تعرض موسوعة اليوم قصة عن الصبر ، حيث إن الصبر أفضل العبادات لدي الله عز وجل وأفضل القيم الإنسانية على الإطلاق، فالصبر ذكر في القرآن الكريم والسنة النبوية كثيراً، وكانت دوماً نتيجة الصبر جبراً، فيا أيها المبتلين اصبروا فرب السماوات التي رفعت بدون عمد سيرفع عنكم البلاء وينصركم إن وعد الله حقاً، وفيما يلي سنعرض قصة مختصرة عن الصبر.
قصة عن الصبر
معاناة الجميلة كاميليا
كان في سالف الزمان شابة شديدة الجمال تسمى كاميليا، كانت محط أنظار الحي كله، ولدت كاميليا لأسرة ميسورة الحال لكن سرعان ما تبدل الأمر بانفصال والديها حيث عملت الأم لتُعيل أخوتها الثلاث، وتزوج الأب من أمرأة أخرى وترك أسرته تعاني من قسوة الحياة ويتخبطوا بين ضروبها، سعت كاميليا جاهدة لكي تتغلب على الظروف وتتعلم حتى حصلت على شهادة التمريض وعملت موظفة وأصبحت قادرة على إعانة والدتها في العيش.
جمال الفتاة الفاتنة كان يفتح لها القلوب، فوالدتها كانت تفضلها عن جميع أخوتها حيث سكينتها وهدوئها كانوا يسمحوا للآخرين بالحديث لها وأخذ الحكمة من رجاحة عقلها، وصديقاتها كانوا يقلدوا صيحاتها في ارتداء الفساتين وتسريحات الشعر، ولكنها كانت تعاني كثيراً من انفصال أبويها حيث الخلاف الدائم بينهم، ظلت كهذا حتى أتمت عامها الثالث والعشرين وهي محل أنظار وتهافت من شباب قريتها.
زواج كاميليا
حتى جاءها شاب حسن الهيئة جميل الخصال، طلب الزواج منها والانتقال إلى مدينته الساحلية ليكونوا أسرة جديدة هادئة، كان حلمها وقتذاك أن تعيش حياة هادئة مستقرة بعيدة عن الصراعات والخلاف، لتنجب أطفال سوية وتعلمهم الفضيلة والأخلاق، في فترة الخطبة كانت أحلامهم وردية فأحمد شاب ذي خصال رجولية وشهامته جعلتها تظن أنها قد نجت من كل ما مرت به من قسوة في الحياة وظروف العيش في غضون شهور تزوجا وانتقلوا للعيش في مدينة الأحلام.
حيث حكمت الظروف بالعيش في بيت العائلة لأنهم تعرضوا لنصب من صاحب العقار الذي أبتاعه لهم، حيث انتشرت هذه السرقات في الفترة الماضية بشكل كبير، فكانت الجميلة كاميليا دوماً متباهية بجمالها سادلة شعرها على ظهرها حيث يبلغ قدميها بلونه الأصفر الجذاب، وعيناها الخضراوتين كانوا بمثابة زرعة بكر تبعث في النفس الراحة والأمان، ظلت الأمور هادئة والعروس في كامل سعادتها رغم ضيق العيش
الحادث الأليم
إلى اليوم المنكوب، حيث اندلاع حريق هائل في منزل عائلة أحمد أسفر عن تفحم أخته الصغيرة، وما رأت كاميليا نفسها إلا وهي تحاول إنقاذها والنار تأكل ملابسها الحريرية الناعمة بكل قسوة، وبعد أيام، أفاقت الشابة الجميلة وهي في سرير إحدى مستشفيات الحروق والألم الذي في جسدها لا يمكن أن يوصفه حديث.
فوضعت يدها على وجهها لتجده مكبل بالشاش والقطن وجسدها الضعيف الصغير مهلل من مشارط الأطباء، وعيون الجميع حولها مليئة بالدموع والأسى فأخبروها بموت أخت أحمد الصغيرة وإن الحروق في جسدها أدت لتشويهه تماماً، ولكن تم إنقاذ حملها وسيعيش الجنين إلى ولادته.
في هذا الآن طلبت كاميليا من زوجها الانفصال بعدما رأت ما حدث لها من فقد جمالها ومن تدور حالتها الصحية، كما رأت معاملة والدته وباقي أخوته القاسية، وكأنها هي التي قتلت بنتهم، لكن كان الرد رائع من زوجها المخلص حيث قال لها صرتي أجمل وأنتي جزء مني ولن أتخلى عنك أبداً، ظل يعمل وينقل لها الدم ويجري لها العمليات الجراحية حتى وضعت ولدها الأول.
بعد الصبر جبراً
ودام علاجها سنوات وهي بين ألم جسدي ونفسي، وبعد أعوام استعادت صحتها وبالإصرار والعزيمة تغلبت على إصابتها وعاد وجهها الجميل جميلاً إلا أن الحروق قد نالت من جسدها كثيراً، وقد أنجبت ثلاث من البنات بعد ذلك، وسرعان ما تبدل الحال المعيشي إلى الميسور، وعمدت الأم على تربية أبنائها على الفضيلة والخلق الحسن، ولكنها كانت تعاني دوماً من ألم يدها التي تأثرت بالحرق الشديد وتشوهت، ولكنها كانت لا تشعر أحد كانت تبكي صمتاً وهي تعد الطعام وتقوم بأعمال المنزل.
حتى كبر أولادها وأصبحوا يفخرون بها ويتوجوها دوماً بين رفاقهم بالأم المثالية العظيمة وقد تخرجا من أكبر الجامعات وعملوا في مراكز مرموقة، وأصبحت الأم فخورة بهم واعتبرتهم ثمرة جدها وتعبها.
وكانوا أبنائها خير نبتة من أمرأة صبور ورجل مخلص حفظ العهد وصان الود، وصاروا أجداد إلى 14 حفيد من بينهم أحمد وكاميليا الصغار وأصبح بيتها مليء دوماً بالحب والبهجة التي دفعت ثمنهم من صحتها وصبرها حقاً إن الله مع الصابرين إذا صبروا.