تجربتي مع تأخر الزواج
انتشرت ظاهرة تأخر الزواج في الفترة الراهنة بصورة لافتة بين كافة المجتمعات، وذلك بخلاف العصور القديمة، ونتج هذا بسبب التطورات والتعقيدات التي يتعرض لها الشخص في حياته، أو بناء على متطلبات كل شخص في تكوين حياة أسرية، وكذلك يختلف الأمر باختلاف الدافع الأول من وراء الزواج، ومن ثم نوضح تجارب بعض الفتيات حول ظاهرة تأخر الزواج، وذلك على النحو الآتي:
التجربة الأولى
- تروي صاحبة هذه التجربة أنها تبلغ من العمر 37 عاماً، ومنذ أن تخطت عمر العشرين من عمرها، كان هناك العديد من الشباب التي تتقدم لخطبتها من والدها.
- ولكنها كانت ترفض وترى أنها ما زالت صغيرة، وعلى الرغم من أنها كانت من أسرة متوسطة الدخل.
- إلا أن والدها كان يدخر المال ليكون مستعدا لجميع مستلزمات زواجها، وذلك عندما تتم الموافقة على شاب من الشباب الذين يأتون منزله لطلب يد ابنته.
- وتقول هذه الفتاة أنها كانت توافق أن تقابل من يتقدم لطلب يديها رضاء لوالدها، ولكنها لم تشعر بأي من الراحة والقبول.
- ومرت الأعوام على هذا الحال والعمر طال بالفتاة إلى أن وصلت لسن الثلاثين عاماً، وأصبحت ترى في أعين عائلتها الكثير من اللوم حيث كانوا يلقبونها من وراء ظهرها بالعانس.
- ومن أثر هذه الضغوطات النفسية، شعرت هذه الفتاة بالكثير من اليأس من حياتها، وبدأت تفقد الثقة في نفسها، وكادت في بعض الأوقات أن توافق على أي من الشباب حتى وإن كان غير مناسب لطباعها، لكي تنهي كل هذا الضغط النفسي.
- وكانت تبكي كثيرا على هذا الحال ولا أحد يشعر بها من أفراد أسرتها، ولكنها لم تيأس من الله عز وجل وما زالت تدعوه بقلب طفله أن يرزقها الله الشخص الصالح المناسب، الذي يعوضها عن كل هذه الضغوطات.
- ثم بدا الفتاة تستمع إلى بعض الدروس الدينية وآراء بعض الأطباء النفسيين، وبدأت أن تفكر في مستقبلها العملي وتثبت مهارتها ونجاحها، وتنحي التفكير في فكرة الزواج جانباً.
- وأنعم عليها الله عز وجل بنعمة الرضا، وفي يوم ما تقابلت هذه الفتاة مع شخص من خلال عملها، وأعجب كثيرا بها وتقدم لزواجها من والدها فشعرت تلك الفتاة بالكثير من الراحة ووافقت عليه.
- ومن هذا التجربة نتعلم أن نترك كل الأمور تسري مثل ما كتبه الله، وأن الزواج ليس هو النهاية الحتمية لكل فتاة، وأن الرضا بالمكتوب هو أقرب طريق للسعادة.
التجربة الثانية
- تروي فتاة تجربتها حول تأخر زواجها، حيث كانت هذه الفتاة من عائلة متوسطة الدخل، وكنت تدرس في المدارس العادية.
- وكان مستواها المادي لا يختلف عن مستوى زميلتها من البنات، وعندما وصلت هذه الفتاة لمرحلة الثانوية العامة وجدت الكثير من زميلاتها وبنات عائلتها اللواتي تمت خطبتهن.
- ومن ثم بدأت تحن لهذه المرحلة من الحب والزواج والإنجاب، وذلك خاصة إلى أنها تتميز بالجمال اللافت حيث تقدم الكثير من الشباب لخطبتها، ولكن والدها كان يرفض رفضا باتا.
- حيث كان يرى أنها لا بد أن تنهي تعليمها وأن التعليم هو سلاح الشخص، وأنه أهم من التفكير في أمور الزواج في هذه المرحلة، فبكت هذه الفتاه وانزعجت كثيرا في هذا الوقت.
- وكانت تعتقد أنها لم تجد الزوج المناسب، واستمر هذا الحال إلى أن تخرجت وبدأت أن تبحث عن عمل لكي تكتسب الخبرات الهامة.
- ومن ثم تعرفت على شخص وشعرت بالانبهار عندما رأته، وكان التعامل بينهما لم يتخط أمور الصداقة.
- ولكنها تفاجأت في يوم أنه يطلب منها رقم والدها، وخلال شهور تم الزواج بالفعل.
- ومن هذه التجربة تعلمت هذه الفتاة الكثير من الدروس المستفادة، منها أن قرار تأجيل الزواج لإنهاء الدراسة هو القرار الصحيح.
- وذلك لأن العلم جعلها تتوافق فكريا مع زوجها، كما تستطيع أن تتعامل مع أبنائها بأحدث طرق التعليم الحديثة.
