يعتبر الاستطراد هو واحد من فنون علم البديع وهو من أهم علوم اللغة العربية الفصحى، وهو لسان العرب، وبالتالي يمكننا التعرف على معنى الاستطراد مع الاستشهاد بالعديد من الأمثلة التوضيحية من خلال موقع موسوعة.
معنى استطراد بالأمثلة
يمكن التعرف على كافة المعلومات والتفاصيل المختلفة من خلال السطور الآتية:
- معنى كلمة استطراد في اللغة العربية الفصحي هي طرد شيء ما، ومعناها شيء تتابع ومن ثم عاد وانعطف.
- ولكن معني استطراد اصطلاحاً هو الانتقال من معنى إلى معنى آخر يكون متصل به.
- الاستطراد هو عبارة عن فن من فنون علم البديع وهو من أهم علوم اللغة العربية، حيث إن معنى استطراد في اللغة هي معناه في لسان العرب وهذا ما يتعارف عليه العرب من معنى لتلك الكلمة.
- كما أن معناه في الاصطلاح هي ما اتفق على تعريفه مجموعة من أهل العلم الواحد وكذلك أهل التخصص الواحد، حيث إن أهل التخصص في اللغة هم البلاغيين.
- ومن الجدير بالذكر أن أحمد الهاشمي عرف معنى الاستطراد قائلاً: “هو خروج المتكلم من الغرض الذي هو فيه إلى غرضٍ آخر لمناسبة بينهما، ثم يرجع، فيَنتقل إلى إتمام الكلام الأول”، وقد عرفه البعض بأنه “حسن الخروج”.
- عرف الجاحظ الاستطراد بأنه هو: “هو الانتقال من موضوع إلى آخر لكي لا يمّل القارئ أو السامع”.
أمثلة على الاستطراد
يمكننا التعرف على العديد من الأمثلة على الاستطراد مع الشرح الخاص بها من خلال ما يلي:
مثال 1
وإنا لقوم لا نرى القتل سُبةً إذا ما رأته عامــر وسلول
يُقرّب حــب الموت آجــالنا وتكرهــه آجالهـم فتطـــول
وما مات منا سيدٌ حتف أنفه ولا طُلّ منا حيث كان قتيل
وفي هذا الاستطراد كان الشاعر يقوم بمدح قومه لأنه يحبون الحرب والموت، كما يملكون الكثير من الشجاعة والجرأة والبسالة، وكذلك العمل على مدح قولة ويقول: إنهم لا يروا في القتل عيب مثل قوم عامر وسلول وهذا استطراد فهو يمدح قومه ثم يهجو في عامر وسلول ويرجع ثانيةً لمدح قومه ثم يستطرد عائدًا لهجائهم مجددًا.
مثال 2
إِن كنت كَاذِبَة الَّذِي حَدَّثتنِي فنجوت منجى الْحَارِث بن هِشَام
ترك الْأَحِبَّة أَن يُقَاتل دونهم وَنَجَا بِرَأْس طمرة ولجام
جَرداءَ تَمزَعُ في الغُبارِ كَأَنَّها سِرحانُ غابٍ في ظِلالِ غَمامِ
قام هنا الشاعر بالاستطراد بعد الغزل في محبوبته، فقام بهجاء الحارث بن هشام ومن ثم عاد إلى غزل محبوبته مرة ثانية.
مثال 3
فأقسم لو أصبحت في عزّ مالك وقدرته أغنى بما رمت مطلبي
فتى شقيت أمواله بنواله كما شقيت قيس بأرماح تغلب
وهنا كان الشاعر يقوم باستطراد أن مشقته وتعبه كان مشابه إلى حد بعيد مشقة قيس بن رماح.
