مفهوم المسؤولية التقصيرية
تتواجد العديد من الآراء والنظريات القانونية والفقهية التي تحاول تحديد أساس ومفهوم المسؤولية التقصيرية.
- يمكن التعرف على مفهوم المسؤولية التقصيرية لغوياً بأنه هو التبعة، وما ينتج عنه من تحمل التبعة.
- يمكن أن يتم استعمال هذا المصطلح في القانون للتعبير عن أثر فعل ما وينتج عنه العديد من النتائج المختلفة.
- يتم تعريف المسؤولية التقصيرية لدى الفقهاء وعلماء الدين بأنه هو الضمان الذي يمكن أن يقع على عاتق المسؤول عن القيان بضرر ما للشخص المتضرر، وينتج عنه التزام بالتعويض.
- يتم تعريف المسؤولية التقصيرية من ناحية قانونية من خلال الاستناد على العديد من المعاني والمفاهيم المختلفة.
- ومن الجدير بالذكر أنها هي جزاء أو عقاب يترتب على قيام الشخص بفعل ما، أو الامتناع عن فعل أمر معين وهو الذي يلزم على الشخص المقصر بتحمل العديد من النتائج والعواقب المختلفة، والتي يتسبب فيها للشخص الذي يقع عليه الضرر.
- وبالتالي يمكن التعرف على مفهوم المسؤولية التقصيرية بأنها هي الحالة التي تحدث في خارج الإطار القانوني بين طرفين فقط أو بين عدة أطراف مختلفة.
- وبالتالي يمكن أن يشكل القانون مصدر ما للالتزام، وعند قيام أحد الأطراف بالإقدام على فعل ينتج عنه ضرر للعديد من الأطراف الأخرى في هذا العقد.
- وبالتالي يلتزم المتسبب في الضرر بتقديم بعض التعويضات للشخص الذي يقع عليه الضرر.
- تعتمد المسؤولية التقصيرية بشكل كبير على مبدأ الالتزام بعد إلحاق الضرر بالغير.
أسباب المسؤولية التقصيرية
تتواجد العديد من الأسباب للمسؤولية التقصيرية، ويكون المكلف مطالباً بتحمل المسؤولية كاملة، ويمكن التعرف على أسبابها من خلال ما يلي:
- أولا العزم على الاعتداء، وهي تلك المسؤولية التي تقع على عاتق الشخص، ومنها القاتل بالعمد والترصد، والسارق، والمغتصب، والقاذف، وكذلك قاطع الطريق.
- ثانياً: عدم التفهم أو قلة الاهتمام والرعاية والعناية، حيث يمكن أن تؤدي إلى العديد من الأضرار المالية والبدنية، ومنها إصابة برئ محترم ومعصوم الدم، أو مثلا دابة رجل ما ألحقت به الضرر والخراب بزرع صاحب بستان ما.
أركان المسؤولية التقصيرية
تعتمد المسؤولية التقصيرية على بعض الأركان أساسية، وتكون تلك الأركان مكملة لبعضها البعض، ولا يمكن العمل على فصل ركن عن الآخر، حيث تساعد تلك الأركان على توضيح طبيعة المسؤولية التقصيرية من الناحية القانونية والعمل على تفسير العديد من الجوانب المختلفة التي ترتبط بها ويمكن التعرف عليها من خلال ما يلي:
الركن المادي
- الركن المادي هو الخطأ التقصيري الذي عمل العديد من الأطباء المختصين بهذا العلم بتعريفه أنه هو الإخلال بواجب قانوني، سواء كان هذا الواحد هو واجباً خاصاً، أو واجب التزامي، أو واجب عام من الواجبات التي يتم فرضها على كل شخص يعيش في جماعة ما يحكمها القانون.
- كما أنه يحترم حقوق الغير وحرياتهم، ولا يعمل على ارتكاب أخطاء أو مشكلات بتلك الحقوق أو الحريات الخاصة بهم.
- يمكن أن ينقسم الخطأ التقصيري، والذي يمكن اعتباره بأنه التزام قانوني سابق من حيث العديد من الأنواع، ومنها خطأ عمدي وخطأ غير عمدي.
- حيث إن الخطأ العمدي هو الذي يكون خطأ، ولكن بنية سيئة، ويكون الشخص المخطئ متعمداً ويكون قصده إلحاق الضرر بالغير.
- ولكن الخطأ الغير عمدي لا يوجد به نية سيئة، بل إنه يقع نتيجة للإهمال والتقصير.
- كما يمكن أن ينقسم الخطأ التقصيري على حسب درجته إل خطأ جسيم وكبير، أو خطأ يسير أو خطأ تافه، ويكون الفرق بينهم متمثلاً في حسن النية في الضرر.
