لا شك أن اللغة العربية بحر واسع المعاني، فمعانيها وألفاظها لا حصر لها، بالإضافة إلى أن اللفظ الواحد قد يكون له أكثر من معنى، ونحن هنا أمام معنى منطق الطير ، والذي سنتناوله ونوضحه لك عزيزي القارئ من خلال موقع الموسوعة، فعن طريق معاجم اللغة العربية المتنوعة نتناول المعنى الأنسب لمنطق الطير، بالإضافة إلى أننا نوضح لك هذا المعنى عن طريق تناول الأمثلة المتنوعة من النصوص العربية التي وردت فيها لفظ منطق الطريق، وذلك من خلال أمثلة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وأبيات من الشعر العربي القديم، كلٌ ورد في سياقها كلمة منطق الطير.
معنى منطق الطير
الجدير بالذكر أن أشهر موضع لمعنى كلمة منطق الطير قد ورد في الآية رقم 16 من سورة النمل في قوله تعالى: “وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ”.
- اِستَطارَ: (فعل) استطارَ يَستطِير ، اسْتَطِرْ ، استطارةً ، فهو مُستطِير.
- اِستَنطَقَ: (فعل) استنطقَ يستنطق ، استنطاقًا ، فهو مُستنطِق ، والمفعول مُستنطَق.
- فنطق الطائر أو العود: صوَّت ”نطقت القيثارةُ”.
- والجدير بالذكر هنا أن منطِق الطّير هو: فهم أغراضه كلّها من أصواته.
- وعلى هذا السياق نجد: أنطق القاضي المتهم، أي جعل القاضي المتهم يعترف بأفعاله.
- أو : استطار البرق في السماء، أي انتشر البرق في السماء.
- الطير في القرآن الكريم يقصد به كل كائن يملك جناح يمكنه من السباحة في السماء.
- وفي قوله تعالى كما ذكرنا فيما سبق في الآية رقم 16 من سورة النمل: “وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ”.
- يقصد بمنطق الطير هنا أن نبي الله سليمان عليه السلام يخبر الناس بما وهبه الله تعالى من معجزه ونعمة وفضل، فقد يسر له الله تعالى الملك التام وكان يحكم الإنس والجن والطير والحيوات جميعها من خلال فهم كل ما ينطقونه.
منطق الطير معجزة نبي الله سليمان عليه السلام
أن منطق الطير كانت إحدى معجزات نبي الله سليمان عليه السلام، فيقول عنها ابن تيمية: (الله تعالى قد يسر للحيوانات لغة وأصوات خاصة بهم من خلال يتمكنون من فهم بعضهم البعض، وهذا ما يطلق عليه منطق الطير الذي أظهره سليمان عليه السلام بقوله عٌلمنا منطق الطير، وكانت هذه معجزة من معجزات الله عز وجل لنبيه سليمان عليه السلام، لكي يأمن قوم سليمان به من خلال تصديقهم لهذه المعجزة.
- لكن كعادة العلماء والمفسرين أنهم لم يتفقوا في الغالب على أمرا ما، فأيضا اختلفوا قليلا في معنى منطق الطير التي جاءت في قصة سيدنا سليمان عليه السلام من سورة النمل.
- فذهب جماعة من العلماء بأن المعنى من كلمة منطق الطير هي استعارة مرسلة.
- وذهب البعض الآخر إلى أن نبي الله سليمان عليه السلام لم يسمع أي أصوات في الأصل، إنما فهم ما يريد الحيوان إلهامًا من الله عز وجل.
- أما هناك من قال بأن الملك هو من أخبر سليمان عليه السلام بالأمر ولم يسمع أي أصوات.
- وفي النهاية أنه لا شك من أن منطق الطير هذه معجزة من معجزات الله سبحانه وتعالى التي أنعم بها على نبيه سليمان عليه السلام حتى يصدقه قومه ويؤمنوا بالله.
- والجدير بالذكر أن هناك منظومة مكونة من 4500 بيت قام بإنشائها فريد الدين العطار، تضم الطيور وبحثها عن طائر وهمي يدعى بسيمورغ، وترمز الطيور هنا إلى مجمعة من الأشخاص الصوفيين، والطائر الوهمي يرمز إليه، وقد ذكر فيها منطق الطير أيضا.
نصوص عربية وردت فيها كلمة منطق الطير
فبعد أن توصلنا إلى معنى كلمة منطق الطير، علينا أن نذكر الأمثلة من هذه الكلمة التي وردت في النصوص العربية من خلال القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وأبيات من الشعر العربي.
في القرآن الكريم
- في الآية 16 من سورة النمل: “وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ “.
- قوله تعالى في سورة الأنبياء الآية رقم 63: “قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ “.
- في الآية رقم 62 من سورة المؤمنون: “وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ “.
- يقول الله تبارك وتعالى في الآية رقم 260 من سورة البقرة: “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ “.
- وفي الآية رقم 49 من سورة آل عمران يقول الله عز وجل: “وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ “.
- وفي سورة المائدة من الآية رقم 110 يقول الله عز وجل: إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ “.
- يقول الله عز وجل في الآية رقم 21 من سورة فصلت: “وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ”.
- أما في سورة الملك يقول الله عز وجل في الآية رقم 91: “أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ “.
في الأحاديث النبوية الشريفة
- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ).
في الشعر العربي القديم
-
وطِيرة ٍ من نواطق الطيرِ ……………….. بيَّنتِ لي الحزم في البدار إلى
-
لا منطق الطير من وحي القريض ولا ……………….. عندي بقية علمٍ من سليمان
-
جمعنا وأطيار الصباح نواطق ……………….. لنا ولها بين الذرى والحواجب
-
فصيحٌ ومما تنطق الطير أعجمُ ……………….. لدى روضة ٍ فيها النَّوْرِ أعينٌ
-
وإن شئتُ ألهاني غناءان خِلْفة ً ……………….. فصيحٌ ومما تنطق الطير أعجمُ
-
ما اسمُ طَيرٍ، إذا نَطَقْتَ بحرفٍ ……………….. منهُ مبداهُ كانَ ماضي فعلهْ
-
فلتنطق الطير بالهناء ……………….. وليضحك الزهر في الكمام
-
ويا لك في النطق البليغ قدامة ……………….. وفي طيران الذكر عنه قداما
-
والطّيرُ غَنّتْ بمَنطِقٍ غَرِدٍ، ……………….. يُغني النّدامَى عن نَفخَة ِ القَصَبِ
وإلى هنا عزيزي القارئ نكون قد توصلنا إلى نهاية هذا المحتوى بالتعرف على معنى منطق الطير كما جاء في كلا من القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، ونصوص عربية قديمة من النثر والشعر العربي القديم، فكلمة منطق الطير هي فهم أغراضه كلّها من أصواته، ويقصد بها في سورة النمل أن منطق الطير هو أن نبي الله سليمان عليه السلام يخبر الناس بما وهبه الله تعالى من معجزه ونعمة وفضل، فقد يسر له الله تعالى الملك التام وكان يحكم الإنس والجن والطير والحيوات جميعها من خلال فهم كل ما ينطقونه.
المصدر
(1).