الوسواس القهري عبارة عن اضطراب نفسي يحدث بسبب التوتر والقلق الزائد الناتجين بسبب أفكار غريبة تنشأ بسبب الشعور بعدم الراحة أو شدة التوجس أو الخوف الزائد من الأشياء المجهولة، حيث يظهر على الشخص المصاب بالوسواس القهري خوف شديد وقلق غير مبرر من الأشياء المتكررة التي يتخيلها الشخص سواء كان ذلك وهو يقظ أو وهو نائم وقد تصل في بعض الأحيان هذه الأفكار الدخيلة لدى بعض الأشخاص للإقدام على الانتحار والقيام بسلوكيات خطرة على حياتهم، وقد تشوب هذه الأفكار الغريبة بعض الأفعال الغريبة التي تترتب عليها كفعل الشخص لأشياء قهراً أو الشعور بهلاوس سمعية وبصرية
أعراض الإصابة بالوسواس القهري تبدأ من الخوف من المرض والخوف من النظافة والخوف من أي شيء غريب على الإنسان فقد يكون الشخص الموسوس يخاف من كل شيء حوله حرفياً
سن الإصابة بالوسواس القهري
لا يوجد سن معين للإصابة بالوسواس القهري لكن يشيع الإصابة به مع كبر السن خاصة في سن الأربعين. ولا يوجد سبب واضح أو رئيسي للإصابة بهذا المرض وغالبا ما يصاب الشخص بهذا المرض بسبب وجود مشاكل في الوصلة بين النصف الأمامي من المخ والدماغ الذي يتحكم في المشاعر والشعور بالخوف أو الرعب والإحساس بالخطر، وبين التراكيب الأخرى من الدماغ التي توجد على مستويات أعمق وأكثر دقة من الدماغ، ويتم عمل وصلات كيميائية عصبية لنقل السيال العصبي بينهم.
أسباب الإصابة بمرض الوسواس القهري
يوجد الكثير من النظريات التي يفترضها العلماء للأسباب التي تؤدي للإصابة بالوسواس القهري ولكن لا يوجد أدلة محددة تثبت أي نظرية حتى الآن:
- تشير بعض التقارير أن هناك عوامل وراثية مسؤولة عن الإصابة بهذا المرض
- قد ينشأ بسبب إصابات في الرأس
- قد ينشأ بسبب حدوث عدوى
- وجود أمراض في المخ
- نقص في مستويات مادة السيريتونين قد يؤدي إلى الإصابة بالوسواس القهري حيث يرى أغلب العلماء والأطباء أن المرض مرتبط بصورة رئيسية بنقص مستوى وكمية إفراز المخ لهذه المادة بشكل أساسي. الكثير من الأدوية التي تعالج الوسواس القهري تعتمد على رفع نسبة السيروتونين في المخ مما يحسن من حالة المصاب بالوسواس القهري
أعراض الوسواس القهري
يوجد الكثير من الأعراض التي تشير لإصابة الشخص بهذا المرض النفسي وعلى رأسها:
- تغير السلوك العام الخاص بالشخص، حيث يقوم بأفعال غير مرغوب فيها وفي بعض الأحيان مؤذية للأشخاص المحيطين به
- تكرار نفس الأفعال ونفس الأقوال الغير مرغوب فيها طوال الوقت وبصورة مستمرة
- تكرار نفس الأفعال اليومية الطبيعية والهوس بالنسيان كالتأكد من غلق الباب أكثر من مرتين
- الهوس بالنظافة وعدم القدرة على رؤية أي شيء خاص به غير مرتب وعدم القدرة على الجلوس في مكان غير نظيف مائة بالمائة
- الاستحمام لعدد مرات كبير في اليوم
- يفكر في الكثير من أفكار العنف والأذى
- الخوف من الملوثات المختلفة
- الخوف من جرح مشاعر الأشخاص المحيطين به أو إحداث أي ضرر لهم
- الخوف من ارتكاب الأخطاء بصورة مبالغ فيها وغير طبيعية
- الخوف من الفشل أو التصرف بشكل غير لائق أمام الآخرين أو إحراج نفسه
- الخوف من التفكير الغير سليم أو لوم النفس على أشياء لم يفعلها
- عدم وجود ثقة بالنفس بصورة مبالغ فيها، ويرغب دائما في أن يسانده الأشخاص المحيطين به في أفعاله وقراراته وعلى أن يقوموا بتوجيهه لما هو صائب حيث لا يرى الثقة في نفسه لمعرفة ما هو صائب وما هو خاطئ بنفسه فهو يشك في قراراته وفي رأيه
- عدم الرغبة في مصافحة الآخرين ولاسيما الغرباء
- غسل الأيدي بصورة مبالغ فيها
- ترتيب الأغراض الشخصية بشكل يومي والتأكد من نظافتها
- تكرار نفس الكلمات أو المصطلحات بشكل متواصل
- القيام بنفس الأمور كل يوم
- الاحتفاظ بالأشياء القديمة الخاصة به حتى ولو كانت غير ذات أهمية له اليوم
أكثر السلوكيات القهرية انتشاراً
توجد مجموعة من السلوكيات التي تشير إلى إصابة صاحبها الوسواس القهري، والتي من بينها ما يلي:
- العد بشكل متواصل – سواء بصمت أو بصوت عال – خلال القيام بالأعمال اليومية العادية.
