مرحبا بك في الموسوعة العربية الشاملة

ابحث عن أي موضوع يهمك

بحث شامل عن الصداقة الحقيقة

بواسطة:
الصداقة العالمية

الصداقة

الصداقة كنز وغنى لمن يفهم حقيقتها ويؤدي واجباتها وحقوقها، إنها سبيل لسعادة الإنسان وترابطه مع محيطه الإنساني والاجتماعي، الصداقة ميزات كثيرة في حيز قد يكون محدود أو متسع.

الصداقة الحقيقية هي محبة في الله خالصة من كل أغراض نفعية أو مادية، وهي تدوم وتستمر مهما مر عيها من تقلبات الحياة وتغيرات المواقف في الشدة أو في الرخاء، وهي عطاء متبادل بين الأصدقاء، لا تدخل الأنانية والمصالح الشخصية فيها فإن حدث سميت استغلالا وليست صداقة.

تبدأ صداقات الإنسان في صغره عندما يبدأ في التعرف على نظراء اللعب من سائر الأطفال، فيها يكتشف نفسه والمحيطين به، فيعرف أصدقهم وأخلصهم ويتجنب أسوءهم وأشرهم، ويتعلم كيف يواجه المشكلات أو التصرف فيها من خلالهم.

عندما يبدأ الطفل في الدخول إلى المدرسة تبدأ رحلته الحقيقية في الصداقة حيث أن تلك الفترة تعد الأكثر أهمية وتأسيسًا لشخصية الأطفال والتلاميذ، حيث المداومة اليومية على مشاهدة الزملاء والتعامل معهم والميل لصديق مشارك في الفكر أو الاتجاه أو النمط المعيشي للتربية الذي تربى عليها الطفل في منزله.

صفات الصديق الحقيقي:

  1. الأمانة في النصح والإرشاد إلى الخير وما يصلح وليس ما يفسد.
  2. يتجنب المفسدات ولا يحرض صديقه عليها، فإن رأه يميل لها حذره وبذل جهدا لإبعاده عنها.
  3. ثابت ووفي في الشدة قبل الرفاهية، ويتحكم بغضبه ولا يجعله الغضب يلغي الصداقة بأكملها.
  4. يعطي ويأخذ، ولا يحتكر صديقه لنفسه فقط بل يشجعه على التعارف لأصدقاء حقيقين صالحين.
  5. يقدر المخاطر التي قد تنطوي عليها الصداقة ويتحملها.
  6. ألا يكون متدخلا في أسرار وحياة صديقه بشكل شخصي.
  7. ألا يستغل أسرار صديقه وما يفضفض به له للغير.
  8. الاعتماد عليه في غياب صديقه وعدم خداعه لصديقه أو أخذ ما يخصه من علاقات أو أموال أو غيرها.
  9. مراعاة متطلبات وخصوصيات كل أسرة، فلا يكثر من زيارات المنزل لأسرة الصديق الذي له أخوة بنات ولا يغرر بهن.
  10. تبادل التجارب والخبرات والفكر والاقتراحات بدون انانية أو احتكار.
  11. ستر عورته، وعدم حسد النعمة لديه، والتماس الأعذار له، لا يُمِنْ ولا يستكثر.
  12. يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وأخلاقه حسنة وملتزم يتق الله ويخافه، ويشجع صديقه على العبادة لا أن يتأثر هو بالسلب.

 

الصداقة في الإسلام

الصداقة والتعاون

الصداقة والتعاون

جاء الإسلام بالخير لكل إنسان، وحدد أنظمة ذات منافع للكل بلا استثناء، لكنها تتطلب المساواة وترك الجشع والطمع والشهوات، لم يترك مسلما ولا غير مسلم إلا وحدد طبيعة التعامل معه، ومتى يكون السلام فيما بينهما ومتى تكون المجاهدة.

حرض الإسلام على المحبة في الله وجعلها من الطاعات التي يثاب عليها المؤمن المسلم، وأمر النبي صلوات الله عليه أن يخبر المسلم من يحبه بهذا الحب فيقول له أحبك في الله، وهذا للرجال إذ لا يصح قول هذا من المرأة لأجنبي عنها.

