ما اداب المزاح
قال الله تعالى:(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) (التوبة 65-66)
لكل إنسان طباع وخصال خاصة به مما تجعله يختلف عن غيره، وتظهر تلك الخصال من خلال المواقف والعلاقات مع الآخرين، بعض من الناس يمتلكون روح الدعابة والفكاهة التي تحاى حديثه وتجعله سبب في رسم البسمة على وجوه الآخرين.
رغم أن المزاج من الأمور التي تخلق السعادة والبهجة عند العديد من الناس يكون لها أداب ويجب اتباعها والالتزام بها اثناء المزاح:
- لا بد أن لا يكثر المزاح في غير محله، حيث إن الجد من خصال المسلمين، والمزاح يكون لتفريح النفس وإزالة الملل، فيصبح المزاح كالملح الذي يعمل على اعتدال الطعام فيجب أن لا نكثر منه حتى لا تفسد الطبخة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تكثر الضحك فإنّ كثرة الضحك تميت القلب” (رواه الترمذي)
- كما يجب اختيار الوقت المناسب الذي يمكنك المزاح فيه، مثل أوقات الرحلات والسفر حيث أنها تهون من وقت التنقل وتسعد الأوقات، ولا يمكن في أوقات الصلح بين المتخاصمين استخدام المزاح لأن الأمر لا يحتمل، في الأمور التي تحتمل الجدية مثل إلقاء العلم والحوادث والموت.
- ينبغي تحديد قدر المزاح مع من، حيث إن لكل مقام مقال، يجب عليك احترام كبار السن والعالم والمعلم فلا يمكنك المزاح معهم مثلما تمازح أصدقائك، لكل منهم مكانته الخاصة التي يجب الحفاظ عليها.
- من يرغب في الحفاظ على هيبته بين الناس لا بد من ابتعاده عن المزاح مع الحمقى والسفهاء، حتى لا يتجرأ أحد عليه في الحديث فيصعب عليه الرد.
- يجب أن يكون المزاح لا يحمل في طياته أي أذى للناس، وذلك لقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: “لا يأخذنَّ أحدكم متاع صاحبه لاعبًا ولا جادًّا وإن أخذ عصا صاحبه فليردها عليه” (رواه أحمد وأبو داوود وحسنه الألباني).
- لا يمكنك المزاح مع امرأة خاصة وإن كانت من غير محارمك.
- لا يجب أن يتم المزاح مع مخالطة الأمر مع النميمة والحديث عن الغائب بطريقة تحمل السخرية.
- عليك تجنب الغمز واللمز والاستهزاء لأن هذا السلوك يعتبر من سلوكيات احتقار الناس واستصغارهم، كما لا يمكنك استعمال بعض الألقاب المسيئة والتي تحمل شيء من الإهانة لصاحبها.
- لا بد من تجنب تقليد الوالدين على سبيل المزاح، قد يحمل في ذلك إهانة إلى الآباء وانتقاد لهم وهو ما يحمل في طياته نكران للجميل والإساءة، وعلى النقيض تماماً مما يجب إظهاره من حب ومودة واستعطاف واحترام.
تعريف المزاح وحكمه
يعرف المزاح في اللغة العربية على أنه الدعابة وعكسه الجد، وفي الاصطلاح الشرعي يعني التلطف ولكن من غير تبسط على وجه الفرح دون أذية وبعيداً عن الاستهزاء والسخرية، مع الحرص إلا يخدش الحياء أو يجرح أو يكون مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
متى يصبح المزاح حرام ؟
يصبح المزاح حرام في حالات لا يمكن الإغفال عنها وتم عرضها من السنة النبوية الشريفة، فيما يلي سوف نقوم بعرض الحالات التي يصبح المزاج بها حرام:
- الترويع: كان أصحاب النبي يسيرون في الطريق وف يوقت المسير نام رجل فقام أحد بإيقاظه بمزاح ففزع الرجل، قال النبي صلى الله عليه وسلم “لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً” حيث لا يمكن لمسلم أن يخيف أخيه المسلم حتى ولو كان على سبيل المزاح.