- الامتناع عن مصافحة الآخرين أو ملامسة مقبض الباب.
- تجميع والاحتفاظ بأغراض ليس لها أية قيمة ظاهرة للعيان.
- تكرار الوضوء والصلاة.
- الشعور بالحاجة للقيام بنفس المهام عدة مرات (مثل الصلاة والوضوء).
- التلعثم خلال الحديث، إضافة إلى تخيلات وأفكار مزعجة لا تختفي من تلقاء نفسها، ومن شأنها أن تسبب اضطرابات النوم.
- تناول مجموعة معينة وثابتة من الأغذية، ووفق ترتيب ثابت.
- تكرار التحقق من الأمور بشكل مفرط، مثل الأقفال أو مواقد الغاز.
- تكرار كلمات، أو مصطلحات.
- التشديد على ترتيب وتنظيم الأغراض الشخصية بشكل دائم، وبصورة ثابتة.
- الاستحمام أكثر من مرة، أو غسل اليدين بشكل متكرر.
متى يجب زيارة الطبيب
من الممكن أن يصاب الأغلبية ببعض التصرفات الوسواسية، وذلك في مرحلة ما من حياتهم، أو قد تكون تلك التصرفات هي جزءاً من شخصياتهم، ولكن ذلك ليس بالضرورة يوجب أن يقوم المصاب باضطراب الوسواس القهري بزيارة الطبيب، وإنما يقوم المريض بذلك فقط عندما تكون الأعراض معيقة له، في تأدية مهامه اليومية، وتتسبب في في إهدار الكثير من الوقت، حيث يقوم الطبيب بتشخيص المرض عن طريق العديد من الفحوصات والتقييمات، وهي كما يلي:
- استخدام قياسات ومعايير الاضطرابات النفسية.
- التقييم النفسي.
- فحوصات مخبرية.
- الفحص السريري.
عوامل الخطورة للوسواس القهري
توجد مجموعة من الأشخاص الذين من الممكن أن تزيد فرص إصابتهم بذلك المرض، ومن بينهم كل مما يلي:
- في حالة إذا كان الشخص يمتلك تاريخ طبي عائلي للإصابة بذلك المرض.
- إذا كانت حياة الشخص مليئة بالتوتر والضغط الحاد، أو يتعرض للكثير من الصدمات القوية، أو الأحداث المؤلمة في وقت قصير،
- إصابة الشخص بأمراض نفسية أخرى.
- الأم المصابة بالوسواس القهري من الممكن أن تسوء حالتها بعد الحمل.
مضاعفات الوسواس القهري
عند إهمال الأعراض التي تظهر على المصاب فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى مجموعة من المضاعفات، والتي تؤدي إلى مشاكل اجتماعية ونفسية أخرى، والتي من بينها ما يلي:
- اكتئاب واضطرابات نفسية أخرى.
- التهاب جلدي نتيجة لغسل اليدين بشكل مستمر.
- اضطراب العلاقات الاجتماعية.
- أفكار وتصرفات انتحارية.
- عدم القدرة على الذهاب إلى العمل أو المدرسة.
علاج الوسواس القهري
يجب السير في علاج الوسواس القهري في اتجاهين سوياً، وهما اتجاه العلاج النفسي، واتجاه العلاج العضوي، وذلك كما يلي:
- عادة ما يرافق إصابة الشخص بالوسواس القهري إصابته بالاكتئاب فقد قال أغلب العلماء أن مرض الوسواس القهري مرافق وملازم لمرض الاكتئاب، ويتم علاج مرض الوسواس القهري عن طريق منح الشخص الموسوس الفرصة الكافية لعمل الأشياء التي يحب عملها بشكل دوري وذلك كجزء من تفريغ الطاقة الداخلية ومن ثم يقوم الشخص بعمل الأشياء التي يراها تسعده وتدخل البهجة على قلبه ومن ثم يخرج من حالة الاكتئاب والشعور بعدم الثقة والإحباط كما يوجد الكثير من الأدوية العلاجية التي تستخدم لعلاج الوسواس القهري وقد أحدثت الكثير من النتائج المطمئنة وهي تسمى بمثبطات السيروتينين.
