أسباب الإسراف في الماء
يعد الإسراف في الماء من أكثر العادات سلبية وتدميراً على مر العصور، وبالأخص في المرحلة التي نمر بها في العصر الحالي، ويرجع ذلك بسبب النقص الشديد في المياه التي تمر به العديد من بلدان العالم، وترجع أسباب الإسراف في الماء إلى كل مما يلي.
- يرجع سبب الإسراف في الماء إلى جهل الإنسان بأمور التدين وتعاليمه الصحيحة، والتي تنهي في المقام الأول عن الإسراف والتبذير بشكل مباشر، وبالأخص عندما يتعلق الأمر في إضافة الحقوق والمال والطعام.
- قد يرجع السبب في الإسراف إلى العادات السيئة، فقد يكون الشخص قد تعود على عادة من العادات التي تحتوي على شكل من أشكال الإسراف في الماء بدون علم منه، ما أدى إلى تكراره لهذا السلوك مراراً وتكراراً.
- كما قد يرجع السبب في الإسراف إلى الأصدقاء، فعند تجمع الأصدقاء قد يحث بعضهم الباقين على اتخاذ بعض السلوكيات التي تحتوي على شكل من أشكال الإسراف في الماء.
- يمكن أن يرجع السبب في إسراف الماء إلى حب النفس والتباهي والغرور، وتلك الصفات تؤدي بصاحبها إلى أداء الكثير من أشكال الإسراف، فقط لإبراز ما لديه وما ليس عند الآخرين، الأمر الذي يجعل من المهم تجنب مثل تلك الصفات بشكل كبير.
أشكال الإسراف في الماء
توجد الكثير من الطرق والسلوكيات التي تؤدي إلى إحداث إسراف كبير في الماء، ومن بين تلك الأشكال كل مما يلي.
طول مدة الاستحمام
الاستحمام يجب أن لا تتخطى مدته الطبيعية عن 5 دقائق فقط، وما يتعدى عن تلك المدة فهو مسرف في استخدام الماء، ففي الدقيقة الواحدة تصل كمية المياه المهدرة إلى ما يقرب من 20 لتر في الظروف العادية، وقد تصل تلك الكمية إلى ما يقرب من 45 لتر من الماء في الدقيقة في حالة تدفق المياه القوي، لذلك فينصح الحفاظ على الماء عن طريق تركيب رشاش للاستحمام يكون قليل التدفق، مع تقليل مدة الاستحمام قد الإمكان.
تدفق المياه في المرحاض
هل كنت تعرف أن ذلك الصندوق الواقع فوق المرحاض، الذي يحتوي على الماء المطلوب منه غسل المرحاض بعد استخدامه يحتوي على ما يقرب من 22 لتر من الماء؟ وعندما تقوم باستخدامه فأنت تقوم بإهدار كل تلك الكمية لغرض التنظيف، وفي حالة وجود أي تسريب ولو ضعيف للغاية فذلك قد يؤدي إلى إهدار ما يقرب من 40،000 لتر شهرياً، لذلك ينصح بالتأكد من وجود أي تسريبات في المرحاض بشكل دائم، بالإضافة إلى ضبط كمية المياه التي تستخدم في تنظيف المرحاض إلى أقل مستوى ممكن، مع استخدام بعض المطهرات معها، فهذا قد يساعد بشكل أكبر.
الإسراف في ري المزروعات
تستهلك الزراعة في العالم ما يقرب من 65% من الحصة العالمية من المياه الصالحة للشرب، فالزراعة وعلى وجه الخصوص المحاصيل التي تحتاج إلى غمر بالماء فهي من الطرق التي تؤدي غلى إهدار الماء، ناهيك عن الطرق البدائية في الري، والتي تعتمد على غمر التربة كاملة بكميات كبيرة من المياه، الأمر الذي قد يعود بمردود سلبي على المزروعات نفسها، ناهيك عن المواد الكيميائية التي تستخدم بكثرة في المحاصيل الزراعية في هذه الأيام، فلا تكتفي فقط بنقل المياه الفائضة عن حاجة المزروعات إلى الأنهار، ولكن تضيف إليها الأسمدة والمبيدات المختلفة المستخدمة في الزراعة، والتي تؤدي إلى تلوث المياه.
- لذلك ينصح خبراء الزراعة والري باستخدام الطرق الحديثة في الري، والتي تعتمد على التنقيط، وإعطاء المزروعات كفاياتها من الماء فقط، دون نقص أو زيادة، كما تحافظ على كمية المواد الكيميائية المستخدمة للنبات، حتى لا نحتاج إلى كميات أخرى منها بعد الري.
