أغلب الأنشطة اليومية والاكتشافات الحادثة بكافة المجالات تكون لها علاقة بشكل مُباشر أو غير مُباشر بسلوك الموائع كالغازات والسوائل وغيرها من المواد، وفيما يلي من خلال الموسوعة سوف نبحث في تصنيف الموائع ومن ثم نستعرض كافة العوامل المؤثرة على سلوك الموائع في ضوء قانون باسكال وغيره.
بحث عن سلوك الموائع
يُمكن بدء بحث عن سلوك الموائع بالإشارة إلى “المائع” على أنه تلك المادة ذات القابلية للانسياب وذلك تحت تأثيرات الواقعة عليها سواء أكان ضغط أم غيره، هذا وتمتاز الموائع دونًا عن غيرها من المواد الأخرى بخاصية اتخاذ شكل الأناء الحاوي لها.
من خلال تعريف الموائع يُمكننا القول بأن كافة السوائل والهيولات والأنواع المُختلفة من الغازات يُطلق عليها “موائع”، وجراء ذلك يُمكن العمل على وضع العديد من التقسيمات للموائع، وخاصةً عقب اعتبار بعض أنواع الأصلاب اللدنة ضمن الموائع.
التعريف العلمي للموائع
بالبحث عن سلوك الموائع يُمكن تعريف الموائع على أنها مجموعة الجزئيات ذات الترابط الضعيف على عكس المواد الصلبة التي تتصف جزئياتها بالاتحاد والترابط القوي، ويُمكن أن يكون (الدم) خير مثال على الموائع التي تتخذ شكل الأوعية الدموية والعروق (الأناء الحاوي لها) ومن ثم يكون سلوكها كذلك من سلوك الأناء الموضوعة به وفقًا للمؤثرات المُعرضّة لها.
تصنيف الموائع
بتصنيف الغازات على أنها من الموائع يتم وضعها في تقسيمات حيث إن هناك مجموعة من الغازات غير المُتأثرة بالضغط وأخرى مُتأثرة بشدة لذا يُمكن تقسيم الموائع بشكل عام كما يلي:
- موائع قابلة غير قابلة للانضغاط كالسوائل وبالتالي فلا يُلاحظ أي من التغيرات على حجم وكثافة الغاز عقب تعريضها لنسبة مُعينة من الضغط.
- بينما المجموعة الأخرى من الغازات يُمكن وضعها تحت تصنيف الغازات أو الموائع القابلة للانضغاط مُظهرة بذلك تغيرات فعلية بحجم وكثافة الغاز.
اقرأ أيضًا: بحث عن الطاقة الحرارية ثاني ثانوي
تأثير الضغط على سلوك الموائع
يُعرف الضغط على أنه مجموع القوى المُؤثرة بشكل مُباشر وفعلي على جسم ما مُحدثة بذلك ضغطًا بالجدار ينتج عنه رد فعل، وخير مثال على ذلك عند التطرق للنفخ في البالون نجد أن جسميات الهواء تأخذ في التحّرك تباعًا داخل البالون مُتصادمة مع بعضها البعض مما يؤدي إلى حدوث قوة دفع من داخل جدار البالون نحو الخارج.
من خلال ذلك نجد أن الضغط pressure = القوة المؤثرة على جسم ما مقسومة على إجمالي المساحة الكُلية التي تُؤثر عليها تلك القوة، وحيث يتواجد الكثير من العوامل المؤثرة على سلوك الموائع يُمكن دراسة تأثير الضغط على سلوك الموائع بتقسيمها كما يلي:
1- الضغط على الموائع الساكنة
من خلال تعريف الضغط بخارج قسمة القوة على المساحة نجد أن القوة تُقاس بوحدة النيوتين في حين تُقاس المساحة بوحدة المتر المربع، وجراء ذلك تكون وحدة قياس الضغط هي (نيوتن/م2) ويُطلق على تلك الوحدة اسم (باسكال pascal)، وذلك إشارة إلى العالم الشهير باسكال الذي عمل على وضع دراسات مُفصلّة أكثر تخصصًا بسلوك الموائع الساكنة وتأثّرها بالضغط الواقع عليها.
لذا يُمكن تعريف قانون باسكال بشكل مُبسّط على مجموعة الموائع الساكنة العاملة على نقل الضغط المُتعرضة إليه إلى جميع نقاط الأناء المُتواجدة به، ويظهر مبدأ باسكال في كافة الأنظمة الهيدروليكية حيث حقق تطبيق ذلك القانون نجاحات كُبرى في صناعة أجهزة ضغط الهواء وكافة أنواع الروافع الخاصة بالسيارات.
تلخيصًا لما سبق يُظهر مبدأ باسكال العلاقة الجوهرية فيما بين الضغط والمساحة مع القوة، ومنها يُستخرج القانون كالآتي (القوة= الضغط* المساحة).
