التعليم

هل جزاء الإحسان إلا الإحسان

⏱ 1 دقيقة قراءة
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان

هل جزاء الإحسان إلا الإحسان

ذكر المولى- تبارك وتعالى- في القرآن الكريم قوله: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) (سورة الرحمن الآية: 60)، يوجد في تلك الآية الكريمة أسلوب من الأساليب البلاغية، هو أسلوب الاستفهام، وكان الغرض منه الاستنكار

تفسير هل جزاء الإحسان إلا الإحسان

تم تفسير الآية الكريمة على أن المولى- تبارك وتعالى يستنكر فهل ثواب من خاف الله ولقائه، فأحسن عمله في الدنيا وأطاع ربه إلا أن يحسن إليه الله في الآخرة، بأن يجازيه على أعماله الحسنة التي قام بها في الدنيا، وفي بعض الأحيان الأخرى قد يختلف معنى الإحسان بحسب سياقه، فإن جاء مرتبطاً بالإسلام والإيمان كان يعني المراقبة، وذلك الرأي يستند إلى قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عندما قال: ( أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّه يَرَاكَ) (حديث صحيح)

  • في حالة إذا جاءت كلمة الإحسان غير مرتبطة بالإسلام أ والإيمان، فيرجع معناها إلى الفعل حسن، وهي على هذا تعني الشيء الملائم للطبع، وضده القبح، أو أن الشيء فيه صفة كمال، وفي ذلك العديد من الأمثلة من أبرزها العلم والجهل، أو أن الشيء يلزم المدح.

جزاء المحسن يوم القيامة

سيجازي الله المحسن على أفعاله في الدنيا من كبير فضله وكرمه ورحمته، ويمنح المحسن ما تشتهيه نفسه في الجنة، ومغفرة وأجراً عظيماً، وذلك كما جاء في قول الله- تعالى-: ( أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّه يَرَاكَ۝ يُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ) (سورة الزمر الآيتين 34، 35)، يعني ذلك أن المحسن له عند ربه يوم القيامة ما تحبه نفسه، وما تلذ به عينه، وكل ذلك جزاء له على ما أحسن به في الدنيا من أعمال، وطاعته لله فيها، والعمل بأوامر الله وتجنب نواهيه، كل ذلك إلى جانب أن الله سيكفر عنه كل ذنوبه التي اقترفها، وحتى أسوأ ذنوبه وخطاياه إن تاب وآمن وعاد لله فسيجزيه الله.

اعراب هل جزاء الإحسان إلا الإحسان

بعض الطلاب يرون أن في الآية الكريمة في قوله- تعالى-: (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) (سورة الرحمن الآية: 60) بعض العثرات الإعرابية التي يتعرضون لها، كون الأسلوب الاستفهامي هنا- من حيث الإعراب- قد بدأ بحرف استفهام وليس اسم استفهام، وعلى ذلك فإن إعراب الآية الكريمة كما يلي.

  • هل: حرف استفهام مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
  • جزاء: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
  • الإحسان: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
  • إلا: حرف استثناء وحصر، مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
  • الإحسان: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
  • الجملة كلها: الجملة كلها استئنافية لا محل لها من الإعراب.

هل جزاء الإحسان إلا الإحسان قصة

توجد الكثير من القصص التي يظهر فيها دور الإحسان واضحاً جلياً في نفوس العباد، وفي بعض الأحيان تجد أن الله- تبارك وتعالى- يجازي العبد المحسن في الدنيا عندما يتعرض إلى كربات وأزمات، ومن بين تلك القصص ما يلي.

  • يذكر أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أنه وقد كان عائداً من عمله متأخرةً كعادته، فوجد في طريقه بائعاً للموز، وكان يجلس بمفرده في البر الشديد، وينتظر مرور أي مشتري؛ حتى يشتري منه ما تبقى معه من الموز، فذهب صاحبنا لشراء الموز منه؛ رفقة بحاله، على الرغم من أنه كان يملك في منزله من الموز ويفيض، وعندما بدأ يتحرك تجاه بائع الموز، وجد شاباً آخر يتجه نحو البائع ليشتري منه أيضاً.
  • انتظر صاحبنا؛ ليعطي الفرصة للشاب الآخر حتى يتمكن من شراء الموز، وكل ما في باله أنه يريد الشراء بغية الرأفة بحال ذلك البائع، حتى يتمكن من العودة إلى بيته، ومن كلام الشاب الآخر قد علم أنهما الاثنين لهما ذات الهدف، فبدأ صاحبنا يتساءل في نفسه، ما السبب الذي جعل الله- تبارك وتعالى- يرسل رجلين إلى ذلك المشتري حتى يرحماه من البرد القارص.
  • فتذكر صاحبنا أنه قد رأى أحد عمال النظافة الفقراء، يقوم بتنظيف الطريق بجوار هذا البائع، فإذا بالبائع يقوم بحمل كمية من الموز، ويعطيها للعامل النظامة، وهنا قد استقر في يقين صاحبنا حقيقة، وهي أن الله يجزي الإنسان المحسن على إحسانه، بإحسان من عنده، فيجند له المحسنين من عباده بدون علم منهم؛ ليساعدوه ويفرجوا له همه وكربه دون علم منهم، وجزائهم في الآخرة عند الله أعظم من ذلك بكثير.

