ما من شيء من الحياة أكثر قدرة على بث الأمل والحياة في قلب الإنسان بعد قدرة الله “سبحانه وتعالى” أكثر من التفاؤل، وذلك لقدرته الكبيرة على محو كافة المشاعر السلبية المحطمة وتبديلها بالكثير من المشاعر الإيجابية التي تمكن الإنسان من تحمل المصاعب والمعاناة في الحياة، لذا ومن خلال السطور التالية سوف نتعرف على معنى التفاؤل وأهميته وقدر الشخص المتفائل في الإسلام.
مقدمة موضوع عن التفاؤل
التفاؤل دليل على رغبة الإنسان الصادقة في تعمير الأرض على الوجه الذي يرضي الله تعالى، فالمتفائل ينظر إلى كل أمر على أنه خير له، وهذا حاصل لا شك، فإن تجربة يمر بها الإنسان في الحياة تكسبه خبرةً جديدةً ومعرفةً عظيمةً تفيده في المستقبل.
أهمية التفاؤل
للتفاؤل أهمية كبيرة في الحياة، فهو ما يمكن وصفه بالتالي:
- التفاؤل يعطي الإنسان دفعةً معنويةً تساعده على تخطي الصعاب والعقبات، فهو راحة للنفس، وثبات للقلب، ووسيلة أساسية لتحقيق النجاح.
- فالناجحون يؤمنون بأنهم يستطيعون فعل ما يحلمون به، وهم ما داموا على إيمانهم هذا تفاؤلهم ذاك فهم قادرون على تحقيقه.
- وليس أدل على أهمية التفاؤل من أن الرغبة في الشفاء نصف الدواء، فالمريض الذي يريد التخلص من مرضه فهو بذلك قد قطع نصف طريق الشفاء.
- فالتفاؤل قوة نفسية تعين الإنسان على تعب الحياة، وعلى التخلص من القلق والتوتر، وعلى جلب السعادة في أشد أوقات الحياة صعوبة.
- التفاؤل يميز الإنسان عن غيره من الناس، ليعطيه الدفعة القوية للمدي قدمًا دون النظر إلى الماضي وما يحمله من ألم وأوجاع.
- التفاؤل يمحي الخوف والقلق المعتمر في أنفس الناس، والذي تتعدد أسبابه، فمنها الخوف من المستقبل، ومنها الخوف من الأعداء، ومنها الخوف من انعدام القدرة على تحقيق الأحلام.
- التفاؤل من أهم الأمور التي يجب أن يتحلى بها المرء في الحياة لما فيه من قدرة على التخلي منى كافة المشاعر السلبية في الحياة والمضي قدمًا نحو الأمام.
التفاؤل في الإسلام
ذُكر التفاؤل في الكثير من الآيات القرآنية الكريمة، و الأحاديث النبوية الشريفة مما يدلل على أهميته الكبيرة في الدين الإسلامي، وندرج لكم تلك الآيات والأحاديث في التالي:
التفاؤل بالله
يعد التفاؤل من العلامات البارزة في الثقافة والمنهج الذي ينبغي على المسلم أن يسير عليه في حياته، فالله تعالى يحفزنا للشعور بالتفاؤل بقوله تعالى:
“فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5)إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)“.
“سورة الشرح، الآية 5 و 6”.
- كذلك ما كان في الهجرة وأبو بكر رضي الله عنه يقول للنبي صلى الله عليه وسلم وقد وقف كفار مكة بباب الغار الذي يختبئون فيه:
“كُنْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الغَارِ فَرَأَيْتُ آثَارَ المُشْرِكِينَ، قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، لو أنَّ أحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا، قالَ: ما ظَنُّكَ باثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا”.
” أبو بكر الصديق، حكمه: صحيح”.
- قد نزل في تلك الحادثة الآية الكريمة التالية، وذلك لتأكيد ألأهمية التفاؤل والموثوق بقدرة الله ” سبحانه وتعالى” في الحياة:
“إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)“.
“سورة التوبة، الآية: 40”.
- كذلك جاء القرآن الكريم بسورة كاملة تعد من أروع قصص التفاؤل، لذلك سماها تعالى بأحسن القصص، وهي قصة نبي الله يوسف عليه السلام، فبعد الصعوبات التي مر بها صار عزيز مصر.
- فقد حث الله تعالى على التفاؤل في العديد من الآيات، وضرب الأمثال حتى يصبر المسلم على البلاء، ويعلم أن فرج الله آت لا محالة، ومنها:
“يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)“.
“سورة يوسف، الآية: 87”.
“وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ (18)“.
“سورة يوسف، الآية 18”.
“قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64)“.
“سورة يوسف، الآية 64”.
حديث عن التفاؤل
ذكر النبي الكريم العديد من الأحاديث النبوية الشريفة عن التفاؤل، ومنها ما يلي:
“لا عَدوى ولا طِيَرةَ وأُحِبُّ الفألَ ، قالوا يا رَسولَ اللَّهِ : وما الفَألُ ؟ قالَ : الكلِمةُ الطَّيِّبةُ”.
” أوب هريرة، حكمه: صحيح”.
