الموسوعة العربية

ابحث عن أي موضوع يهمك

من هو يوشع بن نون

بواسطة: نشر في: 6 نوفمبر، 2021
mosoah
من هو يوشع بن نون

تواجد سؤال من هو يوشع بن نون ؟ بكثرة في الفترة الأخيرة، وخصوصا لدري دارسي التاريخ، ودارسي التاريخ الإسلامي علي الأخص، ولعل السبب في جهل الكثير من الناس بشخصية يوشع بن نون يعود لأكثر من سبب، الأول والسائد هو إهمالنا لديننا والتاريخ الإسلامي والديني، وهذا نظرا لانشغالنا بأمور الدنيا ومتاعها، أما الأخر فقط يكون بسبب كثرة الأقاويل التي ذكرت عنه، فقد حدثت أغلب الكتب السماوية عنه سواء التوراة أو القرآن وغيرهم من الرسائل السماوية، فناك من وصفه بكونه نبي كريم، والبعض أتجه إلى وصفه بأنه ” الجزار “، والبعض ذكر أنه فتي نبي الله موسي، فما هي الحقيقة، هذا ما ستحمله طيات سطورنا القادمة في مقالنا عبر موسوعة ، فسنعمل علي سرد كافة المعلومات الممكنة حول ما يتعلق بيوشع  بن نون.

من هو يوشع بن نون

تواردت العديد من الأقاويل لما يتعلق بكينونة يوشع، خصوصا أنه لم يذكر اسمه بشكل واضح في القرآن الكريم، مما أثار الكثير من التساؤلات لدي البعض، خصوصا أنه حالما يذكر اسمه فينقسم المستمعون إلى جانبين، أحدما يلحق باسمه ” عليه السلام “، أما الأخر فأول ما يبدر في ذهنه هو كونه سفاحا قاتلا.

  • منذ عهد سيدنا موسي عليه السلام وخصوصا بعد وفاته، أحدث اسم يوشع جدلا كبيرا، نظرا لما تحوم حوله من أحاديث وأقاويل مختلفة، ولكن من الثوابت الدينية لنا هو أن يوشع أحد الأنبياء الذين قد اصطفاهم الله.
  • فهو سليل سيدنا يوسف عليه السلام بن يعقوب بن إسحاق بن خليل الله، فكل هؤلاء الأنبياء قد بعثوا في بني إسرائيل، إلا أنه قد تم وصل نسبه ليكون بن عم سيدنا هود عليه السلام، وهذا حسبما أوردت التوراة.

من هو فتى موسى

  • جاء ذكر يوشع بن نون في القرآن الكريم بشكل غير مباشر، وبشكل غير مباشر المقصود به أنه لم يذكر الاسم صريحا، ولكن أشار المفسرون والفقهاء إلى أن فتي موسي عليه لسلام هو يوشع بن نون.
  • فكان هو من يرافق نبي الله موسي في رحلته وحتي أنه كان متواجد في رحلة نبي الله مع سيدنا الخضر، فقد ذكره الله في كتابه العزيز في سورة الكهف في الأية رقم 60 ” وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا  “.
  • فحسب تفسير القرطبي قد جاء أن هناك قلة قد أجمعوا علي أن موسي المذكور في الأية ليس بن عمران بل بن منشا بن يوسف بن يعقوب، ولكن أكد بن عباس في صحيح البخاري أن فتي موسي هو يوشع بن نون، فقد تم ذكره في سورة المائدة وأواخر سورة يوسف.
  • كما أنه قد ذكر في التوراة في سفر التثنية الإصحاح 9: 34، أن الله أوكل لموسي أن يخلف من بعده يوشع بن نون ليقود بني إسرائيل.
  • وهذا ما أكده لنا القرآن الكريم في قول الله تعالي في سورة المائدة في الأية رقم 23 ” قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ  “.
  • فقد كان يوشع أحد الإثني عشر رجلا الذين عينهم موسي عليه السلام نقباء بأرض كنعان، فهو من عمل علي سحب وتشجيع بني إسرائيل للدخول الأرض وفقا ذكرت الأية الكريمة، ووفقا لتفسير الطبري فقال أبو جعفر أن الرجلان كان يوشع أحدهما.
  • ونظرا لكون يوشع كان تلميذا لموسي ومن أقرب الأشخاص له، فقد عهد له موسي عليه السلام بتقسيم الأراضي بين أسباط اليهود بعدما يتوفاه الله.
  • كما أن الله عز وجل قد أوحي لموسي أن يعهد ليوشع كي يتمكن من تدبر أمر اليهود من بعده، فبعدما مات موسي عليه السلام كان يوشع أحد أنبياء الله، حيث أن كتابه كان أول الكتب السماوية بعد التوراة.