من صور الإحسان

تتعدد صور الإحسان وتكثر بشكل كبير، وهي في الأصل كلها ترجع لأساس واحد وهو الطاعة والبر التي أمر الله بها، ولكل من تلك الأنواع جزاؤها وأجرها عند الله، ومن بين صور الإحسان ما يلي.

  • الإحسان مع الله.
  • الإحسان إلى الوالدين.
  • الإحسان إلى الأقارب.
  • الإحسان إلى الجار.
  • الإحسان إلى الفقراء والمساكين واليتامى.
  • الإحسان إلى الناس عامة.
  • الإحسان إلى النفس.
  • الإحسان في القول.
  • الإحسان في العمل.
  • الإحسان إلى الحيوان.

سنحاول فيم يلي عرض بعض المعلومات عن بعض صور الإحسان التي ذكرناها.

الإحسان إلى الحيوان

يعد الإحسان إلى الحيوان أخد صور الإحسان، فالحيوان مخلوق قد خلقه الله لخدمة الإنسان بطريقة محددة، وعلى وجه الخصوص الحيوان الذي خلقه الله لنستفيد من أكل لحمه، لأن هذا المخلوق يشعر كما نشعر ويتألم كما نتألم أمرنا رسولنا الكريم بالإحسان حتى في ذبحه، وكان ذلك كما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحْسَانَ علَى كُلِّ شيءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فأحْسِنُوا القِتْلَةَ، وإذَا ذَبَحْتُمْ فأحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) (حديث صحيح)، فحتى الرفق بالحيوان في الإسلام وأنت تقوم بذبحه، حاول عدم إيلامه وتعذيبه قدر الإمكان.

الإحسان في العمل

الإحسان في العمل أساسه إتقان العمل، والقيام به كاملاً على الوجه الذي يرضي الله، فلا تدخل في عملك رياءً ولا طلباً للسمعة ولا للأجر من الناس، فإذا قمت بعمل فافعله على أكمل وجه، وبأفضل صورة، وتلك هي أحب الأعمال إلى الله- تبارك وتعالى-، وذلك كما ذكر رسولنا الكريم- صلى الله عليه وسلم-: ( إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ) (حديث حسن)

الإحسان إلى الفقراء والمساكين واليتامى

هذا النوع من أنواع الإحسان يعمل على تحقيق مبدأ التكافل بين أطياف المجتمع، فالغني من باب الإحسان عليه أن يعطي الفقير بعد إخراج الزكاة المفروضة، فلا يجعل الفقير بحاجة لسؤال الناس، واليتيم يكفله وليه من بعد أبيه، حتى يرعاه ويحفظ له ماله، والمسكين وهو الذي لا يملك من الدنيا شيئاً على الغني أن يكرمه مما أكرمه الله به، بغرض الصدقة، والتي ستغني الغني في آخرته من فضل الله الكثير، وستغني المسكين في الدنيا عن التكفف وحوائج الدنيا، فقد قال المولى- عز وجل- في هذا الشأن: (كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ۝ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ) (سورة الفجر، الآيتان 17، 18)

  • هنا يذكر المولى- تبارك وتعالى- أن الإكرام ليس بكثرة المال والنعيم، وأن قلة المال والفقر إهانة للمبتلى بهم، ولكن يرجع تفسير الآية إلى أن الله لم يكرم الذين أكرمهم في الدنيا لكثرة أعمالهم الحسنة، لا يهين كل من أفقرهم في الدنيا عن طريق تضييق رقهم، ولكن المقصد بأن الله يكرم من يشاء عن طريق جعله مقبل على طاع الله، ويهين من يريد إهانته وغضبه، بأن يتيح له سبل المعاصي والذنوب، فأنتم الذين تكرمون اليتيم وتحرصون على إطعام المسكين أنتم مكرمون من الله.

مقالات ذات صلة