دور القدوة الحسنة في صناعة الاجيال
- القدوة الحسنة لها دور كبير في بناء المجتمعات، كما أنها لها دور مهم وبارز في صناعة أجيال الأمة.
- هي الطريق الذي ينقلهم إلى السمو والعلا والارتقاء في العديد من جوانب الحياة المختلفة، وبالتالي فإن القدوة الحسنة تعمل على بناء المجتمع وتصنيع أجيال تكون قادرة على العيش بسلام وحب الحياة والنجاح والارتقاء بنفسهم.
- تساعد القدوة الحسنة على الارتقاء بالأخلاقيات المختلفة داخل المجتمع؛ حيث إنها تعد بمثابة دليل على السلوكيات الإيجابية والهامة والجيدة وهي تلك التي تتفق مع الفطرة الإلهية وكذلك متفقة مع مبادئ الدين الإسلامي الحنيف.
- تعمل القدوة الحسنة على النهوض بالمجتمع وبصورة إيجابية وفعالة وتنشئة الأطفال الصغار على مبادئ وأخلاقيات عالية، وبالتالي فهي الطريق للأخلاق الجيدة والأعمال الصالحة والإيجابية التي تساعد في ارتقاء الأمة.
- حماية المجتمع من انتشار العديد من السلوكيات والأخلاق السيئة، وذلك هو الذي يؤدي إلى انتشار الاستقرار والأمان بين الأفراد داخل المجتمع.
- تساعد القدوة الحسنة على زيادة القدرة الإنتاجية، وحيث يسعى أفراد المجتمع إلى التوصل إلى الأفضل دائماً والارتقاء بنفسهم وبمجتمعهم وخاصة عند وجود قدوة لهم تدفعم للعمل والارتقاء والتقدم نحو الأفضل ومساعدة مجتمهم على أن يكون أفضل.
- تعمل القدوة الحسنة على صناعة أجيال قادرة على التحدي والعمل والجد والاجتهاد والمثابرة، وكذلك العمل بدون انتظار المقابل، بل يكون لوده الله الكريم.
- وبالتالي فإن هذا يساعد على انتشار الإخلاص وحب العمل وكذلك انتشار الثقة بين الأفراد وانتشار الحب والمودة والتعاون بين البشر وبعضهم البعض.
- تساعد القدوة الحسنة على إصلاح المجتمع، كما أنها تساعد على محاربة انتشار الفساد والأخلاق المنحلة وكذلك الابتعاد عن الأخلاقيات الدنيئة والجهل والسرقة والقتل وتخليص المجتمع من العديد من الجرائم المختلفة؛ وبالتالي نشر العلم ودعم الأخلاق الحسنة.
تعريف القدوة
- يحتاج الإنسان دائماً في رحلته الحياتية إلى دليل وقدوة له لكي يقتدي به، ويؤمن بما يفعله.
- ومن الأساسي أن يكون هذا القدوة إيجابياً، وذلك حتى لا يجهل الإنسان طريقة، وقوم بالعديد من الأمور السيئة والدنيئة بسبب اقتدائه بقدوة سيئة.
- الجميع بحاجة دائماً إلى قدوة حسنة تقوده إلى الطريق الصحيح والمستقيم، كما أن القدوة الحسنة تساعد على بناء الإنسان والمجتمع وبناء مستقبل مشرق.
- وأكد الدين الإسلامي الحنيف على ضرورة اتباع القدوة الحسنة حيث قال الله -سبحانه وتعالى-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}.
- وهناك نوعان للقدوة، والتي يمكن توضيحها لك من خلال ما يلي.
القدوة الحسنة
- القدوة الحسنة هي عبارة عن المثل الأعلى أو وجود النموذج المثالي والإيجابي الذي يقتضي ويحتذي به شخص آخر في العديد من أفعاله وسلوكياته وتصرفاته ومساراته المختلفة.
- حيث يحاول الشخص أن يسلك نفس الطريق، وكذلك يحاول الوصول إلى ما وصل إليه.
- يجب أن تكون القدوة هي المثال الطيب والراقي للعمل على تكوين صورة جيدة، والتي تكون انطباعاً للآخرين والعمل على رفع مستوياتهم الأخلاقية والارتقاء بالتفكير وكذلك طريقة التعامل مع الآخرين.
- وبالتالي لا بد أن تعمل دائماً على نسك لكي تصبح قدوة حسنة لغيرك، ويقتدي بك أولادك في المستقبل، وتكون مثالاً جيداً لهم، ويجعل منهم أشخاص أسوياء في المستقبل.
- يعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو أفضل وأعظم قدوة في الحياة، وبالتالي لا بد على كافة معتنقي الدين الإسلامي الحنيف اتباع سنته وخطاه واتباع أوامره والاقتداء بكافة أخلاقه الحسنة.
