قصص فقراء حزينة
تعد ظاهرة الفقر من أكثر الظواهر انتشاراً في الدول النامية، كما تحتوي بعض الدول على الأشخاص ذات الدخل الشبه معدوم، فهناك العديد من الأفراد يعانون من هذه الظاهرة، فهم غير قادرين على جمع المال من أجل تلبية احتياجتهم الضروية، فتسبب لهم الكثير من الشقاء والألم النفسي والجسدي أيضاً، وسوف نُذكر في الفقرات القادمة بعض القصص الحزينة والمؤلمة لبعض الأشخاص الذين يعانون من الفقر الشديد.
قصة معاناة الابنة الأكبر في عائلة فقيرة
- تحدث إحدى الفتيات في وصف عائلتها قائلة: “تتكون عائلتنا من 9 أبناء، وأب مريض يعاني من الصمم والبكم، وأم كبيرة في السن وأمية ولا تستطيع العمل؛ ونظراً لكوني الأخت الكبرى فقد وضعت على عاتقي مهاماً كثيرة لأساعد أمي المسكينة، فنحن لا عائل لنا سوى الله، ومنذ صغري وأنا أعلم أن أسرتي تعاني من الفقر لكن في الفترة الأخيرة بعد مرض أبي وخروجه من عمله، وبعد تخلي أعمامي عنا ازدادت حالتنا سوءاً، وأصبحنا بالكاد نجد لقمة يومنا، ولولا فضل الله ثم مساعدة جمعية الوفاء الخيرية لما وجدنا ما نأكله، ولو سألتم عن سبب عدم وجود عائل لنا، فهو لكون والدي مريضاً وأصماً وكذلك أبكم، ولتخلي أعمامي تماماً عن مساعدتنا بحجة انشغالهم بأسرهم، أما أخي فبعد تخرجه من الثانوية وحصوله على شهادة دورات كمبيوتر (تبرعت الجمعية بتكاليفها) لم يستطع للأسف الحصول على عمل، رغم أنه يخرج يومياً للبحث عن أي عمل دون جدوى”.
قصة الفتاة والآيس كريم
- كما تحدث فتاة في السادسة عشر من عمرها وقالت: “منذ طفولتي وأنا أواجه بكلمة “لا نستطيع” عندما أتمنى أي شيء ولو كانت “حبة آيسكريم” أو بعض الحلوى، كنت أتساءل لماذا كل الأطفال يشترون وأنا لا؟ لماذا أهلي دائماً لا يستطيعون شراء أي شيء؟ لكن شيئاً فشيئاً بدأت أعرف السبب جيداً.
- والدي الكبير في السن معاق بسبب حادث منذ سنوات، ولا يستطيع الحركة، وراتبه التقاعدي ضعيف جداً ولا يكفي حتى نصف متطلبات أسرتنا المتكونة من خمسة أبناء وبنتين وأم، وجدة كبيرة في السن، وعمة كبيرة لم تتزوج، بالإضافة إلى أخت لنا من الأم يتيمة ومريضة نفسياً.
- لقد تعودت على وضعنا مع مرور السنوات، وتعودت على تقبل الصدقات من الآخرين، رغم أني كنت أرفض هذا وأنهى أمي عن قبولها، لكن الآن لم أعد أمانع في قبولها ولم أعد أمانع في قبول أي ملابس مستعملة، ولقد تعودت على جو الفقر ولم أعد أتبرم منه فهو شيء كتبه الله لنا ولا بد لنا فيه.ولا أطالب أمي بأي شيء فوق طاقتها حتى لا أزيد همومها لذا فأنا – وكذلك أخوتي – نقدر وضعنا ولا نصارحها بما نشعر به ونحتاجه.
