الفلسفة

تعريف السؤال الفلسفي

⏱ 1 دقيقة قراءة
تعريف السؤال الفلسفي

تعريف السؤال الفلسفي

يعتبر طرح الأسئلة عموماً واحداً من أهم الأدوات الخاصة للتعلم والمعرفة، والتي تسمح للوصول إلى الحقيقة، والتي تعمل على إنهاء أثر الجهل حول تلك الحقيقة، وعلى ذلك فتعرض لنا اللغة العربية لكل ما تحمله من فنون أغراض مختلفة للسؤال، والتي من بينها السؤال عن الحقيقة، وذلك كأن يسأل الشخص الذي ما لا يعرفه، كما توجد أنواع أخرى من الأسئلة في اللغة العربية، مثل الأسئلة الاستنكارية، والتي لا يتطلب منها إجابة، ولكن عند الوقوف لتعريف السؤال الفلسفي، فيتم تعريفه على أنه السؤال الذي يهدف إلى الوصول إلى المعرفة، والذي يكون الدافع الأساس خلفه هو الفضول والحيرة، التي تنتج عن الشعور بوجود مشكلة.

أهداف السؤال الفلسفي

يهدف السؤال الفلسفي بشكل دائم إلى وصول السائل إلى حقيقة جدلية، قد اختلفت عليها الآراء، واختلفت حولها المذاهب التفكيرية، وعلى ذلك فيمكن حصر السؤال الفلسفي عل أنه الإجابة عن أسباب الحيرة التي يتعرض لها العلماء، وما يطرحونه من أسئلة مرتبطة بالوجود من الناحية المجردة، سواء عن أصل الوجود أو صاحب هذا الوجود، وماذا كان الصورة للعالم قبل وجوده؟ وما هي نهاية هذا العالم؟ حول ما يطرحه العلماء الغير مسلمين من صحة القول بالبعث والحساب، وما هل فعلاً سيتعرض البشر لذلك، وينتهي الحال بهم إلى خلود فدار من الدارين الجنة أو النار؟

  • مثل تلك الأنماط من الأسئلة تعتبر من الأسئلة الجريئة، والتي تهدف للوصول إلى الحقيقة، وذلك عن طريق إخضاع العقل لقبول ذلك بالأدلة العقلية، واستنباط الإجابة لكل تلك الأسئلة باستخدام العقل والتأمل في الكون المحيط، وعلى الرغم من البحث الدؤوب خلف بعض الإجابات، ولكن ما زالت هناك الكثير من الصعاب التي تحول العقل البشري عن الوصول إلى تلك الإجابات.
  • ويتمحور السؤال الفلسفي بين مذهب من مذهبين، وهما المذهبان الشائعان في التفكير حتى الآن، وهما المذهب التجريبي القائم على الدليل الواقعي الملموس، والناتج عن التجربة العملية، أو المذهب العقلي، وهو بيان الإجابة بالدليل العقلي، الناتج عن التفكير والتعمق والربط والتحليل للحقائق والمدركات المحيطة بنا.
  • لكن قد تخرج تلك الأسئلة الفلسفية عن السيطرة، ويرجع ذلك إلى غياب المرجعية التي تستند عليها، فهناك العديد من الفلاسفة وقعوا في ذلك الفخ، والذي أدى بهم إلى التشكيك في أمور لا يستطيع العقل البشري إدراكها من الأساس، ولذلك هي مثبتة في الأسس المرجعية، والتي تمثل لنا نحن المسلمين القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
  • الأمر الذي يجعل من الفلسفة عند غياب المرجعية الموضحة لبعض الظواهر أن تكون سبيلاً لضياع الوقت، أو لضياع العقل نفسه بأفكار خارجة عن الإطار المنطقي والعقلي، وغير معقولة من الأساس، ولا يوجد لها دليل على الأقل، وعلى هذا فالفلسفة ليست مكروهة، وإنما هي تعمل على توفير الأدلة المنطقية الداعمة لبعض الفروض النقلية المعروفة في أساس العقيدة.

خصائص السؤال الفلسفي

يوجد للسؤال الفلسفي نوعان من الخصائص المختلفة، والتي كما يلي.

السؤال ذو الطابع الإشكالي

وهو السؤال الذي ينطوي على قضية تحمل في مضمونها المفارقة، وذلك عن طريق طرح مجموعة من الأسئلة، ولا يمكن الإجابة عنها كلها، ويبقى السؤال في تلك الحالة بدون أي إجابة واضحة، ويمكن أن يتم تعريف الطابع الإشكالي للسؤال الفلسفي على أنه الطابع الذي يشكل سؤالاً أو تساؤلاً محدد، ولكن لا يكون هذا السؤال مجرد سؤال ظاهر، ولكن يبحث عن التعمق في السؤال، والوصول إلى أصل الفكرة منه، والغرض من وجوده من الأساس.

