من أول من صنع باب الكعبة المشرفة
لم يتم تحديد تاريخياً على وجه الدقة من أول من صنع باب الكعبة المشرفة، إذ اختلفت الروايات في هذا الصدد، وقد أرجحت العديد من الأقوال أن أول من صنع باب الكعبة المشرفة هو تُبَّعا الثالث- وهو أحد ملوك اليمن المتقدمين على البعثة النبوية بزمن بعيد-.
- فقد روى ابن هشام في سيرته الخاصة عن ابن إسحق أن الثاني قال: (وكان تبع فيما زعموا أول من كسا البيت، وحتى أنه أوصى به ولاته من جرهم، كما أمرهم بتطهير الكعبة، وجعل له باباً ومفتاحاً)
- كما روى الأزرقي في “أخبار مكة” عن ابن جرير قال: (كان تبع أول من كسا الكعبة كسوة كاملة، كما وجعل لها باباً يتم غلقه، ولم يكن يغلق قبل ذلك).
تاريخ باب الكعبة المشرفة
يقع باب الكعبة في الجهة الشرقية للكعبة، ويرتفع عن الأرض من الشادروان قرابة 222 سم، ويصل طول الباب نفسه إلى ما يقرب من 318 سم، ويصل عرضه إلى ما يقرب من 170 سم، ويصل سمك الباب إلى قرابة 50 سم، ويذكر أنه كان للكعبة المشرفة فتحة للدخول إليها، وبعد ذلك تم صناعة بابا لها.
- لما عمرت قريش بيت الله جعلت له باباً بمصراعين، وكذلك ذكر ابن فهد، وكان ذلك في عهد عبد الله بن الزبير، فقد كان في عهد عبد الله بن الزبير قد كان باب الكعبة يبلغ في الطول قرابة 11 ذراعاً.
- كما قام الجواد وزير صاحب الموصل سنة 550 للهجرة بتصميم باب للكعبة، وتم تركيبه عام 551 للهجرة، وقد كان مكتوباً فيه اسم الخليفة المقتفي العباسي، وكان يحتوي على حلية تخطف الأبصار.
- في عصر الحجاج بن يوسف الثقفي قد أصبح طوله قرابة 6 أذرع وشبر، فقد قال في ذلك ابن جريج: (وكان الباب الذي عمله ابن الزبير أحد عشر ذراعاً فلما كان الحجاج عمل لها باباً طوله ستة أذرع وشبر).
- كما يوجد باب قام بعمله الملك المظفر صاحب اليمن عندما حج سنة 659 للهجرة، وقد كان يحتوي على فضة تزن قرابة 60 رطلاً.
- كما قد تم تصنيع باب للكعبة من السنط الأحمر، وقد قام على عمله الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر، وقد ركب على الكعبة بعد أن تم خلع باب المظفر، وقد كان عليه من الفضة قرابة 53،300 درهم.
- يوجد بابا آخر صنعه الملك الناصر حسن، وكان ذلك سنة 761 للهجرة، وقد كان باباً من خشب الساج، وتم تزويده بحليته سنة 776 للهجرة، فقد وصلت قيمة الحلي إلى قرابة 30،000 درهم، ويوجد على هذا الباب اسم الملك الناصر محمد بن قلاوون، واسم حفيده الأشرف شعبان، واسم الملك المؤيد.
- في عام 781 للهجرة قام زين الدين العثماني بوضع الحلية على باب الكعبة وميزابها، وكان ذلك بمعرفة مملوكه سودون باشا، وذلك حينما أرسله لعمارة المسجد الحرام.
- سنة 961 قام السلطان سليمان بإصدار أمر بتصفيح الباب بالفضة، وفي عام 964، أمر السلطان سليمان بعمل باب للكعبة، فتم الإتيان بالباب الأول، وتم تركيب الألواح من الخشب الآس الأسود، والتي كانت مصفحة بالفضة المطلية بالذهب، وقد تم تقدير مبلغ الذهب بما يقرب من 2710 أشرفي، ووصلت قيمة الفضة المستخدمة قرابة 4 قناطير إلى قليل، وقد تم وضع الفضة على أصل الباب القديم المصنوع من الساج، وكان هذا الباب مكتوب عليه قوله- تعالى- 🙁 وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍۢ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍۢ وَٱجْعَل لِّى مِن لَّدُنكَ سُلْطَٰنًا نَّصِيرًا) (سورة الإسراء الآية 80).