- أما بالنسبة للمدرسة فلا أشعر أن الفقر أثر علي من أي ناحية ولله الحمد فأنا عادية في دراستي وعلاقتي بزميلاتي طيبة ولا أخجل من وضعنا المادي أمامهن، وإن كنت لا أبدي لهم أي حاجة أو طلب، لكنهن يعرفن مثلاً أنني لم أذهب يوماً في حياتي لمطعم فاخر أو ملاهي!، وإن كان مما يضايقني في المدرسة طلبات المدرسات التي كثيراً لا أستطيع تلبيتها، وحين يسألنني عن السبب لا أستطيع مصارحتهن بحقيقة وضعنا فتكون النتيجة نقصان الدرجات”.
قصة معاناة فتاة بسبب والدها
- وتحدثت فتاة أيضاً في سن الـ 14 من عمرها وقالت: “والدي هداه الله مبتلى بشرب المسكرات منذ أن تزوج أمي، وقد طرد من أكثر من عمل وهو عاطل الآن، وفي كل مرة يتم القبض عليه ويسجن أو يعاقب ثم يعود إلينا.
- وكانت أمي تأخذ مساعدات بسيطة من خالي نعيش عليها، أما الآن بعد تقاعد خالي من عمله لكثرة أطفاله فقد أصبح من الصعب عليه جداً مساعدتنا، لذا لجأنا للجمعيات الخيرية؛ طوال حياتنا ونحن نعيش في فقر وضيق، ومحرومون من الكثير من الأشياء لكننا تعودنا على ذلك ولم نعد نهتم أبداً، فمثلاً لو شاهدت زميلة لي في المدرسة تلبس حذاء جيلاً أو حقيبة فاخرة لا أتخيل أنها لي ولا أفكر حتى إن أتمنى مثلها لأني أعرف أن حالتنا لا تسمح بهذا، وأنا مقدرة لوضعنا وإن كنت أتمنى وأدعو الله كثيراً أن يتحسن وضعنا لأني أرحم أمي كثيراً وأقدر تعبها من أجلنا، خاصة حين يضطرها البحث عن أي مصدر رزق لنا لطلب المساعدات من بعض الأقارب أو المعارف رغم خجلها منهم”.
قصة الفقير والرجل الثري
- يروى أن هناك رجلاً ثريًا جدًا لديه الكثير من المال والبضائع، كما يمكنه شراء ما يريد وأكثر، وفي نفس البلدة كان هناك رجل فقير جدًا لم يستطع شراء ما أكله في اليوم الذي كان فيه، القليل جدًا من المال ولم يكن يمتلك وظيفة أو منزلًا، كان الرجل الفقير يبحث عن وظيفة تجلب له المال لإطعام وإطعام أطفاله، ثم سمع الرجل الفقير عن الرجل الغني في المدينة وفكر في الذهاب إليه ليطلب منه العمل معه كبستاني أو حارس أو أي عمل يحتاجه مقابل القليل من المال لتغطية نفسه وتغطية أسرته الصغيرة.
- دخل الفقير المنزل ولم يعطيه أحد أي اعتبار، ثم بدأ الأغنياء يسألونه عن الوظيفة التي يمكنه القيام بها، فأجاب المسكين بحماس: “أستطيع أن أفعل أي شيء وكل شيء بسعر عادل”؛ فقال له الغني: “إنك ستجمع قمامة البيت وتنظف البستان وتحافظ على البيت كله”، فقبله الفقير على الفور، ولكن الثمن الذي عرضه عليه الغني كان قليلًا جدًا ولا يكفي له، لكن الفقراء اضطروا إلى قبول عمل لا يمكنهم العثور عليه، فهم بحاجة ماسة إلى المال.