  • على سبيل المثال من ضمن تلك الأسئلة، هو سؤال ما هي السعادة؟، من المعارف عليه أننا جميعاً سنتفق على أنها واحدة من المشاعر المرتبطة بالكائن الحي، ولكن يذهب الفلسفي في السؤال إلى العديد من الجوانب العميقة، والتي يبحث فيها عن ماهية السعادة في ذاتها، وأين وكيف أصف السعادة وأوضحها، وما دورها، وما أسبابها؟ وهل تختلف أسبابها من شخص لآخر؟ وإن كانت تختلف فلماذا؟، وحلقة كبيرة من الأسئلة المتصلة المتعلقة بالسعادة.
  • هذا التعمق هو من يجعل للسؤال وجهة إشكالية جديدة، وهو نفسه ما يمكن أن يجعل الإنسان نفسه هو سؤال فلسفي، ويكون الإنسان سبباً في وجود سؤال جديد آخر يطرح وهكذا، وقد تم تعريف الفلاسفة قديماً بأنهم هم من يطرحوا مثل تلك الأسئلة، ويحاولون التفتيش فيها عن إجابات لها، مع الاستمرار في التساؤلات لأعمق.

السؤال ذو الطابع الجذري

في مثل ذلك الطابع من الأسئلة، يرى بعض الفلاسفة أن تكرار السؤال الفلسفي، والعمل على استعادته للوصول إلى المبدأ الأساسي والجذر الأول للسؤال، وهذا يعني أن السؤال صار عبارة عن وسيلة اختراق، تنفذ من حجاب ظاهر الأشياء، وتصل به إلى الأسس الخفية ورائها، والوقوف عند مبادئ تلك الأفكار، وذلك حدث بشكل جلي مع الفلاسفة الطبيعيين، وذلك عندما ردهم للسؤال عن أصل الكون.

مذهب المسلمين تجاه الأسئلة الفلسفية

اعتمد المسلمين على مذهب عظيم في الأمور المتعلقة بالأسئلة، وهي أن الأسئلة واحدة من أدوات العلم والمعرفة، والتي قد تم استخدامها في الكثير من الآيات القرآنية، والتي تعتمد في نهجها على طرح الأسئلة لغرض أساسي وهو التعليم، وتوجد الكثير من أحاديث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- والتي اشتملت على نماذج تعليمية، تقوم على طرح الأسئلة، ومن بين تلك النماذج قوله- تعالى-: (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ۝ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ۝ إِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ۝ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ۝ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) (سورة الغاشية الآيات 17: 20)

  • فكل تلك الآيات الكريمة تعلم على فتح المجال للعقل للتفكر والتأمل، وذلك بغرض الوصول إلى جواب محدد، وهو مدى قدرة الله- تبارك وتعالى- في خلقه، والوصول إلى حقيقة وجود خالق لهذا الكون، وأن قدرة الله تعالى ليس لها حدود.
  • كما ظهر هذا الأسلوب ملياً عندما قرر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن يعلم صحابته مكارم الأخلاق، ومدى عقوبة من يخطئ في حقوق الآخرين، ويذكرهم بما يسيء لهم، وكان ذلك في الحديث الذي رواه أبو هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (أتَدرونَ ما المُفلِسُ؟ إنَّ المُفلسَ من أُمَّتي مَن يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ، وزكاةٍ، ويأتي وقد شتَم هذا، وقذَفَ هذا ، وأكلَ مالَ هذا، وسفكَ دمَ هذا، وضربَ هذا، فيُعْطَى هذا من حَسناتِه، وهذا من حسناتِه، فإن فَنِيَتْ حَسناتُه قبلَ أن يُقضَى ما عليهِ، أُخِذَ من خطاياهم، فطُرِحَتْ عليهِ، ثمَّ طُرِحَ في النَّارِ) (صحيح مسلم)
  • وقد ربط الإسلام بين حق المسلم في طرح الأسئلة التي يريدها، وبين العقيدة الإيمانية، فلا تتعدى تلك المساحة، ويعتبر في هذا الحد فاصلاً آمناً لعدم الانغماس في تساؤلات ليس لبني آدم منها فائدة من الإجابة، كما أنه لن يصل إلى إجاباتها مهما حصل، والتي من بينها تساؤلات تفتح أبواباً ضخمة للإلحاد، وأبواب أكبر لتلاعب الشيطان بعقل الفرد، والعبث به حتى يصل به إلى الخروج من دائرة الإيمان، بل وتشكيكه في الإيمان نفسه.

مقالات ذات صلة