الإنسان حيوان ناطق فلسفياً
قام الفلاسفة في قديم الزمان بوضع وصف للإنسان حيث قام الفلاسفة بتشبيه الإنسان بالحيوان. ومن أشهر الفلاسفة الذين وضعوا هذا التشبيه للإنسان كان أرسطو. ولم يكن أرسطو حين قام بوصف الإنسان بالحيوان يقصد المعني السيئ أو السلبي من الوصف بل كان يقصد أرسطو المعني الأخر وهو التعريف العام للإنسان والذي يدل على أن الإنسان يعتبر وجود حيوي اجتماعي. وقد أشار أرسطو أن الإنسان يتشابه مع الحيوان وتظهر المقارنة بينهم وجود نوع من التقارب.
من القائل الإنسان حيوان ناطق
يُنسب قول مقولة ” إن الإنسان حيوان ناطق” إلى الفيلسوف القديم أرسطو، وهو ما عارضه فيه الكثير من العلماء والمتخصصين، حيث إن تمييز الإنسان بالحيوان في حد ذاته تحقير لخلق البله ” سبحانه وتعالى” له، كما أن النطق ليس الميزة الوحيدة التي تميز الإنسان عن غيره من الحيوان، حيث إن القرد من الحيوانات التي تتميز بقدرتها على نطق العددي من الكلمات منها الدال على الفرح، ومنها الدال على الحزن، ومنها ما يدل على الجوع، كما يتميز الببغاء بقدرته على تكرير الكلمات التي يسمعها بالضبط، لذا لا يمكن تفسير الإنسان وتميزه بالنطق فقط، فضلًا عن كونه أفضل خلق الله ” سبحانه وتعالى” من حيث الشكل الخارجي وتفاصيل الخلق كافة، كما أوضح لنا في الآية الكريمة التالية:
“لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)“.
” سورة التين، الآية: 4″.
وصف الانسان بالحيوان
تظهر المقارنة بين الإنسان والحيوان وجود تقارب بينهما خاصة عند انغماس الإنسان في أمور السياسة كما أشار الفيلسوف افلاطون، كما توجد الكثير من الإشارات التي أشار لها الفلاسفة القدماء في هذا الشأن نتعرف عليها في النقاط التالية:
- قد أشار افلاطون أن السلوك الخاص بالإنسان يتغير بصفة كبيرة عند تعلق الأمر بالسياسة حيث يتصف الإنسان حينها بالتوتر كما تظهر عليه القسوة والانفعال. كما أن السلوك الإنساني في المواقف السياسية يطغي عليه الأنانية في التعامل.
- كما يظهر بشدة حب النفس في تصرفات الشخص السياسي إضافة إلى عدم المبالاة بالآخرين التي تظهر في تصرفات الإنسان السياسي.
- أما عن تشبيه الإنسان بالحيوان في الغرب فقد اعتاد الغرب على تبني بعض الحيوانات الأليفة مثل القطط والكلاب. ويعتبر الغرب هذه الحيوانات أن لها دور جيد في التربية حيث يقومون بتربية هذه الحيوانات مع أطفالهم كما أن لها دور رئيسي في رعاية كبار السن ومساعدتهم.
- أما عن تشبيه الغرب للإنسان ببعض الحيوانات فان له دلالات عديدة منها تشبيه الإنسان بالصقر في تحليقه فوق السماء والجبال بأن يكون هذا الإنسان يتصف بعد النظر.
- أما في حالة تشبيه الإنسان بالحمار أن هذا الإنسان يتصف بالغباء أو يتصف بقوة التحمل. وتختلف هذه الصفات باختلاف الأفكار والمعتقدات في الشرق والغرب. كما قام النازيين من قبل بتشبيه الإنسان بالحيوان حين قاموا بتشبيه الأعداء بالحشرات والجرذان.
تفسير التصرف الانساني
قام الفلاسفة القدماء بتفسير التصرف الإنساني أنه تصرف معقد ومركب يتكون من عدة عوامل هي العاطفة والعقل والجسم، كما كان لهم العددي من الإشارات والتفسيرات الأخرى للتصرف الإنساني، وهي:
- قد أشار الفلاسفة أن الإنسان والحيوان يشتركان في عاملين من الثلاثة عوامل وهما العاطفة والجسم. وعلى الرغم من ذلك فان الإنسان في بعض الحالات يقوم بتخطي حدوده عند الغضب ويتصرف تصرفات غير سليمة وبذلك فان الحيوان يعرف حدوده ولكن الإنسان لا يعرف هذه الحدود بل ويتخطاها في حالات شدة الغضب.
- وقد قام الفيلسوف توماس هوبز بتوضيح الارتباط الوثيق بين الحرية والأمان وقد أشار أن التقدم من الوضع العادي والطبيعي إلى الوضع المتقدم يعتبر تغلب على قانون الغاب الذي كان يحكم الأرض.