القدوة السيئة
- القدوة السيئة هي عكس القدوة الحسنة تماماً، حيث إنها تبتعد كل البعد عن أخلاقيات وصفات رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- كما أنها تبتعد أيضاً عن الاقتداء بأشخاص جيدين وذوي أخلاق حميدة، ويقومون بأعمال جيدة وصالحة وشريفة تقربهم من الله عز وجل.
- بل إن القدوة السيئة يدعو دائماً إلى الهلاك والفساد والابتعاد عن أخلاقيات الدين الإسلامي، والتقليد الأعمى الذي يأخذهم إلى مستويات سيئة جداً، وتعمل على تدميرهم وهلاكهم.
- ومثال على ذلك هو اقتداء المشركين بآبائهم دون تمعن أو النظر في أي شيء، بل إنه هو التقليد الأعمى، أو العمل على اتخاذ صاحب ما قدوة له والقيام بأعمال سيئة معاً والعمل على أذية الناس من قتل ونهب وسرقة واغتصاب وفساد.
- ويكونوا هم فساد وهلاك للمجتمع، وينشرون الفوضى في الأنحاء.
- قال الله تعالى في هذا الصدد: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ}.
- وبالتالي فإن القدوة السيئة تعمل على هدم الإنسان وهلاكه، كما أنها تؤثر على المجتمع بشكل سلبي وسيء.
قصة عن القدوة الحسنة
- كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحكي لأصحابه في العديد من الأحيان بعض القصص، ويسرد عليهم العديد من الأحداث التي وقعت في الزمن الغابر.
- وذلك لكي يأخذوا من تلك القصص العبر والمواعظ ويقتدون بها.
- وفي ذات مرة كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يجلس مع أصحابه لكي يحكي لهم قصة رجلين ما.
- اشترى أحد الرجلين من الآخر أرضاً، وبالتالي اشتراها منه، ودفع له المبلغ، وعندما أخذ الرجل الأرض أراد الرجل أن يصلح الأرض لكي يقوم بالبناء عليها، ولكن عندما كان يقوم الرجل بتنظيف وإصلاح الأرض وجد جرة من الذهب المدفونة في تلك الأرض.
- وكان هذا الرجل قلبه مليئاً بالإيمان وحب الله وطاعته، وأول ما وجد الرجل تلك الجرة في الأرض اتصل على الفور بصاحب الأرض.
- قال لصاحب الأرض أنه وجد جرة من الذهب في الأرض الخاصة به، وقاله له أيضاً أنه اشترى الأرض فقط، ودفع المبلغ الخاص به، ولكنه لم يشتر تلك الجرة وبالتالي فهي ليست له، وطلب من الرجل صاحب الأرض أن يذهب لكي يأخذها منه.
- وكانت قدوة حسنة عن الأمانة وحسن التعامل مع الآخرين والإخلاص وابتعاد الإنسان عن الحرام، وأن الله -سبحانه وتعالى- سوف يعوضه عن كل ذلك بالخير الكبير؛ لأنه أبعد نفسه عن الحرام وعن غضب الله تعالى.
- ومن ثم جاء له صاحب الأرض، وقال له أنه لا يمتلك جرة من الذهب له في الأرض، وأنه باع الأرض له بما فيها.
- ولجأ الرجلان إلى القاضي لكي يحكم بينهما، ويعطي الجرة لمن يستحقها حتى لا تكون مالاً حراماً على الشخص الآخر.
- وقد هدى الله -سبحانه وتعالى- هذا الحاكم الذي يحكم بينهم إلى أسلوب جميل وحل موفق، حيث قال الحاكم لأحد الرجال يا هذا هل عند أولاد فقا الرجل نعم لدي ابن واحد، ومن ثم وجه الكلام للرجل الآخر، وقال له وأنت ماذا عندك من الأبناء، فقال له عندي بنت واحدة.
- ومن ثم قال لهم الحكم إذن زوج هذا الابن من البنت، وأعطوهم هذه الجرة من الذهب لكي يتقاسموها فيما بينهم وتكون لهما.
- وقال الرجلان رضينا، وبالفعل تلك القصة تعتبر من القصص التي تتواجد بها العديد من المواعظ المختلفة، وتدل على الأمانة والقدوة الحسنة والتدين والقرب من الله -عز وجل- والابتعاد عن غضبه والاقتداء بأوامر وأخلاقيات الدين الإسلامي الحنيف.
- وبالتالي فإن هذا يوضح أن القدوة الحسنة من أهم المبادئ والركائز في الحياة، والتي تساعد على بناء المجتمع على الدين والأخلاقيات وكذلك الابتعاد عن الفساد، بل هو يعمل على بناء المجتمع بشكل صحيح.