ما هي أسباب تأخر الزواج؟

هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى انتشار ظاهرة تأخر الزواج، فمنها الأسباب الاقتصادية ومنها الأسباب الثقافية، ويتمثل ذلك فيما يلي:
الأسباب الاقتصادية لعدم الزواج المبكر
يوجد العديد من الأسباب الاقتصادية التي تمنع الشباب من الزواج المبكر في هذه الوقت، وذلك بسبب زيادة معدلات التضخم وارتفاع الأسعار فأصبح راتب الشباب لا يكفي تكاليف الزواج الباهظة، وتتمثل هذه الأسباب الاقتصادية في الآتي:
وجود الكثير من أدوات الترفيه
حيث يوجد الكثير من أدوات الترفيه التي لم توجد في الأجيال الماضية، وذلك مثل المعدات الكهربائية الكمالية حيث كانت منذ القدم لا تتعدي الجهازين أو الثلاثة، أما الوقت الحالي فتوجد العديد من الأجهزة الترفيهية التي تعد عبأ على عاتق الزوجين وأهاليهم في العديد من الأحيان، ففي أغلب الأوقات يرفض الشاب والفتاة الزواج من دون هذه الأجهزة حتى لا يشعرون أنهم أقل من هم في أعمارهم.
الخوف من المسؤولية المادية
هناك الكثير من الشباب الذين يتخوفون من فكرة تحمل السئولية، فيكون مضطرا للعمل وتحمل الضغط ليصبح قادرا على الإنفاق على منزلة وابناءئة، مما يجعل ذلك يشعر بالخوف من الإقدام على خطبة إحدى الفتيات، كما تدرك بعض الفتيات بأنها سوف تواجه صعوبة في العيش، عندما تكون في مقتبل العمر هي وزوجها، فتفضل أن تمكث في بيت والدها.
الاسباب الثقافية لعدم الزواج المبكر
بجانب الأسباب الاقتصادية لتأخر الزواج يوجد كذلك العيد من الأسباب الثقافية لدى الشباب حيث إن عدم الزواج المبكر يبنى على أولويات الشباب وإخلاف وجهات النظر، ويتمثل ذلك في الآتي:
الرغبة في التزوج عن حب
مع انتشار العديد من قصص الحب في المسلسلات والأفلام التي تنتهي بنهايات الزواج السعيدة، فقد نتج عن ذلك أن الشباب يريدون أن يعيشوا مثل هذه الرويات في الواقع قبل الزواج، فلا يريدون الزواج التقليدي فتريد الفتاة أن تتزوج من حبيبها ويريد الشاب أن يتزوج من حبيبته، كما ساعد على ذلك الاختلاط بصورة واضحة في العديد من الأماكن كالجامعات وأماكن العمل، وكذلك بسب التقدم التكنولوجي ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.
الاهتمام بعقلية شريك الحياه
مع انتشار ظاهرة التقدم الفكري والعلمي، أصبح كل من الفتيات والفتيان يبحثون عن ما يتوافق معهم فكرياً، وذلك ليتناسب معهم في أسلوب التفكير واتخاذ القرارات، ويعد ذلك من الأمور الهامة التي تقضي على الكثير من الصرعات والمشكلات لتجنب ظاهرة عدم التفاهم بين الزوجين التي ينتج عنها الطلاق.
بعض النصائح لمن تأخر زواجهم

نوضح من خلال النقاط التالية بعض النصائح لمن تأخر زواجهم، وذلك على النحو الآتي:
- يجب في البداية أن تعلم كل فتاة أن تثق بالله عز وجل، وأن لا تستمع لكلام الأشخاص المحبطين الذين لا يريدون سوى التدخل في شؤون الآخرين، فعنما تكبر الفتاة يسألونها عن الخطبة ثم بعد ذلك يسألون على الزواج، وبعد الزواج يسألون عن الإنجاب.
- كما أن الزواج المتأخر أفضل من الزواج الفاشل، الذي ينتج عنه الإهانة والأبناء الفاقدون للاستقرار الأسرى.
- ومن الجدير بذكره أن الحياة تمتلئ بالأهداف المتنوعة، بخلاف الزواج والالتقاء بالشريك.
- فتأخر الزواج لا يعنى الفشل، فلا يجب على الشخص أن يشعر بانعدام الثقة في حاله.
- كما لا يجب الاعتقاد أن تأخر الزواج هو غضب من الله عز وجل، حيث يعد ذلك من الاختبارات الدنيوية لتعليم الإنسان الصبر على الابتلاء.
حلول تأخر الزواج
بعد أن ذكرنا في الفقرة السابقة بعض النصائح لمن تأخر زواجهم، فسوف نذكر كذلك بعض الحلول حول تأخر الزواج وذلك فيما يلي:
- عدم طلب الأشياء التعجيزية غير الضرورية للعمل على تسهيل الزواج.
- الرضا بكل الأحوال والثقة بالله عز وجل أن كل ما يأتي هو خير.
- إنفاق الكثير من الصدقات بنية الزوق بالزوج الصالح.
- الانخراط بداخل المجتمع، والبعد عن الوحدة والانعزال.
- الإكثار من الدعاء والتقرب إلى الله عوجل.
- إعطاء فرصة للأشخاص، وعدم التسرع في الحكم على الشخص المتقدم للخطبة.