مثال 4
وسابح هطل التِّعداءِ هتانِ على الجِراء أمينٍ غيرِ خوانِ
أظمى الفصوص ولم تظمأ قوائمه فخلِ عينيك في ظمآن ريّانِ
فلو تراه مُشيحًا والحصى زِيَمٌ بين السنابكِ من مثنى ووُحدانِ
أيقنت -إن لم تَثَبَّتْ- أنّ حافره من صخرٍ تدمرُ أو من وجه عثمان
جاء الاستطراد هنا على هيئة وصف للفرس، ولكنه كان في حقيقة الأمر يهجو شخص يعرف باسم عثمان
الاستطراد في الشعر الجاهلي
من المتعارف عليه أن العرب أيام الجاهلية كانوا يهتمون باللغة العربية وفنونها اهتمام كبير، وكان الشعر الجاهلي هو الدليل الأكبر على هذا ويمكن التعرف على ذلك من خلال ما يلي:
- كان يستعمل العرب أيام الجاهلية فن الاستطراد، وأول من قام باستخدام هذا الفن في الشعر، هو الشاعر “السموأل بن عاديا”، وهذا ظهر في العديد من الأبيات ومنها:
- وإنا لقوم لا نرى القتل سُبةً إذا ما رأته عامــر وسلول
- يُقرّب حــب الموت آجــالنا وتكرهــه آجالهـم فتطـــول
- وما مات منا سيدٌ حتف أنفه ولا طُلّ منا حيث كان قتيل.
الاستطراد في القرآن الكريم
الاستطراد هو فن يختص باللغة العربية فقط دون غيرها من اللغات الأخرى، ومن المتعارف عليه أن اللغة العربية عي لغة القرآن الكريم، كما جاء القرآن الكريم وكان يتحدى العرب في الجاهلية لأنهم كان يختصوا في اللغة العربية، وبالتالي يمكن التعرف على أمثلة للاستطراد في القرآن الكريم من خلال ما يلي:
- (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْه…..) فهنا استطرد من حكاية وصية لقمان لابنه لوصيته سبحانه وتعالى إلى عباده للمناسبة بينهم، ثم رجع إلى وصية لقمان (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَل…..)،
- وكما جاء في سورة الشعراء عندما دعا سيدنا إبراهيم ربه قائلًا (ولا تخزني يوم يبعثون) واستطرد في وصف يوم القيامة (يوم لا ينفع مالًا ولا بنون) إلى آخر الآيات ثم عاد مرة أخرى لذكر الأنبياء والأمم.
- ومن الأمثلة القرآنية الأخرى قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) قال الطاهر بن عاشور في تفسيره: أن (كذلك نحي الموتى) معترضة وسط الآية وهو استطراد يُفيد الموعظة والاستدلال على ما يعتبرونه بعيدًا وهو يوم الميعاد.
- كما جاء في الآية: (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ)
- وقد فسرها الطاهر بن عاشور كذلك قائلًا: أن المقصود من التشبيه الاستطراد بذم قوم ثمود لأنهج كانوا أشد جرأة على رسولهم، فعندما جاء المقام في ذكر القصص والأمم السابقة الهالكة أُعيد ذكر قوم ثمود على أنهم كانوا أكثر جرأة وكفرًا.
- وجاء الاستطراد في الآية: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا – وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَك……) وهنا قوله سبحانه عز وجل (وقران الفجر) هو استطراد لطيف لأنه خرج من ذكر الليل إلى قران الفجر ثم عاد إلى الليل مرة أخرى.
ما الفرق بين الاستطراد والاستدراك
بالرغم من أنه يمكن أن يتم الخلط فيما بينهم، إلا أنه هناك فرق واضح ويمكن توضيحه من خلال ما يلي:
- الاستطراد هو الانتقال من معنى إلى معنى آخر يكون متصل به للمناسبة الخاصة به، ومن ثم العودة مرة أخرى إلى المعنى الأصلي.
- ولكن الاستدراك هو أمر ما يمكن أن تدركه وتريد أن ترفع التوهم عنه.
- كما أن الاستدراك هو رفع رفع ما هو يمكن أن يتوهم ثبوته وله أحرف عديدة ومنها: لكن وعلى.
- جاء الاستدراك في القرآن الكريم وجاء في الآية الآتية: (أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا) وهنا إدراك وفهم لأنه يؤمن بالله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له.
ما الفرق بين الاستطراد والاسترسال
يمكن توضيح معنى الاسترسال من خلال ما يلي:
- الاسترسال يختلف غن الاستطراد أنه هو الاستمرار في التحدث، وهو يأتي عندما يستمر الكلام عن موضوع ما لمدة طويلة إلى حد ما.
- فاسترسل في حديثة تعني أنه استمر لمدة زمنية طويلة في الحديث عن موضوع واحد فقط.
- الاسترسال هو الاتساع في الحديث والاستمرار، وهذا عكس الاستطراد وهو أن يستطرد لحدث ما ويكون له صلة ومن ثم يعود إلى لموضوع الأصلي كما كان.