- بدأ الرجل عمله فورًا، وارتدى ملابسه وبدأ العمل، ومضى اليوم وهو متعب جدًا، لكنه استلم راتبه وعاد لأبنائه السعداء بارتداء الملابس، طعام للأطفال، وفي صباح اليوم التالي الرجل عاد إلى عمله، ولكن الرجل بدأ في التقليل من شأنه والتقليل من شأنه، ولم يستطع الرجل الفقير أن يجيب ويقبل كل الإهانات حتى يتمكن من مواصلة عمله مهما حدث، وفي يوم من الأيام واجه الرجل الغني أزمة وذهبت كل أمواله وأفلس، ولم يجد الغني أجر الفقراء ليعطيه إياه، لكن الفقير لم يتركه في محنته وساعده في كل أعماله مجانًا، وبعد فترة وجيزة أعادت هذه الأزمة المال إلى الغني، فزاد أجر الرجل، وأعطاه إجازة، وقلص من عمله الشاق لأنه أعطاه جزءًا من بيته الجميل الفسيح لبناء منزل يعيش فيه مع أطفاله.
قصة الشيخ والتلميذ الغني
- يحكى أن شيخاً عالماً كان يمشي مع أحد تلاميذه بين الحقول وأثناء سيرهما شاهدا حذاء قديماً اعتقدا أنه لرجل فقير يعمل في أحد الحقول القريبـة والذي سينهي عمله بعد قليل.
- ألتفت الطالب إلى شيخه وقال: هيا بنا نمازح هذا العامل بأن نقوم بتخبئـة حذاءه ونختبئ وراء الشجيرات وعندما يأتي ليلبسه يجده مفقوداً فنرى دهشته وحيرته!.
- فأجابه العالم الجليل: (يا بني يجب أن لا نسلي أنفسنا على حساب الفقراء ولكن أنت غني ويمكن أن تجلب لنفسك مزيداً من السعادة والتي تعني شيئاً لذلك الفقير بأن تقوم بوضع قطع نقدية بداخل حذائه ونختبئ كي نشاهد مدى تأثير ذلك عليه).
- أعجب الطالب بالاقتراح وقام بوضع قطع نقدية في حذاء ذلك العامل ثم اختبأ هو وشيخه خلف الشجيرات؛ ليروا ردة فعل ذلك العامل الفقير .
- وبعد دقائق جاء عامل فقير رث الثياب بعد أن أنهى عمله في تلك المزرعة ليأخذ حذاءه، وإذا به يتفاجأ عندما وضع رجله بداخل الحذاء بأن هنالك شيئاً ما بداخله وعندما أخرج ذلك الشيء وجده (نقوداً).
- وقام بفعل نفس الشيء في الحذاء الآخر ووجد نقوداً أيضا!، نظر ملياً إلى النقود وكرر النظر ليتأكد من أنه لا يحلم .
- بعدها نظر حوله بكل الاتجاهات ولم يجد أحداً حوله!، ووضع النقود في جيبه وخر على ركبتيه ونظر إلى السماء باكياً ثم قال بصوت عال يخاطب ربـه: “أشكرك يا رب يا من علمت أن زوجتي مريضة وأولادي جياع لا يجدون الخبز؛ فأنقذتني وأولادي من الهلاك”، وأستمر يبكي طويلاً ناظراً إلى السماء شاكراً هذه المنحة الربانية الكريمة.
- تأثر الطالب كثيراً وامتلأت عيناه بالدموع، عندها قال الشيخ الجليل: ” ألست الآن أكثر سعادة مما لو فعلت اقتراحك الأول وخبأت الحذاء”، أجاب التلميذ: “لقد تعلمت درساً لن أنساه ما حييت، الآن فهمت معنى كلمات لم أكن أفهمها في حياتي، عندما تعطي ستكون أكثر سروراً من أن تأخذ”.
- فقال له شيخه : والآن لتعلم أن العطاء أنـواع:
- العفو عند المقـدرة عطـاء .
- الدعاء لأخيك بظهر الغيب عطـاء .
- التماس العذر له وصرف ظن السوء به عطـاء .
- الكف عن عرض أخيك في غيبته عطاء.
- فهذه بعض العطاءات حتى لا يتفرد أهل الأموال بالعطاءات وحدهم.