الركن المعنوي
- يمكن أن يتمثل الركن المعنوي في الضرر وهو الذي يعبر عن الأذى الذي يقع على الشخص المتضرر من الأذى، والذي لا بد من تقديم التعويض له.
- حيث يكون الأذى مرتبطاً بحق من الحقوق، أو يتمثل في مصلحة ما تخص حياة الشخص المتضرر، سواء كان في جسده أو شرفه، أو ماله، أو حريته.
- ولا بد من توافر العديد من الشروط المختلفة لتحقق الضرر ومنها: تحقق الضرر من خلال أن يكون هذا الضرر مباشراً، والعمل على مطالبة المتضرر شخصياً بالتعويض عن حقه ولا بد ألا يكون قد تم تعويضه من قبل.
- يمكن أن ينقسم الضرر إلى ضرر مالي وهو الضرر الذي يصيب المال، سواء كان من خلال التلف الجزئي أو التلف الكلي.
- وهناك الضرر الجسدي هو الضرر الذي يقع على جسد المتضرر، ولكن دون موته.
العلاقة السببية بينهم
- بالنسبة للعلاقة السببية بينهم لا يمكن أن تتحقق المسؤولية التقصيرية من دون وجود رابط بين الخطأ التقصيري والضرر.
- حيث يمكن أن يتسبب الخطأ بشكل كبير ومباشر في وقوع وإلحاق الضرر بالآخرين.
- وعلى الرغم من أنه في العديد من الأوقات يمكن أن تتعدد الظروف، وتختلف وتختلط مع بعضها البعض وبالتالي يكون من الصعب العمل على تحديد العلاقة السببية بينهم وهذا يؤدي إلى تحويلها إلى سبب أجنبي لم يتم التعرف عليه.
- يتحقق السبب الأجنبي من خلال حدوث حدث مفاجئ لم يتم توقعه، أو وجود أحداث قهرية.
- ويمكن أن يكون سلوك المتضرر هو الذي ألحق به الضرر، أو يمكن أن يكون هو نفسه المتسبب في إلحاق الضرر.
الأثر الشرعي المترتب على المسؤولية التقصيرية
يمكن التعرف على الأثر الشرعي الذي يمكن أن ينتج عن المسؤولية التقصيرية من حلال ما يلي:
- في حالة إثبات الضرر المادي أو الضرر البدني بأنه هو تقصير المكلف بمسؤوليته لا بد من تغريمه والعمل على دفع القيمة المماثلة للشيء الذي قام بإتلافه، أو المتضر.
- ومثال على ذلك: دفع الدية لأهل المقتول، أو دفع دية العضو الذي تم بتره، حيث تكون الدية على حسب مدى الضرر الذي وقع على المتضرر.
- ومن الجدير بالذكر أن التقصير والإهمال في نظر الشرع يتم إثباته بالحكم كم خلال الأدلة المختلفة، سواء كان صاحب الحادثة الواقعة هو شخص مهمل أم لا.
- وبالتالي لا يشترط أن يتم إلزامه بالغم أو دفع القيمة، ولكن هناك ما يظهر الشهود على تقصير الشخص وإهماله.
- ومن الشروط الأساسية هي إمكانية تصور الواقعة أنها محل للتقصير والإهمال وعدم الرعاية الكاملة، وبالتالي يتم إلزام القائم بالضرر بالغرامة، وتكون إجبارية وليست اختيارية.
أمثلة على المسؤولية التقصيرية
تتواجد العديد من الأمثلة التي تدل على المسؤولية التقصيرية، وهي التي تتواجد بها كافة الأركان المختلفة، ويمكن عرض تلك الأمثلة من خلال ما يلي:
- قام زوج بضرب زوجته ضرباً مبرح وهي في فترة الحمل، حتى تسبب في إجهاضها، وبالتالي فهو إجهاض، ويرتبط بفعل الضرب والتعذيب.
- تسبب سائق سيارة متهور بصدم أحد الأشخاص على الطريق، وذلك نتيجة لأنه يسوق بسرعة عالية، وألحق به الضرر الجسدي.
- تسبب صاحب مصنع ما في حدوث حادث، وقد أدى إلى إصابة العامل بالعديد من الأضرار الجسدية، وذلك لإهماله الشديد في الاهتمام بصيانة الآلات في المصنع.
- تسبب محاسب في شركة ما لإفلاس تلك الشركة، وذلك بسبب سرقة المحاسب لأموال الشركة والتلاعب المستمر في حساباتها المالية؛ مما أدى إلى إفلاسها.
- تسبب مصنع من مصانع الأدوية لإلحاق الضرر بالمرضى وظهور العديد من الآثار الجانبية نتيجة لاستخدامهم دواء معيناً أدى إلى وجود العديد من المشكلات لديهم وسوء حالتهم الصحية نتيجة لعيب ما في تركيب الدواء.