آليات التأقلم الصحية تجاه التوتر.
- يعزز السلوك الاجتماعي الإيجابي: يحتاج البشر إلى علاقات وثيقة وذات مغزى، أي الأمر الذي يساعدنا على تكوين هذه الروابط ويفيد الآخرين وأنفسنا، لذلك نولد جميعًا ولدينا على الأقل بعض القدرة على التعاطف، وكلما استطعنا صقل تعاطفنا مع الآخرين بشكل أفضل، زادت قوة مهاراتنا الاجتماعية وقدرتنا على التواصل مع الآخرين.
- الفوائد النفسية: يعد تخفيف التوتر ومهارات الاتصال المعززة سببان من الأسباب العديدة التي يجب على كل شخص أن يجلب التعاطف معها إلى مكان العمل، حيث قد تبدو عملية الأخذ والعطاء في مفاوضات الشركات وكأنها معركة إذا لم يكن لدى الطرفين التعاطف، ولكن عندما يجتمع كل شخص بعقلية عطوفة، فمن المعتقد أن يتوصلوا إلى نتيجة تفيد أنفسهم وعملائهم أيضاً.