قصص عن الصبر على الفقر
يعتبر الصبر على الفقر هو من أكثر أنواع الصبر اجتهادا، حيث يكون فيه اختبار شاق للإنسان، وهو يجعله يتقرب من الله -عز وجل- بالدعاء، والصلاة، ويحاول الانتصار على نفسه، والصبر والاحتساب والاستعانة بالله عز وجل، فالله هو الرزاق المعين القادر على حل كل شيء، ويمكن تقديم بعض القصص المفيدة التي يمكن الاستفادة منها إلى حد بعيد.
- يقال إن جرير الطبري قد كان في مكة عندما رأى رجلا يصيح بين الناس أن يا معشر الحجاج يا أهل مكة الكرام، لقد فقدت ألف دينار كانو في كيس، ويرجوهم أن يردوه إليه، ويغريهم بالأجر والثواب من الله -سبحانه وتعالى- لمن يفعل ذلك، وكان هذا الرجل من خرسان، وقال له أحد الناس أن يجعل مكافأة مالية لمن يجده، وكان الفقر في تلك الفترة في البلاد شديد جداً، فيجعل مكافأة مالية تصل إلى عشرة آلاف، أي ما يعادل مائة دينار، ورفض الرجل الخرساني وجعل بينه وبين من يجد الكيس حكم الله، وقال حسبنا الله ونعم الوكيل.
- ثم بعد ذلك شاهد أبو جرير الرجل الذي اقترح المكافأة المالية لمن يجد الكيس ويعود به، وسمعه وهو يقول لزوجته عما يفعله، وقد وجد الكيس، وخاصة أنه يخاف من توعد الرجل لحساب الله عز وجل، وقامن زوجته بتشجيعه على أن ينفق هذا المال في بيته وأهله وأبنائه، حيث تملك منهم الفقر وأتبعتهم الحاجة، وعلى أن يعتبر كدين يرده للرجل إذا أكرمه الله برزق آخر، والرجل كبير السن رفض أن يأكل الحرام، وأن يطعم عياله منه، لذلك أتي صاحب الدنيانير ونبش في الأرض، وأخرج له هذا الكيس ثم قال له: خذ مالك وأسأل الله أن يعفو عني ويرزقني من فضله العظيم”.
- وما كان من الخرساني إلا أن أعطاه الكيس كله، ويقول إن أباه قبل أن يموت كان قد ترك له ثلاثة آلاف دينار، وأوصاه بأن يخرج ثلثها لأحق الناس بالمال والمحتاجين له، وأنه لم يجد أحق منه منذ غادر خرسان حاج إلى بيت الله، وهذا جزاء الصبر على الفقر، فقد بات الرجل المسن وهو في جيبه ألف دينار حلال لأنه رفض أن يأكل الحرام فأكرمه الله بخير منه.
قصة الرجل العباسي الفقير
يقال إنه في عهد الدولة العباسية كان هناك رجل يعاني من الفقر والقحط الشديد يعيش في بيت سقفه من القش، وكان يعيل أسرته وفيها زوجته وأبناؤه وأمه العجوز، وكان قد قاسى الويلات بسبب ما يعانيه من الفقر والحاجة وقلة الحيلة، غير أنه كان كلما عرض عليه أحد الناس المال لمساعدته أبى، ورفض ولم يقبل الصدقة أبداً، ولا يأخذ مالًا إلا وقد تعب فيه وبذل وسعه في استحقاقه.
وفي ذات يوم اقترح عليه رجل أن يزرع أرضًا له كانت لوالده يفتح عليه بمحصولها ما يعينه على نفقات بيته، وبينما هو يبحث في الأرض، ويحفر وجد كيسًا من ذهب، وعندما عرض الأمر على أهله أخبرته أمه أن ذلك الكيس كان لوالده، وقد تعب في البحث عنه بعدما أضاعه، ولم يجده حتى مات على حسرة فقده، ليكون هدية من الله لابنه الذي صبر، واحتسب ورفض فضل الناس ومساعدتهم، وكان واثقاً في الله -عز وجل- على أنه سوف يساعده ولا يتركه، وأملًا بما عند الله من فضل وكرم، فحمد الله وشكر فضله وعاش حياة طيبة مع أسرته، وكانت هي نهاية الصبر على الفقر والابتلاء والاختبار الذي يختبر الله عز وجل به عبده المسلم.
حكاية عن الصبر على الفقر
يقال إن رجلاً كان له من المال ما لا يعد ولا يحصى، يعيش في سعة وقصر كبير، وكان منعم ولديه ما يكفيه من المال، وكان لا ينام ليلته إلا إذا تفقد فقراء الحي والأحياء المجاورة، ولا يجعل أحد محتاج ويتصدق على الفقراء ويساعدهم، واطمأن أن في كل بيت ما يكفيه من الطعام.