- ومن المواقف التي تدل على تفاؤل النبي صلى الله عليه وسلم غير موقف الغار ما كان وهو يحفر الخندق والمسلمون محاصرون، فقال النبي الحديث الشريف التالي:
“لما كان حين أمرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بحَفْرِ الخَنْدَقِ عَرَضَتْ لنا في بعضِ الخَنْدَقِ صخرةٌ لا نأخذُ فيها المَعَاوِلَ، فاشتَكَيْنا ذلك إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فجاء فأخذ المِعْوَلَ فقال : بسمِ اللهِ، فضرب ضربةً فكسر ثُلُثَها، وقال : اللهُ أكبرُ أُعْطِيتُ مَفاتيحَ الشامِ، واللهِ إني لَأُبْصِرُ قصورَها الحُمْرَ الساعةَ، ثم ضرب الثانيةَ فقطع الثلُثَ الآخَرَ فقال : اللهُ أكبرُ، أُعْطِيتُ مفاتيحَ فارسٍ، واللهِ إني لَأُبْصِرُ قصرَ المدائنِ أبيضَ، ثم ضرب الثالثةَ وقال : بسمِ اللهِ، فقطع بَقِيَّةَ الحَجَرِ فقال : اللهُ أكبرُ أُعْطِيتُ مَفاتيحَ اليَمَنِ، واللهِ إني لَأُبْصِرُ أبوابَ صنعاءَ من مكاني هذا الساعةَ”.
” البراء بن عازب، حكمه: إسناده حسن”.
- وهذا ما حدث فعلًا، فكان ذلك درسًا في التحلي بالتفاؤل والثقة بالله في أشد الأوقات، فالله تعالى يقول في الحديث القدسي:
“يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : أنا عند ظنِّ عبدي بي فليظُنَّ بي ما شاء”.
” الراوي: واثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة، حكمه:في الصحيحين دون قوله: فليظن بي ما شاء”.
- كما يقول النبي الكريم ” صلى الله عليه وسلم” في الحديث الشريف التالي ما يدل على التفاؤل والأمل:
” لو أنكم تتوكلون على الله حقَّ توكُّله ؛ لرزقكم كما يرزق الطيرَ : تغدوا خماصًا وتروح بطانًا”.
” عمر بن الخطاب، حكمه: صحيح”.
كلام عن التفاؤل والسعادة
ندرج لكم أجمل كلام عن التفاؤل والسعادة في النقاط التالية:
- يوجد دائمًا من هو أشقى منك، فابتسم وتفاءل.
- تفاءلوا بالخير تجدوه.
- التفاؤل فن تصنعه النفوس الواثقة بفرج الله.
- الحياة بدون حب وتفاؤل لا تعتبر حياة.
- بدل أن تلعن الظلام أوقد شمعةً.
- لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس.
- قد يتحول كل شيء ضدك، ويبقى الله معك، فكن مع الله يكن كل شيء معك.
- الأمل ينظر للحياة كما ينبغي أن تكون، والتشاؤم ينظر إليها كما هي.
- ويقول الشاعر المتنبي:
- ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج.
- تذكر أنه دائمًا ما يوجد من هو أشقى منك، فتفاءل.
- المتفائل هو الشخص الناجح في الحياة، أما المتشائم فهو الشخص الناظر له بحقد.
- تذكر قول “رب ضارة نافعة” في كافة أمور الحياة.
- التفاؤل هو وقود الانتقال إلى الأمام.
- لا يؤخذ الأمل من المنطق أو من متاعب الحياة، بل يؤخذ من النظرة الإيجابية في الحياة المليئة بالحب والصبر والتفاؤل.
- إذا كان في القلب حزن فيذهبه الله ” عز وجل” نحن نثق بذلك.
- الشخص المتفائل هو الشخص الأكثر حكمة في الحياة.
- يؤخذ الأمل من الثقة بقدرة الله “سبحانه وتعالى” على فعل المستحيل في الحياة.
- لا يحتاج الإنسان لداعم قوي في الحياة ما دامت الثقة بالله ” عز وجل” الأمل والتفاؤل في الحياة موجود بداخله.
- أمنح كل يوم من أيام حياتك فرصة ليكون أجمل يوم فيها.
- تأكد أنه ما من حزن دائم أو متاعب باقية أو هم غير زائل، وكن متفائل تنعم في الحياة وما بها من أفراح وسرور.
- تأكد أن السبب الأكبر للتحلي بالتفاؤل في الحياة هو الصبر والرضا والثقة بالله ” سبحانه وتعالى”.
خاتمة عن التفاؤل
التفاؤل هو وسيلة الإنسان لعيش حياة سعيدة هنية لا تنغيص فيها، وهو شيمة المؤمن الحق، كما كان من شيم الأنبياء، فلننطلق في الحياة ولنزيل عدسات التشاؤم، ولننظر بنظرة الأمل،
“فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5)إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)“.
“سورة الشرح، الآية 5 و 6”.
ولن يغلب عسر يسرين.
أسئلة شائعة
ماذا قال الرسول عن الامل؟
قال الرسول الكريم في الأمل في الحياة الحديث التالي:
-“يَهْرَمُ ابنُ آدَمَ وتَشِبُّ منه اثْنَتانِ: الحِرْصُ علَى المالِ، والْحِرْصُ علَى العُمُرِ”، ” أنس بن مالك”، “حكمه: صحيح”.
هل الله يحب المتفائل؟
نعم بالطبع، يحب الله ” سبحانه وتعالى” الشخص المتفائل ويحث على التحلي بالتفاؤل والتوكل عليه في أمور الحياة المختلفة، والدليل على ذلك الآية الكريمة التالية:
-“وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)“،” سورة هود، الآية:123″.
والحديث القدسي التالي:
-“يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : أنا عند ظنِّ عبدي بي فليظُنَّ بي ما شاء”،” الراوي: واثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة، حكمه:في الصحيحين دون قوله: فليظن بي ما شاء”.