السمات القيادية للخليفة معاوية رضي الله عنه
كان الخليفة معاوية بن أبي سفيان فقيه بعلمه الواسع، وكان رفيق للرسول صلي الله عليه وسلم في روي كثير من الأحاديث، وكان الخليفة لا يقبل الظلم أبدا، وشديد الكرم وكان مرن في تعامله مع الناس، وكان قوي لكن لين علي الجميع.
- كان معاوية بن أبي سفيان صاحب حيلة، وروي كثير من المؤرخين عن دهاء الخليفة معاوية، فقال (أن المسلمين غزوا مدينة ما فاسر جماعة منهم، فكانوا بين يدي ملك الروم، فاقترب منه بعض من البطارقة الذين يقفون بجانب الملك، فلطم وجه أحد رجال قريش، فصاح الرجل، وقال وا إسلاماه! أين أنت يا معاوية أهملتنا، وحكمت عدواً في دمائنا وأعراضنا.
- علم معاوية بكلام القريشي، فعزل نفسه عن الآخرين وامتنع عن تناول الطعام والشراب، وأقام حيلة بين المسلمين والروم حتى يعيد الأسري.
- عندما عادوا الأسرى احضر معاوية الرجل إلى داره، وأكرم وأخبره معاوية أنه لم يهمله ولا يضيعه ولم يبح دمائه أو عرضة.
- فكان معاوية بن أبي سفيان لا يقبل بالظلم، ولا يتخلى عمن يستجير به، وكان يستخدم ذكاءه وحيله حتى يخرج المسلمون من كربهم أو أسرهم.
- لم يظلم أحد في عهد معاوية فقال عنه ملك الروم، أنه من أدهى العرب وامكر الملوك، وقال عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يذكرون كسرى وقصير ودهاءهما، وعندكم معاوية!.
صفات معاوية بن أبي سفيان
كان معاوية قوياً ولكن ليس قوي القلب، وكان واسع العلم، كان شديد التركيز في أي استدعاء يصل له، فقد كان خليفة وملكاً وكان من الرجال الذي يزيد حلمها طوال الوقت.
- قال قصبية بن جابر: صحبت معاوية، فما رأيت رجلا أثقل حلما، ولا أبطأ جهلا، ولا أبعد أناة معه، شهد له الصحابة بالصحبة والفقه.
- وقد سئل عنه عبد الله بن المبارك: أيهما أفضل معاوية بن أبي سفيان أم عمر بن عبد العزيز، فقال: والله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه، وسلم أفضل من عمر بألف مرة.
- صلى معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سمع الله لمن حمد، فقال معاوية ربنا ولك الحمد، فما بعد هذا.
- قد دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة، قائلا (اللهم علم معاوية الكتاب والحساب، وقه العذاب).
- روى الترمذي دعاء آخر من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، (اللهم اجعله هاديا مهديا).
- فقد كتب معاوية إلى نائب زياد يقول (انه لا ينبغي أن يساس الناس سياسة واحدة باللين فيمرحوا، ولا بالشدة فيحمل الناس على المهالك، ولكن كن أنت للشدة والفظاظة والغلظة، وأنا اللين والألفة والرحمة، حتى إذا خاف خائف وجد بابا يدخل منه).
- فقد كان الخليفة معاوية بن أبي سفيان حكيما وناجح في حكمة بشكل كبير.
معاوية بن أبي سفيان فقيها
كان الخليفة معاوية بن أبي سفيان مشهوراً بالعلم والفقه، فقد لازم الرسول صلى الله عليه، وسلم في كثير من الأحاديث، وقد شهد له ابن عباس بالفقه الشديد.
- فقد قال ابن أبي مليكة عنه قائلا( قيل لابن عباس رضي الله عنهما، هل لك في أمير المؤمنين معاوية، فتنه ما أوتر إلا بواحدة؟ قال: أصاب، إنه فقيه).
- وقد ذكر عن مفتي الحرمين الشريفين، (انه كتابه -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة عشر: الخلفاء الأربعة، وعامر بن فهيرة، وعبد الله بن أرقم، وأبي بن كعب، وثابت بن قيس بن شماس، ومعاوية بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة)، وقد كان معاوية الزمهم لذلك واخصهم.
- كان معاوية رضي الله عنه، كاتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اعتمد الفقهاء بشكل كبير على اجتهاداته.
- كان يعلم ماوية أهمية الفقه ويسعى دائما لنشره، فقد قال الزهري (اخبري حميد قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطب، فقال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول، (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم، ويعطي الله، ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة، أو حتى يأتي أمر الله).
- فقد كان فقيهاً في بعض الأمور، فإنه أجاز بيع وشراء دور مكة، ورفض قتل المسلم بالكافر.
وفاة معاوية بن أبي سفيان
شعر معاوية -رضي الله عنه- باقتراب أجله، فخطب آخر خطبة له وقال معاوية (أيها الناس، أن مع زرع استحصد، وإني قد وليتكم ولن يليكم أحد بعدي خير مني، كما كان من وليكم قبلي خيرا مني، ويا يزيد إذا دنا أجلي فول غسلي رجلا لبيبا، فإن اللبيب من الله بمكان فلينعم الغسل، وليجهر بالتكبير ثم اعمد إلى منديلاً في الخزانة فيه ثوب من ثياب رسول الله عليه وسلم وقراضة من شعره وأظفاره، واستودع القارضة أنفي وفمي وأدني وعيني، واجعل هذا الثوب مما يلي جلدي دون أكفاني، ويا يزيد احفظ وصية الله في الوالدين، فإذا أدرجتموني في جريدتي، ووضعتموني في حفرتي، فخلوا معاوية وأرحم الراحمين).
- قد أوصى معاوية -رضي الله عنه- قبل وفاته بأن يرد نصف ماله إلى بيت مال المسلمين.
- ويقول ابن سيرين أنه لما حضره الموت، وفي لحظاته الأخيرة أصبح يقلب وجهه ويلامس خده الأرض.
- فقد كان يقول معاوية (اللهم إنك قلت في كتابك”إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء”).
- وقد استشهد ببيت من الشعر فقال: هو الموت لا منجى من الموت، والذي نحاذر بعد الموت اذهب واقطع، ثم ردد بعدها “اللهم أقل العثرة، وأعق عن الزلة، وتجاوز بحلمك عن جهل من لم يرج غيرك، فإنك واسع المغفرة، ليس لذي خطيئة مهرب إلا إليك”.
- فقد بعدها معاوية وعيه، ثم فقال وقال لأهله “اتقوا الله، فإن الله تعالى يقي من اتقاه، ولا يقي من لا يتقي”.
- توفي الله معاوية، ثم رحم الله معاوية صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخليفة المسلمين، والحاكم العادل، ولم يظهر في عهده أسير، وكان حاكم ذكي وحليم.