- كما توجد العديد من الأبحاث التي تم العمل بها في الوقت الحالي، وهي الزراعة باستخدام مياه تمت تحليتها من مصادر مختلفة، كما يتم معالجة مياه البحر والصرف الصحي وتحويلها لمياه صالحة للزراعة مرة أخرى.
الطرق التقليدية في التنظيف
عندما تسمع كلمة تنظيف سواء للبيت أو السيارة أو حتى للمصانع والشركات، فيأتي في مخيلتنا استخدام كميات كبيرة من المياه، والتي يمكن الاستعاضة عن كل تلك الكميات المستخدمة في التنظيف من المياه العذبة بمنتجات أخرى، أقل تكلفة وأكثر نفعاً من المياه العذبة وحدها، كمستحضرات التنظيف المختلفة، والتي قد لا تحتاج بعضها إلى استخدام المياه من الأساس.
الإسراف في الماء عند الوضوء
هناك البعض الذين يقومون بالوضوء باستخدام كميات هائلة من المياه، بشكل خاطئ، ظنا منه أنه بهذه الطريقة يقوم بالتأكيد على الوضوء، وهذا في حد ذاته مكروه، وذلك بحكم أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية الشيخ محمود شلبي، فقد ذكر أن الإسراف في الماء عند الوضوء مكروه، ويرجع في رأيه إلى قوله- تعالى-: (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (سورة الأعراف الآية: 31)
حديث عن الإسراف في الماء
ذكر عبد الله بن عمرو- رضي الله عنه-:(أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ بسَعدٍ وَهوَ يتوضَّأُ ، فقالَ : ما هذا السَّرَفُ يا سَعدُ ؟ قالَ : أفي الوضوءِ سَرفٌ قالَ : نعَم ، وإن كنتَ على نَهْرٍ جارٍ) (حديث صحيح)، وفي هذا الحديث نهي صريح عن الإسراف في الماء تماماً، ولا علاقة بالإسراف والاعتدال في الماء بمصدر المياه، أهي متجددة أم منتهية، فقد ذكر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- منع لأحد صحابته عن الإسراف في استخدام المياه، وذلك حتى وإن كان يغترف الماء من نهر جاري لا ينفذ.
نتائج الإسراف في الماء والكهرباء
تعد المياه من المصادر الأولية والأساسية للحياة كذلك مصادر الطاقة والكهرباء التي بدونها نعود بالزمن إلى عصور قديمة، فهاتين الوسيلتين هما اللتان تضمنا لنا حياتنا الحالية بدون إخلال كبير فيها، لذلك يجب عليها أن نحافظ عليهما بشكل كبير، ولكن ماذا سينتج في حالة أسرفنا جميعاً في الماء والكهرباء؟ وما النتائج المترتبة على ذلك؟ للأسف ستكون عواقب ذلك عواقب غاية في السوء، ومن بين تلك النتائج ما يلي.
- سيؤدي الإسراف في استخدام الموارد الأساسية من كهرباء ومياه إلى احتياج وسائل أخرى تضمن توفير تلك الموارد للناس.
- في حالة الوصول إلى أحد الموارد التي توفر ذلك، فقد يتم استخدام موارد من المفروض أنها حقوق للأجيال القادمة، من مياه جوفية، واستخراج أكبر للمحروقات والوقود لتوليد الكهرباء.
- في حالة لم نتمكن من استحداث مصادر جديدة لتلك الموارد، أو في حالة نفاذ حتى المصادر الفرعية والأساسية لتلك الموارد ستبدأ الدول التي ما زالت تمتلك بعض تلك المصادر وقادرة على تصديرها من رفع أسعار تلك الموارد، ويرجع ذلك لقانون العرض والطلب.
- فتبدأ الدول التي تحتاج لتلك المصادر في دوامة من الإنفاق لا تنتهي إلى بالإفلاس.
- وحتى بعد ذلك ستحتاج تلك الدول لتلك الموارد، ما سيجعلها تحتاج إلى استخدام القوى المسلحة التابعة لها.
- بداية اجتياح الدول لبعضها، فبدون تلك الموارد ستموت، لذلك فلن تجد تلك الدول بداً من الدخول في الحروب.
- يعرف العلماء تلك الحروب بحروب المياه، والتي تقترب بشكل كبير في عصرنا الحالي، وقد شاهدنا مبشرات لها في بعض من الدول العربي، بسبب ما تم إنشاؤه من سدود على الأنهار، وما ألم بالعراق من جفاف، وبعض التحركات المصرية والسودانية السياسية لتقنين استخدام سد النهضة الإثيوبي.