- العلاج النفسي أمر مهم للغاية أيضاً حيث يفيد في تقليل الضغوط النفسية ويقلل من الشعور بالقلق والاضطراب النفسي ويحل المشاكل الداخلية ويساعد الأشخاص على التفكير بشكل أفضل في حياته ومستقبله، ويتم ذلك عن طريق إتباع العلاج السلوكي وذلك عن طريق تعريض المصاب بالوسواس القهري للكثير من المواقف التي يشعر فيها بالقلق ومن ثم تمرينه على محاربة الحافز المرضي الذي يجبره على التصرف بشكل غير صحيح وحائد عن الصورة الطبيعية. كما يشتمل العلاج السلوكي على منع الأفكار السيئة والتركيز على تنقية ذهن المريض واسترخاء أعصابه .
إرشادات للمصاب بالوسواس القهري
على المصاب بالوسواس القهري محاولة الالتزام ببعض الإرشادات، والتي تساعده على التقليل من الأعراض التي يمر بها، ومن بين تلك الإرشادات كل مما يلي:
- العمل على ممارسة الرياضة بشكل منتظم، كون ذلك يعمل على تعديل الهرمونات في الجسم، وإنتاج هرمون السعادة، الذي يعلم على التقليل من حدوث أعراض الوسواس القهري.
- الاهتمام بتناول أنواع من الأغذية الصحية، والتي تعمل على المحافظة على مستوى السكر في الدم، ذلك كونه يتحكم في المزاج العام للشخص، وطاقة الجسم.
- الاهتمام بأخذ قسط كاف من الراحة والنوم، والعمل على تزويد الجسم بالقوة الكافية، والتي تساعده على التعامل مع صعوبات الحياة.
- العمل على التحكم بالضغوطات النفسية، فتلك الضغوطات هي العامل المحفز لظهور أعراض الوسواس وزيادة شدتها، وينصح الأطباء المرضى بممارسة بعض تمارين الاسترخاء التي تساعد على التخلص من الضغوط.
- محاول قضاء وقت أكبر مع العائلة والأصدقاء، وذلك لتوطيد العلاقة معهم، والشعور بالراحة عند الحديث عن الأفكار الوسواسية، الأمر الذي يخفف من شدتها.
- التعبير عن المشاعر التي تدور في ذهن المصاب، وذلك عن طريق التحدث مع الأشخاص المقربين، أو اللجوء للكتابة.
إرشادات للتعامل مع المصاب بالوسواس القهري
حتى يمكن التعامل بشكل أفضل مع المريض بالوسواس القهري، فيجب أن يتم الالتزام ببعض الإرشادات الخاصة من قبل المجتمع القريب منه، سواء من العائلة أو الأصدقاء المقربين، وتلك الإرشادات هي كما يلي:
- التعرف بشكل أفضل على الحالة، وقراءة أكثر عن الحالة.
- التزام الصبر عند التعامل مع المريض، والتعامل بشكل جدي مع المخاوف التي تواجهه، وذلك حتى وإن كانت تظهر بشكل غير منطقي.
- مساعدة المريض على تنفيذ أموره وترتيب الأشياء بالشكل الذي يريده.
- مساعدة المريض في دفع بعض الأفعال القهرية عنه وعدم تنفيذها، وذلك مثل قيامه بسؤاله عن الهدف من إعادة الفعل أكثر من مرة، وتذكيره بأن الوساوس لا معنى لها.
- دعم المريض وسؤاله عما يحتاج لمساعدته على تسهيل أموره وعدم إهدار الكثير من وقته.
- ليس من السهل التعامل مع المريض، لذلك يجب عدم إهمال النفس وإعطاؤها حقها من الراحة.
- طمأنة المريض وتذكيره بأنه ليس سبب حدوث الأخطاء أو الحوادث.
- تشجيع المريض على متابعة الجلسات العلاجية، وإخباره قصصًا واقعية عن تجارب علاج ناجحة.
أسئلة شائعة
كيف تعرف انك مصاب بوسواس قهري؟
عند شعور الشخص بمجموعة من الأفكار المتكررة والمستمرة والغير مرغوب فيها، أو ظهور بعض الرغبات الملحة،و التي تتسبب له في حالة من الضيق أو القلق.
هل الوسواس القهري غضب من الله؟
ليس بالضرورة أن يكون المرض النفسي غضب من الله، فقد يكون ابتلاء يريد الله من الإنسان الرجوع إليه وإثابته على ذلك.
المراجع: