قصص عن القناعة كنز لا يفنى
سوف نتحدث في مقالنا اليوم عن أهمية القناعة والرضا بما قسمه الله تعالى للإنسان، حيث تعد القناعة في غاية الأهمية للإحساس بالسلام النفسي، وفي الفقرات القادمة سوف معرض بعض القصص التي تعبر عن أن (القناعة كنز لا يفنى).

قصة المثل
- تدور أحداث القصة حول ملكا قرر أن يقدم مكافأة إلى أحد المواطنين الموجودين في مملكته.
- وقال الملك للرجل: “اعتبر أن جميع المساحات التي باستطاعتك أن تقطعها سيراً على الأقدام سوف تكون ملكاً لك”.
- فلم يصدق الرجل وفرح فرحاً شديداً، وبدأ يمشي ويهرول بطريقة جنونية من شدة فرحه وسعادته.
- وعندما شعر بالتعب قرر العودة إلى الملك لكي يأخذ نصيبه من المساحات التي قطعها، ولكنه تراجع في اللحظة الأخيرة وقرر أن يكمل المسير.
- وفي كل مرة ينتهي من المشي ويقرر العودة إلى الملك، شعر بالطمع وعدم القناعة، حيث جعله ذلك يتراجع ويرغب في المزيد والمزيد من الأراضي، إلا أن انتهى المطاف به أنه ضل طريقه وضاع في الحياة، ولم يعود، ولم يستطيع أن يمتلك شيئاً من شدة طمعه.
العامل الفقير
- يحكي أن في بلد كبيرة كان يحكمها ملك حكيم طيب القلب حسن التصرف، وكان معروفاً بالعدل في بلدته والكل يحبوه لصفاته الحميدة المليئة بالخير ويتقربون له دائماً ليشعرونه بحبهم الكبير له.
- وكان لديه عامل فقير يُسمى العم حسن، وكان الملك رؤف وعطوف جدا بالفقراء، كما كان يحب التحدث كثيراً مع هذا العامل الفقر، وإذا شعر أن العم حسن في حاجة لشئ معين يأتي له به على الفور.
- والعم حسن يعمل بإجتهاد وإخلاص في بيت الملك فهو صحيح يعمل لجلب المال له ولأسرته، وأيضاً يعمل في بيت الملك لأنه يحبه.
- في يوماً ما، تأخر العم حسن في الذهاب إلي بيت الملك ولقد أحس الملك أن العم حسن من ضمن عمال البيت غير موجود فقال في بال نفسه لماذا تغيب العامل اليوم، فهل يريد مني أن أزيد راتبه لذلك تغيب لأنه يعلم جيدا إني احتاج إليه دائما.
- ثم زاد الملك راتب العم حسن وفي اليوم الثاني ذهب العم حسن إلي بيت الملك، وأعطاه الملك راتبه وزيادة عليه، ثم اخذ العم حسن الراتب وشكر الملك ولكنه لم يسأله علي زيادة راتبه.
- ثم اضطر العامل أن يتغيب يوماً كاملاً وعندما أحس الملك بغياب العم حسن غضب غضباً شديداً، ونادي علي العاملين في البيت وقال لهم لماذا لم يأتي العم حسن اليوم فالجميع لا يعرف السبب.
- فقال الملك في بال نفسه سوف انقص من راتبه حتى لا يغيب مرة أخرى وبالفعل انقص الملك من راتب العم حسن؛ ثم جاء في اليوم الثاني عم حسن وأخذ راتبه ولكنه ناقص لكن العم حسن شكر الملك واخذ الراتب واستأذن للخروج.
- ثم أوقفه الملك وقال له باستغراب لقد زدت مرتبك المرة الأولي ولم تقل شيئاً والمرة الثانية أنقصته، وأيضا لم تقل شيئاً فلماذا لا تتكلم أيها العامل.
- فرد العم حسن علي الملك وقال له: “اضطررت للتغيب المرة الأولي لان الله رزقني بمولود جديد”.
- “وعندما اتيت إلي هنا وجدتك زدت مرتبي فرحت للغاية”.
- “وشعرت أنها مكافأة ورزق مولودي الجديد قد جاء معه، والمرة الثانية اضطررت أيضا للتغيب، لأن من أنجبتني للحياة قد ماتت السيدة التي أعيش برزقها في الدنيا قد رحلت عني للأبد”.
- “وعندما أتيت إلي هنا وجدتك أنقصت راتبي فقلت هذا رزقها الذي كنت أعيش به فهي ذهبت وأخذته معها”.
- فدمعت عين الملك وقال له: “ما أجمل الأشخاص الذين مثلك يا عم حسن، فهذه الأرواح الطيبة. التي تتسم بالرضي والقناعة والشعور دائماً بالرضي بما قسمه الله له”.