- الكذب في المزاح: عليك ألا تخلق الحكايات الخيالية حتي تمازح الآخرين، وذلك اتباعاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “ويل للذي يُحدِّث فيكذب ليضحك به القوم، ويلٌ له ويلٌ له” (رواه أحمد وحسنه الألباني).
- المزاح الذي به انتهاك لحدود الله: قد يخون المزاح صاحبه ويصل إلى حد كبير لا يمكن غفرانه وهو من ضمن الكبائر وهو الاستهزاء ببعض الآيات القرآنية أو بأقوال الفقهاء أو بالسنة النبوية أو كلام العلماء، وقد حدث ذلك في يوم تبوك واستهزؤوا بالرسول صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه فنزلت الآيات: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)، كما حذر الله عز وجل من مجالسة الذين يمزحوا ويدخلون في الكبائر، حيث قال تعالى: (وإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (سورة الأنعام 86).
مزاح النبي صلى الله عليه وأهدافه
قد ذكر العديد من الطرق التي كان الرسول يمازح بها أصحابه، مما يشير إلى أن المزاح ليس بحرام أو به إباحة ولكن عندما يكون خالي من الإباحة أو الكذب أو الترويع أو ما سبق ذكره من قبل.
كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ومن أكثر الناس تبسماً في وجوه الصحابة الكرام، حيث إنه لم يكن فظاً أو غليظاً، كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يرى أحد إلا وتبسم في وجهه.
كانت أخلاقه طيبة وعطره علينا الاقتداء به، حيث كان مزاح النبي لم يكن عبثاً أو لمجرد الترويح عن النفس ولكنه يحمل في طياته العديد من الأهداف ومنها ما يلي:
- المزاح للتحبب: كان يريد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم نشر العديد من الخصال الحسنة التي تخص الإسلام، كما كانت من ضمن أهدافه السامية التقرب ونشر المحبة لأن دين الإسلام دين مودة ورحمة لا تخويف وترهيب.
- المزاح بالمواساة: كان أسلوب المزاح يمكن اتباعه كنوع من أنواع التخفيف عن الألم والمواساة على المصائب.
- المزاح من أجل التربية: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يلقن العديد دروس في التربية، وكانت التربية ليست بأمر شديد أو يحمل في طياته شيء من الترهيب أو الخوف لذا كانت التعاليم يخالطها بعض المزاح.
أهداف المزاح
يمكن عرض أهداف المزاح فيما يلي:
- التأديب والتعليم: قد يحتاج المعلم إلى دخول بعض أنواع المزاح أثناء الشرح حتى لا يمل الطالب من تلقي المادة الدراسية ويجد بها صعوبة لا يمكن تخطيها، لذلك تكون إحدى الوسائل للتنشيط، في بعض الأحيان قد يحتاج الطلاب إلى التجديد في الحديث أو تغيير نبرة الصوت أو سرد بعض القصص التي تجعل المعلومات حاضرة في أذهانهم لفترة أطول.
- التسلية: عندما يكون الأمر يحمل الضحك والمرح فلا يوجد مانع من اختلاط المزاج في الحديث في الجلسات العائلية أو النزهات أو في أوقات السفر أو مع الأهل والأصحاب، حتى تكون من الأمور التي تصنع علامة لتذكر تلك الأوقات.
- إدخال السرور والبهجة على الأهل: في الكثير من العائلات نجد منهم من يحب الفكاهة والضحك وإدخال والسرور والبهجة على قلوب الأباء والأخوان وفي كل أرجاء المنزل.
أهمية المزاح
الهدف الاسمي من المزاح يمكن ذكره فيما يلي:
- التنشيط وبث الطاقة للقيام بالأعمال والمهام المختلفة الواجب على الفرد القيام بها.
- يجعل القلوب مرنة ومن خلاله يمكن تأليف القلوب والوصول إليها بسهولة وبناء العلاقات الجديدة.
- يساعد على إصلاح الخواطر والقلوب المكسورة وخلق شيء من البهجة والسرور.
- يعمل على تعزيز العلاقات الاجتماعية بين الأفراد.
- يعمل على تجديد النشاط العقلي، وتحريك الذهن وسرعة البديهة.