الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

مقال عن الحياة الاجتماعية

بواسطة: نشر في: 14 يوليو، 2018
mosoah
مقال عن الحياة الاجتماعية

الحياة الاجتماعية خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان محباً للتآلف والاختلاط مع غيره من بني الإنسان، فلا يمكن للإنسان السوي أن يحيا بمفرده دون أنيس أو رفيق، فالحياة الاجتماعية تعتبر أحد أهم الجوانب الحياتية لدى الإنسان التي لا يمكننا أن نتجاهلها أو نتجاوزها، فالله سبحانه حينما خلق بني البشر جعلهم ذوي درجات متفاوتة في قدراتهم الجسدية والعقلية، كي يكونوا بحاجة دائمة لبعضهم البعض بشكل مستمر.

الحياة الاجتماعية :

ويرتبط الإنسان مع الأفراد الذين حوله بعلاقات يسودها التفاعل والتعاون والحب سواء كانت علاقات أسرية أو علاقة صداقة أو علاقات عمل وما غير ذلك من العلاقات الاجتماعية المختلفة التي تفرض على الإنسان أن يختلط مع من غيره، ويقوم الناس بتقديم خدماتهم المختلفة إلى بعضهم البعض، لذا على كل منا أن يتصف بحسن الخلق، ومعاملة من حوله بلطف وصدق وأمانه وأن يكون مخلصاً في تقديم العون لهم، وأن يبتعد عن أفعال النميمة والغيبة وكل ما يؤذي به غيره، إذ أن الحياة الاجتماعية السوية لابد أن يسودها أخلاق حسنة وفاضلة، وأن يعرف كل شخص منا حدوده مع الأخر، وأن يعي جيداً مساحة الحرية المسموح له أن يتمتع بها، كل هذا ضروري من أجل تكوين شبكة من العلاقات الاجتماعية السوية التي تحلو من الصراعات والنزاعات.

ومن أجل أن يستمتع الإنسان بحياته ويستطيع الوصول إلى غاياته وتحقيق طموحاته وأحلامه، فكان عليه إتباع نهج معين بالحياة وهو الاهتمام بالعديد من جوانبها، وإلا فأنه سيعرض نفسه أن يحيا حياة بائسة لا جدوى ولا فائدة منها، يقون بتقليد من حوله حتى يصبح نسخة مطابقة منهم، فتعتبر الحياة أحد سبل العيش التي شرعها المولى لعباده لذا عليه أن يستمتع بكافة الأعمال الإيجابية الموجودة بها من أجل الشعور بحب الحياة.

ويعتبر حب الحياة واحداً من أهم الأسباب التي تدفع إلى الاستمتاع بها، بعكس الثقافة السائدة بأغلب مجتمعاتنا والتي تتعمد التقليل من قيمة الحياة بعيون الإنسان، حيث أن هناك بعض الثقافات التي تصور الحياة على أنها موطن للتعب والضنك إلا أنها بالواقع هي المكان الذي يتطلب من أن نقوم فيه بالأعمال الصالحة، فالحياة هي مقدمة لنعيم أبدي، لذلك فالحياة تمتلك لكل المقومات التي تساعد الإنسان على أن يكون محباً لها، وأن يحرص على قضاء وقته بها وتقديم كل ما هو نافع ومفيد بها، وأن يحرص على استغلال الفرص بشكل أفضل بكل قوة وجهد شرط ألا يلحق بالآخرين من حوله أي ضرر.

الحياة الاجتماعية في الدين الإسلامي :

وقدم نظم إلينا الدين الإسلامي الحنيف كافة الوسائل والطرق التي تضمن لبني الإنسان أن يحظى بحياة اجتماعية لها رونقها الجمالي المزدهر لطالما كان الشخص ملتزماً بالصفات الإسلامية التي يجب أن يتحلى بها الإنسان المسلم فإنه سوف يحياه سليمة وممتعة مع عدم مخالفة الضوابط الإسلامية والتي تتلخص في:

  • حب الحياة بكل ما بها والرضا بما كتبه الله للعباد.
  • ملء أوقات الفراغ بالعبادات وممارسة الهوايات والأعمال التي يحبها الشخص، فهذا يدخل لقلبه السرور والبهجة ويزيد من إنجازه، على عكس من يقوم بقضاء أوقات فراغه في النوم فإن ذلك يتسبب له في عدم القدرة على الاستفادة من وقت الفراغ بالصورة المثلى.
  • أن يكون الشخص ذو همة عالية وأن يكون ذو طموح عال هذا يساعده على أن يستمتع بحياته بشكل أفضل، ويشعر بمعنى حياته، بخاصة لو كان الحلم مرتبط بتقديم خدمات إنسانية إلى المجتمع والبشرية.
  • أن يهتم الشخص بكافة النواحي الروحية، وأن يفكر بشكل أكثر جدية كي يحقق التكامل الروحي الذي يرغب في أن يشعر به.
  • أن يحترم الإنسان أراء غيره وعقائده وديانته، والحفاظ على الود وصلة الأرحام لأنها معلقة بعرش الرحمن، وتساعد على إطالة عمر الإنسان وتزيد من رزقه.
  • أن يكون الإنسان أكثر تفاعلاً مع من حوله في أحزانهم وأفراحهم، وأن يهتم ببناء العلاقات الاجتماعية القوية التي تقوم على أسس الحب والاحترام المتبادل، وأن يتجنب الكره والبغضاء، وأن يبقى الشخص محافظاً على كرامته وعليائه وسط الناس، فلا يسمح لأيهم المساس بها.
  • الاقتناع التام بأن الحياة أحد الأمور المهمة التي تعتبر من الهبات العظيمة التي وهبنا الله إياها، لذا فكل منا من الصعب عليه أن يتخيل نفسه بدون حياة اجتماعية بها الأحبة والأصدقاء من حوله، فالعلاقات الاجتماعية أولاً وأخيراً أحد العناصر الأساسية لرقي وازدهار المجتمعات، لذا علينا أن ننعم بهذه العلاقات وأن نسعد بها وأن نستغلها بشكل أفضل، فالتعامل مع الناس هو الكنز الأكبر.

وفي نهاية مقالنا لابد وأن نشير إلى دور الأسرة في الحياة الاجتماعية كونها من العناصر الرئيسية لتكوين المجتمعات، وأنها تعتبر الحاكم الأقوى للروابط الاجتماعية، وبرغم من أهمية الحياة الاجتماعية التي على الآباء غرسها بأبنائهم منذ الطفولة، إلا أنه عليهم أن تقوم الأسرة بتعليم الطفل كيف يختار البيئة والمجتمع الذي ينخرط فيه، وتعليمه كيف له أن يبني علاقات سليمة وجيدة، وذلك لأنه في الغالب ما ترتبط الحياة الاجتماعية بالتعرف على بعض الأسرار والخصوصيات، لذا لابد من بناء علاقات مع الأشخاص ذوي الثقة والقدرة على احترام أسرار غيرهم.