- لكن هذا لا يمنع حدوث الحروب. وأشار توماس هوبز أن على الحكام أن يقوموا بتقييد بعض حريات المحكومين حتي يتم السيطرة عليه وضمان تحقق الأمان لباقي الأشخاص حيث انه قد وصف سلوك الإنسان بانه مثل الذئب المتوحش الذي يجب السيطرة عليه.
- هذا وقد أشار الفلاسفة انه ينبغي أن يتحقق التوازن بين الأمان والحرية والسلام حتي يتحقق التقدم الحضاري. فان تم تفضيل مبدا الأمان عن مبدا الحرية فان هذه من مقومات الحكم العسكري أما في حالة تفضيل مبدا الحرية عن مبدا الأمان فان هذا من مقومات الديمقراطية.
- في حالة عدم وجود مقومات الديمقراطية عند الشعوب والتي تقضي بسيطرة العقل والمنطق على العاطفة والإرادة فلا يمكن تحقيقها. وتلجا الشعوب في هذه الحالة إلى الحكم العسكري لحين نضج مفهوم الديمقراطية لديها لتجنب تعرض الإنسان للضرر بسبب تفضيل الحرية على الأمان.
- قد أشار الفلاسفة إلى المقولة الألمانية بانه من يعرف البشر يحب الحيوانات بانها مقولة صحيحة إلى حد ما.
- قد أضاف بعض الفلاسفة أن يرجع سبب ذلك إلى أن الحيوانات بطبعها لا تعرف الشر وان الحقيقة الثابتة في سلوك الحيوان أن أساسه التعايش السلمي وقد أشار الفلاسفة أن الاستثناء في الحيوان هو أن يكون متوحش ومفترس. أما عن الإنسان في وقت الحوار فقد شبه الفلاسفة الإنسان في حالة عدم القدرة على الحوار بالحيوان.
راي الاسلام في وصف الانسان بالحيوان
كرم الله سبحانه وتعالى الإنسان وخلقه في احسن صورة وميزه بنعمة العقل والتفكر. وبعد انتشار أفكار الفلاسفة القدماء بأن الإنسان مثل الحيوان فقد جاء ذلك متعارضًا مع تكريم الله سبحانه وتعالى للإنسان وتزايدت التساؤلات حول رأي الإسلام في وصف الإنسان بالحيوان الذي نشره الفلاسفة القدماء، وهو:
- بعد أن تم البحث تم التوصل إلى أن التفسير الذي فسره العلماء كان خاطئًا ولم يكن كما توصلوا إليه في التشبيه بالحيوان.
- أما عن الحقيقة في تفسير الآية الكريمة من سورة العنكبوت فقد شبه الله سبحانه وتعالى الإنسان بالكائن الحي لأن الحيوان في اللغة العربية تعني الحياة الكاملة التي تملؤها الحيوية وهو ما جاء في قول الله سبحانه وتعالى:
“وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64)“.
” سورة العنكبوت، الآية 64″.
- كما جاء ذلك متعارضًا مع تكريم القران الكريم للإنسان في قول الله تعالى:
“۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)“.
” سورة الإسراء، الآية: 70″.
هل ذكر في القرآن أن الإنسان حيوان
بالطبع لا بمكن تشبيه الإنسان بالحيوان في القرآن لما في ذلك من تحقير للخلق الإنساني الذي قال= الله ” تبارك وتعالى” فيه الآية الكريمة التالية:
“لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)“.
” سورة التين، الآية: 4″.
ليؤكد الله ” سبحانه وتعالى” ظان خلق الإنسان ليس كمثله خلق في الحياة ولا يوجد ما يمكن تشبيهه به، خاصةً وإن كان المشبه حيوان، ويعكس لنا قول الفلاسفة القدماء المشبهين الإنسان بالحيوان الناطق لتميزه عن باقي الحيوانات المتواجدة في الحياة الدنيا.
كما أكد الله ” عز وجل” في آياته الكريمة كم التكريم والتميز الذي منحه “سبحانه وتعالى” للإنسان في الآية الكريمة التالية:
“۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)“.
” سورة الإسراء، الآية: 70″.
أسئلة شائعة
هل اصل الانسان قرد ابن باز؟
أكد العالم الشهير ابن باز بأنه لا يصح للفرد تشبيه الإنسان بالقرد أو بأي حيوان آخر، كما يجب الإيمان بان خلق الإنسان أو بني آدم لا يتشابه مع القردة في الأصل أبدًا.
لماذا خلق الله القرد يشبه الإنسان؟
لم يشبه الله ” سبحانه وتعالى” الإنسان بالقردة، أبدًا وذلك بسبب اختلاف الإنسان الكلي عن القرد في التفكير والحركة وغيرها من الأمور التي لا يمكن تشبيه الإنسان فيها بأي حيوان.