- أما في سنة 1045 للهجرة قام السلطان مراد الرابع بتغيير الباب، وجعل في الباب الكثير من الحلية الفضية، والتي وصل وزنها لقرابة 166 رطلاً، كما قد تم طلاء الباب بالذهب البندقي، والذي وصلت قيمتنه حينها لألف دينار.
- تم تجديد باب الكعبة في عام 1119 للهجرة، وذلك عن طريق خلع حدود الباب والكشف عن المشاكل التي حدثت له، فوجدوا في الباب الكثير من المشاكل، والتي تم إصلاحها، وتم طلاء الحدود بالذهب، وتمت كتابة الطراز تاريخاً، وأنه تجديد السلطان أحمد خان نصره الرحمن.
- في عام 1356 للهجرة ذكر “تاريخ الكعبة” قال: (وهذا الباب الأخير الذي عمله السلطان مراد خان هو الباب الموجود على الكعبة المشرفة إلى العصر الحاضر).
- تم تركيب بابين في العهد السعودي، وكان الباب الأول في عهد الملك عبد العزيز آل سعود، وكان ذلك عام 1363 للهجرة، أما الثاني فهو الموجود حالياً.
تاريخ الباب الحالي للكعبة المشرفة
أمر الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود- طيب الله ثراه- بصناعة الباب الحالي للكعبة، وقد بدأت الفكرة عندما بدأ الملك يلاحظ قدم الباب عندما صلى في جوف الكعبة، كما أنه رأى آثاراً للخدوش في الباب، فقام بإصدار توجيهاته على الفور بصناعة باب جديد للكعبة المشرفة، والذي كان مصنوعاً من الذهب الخالص، ومعه باب التوبة، وهو باب السلم الذي يصعد به إلى سطح الكعبة المشرفة،
- قد بلغت التكلفة الإجمالية للبابين في ذلك الوقت ما يقرب من 13،420،000 ريال سعودي، كان ذلك المبلغ يشكل كامل التكلفة للبابين عدا كمية الذهب التي تم تأمينها من مؤسسة النقد العربي السعودي، ووصلت كميتها قرابة 280 كيلو جرام، وكان الذهب من نوعية الذهب النقي، والذي تصل درجة نقاؤه إلى 999،9%، وقد استغرق هذا العمل منذ بدء بدايته حتى غرة ذي الحجة عام 1398 للهجرة قرابة سنة كاملة، وتمت صناعة ورشة خاصة لصناعته.
من هو مصمم باب الكعبة الحالي
قام صاحب الجلالة الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- بإصدار الأمر الملكي بتصنيع باب للكعبة، وكان ذلك عقب صلاته في الكعبة عام 1397، ووقع الاختيار على المهندس الجندي لتصميمه، فقد قام تصميم الباب في معمل الشيخ محمود البدر “شيخ الصاغة بمكة”.
- قد كان الملك قد كلف أسرة آل بدر بصناعة باب الكعبة وباب التوبة، فقام المهندس منير سري الجندي- سوري الجنسية- بالتصميم.
- المهندس منير سري الجندي كان سوري الجنسية، وكان قد ولد في حمس، وتمت كتابة اسمه على باب الكعبة المشرفة لأنه صمم بابها، وكان في ذلك كبير التكريم له كونه من قام على التصميم.
- قد كان من المقرر تصميم باب الكعبة المشرفة في ألمانيا، وكان أحد الشروط لتنفيذه أن يقوم مسلم بتنفيذه وكان ذلك بناءً على طلب المملكة حينها، حتى يتم كتابة اسمه على الباب
قد رحل عن عالمنا المهندس منير الجندي مصمم باب الكعبة المشرفة، وقد كان ذلك في نهاية شهر ديسمبر للعام 2020، وقد توفي الجندي في ألمانيا.