عوامل ضرورية لاحداث التغيير في دورة الماء
يُطلق على دورة الماء علميًا أيضًا اسم الدورة الهيدرولوجية، ففي هذه الدورة تتحرك المياه في نظام الغلاف الجوي للأرض، وبالتالي تحدث عدة عمليات وهي التبخر والنتح والتكاثف والهطول والجريان السطحي، إذ يُعاد من خلال هذه الدورة تدوير المياه لاستمرار تكاثف السحب وهطول الأمطار، ومن ثم الحفاظ على المسطحات المائية.
- وحتى تتم دورة الماء، هناك عامل هام لا بد من توافره وهو الرياح.
- وتلعب الرياح دورًا هامًا في زيادة معدل التبخر والنتح، فعندما ترتفع درجة حرارة الجو، تتبخر كميات كبيرة من الماء وتحتفظ بها الرياح.
- وبعد ذلك تنقل الرياح تلك المياه بسرعة عالية من منطقة إلى أخرى، وتنشأ الغيوم وتتكاثف إذا كانت المنطقة التي نُقلت إليها الرياح المُحملة بالمياه عالية الرطوبة، فتصعد جزيئات الماء إلى الأعلى، وبعد أن تبرد تحدث عملية التكثف.
مراحل دورة المياه في الطبيعة
هناك العديد من المراحل التي تمر بها دورة المياه في الطبيعة وهي:
التبخر
يُطلق مصطلح التبخر على العملية التي يتحول فيها الماء من حالته السائلة إلى الحالة الغازية.
- وتلعب الطاقة الحرارية دورًا رئيسيًا في إتمام عملية التبخر، نظرًا لدورها في تكسير روابط جزيئات الماء، فيحدث تبخر سريع للماء عندما يصل إلى 100 درجة مئوية وهي درجة غليانه، كما أن هناك عملية التسامي، وفيها يتحول الثلج والجليد إلى بخار ماء.
- عندما تسطع أشعة الشمس وتتسبب في ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض، تحدث مرحلة التبخر في دورة الماء، إذ تتسرع جزيئات الماء بفعل حرارة الشمس، فتزداد طاقتها الحركية، وتنطلق على شكل غاز إلى الغلاف الجوي.
- يحتفظ الغلاف الجوي بجزيئات الماء لمدة تصل إلى 10 أيام، إذ ترتفع بشكل عمودي ثم تنفقص درجة حرارتها، وبعد برودها تتكاثف وتتحول إلى الحالة السائلة على هيئة قطرات ماء تصبح عالقة في الغلاف الجوي، وبعد ذلك تتحول إلى غيوم.
- عندما تهطل المياه بعد تكاثفها نتيجة عملية التبخر، تتكّون المياه العذبة، إذ تُعد مياه المحيطات المالحة هي المصدر الأساسي للمياه المتبخرة في الغلاف الجوي، وعند تبخرها يبقى الملح ويتحول بخار الماء النقي إلى غيوم، ثم يهطل مرة أخرى ويصبح مياه عذبة تغدي الأنهار والبحيرات والجداول.
- ويُعد تبخر مياه البحار والمحيطات والأنهار على سطح الأرض، هو مصدر 90% من رطوبة الغلاف الجوي، وتشكل عملية نتح النباتات مصدر النسبة المتبقية من رطوبة الغلاف الجوي.
النتح
تستخدم النباتات جذورها في امتصاص الماء من سطح التربة، لإطلاقه من خلال أوراقها على شكل بخار ماء، وهي العملية التي يُطلق عليها اسم النتح.
- تُعد عملية النتح من المصادر الرئيسية للمياه في الغلاف الجوي، إذ أنها تشكل حوالي 10% من إجمالي المياه فيه، لذلك هي من أهم مراحل دورة الماء.
- هناك عدة عوامل في عملية النتح يتوقف عليها معدلات تلك العملية وهي هطول الأمطار ودرجة الحرارة والرطوبة ومدى سطوع وشدة ضوء الشمس وانحدار الأرض وشدة الرياح ونوع التربة ومدى تشبعها بالمياه.
- في عملية النتح، يصل إلى الغلاف الجوي كميات كبيرة من المياه التي تطلقها الغابات من خلال جذور النباتات الوعائية وأوراق الأشجار، ولذلك فإن تلك العملية تزيد من نسبة الجفاف الذي يصيب الغابات.
- ويُطلق على عمليات التبخر التي تنتج عن نتح النباتات على اليابسة وفي أسطح البحار والمحيطات إلى الغلاف الجوي اسم النتح التبخري.
- وهناك عملية أخرى تُسمى اعتراض المظلة، وهي الطرق الأخرى لانتقال الماء من النباتات إلى الغلاف الجوي.