وبسبب ذلك أدى إلى غضب الحاكم منه وعمل على مصادرة أمواله وأخذ منه ما يملك من أراضي وأملاك، فغادر الرجل من المدينة على الفور، وغاب عشر سنوات، وعاش خلالها فقيرًا معدمًا وعانى من القحط والفقر، فقصده رجل ذات مرة يطرق باب منزله، يسأله مما أعطاه الله، فاعتذر صاحبنا منه لعدم وجود أي مال معه، ولكنه طلب منه الانتظار قليلًا ودخل المنزل، وكان الرجل الذي يطلب المال قد عرف وجهه، وميزه بعد كل هذه السنوات.
وبينما هو ينتظر إذ بالرجل يحضر له ثوبًا ممزقًا، فقال له عندي ثوبان، واحدًا أرتديه وهذا الثاني، وأشهد الله أنني لا أملك غيره، فخذه مني عله يقيك شر البرد، أو يدفع عنك الحر على علته، فأخذه الرجل وغادر من فوره راجعًا إلى الحي الذي كان يسكنه الرجل منذ زمن.
وهناك نادى في الناس، ونشر أمامهم الثوب الممزق ليسألهم أعرفتم هذا الثوب لمن يعود؟ فقالوا إنه يعود لرجل كريم كان لا يبيت ليلته إلا وقد أطعمنا وسقانا واطمأن على أحوالنا، فقال لهم الرجل اعلموا أن صاحبكم قد أصابه الفقر الشديد، وهو في المدينة وقام بذكر اسم المدينة الذي يوجد بها.
وما كان من الناس إلا أن جمعوا ما لديهم من أموال على قلتها، وغادروا مدينتهم قاصدين بيته، ليدفعوا إليه ما رزقهم الله وأعانهم على جمعه، ففرح الرجل وحمد ربه وعلم أن جزاء الإحسان هو الإحسان، وأن من يفعل الخير، ويصبر على أقدار الله ويثق بالله عز وجل ويكون على يقين تام أن الله لا يتركه أبداً مهما اشتدت الظروف، فإن الله سيعوضه خيرًا ولا بد ولو بعد حين.
قصص واقعية عن الصبر
يقال إن رجلًا كان ماهرًا في النحت على الخشب، وكان يأتي إليه الناس من مختلف أرجاء الأرض ليطلبوا منه العمل لديهم، ويدفعون له ما يعادل جهده وزيادة ويقدروه مالياً، غير أن هناك مرضاً أصاب يده فكف عن العمل، ولم يعد الناس يذكرون اسمه، ولا يتذكروه بعد أن كان يأتون إليه من مختلف أرجاء الأرض، وقد أصابه الفقر والهم والقحط، وكان يمشي في الأسواق حاملا يده اليمنى المريضة بيده اليسرى، لا يدري ما يفعل، وكان يطلب من الناس أن يعمل لديهم بأي شيء وبأي مقابل مادي، حتى يحصل على قوت يومه فلا يرضى أحد أن يعطيه عملاً وكانوا ينفرونه.
في ذات يوم صادف رجل مسناً، فطلب منه الدعاء له، فقال له الشيخ وبما أدعو لك؟ قال ادعوا لي أن أجد عملًا أعيش منه، قال وبما تعمل، وقد فقدت يديك؟ قال الرجل إن يدي اليمنى هي المصابة فقط، والناس لا يرضون أن أعمل لديهم، فقال له الشيخ وكيف تعمل، وقد شغلت يدك السليمة بحمل يدك المصابة، دعها جانبًا فإن الله إذا أراد بها خيرًا يشفيها، وأما يسراك فاذهب واطلب العمل بها لعلك تجد ما تعيل بها نفسك.
وعمل الرجل بنصيحة الشيخ وبالفعل بعد أشهر قليلة شفى الله يده، واستطاع أن يعود لحرفته ولعمله الأصلي، وما كان من الصبر على المرض والعمل، رغم الألم الأزرق لحصاد كان ملؤه الخير، والصبر على البلاء وقوة الإيمان بالله -عز وجل- والدعاء والتوسل يغير كل شيء، فقط يجب أن تتوجه بقلب سليم وتدعوا الله على أن يخرجك من المحنة الشديدة التي تتعرض لها.
حكمة عن الصبر على الفقر
هناك الكثير من الحكم المهم التي يجب أن تعمل بها والخاصة بالصبر على الفقر ويمكن عرضها على النحو التالي:
- لا تجعل الفقر هو سبب فشلك في الحياة، يجب أن تصبر وتحتسب وتثق بالله عز وجل، وإن تكن نشيطاً، وأن تتعلم من كل تلك التجارب والاختبارات.
- الصبر على الفقر لا يعني الوقوف والاستسلام إلى الفقر وأنت مكتوف اليدين وليس لديك حيلة، ولا تجعل الفقر هو سبب الإحباط وعدم التوجه إلى العمل والسخط وعدم الرضى، فيجب تقبله والتقرب من الله والدعاء بإخراجك من تلك المحنة.
- ليس من الضروري أن تعيش كما يعيش الكثير من الناس.
- الصبر هو ليس شيئاً نولد به بل إنه شيء نكتسبه من دروس الحياة، والتجارب.