قصة الأم القنوعة
- يحكي أنه كان هناك بيت صغير يسكنه أم وطفلها يبلغ من العمر عشر سنوات فهو طفلاً ذكي ومحبوب يدعي أمير.
- لقد توفي والده وهو عمره خمس سنوات تعلق كثيراً بأمه التي ترعاه ليلاً ونهاراً وتخاف عليه من إي شئ، وكانت الأم تدعي الله بأستمرار أن يبارك لها في ابنها ويجعله طفلاً صالحا ولكنها قلقه عليه فمنزلهما لا يغطيه شيئاً من السقف.
- فهو عبارة عن حجرة واحدة وباباً للمنزل ولا يوجد شئ يغطيه، حيث كانت تنظر الأم إلي السماء وتدعي فرأت السماء تملئها الغيوم السوداء ومن الأكيد أنها ستمطر اليوم فقالت الأم ماذا افعل الآن.
- فسوف تمطر ولم نجد شيئاً نحتمي به من المطر، ففكرت وسرعان ما وجدت حلاً وهو أنها تأخذ باب المنزل وتضعه فوق المنزل ليحميهما من المطر، كما قام ابنها أمير بمساعدتها علي الفور.
- وعندما بدأ المطر في الهطول بغزارة جلست الأم وابنها تحت سقف المنزل يحتمون في الباب الخشب الذي وضعوه علي سقف الغرفة، فهو يحميهم الآن من المطر فلم يبتلوا بعد ولم تعد الأم قلقة علي ابنها فلذة كبدها فهي الآن مطمئنة للغاية.
- وبدأت الأم تدعو الله وتحمده وتشكره كثيراً علي هذه النعمة فنظر لها ابنها أمير في تعجب، وقاطعها بسؤاله هل يا أمي نحن بنعمة حقاً، فردت الأم نعم يا ولدي فنحن نحتمي بالباب الخشب من المطر الغزير، والله أرشدنا لذلك ونحن الآن لم نتعرض للمطر ولازلنا سعداء، ولكن كم إنسان يتمني إن يحتمي بباب خشبي ولم يجد ويبتل ويشعر بالبرد بسبب هطول الأمطار، فيجيب يابني نشكر الله كثيراً علي ما نحن فيه الآن.
قصص عن القناعة للأطفال
البخيل والذهب
- كان هناك رجل بخيل يعيش في منزل ويمتلك حديقه، كان يخبئ بها الذهب، وأيضاً يذهب كل يوم إلى الحفرة التى يخبئ بها الذهب وينظر إلى الذهب ثم يعود إلى المنزل.
- وفي يوماً ما، شاهده لص وعرف مكان الذهب، وعندما عاد البخيل إلى المنزل سرق اللص الذهب.
- وفي اليوم التالي ذهب البخل ليرى الذهب فلم يجده فأخذ يبكي بشده، فسمعه جاره وذهب إليه فخبره البخيل بالقصة.
- فقال له جاره: “لماذا لم تضع الذهب في المنزل حتى تأخذ منه عندما تحتاج”، فرد عليه قائلاً: “أنه لا ينفق أبدًا من الذهب”، فرمى جاره حجر في الحفرة وقال له: “إذا خبئ الحجر في الحفرة فهي لا قيمة لها مثل الذهب”.
البيضة الذهبية
- كان هناك مزارع لديه بطة تضع له كل يوم بيضة ذهبية، ويبيع البيضة ويكسب منها الكثير من الأموال.
- إلا أنه طمع في أموال أكثر وفكر هو وزوجته في أن يدبحوا البطة.
- وفي اليوم التالي ذبح المزارع البطة وفتح بطنها فلم يجد شيئاً، وماتت البطة.
قصص عن القناعة للصحابة
قناعة سلمان الفارسي
- عندما حضر سلمان الفارسي -رضي الله عنه- الموت عرفوا من وجهه الخوف والانزعاج، فقالوا له: “ما يجزعك يا أبا عبد الله، وقد كانت لك سابقة في الخير، شهدت الغزوات والفتوح مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-“.
- فقال سلمان -رضي الله عنه-: “يجزعني أن حبيبنا -صلى الله عليه وسلم- حين فارقنا عهد إلينا فقال: (أنْ يكونَ بُلْغةُ أحَدِنا مِن الدُّنيا كزادِ الرَّاكِبِ)،فهذا الذي أجزعني”.
- وعندما توفي -رضي الله عنه- وجدوا أن المال الذي عنده خمسة عشر درهما.
- فهذه هي القناعة التي نتعلم منها دروساً من صحابة النبي -عليه الصلاة والسلام-.