تعد ظاهرة التفحيط مخالفة مرورية يعاقب النظام مرتكبيها
نعم بالتأكيد، فالقانون السعودي في الوقت الحالي قد قام بتضمين التفحيط كمخالفة مرورية يعاقب عليها مرتكبيها، وتتعدد وتختلف العقوبة بما يتناسب مع عدد مرات القيام بتلك العقوبة، وهذا السؤال قد ورد في الوحدة الخاصة بحوادث السيارات، ونوع الجناية فيها، وهي التابعة لمقرر الفقه للمستوى الأول في النظام الفصلي للتعليم الثانوي الخاص بالصف الأول، وحدة بعنوان “حوادث السيارات ونوع الجناية فيها”، وتتضمن تلك الوحدة على درس مستقل عن خطورة “التفحيط” وآثاره الضارة على الفرد والمجتمع، وسنحاول عرض بعض المعلومات الخاصة بعقوبة التفحيط في القانون السعودي، تليها معلومات عن التفحيط من الناحية الدينية.
عقوبة التفحيط في القانون السعودي
يعرف قانون المرور التابع للمملكة العربية السعودية التفحيط على أنه الانطلاق بسرعات عالية، وبشكل مفاجئ، أو بشكل غير منتظم، ما يتسبب في إحداث صوتاً مرتفعاً من إطارات السيارة، كما يتم إطلاق اسم تفحيط على أي شكل من أشكال القيادة المتهورة، والتي تتسبب في إرعاب الآخرين، أو التسبب في إحداث خطورة، والتي تتم من أجل اللعب والاستعراض، أو بغرض سد الطريق وتوقف عملية السير فيه، كما نصت المادة 69 في قانون المرور بالمملكة على بعض المخالفات الخاصة بمرتكب “التفحيط”، وتلك المخالفات هي كما يلي.
- يعاقب مرتكب التفحيط للمرة الأولى بحجز المركبة التي كان يستخدمها في هذا الغرض لمدة 15 يوماً، مع تغريمه لغرامة مالية قدرها 20،000 ريال سعودي، ويتم إحالته إلى المحكمة المختصة؛ للنظر في تطبيق عقوبة السجن في حقه.
- يعاقب مرتكب التفحيط للمرة الثانية بحجز المركبة التي كان يستهخمها في هذا الغرض لمدة شهر كامل، مع تغريمه لغرامة مالية قدرها 40،000 ريال سعودي، ويتم إحالته إلى المحكمة المختصة للنظر في تطبيق عقوبة السجن في حقه.
- يعاقب مرتكب التفحيط للمرة الثالثة بحجز المركبة التي كان يستخدمها في هذا الغرض، مع تغريمه لغرامة مالية قدرها 60،000 ريال سعودي، ويتم إحالته إلى المحكمة المختصة للنظر في تطبيق عقوبة السجن في حقه، وأمر مصادرة المركبة، أو يتم تغريمه بدفع قيمة المثل للمركبة المستأجرة أو المسروقة مع سجنه.
- ويستثنى من عقوبة المصادرة أو حجز المركبة المركبات المستأجرة والمركبات المسروقة.

آداب قيادة السيارة
تعد السيارات إحدى أهم وسائل النقل المستخدمة في العصر الحالي، الأمر الذي يجعل من قيادتها أهمية قصوى للمجتمع، ويجب تجنب ما قد تسببه من أخطار وأضرار على الأشخاص والمجتمع، لذلك يجب عند قيادته مراعاة آداب القيادة، وهي كما يلي.
- يبدأ قائد المركبة بالتوكل على الله والثقة بالله، ثم يحرص على لفظ الأذكار الشرعية، والتي على رأسها دعاء ركوب السيارة ودعاء السفر، وهي الذي أمرنا به المولى- عز وجل- في القرآن الكريم، في قوله- تبارك وتعالى-: (لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) (سورة الزخرف الآية: 13)
- كما قد جاء ذكر دعاء السفر أيضاً في حديث رواه عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- عندما قال:( أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كان إذا استوت به دابتُه كبَّر { ثلاثًا ثم قال { سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } اللهم إنا نسألُك البرَّ والتقوى ومنَ العملِ ما ترضى اللهم أنت الصاحبُ في السفرِ والخليفةُ في الأهلِ اللهم هوِّنْ علينا سفرَنا هذا واطوِ عنا بُعده اللهم أعوذُ بكَ مِنْ وعْثاءِ السفرِ وكآبةِ المُنقلبِ وسوءِ المنظرِ في الأهلِ والمالِ وكان إذا دخلها قالها أيضًا ثم قال آيبون تائبون لربِّنا حامدون) (حديث صحيح)
- يقوم قائد المركبة بشكل الله- تبارك وتعالى- على تلك النعمة عن طريق استعمالتها فيما يرضيه، واجتناب استعمال تلك المركبة فيما يغضب الله.
- يجب على قائد المركبة أن يتجنب السرعة الجنونية، المخالفة لقواعد السير.
- يقوم قائد المركبة بتفقد السيارة بشكل كامل ودقيق، مع إصلاح أي خلل يطرأ عليها، مع التأكد من تواجد كل سبل السلامة فيها.
- يجب عدم إتاحة الفرصة أمام من لا يحسنون القيادة من الصغار وغيرهم من قيادة السيارة.
- يجب على قائد السيارة عدم الإقدام على قيادتها في حالة إذا كان يشعر بالتعب، أو قلة النوم.