قول تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ {[سورة الحجرات:13].

كذلك الفتيات بين بعضهن البعض، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الصداقات وأصحابه معروفون، وكان أقربهم أبو بكر الصديق رفيق الهجرة رضوان الله عليه.

قال صلى الله عليه وسلم: «إنّما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إمّا أن يحذيك وإمّا أن تبتاع منه وإمّا أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإمّا أن تجد منه ريحاً خبيثة» رواه البخاري.

وهذا يعني أن الصديق يتأثر بصديقه ويأخذ من طباعه، فإن كان خيرًا فخير، وكذلك في الشر، وهذا يعني أن بعض الأصدقاء قد يفسد صديقه ويهلكه، وفي هذه الحقيقة.

ومن عظمة الإسلام أن جعل الأخوة والصداقة في الصالح فقط، ولهذا فإن المعتقد غير الإسلامي المناقض للتوحيد يتنافى مع الصداقة ومتطلباتها، فمثلا كانت الأسرة التي يؤمن بها فرد ويظل آخر على كفره يعتبران عدوان، وكذلك الحال مع صداقات ما قبل الإسلام، لكن إن أمن الطرفان فهما إخوة في الدين وأصدقاء.

ويرجع سبب ذلك إلى أن الكفر لا يعترف بحقوق بل ينتهكها ويفسده لكي تسيطر الشهوات والحروب والأطماع، وبما أن كل خليل على دين وطبع خليله فتحريم الصداقة بين الكافر والمؤمن تعتبر منطقية إذ بمنعها يمنع التجسس على المسلمين وأعراضهم ونقاط قوتهم أو ضعفهم.

والصداقة إذا لم تكن على الطاعة فإنها تنقلب يوم القيامة إلى عداوة، قال تعالى: «الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ» [الزخرف:67].[1]

فضلا عن أن الصداقة هي تعاون صادق ينتج عن الصدق، وليس عن الكذب الذي هو أساس الكفر وبنائه عليه.

أما عن المعاملات بين المسلم وغير المسلم فلا ينبغي أن تدخل إطار الصداقة بل التعامل الإسلامي مع أهل الذمة، وتضبط تلك المعاملات بما أورده الشرع في القرآن والسنة، والجدير هنا أن نذكر أن الله سبحانه لم ينهى عن التبادل والزيارات بين المسلم وغير المسلم المسالم غير المجاهر بعداء الإسلام والمسلمين، كما حدث مع أسماء بنت أبي بكر مع والدتها التي ظلت على عهد الكفر على غير الإسلام، حيث أمرها الرسول صل الله عليه وسلم بحسن معاملتها وإدخالها بيتها بعد نزول قول الله تعالى:

{لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}

 

ما حقيقة المثل: صديقك لا تشاركه ولا تناسبه؟

انتشر هذا المثل العامي مؤخرا بين الشباب وأصبح متغلغلا في ثقافة الشعوب العربية بشكل كبير، والمعروف أن الأمثال هي كلام بشري محض يخطئ أكثر مما يصيب، وهذا المثل عندما نحلله نلحظ أمورًا:

  1. مناقضته لأساس الصداقة القائمة على الصدق والبذل والتضحية والوفاء.
  2. أن هناك حالات غدر قد تقع بين مدعي الصداقة، ولهذا الصداقة تحتاج إلى اختبارات حقيقية في مواقف الشدة أكثر منها في مواقف الخير.
  3. هذا المثل ينطبق على الأعداء بأكثر ما ينطبق على الصديق الحقيقي.
  4. هناك علاقات تبادلية بين الأصدقاء نجحت وأثبتت قوتها واستمراريتها، وكذلك التناسب، أما عن الحالات التي شذت فهي حالات دخلت الأطماع الأنانية والمصلحة الخاصة فيها، وبالتالي لم تكن صداقة حقة من الأصل بل ادعاء كاذب من أجل التظاهر بوجود معارف وعلاقات اجتماعية ليس إلا وهذا يختلف جذريا عن مفهوم الصداقة.
  5. هذا المثل في الغالب وضع مستشرقين أو ما يشابههم من مروجي المفاهيم الخطأ المخالفة للعقيدة، ومحاربي الدين بالخفاء وخاصة وسط الجهلاء.