2- الضغط على الموائع المتحركة
أما فيما يتعلق بتأثيرات الضغط على سلوك الموائع المُتحركة فيُمكن الإشارة إليها من خلال (مُعادلة برنولي) والتي تُوضّح تأثير الضغط على سرعة المائع المُتحرك، حيث إنه كُلما قل الضغط الموجه إلى المائع أثناء حركته كُلما زادت سرعة تحركه.
وعلى العكس من ذلك نجد أنه كلما زاد الضغط الواقع على المائع المُتحرك يكون بمثابة عائق يحد ويقلل من سرعة تحركه وسريانه بالشكل المُعتاد عليه قبل التعرض لذلك الضغط، ومن خلال ذلك يُمكن استنباط مبدأ برنولي الذي يُشير إلى أن المقدار الثابت بأي من النقاط المُتواجدة على خط سريان المائع تتساوى مع المجموع الكُلي للطاقة الحركية والضغط لوحدة الحجوم الخاصة بالمائع المتحرك.
العوامل المؤثرة على سلوك الموائع
إلى جانب مؤثرات الضغط على سلوك الموائع سواء أكانت المُتحركة أم الساكنة والتي تم الإشارة إليها بقانون باسكال وقانون برنولي نجد أن هناك الكثير من العوامل المُوثرة الأخرى على الحركة، ومن تلك العوامل يُمكن إجمال الآتي:
1- عمق نقطة الضغط
بالإشارة إلى عمق النقطة التي يُوثر ويصل إليها قوة الضغط الخارجية نجد أن هناك علاقة طردية فيما بين قوة الضغط المؤثرة وبين عمق النقطة الواقع عليها الضغط أي أنه مع تسجيل عمق أكبر للنقاط الواقع عليها الضغط من مصدر خارجي كلما كانت قيمة الضغط كبيرة مُقارنة بالضغوط المسجلة على نقاط أقل عمقًا.
بالإضافة إلى ذلك نجد أنه كلما ازداد الاتجاه إلى الأسفل كلما زاد الضغط والذي ينخفض بشكل تدريجي مع استمرار الصعود إلى الأعلى، وذلك إلى حين الوصول إلى السطح الفعلي للمائع مثل “سطح البحر” وهناك تتساوي القيمة الفعلية المُسجلّة للضغط مع قيمة الضغط الجوي عند سطح المائع.
من هنا يُمكن الوصول إلى قانون الطفو أو الانغمار المُشار إليه من خلال مبدأ ارخميدس الذي ينصّ على أن إجمالي قوة الطفو التي تؤثر إلى جسم ما متواجد داخل مائع تتساوي مع الوزن المزاح من المائع من قبل ذلك الجسم، أي أنه في حال ما إذا كانت إجمالي كثافة الجسم أكبر من كثافة المائع نجد أن الجسم هنا ينغمر في المائع (كالغوص في البحار).
أما في حال ما إذا كانت كثافة الجسم الخارجي أقل من كثافة المائع نجد أن رد فعل الجسم هنا يكون الطفو على سطخ المائع (الماء)، مقابل ذلك نصل إلى الاحتمال الثالث في حال ما إذا كانت كثافة الجسم الخارجي مُتساوية مع كثافة المائع الموضوع به وفي تلك الحالة نجد أن الجسم لا ينغمر ولا يطفو بل يظل كما هو عائمًا عند مستوى تواجده بداخل المائع.
2- كثافة الموائع
من الجدير بالذكر أن كثافة الموائع نفسها تلعب دور كبير في السلوك الفعلي الذي تتخذه في النهاية، حيث يتواجد علاقة طردية فيما بين كثافة السوائل وقيم الضغوط الواقعة عليها أي كُلما قل كثافة السائل (المائع) كُلما قل الضغط الفعلي الواقع على ذلك المائع، والعكس صحيح، أي أنه بزيادة كثافة السوائل (الموائع) بزيادة قيم الضغوط الواقعة عليها.
3- الضغط الجوي
بالإضافة إلى ذلك نجد أن الضغط الجوي يلعب دور كبير بالتأثير على سلوك الموائع، ويُمكن الإشارة إلى ذلك من خلال الحالات الآتية:
- يُشار إلى الضغط الجوي عند مستوى سطح البحر بقيمة ضغط الغلاف الجوي الفعلي والتي تُقّدر بحوالي 101.3 كيلو باسكال، أي يؤثر الغلاف الجوي بقوة تُقّدر بحوالي 101300 نيوتن لكل متر مربع.
- على الرغم من القوة الكُبرى التي للضغط الجوي فإن الإنسان لا يشعر بها نظرًا للتوزان الحادث فيما بين ضغط السوائل بداخل جسمه والضغط الجوي الواقع عليه من الخارج.
- تبدأ تأثيرات الضغط الجوي في الظهور بالارتفاع عن مستوى سطح بحر نظرًا لندرة عدد جسيمات الهواء كُلما ارتفعها للأعلى وبالتالي يقل الضغط.
- تظهر التغيرات في الضغط الجوي بالشعور بالألم الشديد في الأذن بالارتفاع عن مستوى سطح البحر وتحديدًا عن السفر جوًا نظرًا للانخفاضات الشديدة الحادثة بالضغط.