- يجب علىه مراعاة أنظمة المرور، وأن يكون منتبهاً لإشارات السير، وعلى رأسها الإشارات المرورية واللوحات الإرشادية، مع التأكد من ربط حزام الأمان.
- يجب على قائد المركبة ألا ينشغل أثناء قيادته بأي شيء آخر إلا قيادته للسيارة، وألا يشوش تركيزه بأي ملهيات محيطة به من ملاعبة الأولاد أو الانشغال بالجوال، وما إلى ذلك.
- يجب على قائد السيارة مراعاة التغيرات الجغرافية والجوية، وبالأخص التي تؤثر على الطريق الذي يسير فيه من أمثلة الضباب والغبار والمرتفعات والمنعطفات الخطرة.
حكم التفحيط في الدين الإسلامي
يعد التفحيط أحد الظواهر السيئة التي انتشرت في الآونة الأخيرة بين الشباب في المجتمع الخليجي بشكل عام، والتي تنتشر نتيجة لتأثير أصدقاء السوء عليهم، وإحساس النقص المسيطر على هؤلاء الأشخاص، مع الإشارة إلى تعرضهم للإهمال في بعض الأحيان من قبل أولياء أمورهم، وقد اتفق علماء المسلمون على أن التفحيط حرام شرعا، وذلك لعدة أسباب، ومنها ما يلي.
- بسبب ما ينتج عن تلك الممارسة من المفاسد، ومنها ما يلي.
- تعطيل حركة السير.
- إيذاء الناس.
- إتلاف الأموال.
- القتل.
- باعتبار التفحيط سبيل من سبل ارتكاب الجرائم المختلفة، وهو يعد مفتاح لها، ومن بين تلك الجرائم ما يلي.
- السرقة.
- تعاطي المخدرات.
- ارتكاب الفواحش.
- بسبب ما ينتج عن ذلك السلوك من المخالفة لأنظمة المرور والتي وضعها ولي الأمر لمصلحة الناس.
عقوبة التفحيط شرعا
عقوبة التفحيط هو دعم ما يراه القاضي مناسباً، بالحكم الذي يكون رادعاً للمفحط، من تكرار هذا السلوك.
أقسام الإصابة بحوادث السيارات وأحكامها الفقهية
تنقسم أنواع الإصابة بحوادث السيارات إلى قسمان رئيسيان، وهما كما يلي.
القسم الأول
أن تكون الإصابة قد حدثت لأحد الركاب، والذين ركبوا باختيارهم، مع السماح من قائد السيارة لهم بذلك، فهؤلاء الأشخاص قد آمنوا السائق على أنفسهم وأموالهم التي معهم، فيجب أن يتصرف معهم تصرف الأمين، وفي حالة وقوع حادث بقضاء الله وقدره، فينقسم الحكم فيه إلى 4 حالات، وهي كما يلي.
- الحالة الأولى أن يكون السائق متعدياً: في حالة كان الحادث نتيجة تحميل السيارة لحمل زائد،، أو أن يقع الحادث نتيجة إسراع قائد السيارة بسرعة عالية، أو أن يقوم قائد السيارة بالإمساك بمكابح السيارة بشدة بدون ضرورة لذلك فيقع الحادث بسبب هذا التعدي.
- الحالة الثانية أن يكون السائق مفرطاً: كأن يتهاون السائق في غلق باب السيارة، أو في تعبئة عجلاتها بالهواء.
- الحالة الثالثة ألا يكون السائق مفرطاً ولا متعدياً، وإنما تصرف تصرفاً يريد به السلامة مع الخطر: كأن تقابل قائد المركبة سيارة فجأة فيحاول تجنبها، الأمر الذي يجعله يحاول الخروج عنها من أحد الاتجاهين اليسار أو اليمين على الشكل الذي لا يساعده من الوقوف، فينحرف بالسيارة عن مسارها، أو يسقط في حفرة عميقة لم يكن يشعر بها، ما يتسبب في وقوع الحادث.
- الحالة الرابعة أن يكون الحادث بغير سبب من السائق:كأن تنفجر إحدى الإطارات للسيارة، أو أن يهوي به جسر يسير عليه، لم يتبين للسائق عيب الجسر.
النتائج المترتبة عن كل حالة من حالات الحوادث
فيما يخص الحالتين الأولى والثانية فيترتب عليهما ما يلي.
- يجب على قائد السيارة كفارة القتل الخطأ، وهي أن يقوم بعتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد ذلك فعليه أن يقوم بصيام شهرين متتابعين لا يفطر فيمهما إلا إذا ظهر عليه عذر شرعي.
- أن يقوم بدفع الدية المخففة، ويتحملها عاقلة السائق، وهي عبارة عن مؤجلة على ثلاث سنوات.
- في حالة تسبب السائق في إتلاف أموالاً فإن عليه أن يضمن ما أتلف.
أما في الحالات الثالثة والرابعة، فلا يترتب على السائق شيئاً، كونه أمين قائم بما يجب عليه من محاولة لتلافي الوقوع في الخطر، ولذلك فهو محسن.
القسم الثاني
أن تكون الإصابة في غير الركاب، ولهذا حالتان، وهما.
- أن يكون المتسبب في الحادث الشخص المصاب، ولا حيلة لسائق السيارة فيه، ولا يترتب على هذا أي ضمان على سائق السيارة، كون المصاب هو من تسبب في قتل نفسه أو إصابة نفسه.
- أن يكون الحادث بسبب السائق، ويترتب عليه ما يلي.
- كفارة القتل الخطأ.
- الدية المخففة.
- ضمان التلفيات من الأموال.
المراجع