التكاثف
عملية التكاثف هي عكس عملية التبخر، ففيها يتحول بخار الماء إلى ماء سائل، وتساعد تلك العملية على تكوين السحب المسؤولة عن هطول الأمطار، ومن ثم عودة المياه إلى سطح الأرض من خلال دورة الماء.
- عندما يرتفع البخار إلى الغلاف الجوي تنخفض درجة حرارته ومن ثم تتكون الغيوم، فهناك علاقة طردية بين انخفاض درجة الحرارة في الغلاف الجوي وبين انخفاض الضغط، فكمية المواد الموجودة في النظام تُعد ركيزة يعتمد عليها المحتوى الحراري الكلي.
- ويقل ضغط الهواء بزيادة الارتفاع عن مستوى سطح البحر، بسبب انخفاض جزيئات الهواء نسبة لوحدة الحجم، وهو ما يجعل كثافة ودرجة حرارة الهواء في تناقص.
- تتكون الغيوم عندما تُحاط الجزيئات الصغيرة الموجودة في الهواء بجزيئات بخار الماء التي تتكاثف حولها، وبخلاف كمية بخار الماء التي تختلف من حين لآخر؛ فإنه يُعد المكون الأساسي في الهواء.
- يظهر بخار الماء على هيئة ضباب خلال الطقس شديد الرطوبة عند اقترابه من سطح الأرض.
الهطول
يُطلق مصطلح الهطول على الماء الذي ينهمر من الغيوم، فينزل على هيئة أمطار أو أمطار جليدية أو حبات برد أو ثلوج أو أمطار ثلجية.
- في مرحلة الهطول، ينتقل الماء من الغلاف الجوي إلى سطح الأرض.
- وهناك طريقتين لتكوّن الأمطار، الطريقة الأولى عندما تتصادم جزيئات الماء مع بعضها البعض ومن ثم يحدث تكاثف بخار إضافي وبالتالي يزداد حجم بعض القطرات، وتسقط القطرة خارج الغيمة على هيئة هطول إذا أدت تلك التصادمات إلى إنتاج قطرات ماء سرعة سقوطها أكبر من سرعة التيار الذي يصعد للغيوم.
- أما الطريقة الثانية فهي عملية بيرجيرون، وفي تلك العملية تزداد سرعة نمو بلورات الجليد عن تكاثف بخار الماء الموجود في الغيمة، وهو ما يؤدي إلى تساقط البلورات على هيئة ثلوج، أو تهطل على هيئة أمطار في حال ذوبانها.
- ومن أكثر أنواع الهطول شيوعًا هو المطر، وهو عبارة عن قطرات صغيرة تتكون عند تكاثف البخار حول جزيئات الغبار بالغيوم، فيزداد حجم تلك القطرات بطريقة تعجز الغيمة عن حملها، فتهطل من الغيمة على هيئة ماء، ويزداد حجمها خلال هطولها نتيجة التصاقها بجزيئات أخرى من الماء في طريقها إلى الأرض.
- والشكل الآخر من الهطول هو الثلج، وهو عبارة عن ماء متجمد على شكل كتل صغيرة تتساقط من السماء والتي تكونها البلورات الجليدية عند تصاعد بخار الماء أو عند تحول البخار إلى حالة صلبة على هيئة ثلج.
- وهناك أيضًا البرد، وهو عبارة عن حبات من الجليد تكونها العواصف الرعدية نتيجة عدم سقوط حبات الماء المتجمد بسبب الهواء الصاعد، فتتصادم تلك الحبات مع قطرات الماء الباردة وبالتالي يزداد حجمها، وهو ما يعجز الغيمة عن حمل البرد نتيجة زيادة كتلته، فيهطل على هيئة حبات ذات شكل دائري.
- وهناك المطر الثلجي وهو مزيج من المطر والثلج الذي يهطل من السماء، والذي يكونه قطرات الماء التي تتجمد خلال سقوطها إلى الأرض، ويقل حجم حباته عن حجم حبات البرد.
الجريان السطحي
وهي العملية التي تحدث عندما تزداد معدلات هطول الأمطار وتتشبع بها التربة، فتتكون الأنهار والبحيرات نتيجة عدم قدرة سطح الأرض على امتصاص المزيد من الماء.
- في بعض الأحيان، قد يتبخر الماء إلى الغلاف الجوي نتيجة حدوث الجريان السطحي، فعندما لا توجد منافذ لتدفق مياه الجريان خارجها، فهي تتدفق باتجاه البحيرة، وعندما لا يجد الماء طريقة أخرى لعودته إلى الغلاف الجوي فهو يتبخر.
- تلك العملية التي تؤدي إلى زيادة الشوائب والأملاح في البحيرة فتصبح مالحة، ومن الأمثلة على ذلك البحر الميت الذي يقع في فلسطين.