كيف يمكن أن تكون الصداقة مكسبًا للفرد والأمة؟

الصداقة

الصداقة

قال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا) – وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.

الصداقة تقوي الرابط بين البشر، وتساعدهم على التعاون الإيجابي، مع الصدق والمصارحة وبهذا يمكن حل مشكلات كثيرة بلا خيال مبالغ فيه ولا قلة تقدير للواقع والحياة، ذلك أن العقول تختلف والأفهام متفاوتة بلا تطابق، وتجارب الفرد تختلف عن غيرها، فالتكامل بينها يصلح ويفيد.

ولذلك تعلم الصداقة التشارك والمشاركة، كما تحبذ المصلحة الجماعية على الذاتية، وفي النظرة الجماعية مصلحة للكل وبالتالي ينتج تساوي وشعور بالمساواة والحرية في الرأي والتعبير والتصرف بما يتوافق مع نفس الحقوق والواجبات مع الغير.

عن أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ. قَالَ هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ لَا غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ).

قال أبو عبد الرحمن السلمي:[2]

” الصحبة مع الإخوان بدوام البِشْر وبذل المعروف ونشر المحاسن وستر القبائح واستكثار قليل برهم واستصغار ما منك إليهم وتعهدهم بالنفس والمال ومجانبة الحقد والحسد والبغي والأذى وما يكرهون من جميع الوجوه، وترك ما يعتذر منه ” انتهى

وبما أن الصداقة تعود بالنفع على الفرد فهذا سينعكس على المجتمع بأسره إن تم هذا على نحو واسع، وأكثر ما يمكن أن نقول فيه بوجود صداقات حقيقية تقريبا في الأعمال التطوعية الخالصة لوجه الله تعالى.

وهي مهمة خاصة في حالات التعاون على مشروعات التنمية، كذلك في الجهاد وحماية الحدود، وغيرها.

 

الصداقة بين الذكر والأنثى:

تعتبر صداقة الرجل والمرأة فتاة أو سيدة خطأ كبير، فهي أجنبية عنه، ولا يجوز بقاءهما معا في مكان واحد وبالأحرى عدم الاختلاط في عمل أو غيره، لكن بما أن المجتمع يتغير وأصبحت هناك أمور مثبتة واقعيًا وأحوال تتغير على الأنثى كالترمل، والفقر والمشاكل التي لا تستطع التعامل فيها وحدها غيره، أصبح هناك ضوابط للتعامل بين الرجل والمرأة في هذا الشأن منها:

  • عدم تسمية الأمر والاختلاط هذا بالصداقة، مع عدم الإكثار من الخلطة بلا سبب شرعي أو ضروري لبقاء الحياة.
  • الملبس الإسلامي الحاجب للمفاتن وعدم ترقيق الصوت، وكذلك تجنب الضحك الرقيق أو التصرف بأنثوية حتى لا يطمع الذي في قلبه مرض.
  • التوضيح من البداية أن الأمر يقتصر على المنفعة وقضاء مصلحة، فإن أراد فعلها لوجه الله دون غرض من كلام أو شهوة أو مال أو غيره فكان بها وإلا فالبعد أولى والاستعانة بغيره أو البحث عن أفاضل الناس أولى من هذا.
  • عدم الخوض في أحاديث شخصية وغيرها وليكن الحديث عاما حول المصلحة والنظرة العامة للمجتمع ولتكن فيما يفيد، مع ترك التحدث في أعراض الناس بالغيبة والنميمة وغيرها.

[1] إسلام ويب مركز الفتاوى

[2] “آداب الصحبة” (ص 120)