فتح مدينة الجبارين

  • تواجدت العديد من الخلافات بين المفسرين حول فتح الجبارين أو أريحا، فيعد بعث الله بن نون لبني إسرائيل، جاءه أمر من الله بالذهاب لفتحها، وهنا قد وقع الخلاف في كينونة الشخص الحقيقي الذي قد من الله عليه بالفتح.
  • فأتجه بن عباس وقتادة والسدي وعكرمة بالاتفاق علي أن سيدنا موسي وهارون لم يخرجا من التيه وقد توفيا فيه، وهذا حال كل من دخله وكان عمره فوق العشرين، عدا بن نون وكالب بن يوفنا، فحينما قد بلغ يوشع الأربعين كان أمر الله ينصح بأن يفتح المدينة، وقد مكنه الله من ذلك.
  • بينما قال بن إسحاق بأن موسي قد خرج من التيه ومعه بن نون وذهبا إلى مدينة الجبارين، وقد فتحها كما أنه قد أستشهد بقصة بلعم بن باعور الذي عرف بكونه عالما لله واسمه، فذهب إليه أهل مدينة الجبارين آملين فيه أن يدعو علي نبي الله موسي، ولكنه قد رفض في بدء الأمر ولكنهم قد أتجهوا إلى إخباره بأن موسي يرغب في قتلهم وإخراجهم من ديارهم وأعادوا عليه هذا الحديث حتي أمن بقولهم وأراد الدعاء عليه، ولكن الله قد حصنه منه، فلما أستيأس من الدعاء عليه لجأ إلى تدبير المكائد والحيل التي من شأنها إهلاك بني إسرائيل.
  • كما أن بن إسحاق قد أستشهد بقول الله تعالي في سورة الأعراف في الأية رقم 175 ” وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ “، وأستمر الحال علي ما هو عليه، حتي أمر نبي الله موسي بن نون بأن يذهب لفتح المدينة، وقد تمكن من دخول المدينة حتي اشتدت المعركة، ولكن قد شارف النهار حينها علي الانتهاء، مما أثار القلق في نفس يوشع بأنه لن يتمكن من إنهاء المعركة قبل غروب الشمس وسيكون اليل حائلا بينه وبين النصر.
  • فلجأ بن نون إلى الدعاء، فدعا الله بأن يؤخر غروب الشمس وبالفعل قد حبس الله الشمس لأجله، مما مكنه من الانتهاء من القتال والنجاح في فتح الجبارين، ويقال بأنه قد استقر فيها حتي توفاه الله، كما أنه قد أنتشر أن ملوك الشام قد اجتمعوا عليه، إلا أنه تمكن من هزيمتهم ليتمكن من حكم الشام كلها، حتي أنهم قد هربوا للاختباء في أحد الكهوف ولكنه قد لحق بهم وقتلهم وعلق جثثهم علي الصلبان، وهذا ما ذكرته كتب اليهودية المتواجدة، إلا أن الشريعة الإسلامية والتاريخ الإسلامي قد أنكر كل ذلك، فبكونه أحد أنبياء الله فهو معصوم من الوقع في خطاء كذلك، إلا أن هذه الكتب قد أخرجته في صورة الجزار والقائد العسكري السفاح الذي يلجأ إلى شتي الطرق للانتصار.

يوشع بن نون وفتح بيت المقدس

  • يقال بأنه حينما أراد بن نون فتح بيت المقدس وقد كان حينها مع بني إسرائيل، قاموا بتخطي نهر الأردن للذهاب لأريحا، وقد منّ الله عليهم بفتحهم للمقدس بعدما تمكنوا من هزيمة أسوراه التي كانت محمية من قبل القصور والقلاع، والتي كانت مأهولة بالعديد من السكان ولكن قد تمكن من حصارها لمدة قد استمرت حوالي ستة أشهر، حتي تمكنوا بن نون من إسقاط دفاعها ليدخلها فاتحا، فقد قيل أنه حينما تمكن من دخولها قد قام بقتل ما يقارب الـ12 ألف.
  • كما أنه حسبما قد ذكر فقد قيل بأن الحصار قد انتهي في يوم الجمعة في وقت ما بعد العصر، أي قد شارفت الشمس علي الغروب ودخولهم في يوم السبت، وقد كان قد حرم الله القتال والصيد علي بني إسرائيل يوم سبتهم، فقد خشي بن نون ألا يتمكن من إنهاء القتال قبل غروب الشمس.
  • فدعي الله أن يؤخر الغروب حتي يتمكن من إكمال القتال، وبالفعل قد حبس الله الشمس وأخر غروبها لأجله، مما مكنه من الفوز والانتصار.

يوشع بن نون والشمس

  • لم يتواجد أي خلافات فيما بين الفقهاء والمفسرين حول ماهية الشخص الذي قد أخر الله غروب الشمس لأجله، فقد أجمعوا جميعا علي أنه هو يوشع بن نون، فقد قال أبو هريرة عن حبيبنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ” إنَّ الشَّمسَ لم تُحبَسُ إلَّا ليوشعَ بنِ نونٍ لَياليَ سارَ إلى بيتِ المقدسِ “.
  • ولكن تواجدت الخلافات فيما بين الفقهاء والمفسرون، حول الواقعة أو الفتح الذي أخر الله فيه غروب الشمس لابن نون، فكان الاختلاف حول إما فتح القدس أو الجبارين، ولكن قد أشار بن كثير إلى أن الرأي المرجح هو فتح بين المقدس، وهذا نظرا لقول رسول الله، الذي ذكر فيه فتح القدس.

قبر يوشع بن نون

  • ذكر أن بن نون قد ولد في سنة 1463 قبل الميلاد، وقد أمر الله تعالي بقبض روحه في سنة 1354، أي قد كان بن 127 عاما، وقد قيل أن عمره فيما بعد وفاة نبي الله موسي حوالي 27 سنة.
  • ولم يتمكن العلماء من تحديد مكان قبره بشكل محدد ولكن يُعتقد بأنه قد دفن في مكان قريب من السلط بالأردن.

في النهاية ومع وصولنا لنقطة الختام في مقالنا الذي أجاب عن سؤال من هو يوشع بن نون نكون قد أشارنا إلى أنه هو فتي نبي الله موسي، كما أن الله قد اصطفاه من بعده ليوليه أمر بني إسرائيل، فهو أحد الأنبياء التي اجتمعت الكتب السماوية علي رسالته، ونظرا لكونه نبي فهو منزه عن كافة المغالطات التي قد ذكرت بحقه، فالأنبياء قد عصمهم الله من الخطأ.

المراجع